الجمعة 9 جمادى الآخرة / 22 يناير 2021
 / 
06:32 م بتوقيت الدوحة

إعداد أجيال جديدة من المفكرين الاستراتيجيين القطريين والعرب

علي العفيفي

الأحد 25 أكتوبر 2020
الدكتور عمر عاشور

معظم الدارسين يعملون في وزارات الدفاع والخارجية والداخلية ومؤسسات سيادية

البرنامج يشمل 8 مقررات أساسية و10 اختيارية وفق أفضل المعايير الأكاديمية عالمياً

تخريج الفوج الأول من الدارسين قريباً.. و«الدوحة للدراسات» يدشّن برنامج الدكتوراة في 2021

الحصار يكشف الحاجة إلى برامج أكاديمية تحلّل المتغيّرات الأمنية بالمنطقة.. والمجال الأكاديمي العربي يفتقر إلى متخصصين جادين 

أكد الدكتور عمر عاشور -أستــــاذ الدراسات الأمنية والاستراتيجية، المشارك بمعهد الدوحة للدراسات العليا- أن برنامج ماجستير الدراسات الأمنية النقدية الذي يترأسه بالمعهد، يهدف إلى إعداد أجيال جديدة من المفكّرين الاستراتيجيين وعلماء الدراسات الأمنية القطريين والعرب، القادرين على التحليل والتأثير، وتطوير، وتنفيذ السياسات «الاستراتيجية - الأمنية» في بيئة عالمية متغيرة.
وأضاف عاشور -في حوار مع «العرب»- أن 90% من طلاب البرنامج قطريون، يعمل أغلبهم في وزارات ومؤسسات حكومية، مثل: الدفاع، والخارجية، والداخلية، ومؤسسات سيادية، إضافة إلى طلاب من دول عربية، مثل: سلطنة عمان، والكويت، وفلسطين، وتونس.
وتحدث د. عاشور خلال الحوار عن أبرز المحاور التي يتناولها برنامج الماجستير وطبيعته، لافتاً -في السياق ذاته- إلى أن الحصار المفروض على قطر كشف عن الحاجة إلى برامج أكاديمية تحلّل المتغيّرات الأمنية بالمنطقة، وأن المجال الأكاديمي العربي يفتقر إلى متخصصين جادين في الدراسات الأمنية والاستراتيجية.. فإلى الحوار:


 بصفتك رئيس برنامج ماجستير الدراسات الأمينة النقدية بالمعهد.. نود أن تشرح لنا الأهداف المأمولة منه؟
- يكمن الهدف الرئيسي من البرنامج في إعداد أجيال جديدة من المفكرين الاستراتيجيين وعلماء الدراسات الأمنية القطريين والعرب، القادرين على التحليل والتأثير، وتطوير وتنفيذ السياسات «الاستراتيجية - الأمنية» في بيئة عالمية متغيّرة ومتنوعة ثقافياً، وشحيحة الموارد، ومتنوعة الأخطار والأزمات، خاصة في القضايا المتعلّقة بقطر والمنطقة.
وقد وُلِدت فكرة البرنامج وتبلورت أثناء زمالتي كباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في صيف وخريف 2017؛ إذ كان لدينا وقتها حاجة ماسة إلى برامج أكاديمية – علمية، تحلّل وتواكب المتغيّرات الأمنية والاستراتيجية المتسارعة، وأبرزها الحصار المفروض على قطر وتداعياته، وارتفاع معدلات العنف السياسي والإرهاب سواء من تنظيمات «ما دون الدول» أو من دول، واشتعال عدة أزمات وحروب إقليمية بالوكالة بالبعدين الطائفي والجهوي، وأزمات الأمن الصحي والبيئي والغذائي، إضافة إلى أزمة فيروس كورونا (كوفيد – 19) لاحقاً.
ولم تكن هناك أية برامج ماجستير في تخصص الدراسات الأمنية أو الدراسات الأمنية النقدية في دولة قطر، رغم حاجة سوق العمل إلى مهارات مؤهلة للتحليل العلمي في هذا المجال، كما يفتقر المجال الأكاديمي العربي بشكل عام إلى متخصصين جادين في البحث الأكاديمي العلمي بمجالات الدراسات الأمنية والاستراتيجية.

 ماذا عن مدة الدراسة في البرنامج؟ وما الجديد الذي يقدّمه خلافاً للبرامج الأكاديمية الأخرى؟
- تبلغ مدة الدراسة عامين مقسمة على 4 فصول دراسية، يدرس فيها الطالب 12 مقرراً في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، ويكتب بعدها رسالة ماجستير، والبرنامج هو الأول من نوعه في الدراسات الأمنية النقدية بالوطن العربي والشرق الأوسط، ويكتسب أهميته من أن معظم الدراسات الأمنية التقليدية تتمحور حول مفاهيم غربية، فضلاً عن حاجة المنطقة العربية لتوسيع مفهوم «الأمن» ليشمل الأمن الإنساني والبيئي والغذائي والمجتمعي والصحي وتهديدات «ما دون» و«ما فوق» الدول، ولا ينحصر فقط في أمن الدول، إضافة إلى أن البرنامج هو الأول في الشمول النقدي لما يُطلَق عليه الدراسات الأمنية «الصلبة»، مثل: دراسات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ودراسات الحرب، والاستخبارات، والدراسات الأمنية غير التقليدية (مثل: الأمن الصحي والبشري، والأمن البيئي والغذائي والمائي).
ويدمج البرنامج آخر التطورات البحثية العالمية المتعلّقة بالعملية التعليمية، عبر وحدة الدراسات الاستراتيجية بالمركز العربي للأبحاث، التي يُعقَد لها مؤتمر سنوي يركّز على مواضيع استراتيجية مهمة ذات علاقة بالمنطقة، ويدعو أبرز الخبراء والعلماء في مجال الدراسات الأمنية والاستراتيجية للقاء الباحثين والطلاب في الدوحة والتحاور معهم، وقد جاء المؤتمر السنوي الأول للوحدة بعنوان «من السلاح إلى السلام: التحولات من العمل المسلح إلى العمل السياسي السلمي»، بينما حمل المؤتمر الثاني عنوان «ميليشيات وجيوش: تطورات الأداء القتالي والسياسي للحركات والمؤسسات المسلحة»، ومن المقرر أن يُعقَد المؤتمر الثالث تحت عنوان «استدامة الحروب الأهلية العربية: مسببات وتحديات وتداعيات».
وأخيراً، فإن البرنامج يدرب طلاب المقرر الأول على كتابة الملخصات والأوراق السياسية، والأوراق البحثية، والتقارير الأكاديمية والملخصات، والأوراق السياسية التي تكتسب أهمية خاصة لربط البُعد العلمي الأكاديمي بالعملي السياسي، خاصة أن 90% من الطلاب قطريون، يعمل معظمهم في وزارات ومؤسسات حكومية وسيادية، وقد يُطلب منهم استشارات لصُناع القرار في تلك الوزارات والمؤسسات.

 ما أهم مقررات البرنامج للطلاب الدارسين؟ 
- يطرح البرنامج 8 مقررات أساسية، و10 مقررات اختيارية، وعلى الطالب أن يختار 4 منها، فالمواد الأساسية الثمانية هي: الدراسات الأمنية النقدية، والنظريات الاستراتيجية والحروب، ومناهج البحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، والتنظيمات المسلحة غير الحكومية، ومكافحة الإرهاب،
والعلاقات المدنية - العسكرية، والأمن البيئي والإنساني، والأمن الإقليمي والدولي، ودراسات الاستخبارات.
وتشمل العشرة مقررات الاختيارية: الأمن السيبراني والإلكتروني، وأمن الطاقة، وإيران وأمن الخليج، وتحليل المعارك وتغيّر طبيعة الحرب، والأمن المحلي وعلم الجريمة، والمراقبة والحوكمة الأمنية، والأمن الجندري، والأمن الصحي، والتاريخ العسكري للخليج، ومواضيع في الدراسات الأمنية والاستراتيجية العسكرية، والأمن والصراع المسلح، وبناء على هذه المقررات، يختار الطالب موضوع رسالة الماجستير الذي يتخصص فيه بدقة وبعُمق، ويشرف عليه أحد أساتذة البرنامج.

 ماذا عن الفئات التي يتناسب معها برنامج الماجستير؟
- صُمم البرنامج لطلاب الدراسات العليا الملتحقين أو الساعين للالتحاق بالقوات المسلحة ووزارات الدفاع والخارجية والداخلية، والسلك الجامعي ومراكز الأبحاث -في تخصصات الدراسات الأمنية والاستراتيجية- وبالصحافة والإعلام وبالمنظمات الدولية (مثل الأمم المتحدة).

 ما معايير وضع مقررات برنامج الدراسات الأمنية النقدية؟
- جرت صياغة مقررات البرنامج وفقاً لأعلى المعايير الأكاديمية المتبعة في الجامعات العالمية المتميّزة في مجال الدراسات الأمنية والاستراتيجية، وبناء على خبراتي السابقة في المشاركة في تأسيس برامج دراسات أمنية واستراتيجية عُليا في بريطانيا.
وقد راجع هيكل البرنامج خبراء عالميون مرموقون من جامعة أوسلو، والمؤسسة النرويجية الرسمية لأبحاث الدفاع، وقسم دراسات الحرب بكلية الملك بجامعة لندن، كما جرى تحديث وتطوير البرنامج بناء على مراجعة من مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا، وحصلنا على الاعتماد الأكاديمي للبرنامج من وزارة التعليم والتعليم العالي، وسوف يتخرّج الفوج الأول للبرنامج بعد انتهاء الفصل الدراسي المقبل.
ومن المقرر أن يدشّن المعهد برنامج الدكتوراة في 2021، مما يعطي للطلاب والطالبات فرصة الحصول على الدكتوراة في تخصص الدراسات الأمنية والاستراتيجية بعد التخرّج من الماجستير، وبذلك نخطو خطوات ثابتة نحو هدفنا في إعداد أجيال جديدة ومتميّزة من القطريين والعرب؛ ليكونوا مفكرين استراتيجيين وعلماء بالدراسات الأمنية.

 ما عدد الطلاب المشاركين في البرنامج؟ وهل هم قطريون فقط؟ 
- يشمل البرنامج فوجي 2019، و2020، 47 طالباً وطالبة؛ 90% منهم قطريون، وأغلبيتهم يعملون في وزارات ومؤسسات حكومية، مثل: وزارات الدفاع والخارجية والداخلية، ومؤسسات سيادية، ويوجد لدينا طلاب وطالبات من دول عربية أخرى؛ وهي: عُمان والكويت وفلسطين وتونس.

_
_
  • العشاء

    6:41 م
...