

«القصر الأبيض».. هكذا اشتهر مبنى مجلس الشورى في الدولة الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1954 في عهد المغفور له الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني حاكم قطر آنذاك. وتعقد جلسات مجلس الشورى في القصر الأبيض منذ عام 1972 حتى يومنا هذا، وقد شهد تغييرات وتحسينات عديدة منذ إنشائه.
وفقا لمقال كتبه الدكتور حسن السيد أستاذ القانون الدستوري في جامعة قطر يعود سبب بناء القصر الأبيض في عام 1954 إلى عزم الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود زيارة قطر للمرة الأولى في يناير 1955، حيث استقبل استقبالا حافلا واستغرقت زيارته سبعة أيام، حيث بني القصر بشكل متواضع على الطراز العربي.
وفي عام 1972 بعد تولي الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد بشهرين تقريبا تم تشكيل مجلس الشورى واتخاذ مبنى القصر الأبيض مقرا له، منذ ذلك الحين سارت اجتماعات المجلس في هذا المنبى بانتظام عام 1973 وتم تجهيز قاعة الاجتماعات بمنصة لمكتب المجلس والسكرتارية وتقابلها مقاعد الأعضاء وفي عام 1989 تم توسيع المبنى بإضافة أقسام جديدة تشمل بعض المكاتب ومقار اللجان وأعيد تجهيز القاعة وتشييد المدخل كما هو عليه في الوقت الحالي.
آخر التحسينات
بالتزامن مع انتخابات مجلس الشورى الأخيرة، قامت لجنة الإشراف على تجميل الطرق والأماكن العامة بالدولة بهيئة الأشغال العامة «أشغال»، بتنفيذ مشروع ساحة الشورى، واكتمال تنفيذ سور تجميلي يتضمن عملا فنيا لفنانة قطرية، مستوحى من مبدأ الشورى بين الناس، بالتعاون مع متاحف قطر.
وقالت المهندسة ساره كافود، نائب رئيس لجنة الإشراف على تجميل الطرق والأماكن العامة بالدولة، في وقت سابق «إنه تم إنشاء مشروع ساحة الشورى ضمن خطة اللجنة الإستراتيجية التي تهدف إلى إنشاء وجهات وساحات تساهم في تشجيع جميع أفراد العائلة على اتباع نمط حياة صحي، واختيار وجهات قريبة وممتعة خارج نطاق المباني المغلقة».
وأضافت أن الساحة تقع في منطقة مزدحمة تتضمن العديد من المنشآت السكنية والتجارية والصحية، مما يجعلها متنفساً لأهل المنطقة وزوارها، ويتيح لهم ممارسة أنشطة وفعاليات مختلفة، خاصةً أنه يسهل الوصول لها دون الحاجة لاستخدام السيارة، كما أنها متصلة مع الطريق الدائري الثاني من جهة ومع الطريق الدائري الثالث من جهة أخرى.
وأضافت أنه تمت إضافة عمل فني للساحة ضمن مبادرات الفن العام والتي تشارك فيها اللجنة مع متاحف قطر.
فيما أفادت المهندسة مريم الكواري، مدير تصميم مشروعات باللجنة، أنه تم تنفيذ مشروع ساحة الشورى على مساحة تبلغ أكثر من 15 ألف متر مربع، حيث تغطي المسطحات الخضراء 80 % من تلك المساحة وهو ما يقدر بحوالي 12 ألف متر مربع. وقد تم تصميم الساحة في هذه المنطقة المزدحمة بحيث تكون متنفساً للسكان والعاملين بها، لأخذ استراحة في منطقة خضراء صحية بعيداً عن المنازل والمكاتب المغلقة، وضغوط الحياة اليومية. وأضافت أن الساحة تتضمن مسارا للمشاة بطول 500 متر لتشجيع مرتاديها على ممارسة الرياضة أو التنزه مع عائلتهم وأصدقائهم. كما تتضمن أماكن للجلوس والاستراحة وأشجاراً للتظليل، حيث يوجد بها أكثر من 100 شجرة من أنواع مختلفة مثل السدر وغيرها من الأشجار المحلية أو المتكيفة مع البيئة القطرية.
وعن المواد المستخدمة لتنفيذ المشروع، أكدت المهندسة مريم الكواري، أنه تم مراعاة استخدام مواد صديقة للبيئة لتنفيذ المشروع. كما أن جميع الأعمال تم تنفيذها طبقاً للمواصفات المحلية والمعايير الدولية وباستخدام العديد من المواد المحلية بما يتماشى مع توجه الدولة في دعم المنتج المحلي. وقد وصلت نسبة المكون المحلي من إجمالي المواد المستخدمة بالمشروع إلى 70 %، حيث تم الاعتماد على المصادر المحلية القطرية لتصنيع وتوريد مواد وعناصر مختلفة، شملت أنابيب الري والأسلاك الكهربائية والكابلات والإنترلوك وغيرها من المواد الملائمة للمناخ القطري.
ولإضفاء لمسة جمالية على الساحة، وتفاعلاً من اللجنة مع الأحداث الجارية لانتخابات مجلس الشورى، صرحت المهندسة الكواري أنه تقرر إنشاء سور تجميلي بطول حوالي 250م ليتم تنفيذ عمل فني عليه يجذب الأنظار لهذه المنطقة وتكون فكرة العمل مستوحاة من أهمية الشورى بين الناس، وذلك بالتعاون مع هيئة متاحف قطر، وبهدف تشجيع الفنانين الذين يستخدمون تقنية الرسم الرقمي.
مبنى جديد
وفي تصريحات صحفية، قال مسفر حميد الغشالي الشهواني، المُدير المُساعد بمكتب رئيس مجلس الشورى لشؤون العلاقات العامة والإعلام، إن هناك مشروعا لإنشاء قاعة جديدة لمجلس الشورى تتسع لـ 500 فرد بدلًا من القاعة الحالية للمجلس.
وكشف الشهواني عن أن القاعة سوف تشيد في موقع منطقة مواقف السيارات مقابل المجلس، وقد تم البدء بالفعل في إنشائها، ومن المقرّر الانتهاء من إنجازها خلال عام واحد، وسيكون المبنى الجديد من طابقين، وسوف يضم موقفًا تحت الأرض يتسع لـ 400 سيارة، كما أن القاعة سوف يتم تشييدها على طراز مميّز يتواكب مع النهضة الشاملة التي تشهدها البلاد في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مضيفا أن التصميم سوف يراعي ربط مبنى القاعة الجديدة بالمبنى الحالي للمجلس بحيث يكونان كبناء واحد، كما أن المبنى سوف يضم قاعة استقبال تتسع لـ 60 شخصًا.
وأوضح أنه بعد إنشاء القاعة الجديدة سوف يتم استغلال المقر الحالي للمجلس لكي يكون مقرًا لموظفي المجلس، لافتًا إلى أن هذا المقر هو مبنى تاريخي وعريق، حيث تم إنشاؤه في عام 1954، وتمّ تصميمه على الطراز العربي الخليجي، وفي عام 1972 تقرر أن يكون مقرًا لمجلس الشورى، حيث كان المجلس وقتها مكونًا من 25 عضوًا.
ونفذت مؤخراً تحسينات على قاعة الجلسات في المبنى الحالي بناء على تعليمات سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود رئيس المجلس السابق، حيث تم زيادة عدد مقاعد الأعضاء إلى 45 بدلًا من 41 وإدخال بعض التحسينات الأخرى عليها.