سيف عبدالفتاح: الليبراليون والإسلاميون بمصر «يد واحدة» قريبا
حوارات
26 أكتوبر 2015 , 01:44ص
علي العفيفي - تصوير: حسين الرشيدي
كشف الدكتور سيف الدين عبدالفتاح أستاذ العلوم السياسية والاقتصادية بجامعة القاهرة، والمستشار السابق للرئيس المصري المعزول محمد مرسي عن وجود تحقيق خطوات ملموسة بين الأطراف السياسية الليبرالية والإسلامية المعارضة للنظام الحالي من أجل الاصطفاف الثوري مجدداً، مؤكداً أنها تجرى على قدم وساق من أجل تحقيق ذلك.
واعتبر عبدالفتاح، في حوار لصحيفة «العرب» أن البرلمان القادم سيكون «برلمان القراطيس» و»توزيع الكيكة» لأنه جاء لتحقيق أهداف مرسومة له قبل انتخابه، مؤكداً أن «السيسي يعاقب الشباب المصري على مقاطعتهم الانتخابات البرلمانية وأنه سيزداد قمعاً».
وحلل مستشار مرسي السابق أسباب حالة الخمول السياسي التي تعاني منها جماعة الإخوان خلال الفترة الحالية مما انعكس على انخفاض التظاهرات بالشوارع، وكيف سيكون مستقبل المعارضة الإسلامية والسيسي بعد إجراء الانتخابات البرلمانية، ورأيه في السياسية الخارجية التي تسير عليها مصر في ظل نظام 3 يوليو.
كما دعا إلى تشكيل تحالف بين قطر والسعودية وتركيا لتصحيح المسارات الخاطئة في الشرق الأوسط، مطالباً الدول الخليجية التي دفعت من أجل مجيء السيسي للسلطة بأن تدفع حتى يرحل.
وإلى نص الحوار...
¶ أين تقف الثورة المصرية الآن؟
- الثورات بشكل عام حتى في التاريخ ليست جولة وليست الـ18 يوماً، فهي أبعد من ذلك بكثير فهي ملحمة؛ لأنها كما تولد الثورة تولد ثورة مضادة تدافع عن قواعدها ومصالحها وتحالفاتها والثورة الحقيقة لها أيضا مطالب ومكتسبات يجب أن تسعى إليها وتمكنها.
- الآن نحن في حالة تمكن الثورة المضادة في بعض أشكالها وفي شكل انقلاب عسكري في الثالث من يوليو 2013 وهؤلاء يقودون بما يمكن تسميته تحالف الثورة المضادة في مصر.
¶ هل نجح السيسي في إخماد الحراك الشعبي الرافض له؟
- الحراك الذي تعلق بهذا الشعب متنوع، هناك أناس يتصورون أن أي حراك يتم بتظاهر وحشد وميادين، فهذا واحد من أشكال الاحتجاج، وما حدث في الانتخابات التشريعية الأخيرة من إحجام أسمِّيه نوعا من الاصطفاف الصامت الذي يحتج على كثير من الأوضاع الذي تخطى فيها المنقلب كل الحدود، وهذه مسألة مهمة فهذا الشعب يتمتع بوعي فطري، وأنا أتضايق كثيراً من هؤلاء الذين يسبون هذا الشعب، فهو قادر على أن يميز في أوقات فاصلة وكاشفة في أمور متعددة حتى لو ظهر في وقت من الأوقات بأن البعض يمكن أن يخدعه لكنه سرعان ما يعود إلى حاله ليقدم نموذجاً غاية في الأهمية، والبعض يقول، في محاولة للتقليل من هذا الإنجاز: إن السيسي هو الذي يقصد ضعف الإقبال ليظهر المؤسسة البرلمانية مؤسسة ضعيفة وليتلاعب بها كيفما يشاء؛ لأن الضعيف يتلاعب به أما القوي فله إرادة في التغيير ولكن هذا كله غير صحيح، فهناك أناس أدمنوا أن هذا الشعب لا يمكنه أن يقوم بشيء صحيح إلا أن هذا الشعب قادر على تقديم مواقفه الواعية والبصيرة، وهذه ليست المرة الأولى فهناك مرتان في الاستفتاء والانتخابات الرئاسية، ولكن هذه المرة كانت نكسة وفضيحة لهذا النظام.
¶ هل على السيسي أن يخاف بعد ضعف الإقبال في الانتخابات البرلمانية رغم دعوته للاحتشاد أمام اللجان؟ ولماذا؟
- نعم لأن المعركة التي يديرها السيسي بعد الانقلاب معركة صفرية؛ لأنه لا يريد أن يتصالح مع أحد، وأصبحت معركته شيئا خطيرا ووباء على المجتمع، يتحدث فيها عن إرهاب محتمل، وعن صناعة الكراهية فهو يقول في أحد خطاباته: «أنا عايزكم تبلَّغوا عن بعض، وده معناها أنه بيحاول» يزرع عناصر الكراهية بين الناس ليصبح أكثر من شعب في إطار فرِّق تسُدْ، إذن فأنا أقول: إن هذا المسألة شديدة الخطورة.
- الأمر الثاني في هذا الإطار أن السيسي يعتمد الحل الأمني، وهي استراتيجية خاصة به قائمة على حمل السلاح «عسكرية فاشية وقمعية بوليسية».
- وبالتالي فالسؤال هو هل بعد هذا الخطر الشديد من الإحجام الانتخابي سيراجع السيسي نفسه أم سيزداد قمعاً وعنفاً؟
.. أنا أقول: إنه سيزداد قمعاً وعنفاً وسيعاقب شباب مصر على هذا الموقف الذي اتخذه من الامتناع عن الانتخاب، فهذا الرجل من أجل الحفاظ على مقعده ومصالح مَن أتوا به يمكن أن يرتكب أي شيء، فعبدالناصر كانت لديه خطوط حمراء والسادات والمخلوع مبارك أيضا، لكن السيسي ليست لديه خطوط حمراء.
¶ كيف ترى مستقبل السيسي بعد إجراء الانتخابات التشريعية في مصر وهي المرحلة الأخيرة مما يسمى بـ»خارطة الطريق»؟
- في البداية، أنا لا أسميها «خارطة طريق» بل «قاطعة طريق» لأنها في حقيقة الأمر هي قطعت الطريق على مسار ديمقراطي، وأكثر من ذلك ما يحدث ليست استحقاقات حقيقة وهي محاولة لشرعنة ما حدث في انقلاب 3 يوليو، فهو لا يقيم لتلك المؤسسات التشريعية وزنا، فتصوره للبرلمان بأنه لا يراقب، فهو قال في أحد تسريباته عندما كان وزيرا للدفاع: أنا معقول أذهب إلى البرلمان لكي يحاسبني ويرى ميزانيتي!.
- بخصوص مستقبل السيسي، يمكن أن يزداد في غيِّه وقمعه، ويتصور أنه يمكن أن يحصل على الشرعية من الخارج طالما أنه يتصور أن بعض الدول الغربية تحقق مصالحها بوجوده ويحاول أن يزيد من مساحة شرعنته، ولكني أؤكد أن الشرعية من الداخل والعنصر في الداخل هو الحاسم، وأعتقد أن المسألة التي حدثت من الإحجام الصامت أو ما يمكن أن نسميه الاصطفاف الصامت سيتحول إلى طاقة غضب، ومَعامل الغضب موجودة في مصر إما بسبب المعاش أو الاعتقال وانتهاك الحريات والخنق والحرق، من ثم ستتحول حالات الغضب إلى احتجاجات التي ستتحول أيضا إلى حالات ثورية.
¶ ما هي الأدوار المتوقعة من مجلس النواب المقبل؟
- البرلمان المقبل هو برلمان القراطيس؛ لأن أول أعماله هو إقرار أكثر من 400 قانون أو طلب بقانون، فلو ناقشها البرلمان قانونا قانونا ستنتهي المُدة المحددة له، وما ينتظره مجالس شعب ماضية لم تستطِع أن تقوم بها، وذلك كله بسبب إصدار السيسي كل يوم قانونا وتشريعا، وعليه فأنا أسميه برلمان البصمجية، هذا هو الأمر الأول.
- الأمر الثاني الذي يتعلق بدور البرلمان المقبل، هو أن له مهمة تتعلق بالدستور، فالسيسي تحدث عنها بأن «الدستور صيغ بحسن النوايا وهعدله» «طب مش أنت اللي عمله يا سيدي طب أنت طبقته أصلاً؟ وهل نفذت حاجة فيما يتعلق بقوانين الحريات؟ يعني الدستور «هيتهد» قبل ما يطبق وهذا شيء عجب، فهو لا يقيم وزنا لا لدستور ولا مؤسسات، والبرلمان القادم «برلمان توزيع الكيكة» ونحن نختلف عنه في أننا نريد أن نقيم دولة على أسس ثورة 25 يناير.
¶ هل يمكن أن تنعش تلك الانتخابات الاقتصاد المصري المضطرب؟
- الانتخابات عملت حاجة عجيبة جداً، ظهرت في الصحف ووسائل الإعلام الأجنبية التي تحدثت عن أن البرلمان المقبل ينال من شرعية السيسي، التي أعتبرها شرعنة، مما يدل على أن تلك الصحف أدركت أن الوضع في مصر على شفير الهاوية ولا يمكن للوضع الحالي أن يستمر، وأن هذا الوضع لكي يستقر لابد له من معدلة تتعلق بالاستقرار الحقيقي وليس استقرارا زائفا ولا استقرارا يقوم على القمع ولا الرضا الكاذب.
- وما يتعلق بمسائل الائتمان الاقتصادي ودرجات الثقة في الاقتصاد، مرتبطة بأشياء كثيرة معظمها سياسي واجتماعي، فالسيسي يتحدث عن إرهاب محتمل ثم يدعو المستثمرين للاستثمار في مصر وهما خطابان متناقضان، والمعروف أن رأس المال جبان والاستثمار ليس قرارا مجمله وفقا لخطاب «أنتوا نور عينينا».
¶ مصر إلى أين في ظل تراجع الجنيه أمام الدولار؟
- معاش المصريين تضرر ضررا كبيرا لعدة عوامل منها ارتفاع سعر الدولار بسبب كثرة الواردات عن الصادرات، وفي مصر الاستيراد يكون بالدولار الذي يرتفع ولا تستطيع إحداث عملية توازن وتمكين للجنيه المصري في وجه العملات الأجنبية الأخرى خاصة الدولار، وذلك يتسبب في حالة غلاء في الأسعار.
- أيضاً، مصر الآن تنفذ روشتة صندوق النقد الدولي للحصول على القرض وتلك الروشتة تتضمن رفع الدعم وذلك يتسبب في كثير من المشاكل منها موجة غلاء جديدة.
- ثالثاً، شعور المواطن المصري بالظلم؛ لأن النظام يقوم على السرقة، ويقول للمصريين: «مفيش معنديش ومش قادر أديك» وفي ذات الوقت عنده «علشان» يعطي للشرطة والجيش والقضاء، فالإنسان العادي البسيط يقول: «إشمعنا أنا جاي عليا وتعطي التاني وتقول أن مفيش» فتلك المشاعر يمكن أن تؤجج مصانع الظلم ومصانع الغضب، والاثنان هما الثورة؛ لأن الشعب المصري يريد أن يأكل لقمة عيش بكرامة «مش متغمسة» بذل.
¶ السيسي أصبح لديه برلمان ودعم مالي خارجي وقوة السلاح متمثلة في الجيش والشرطة.. ألا ترى أن المعارضة الإسلامية فشلت في مواجهته؟
- أولاً لا يمكن أن نقصر المشهد في ثنائية العسكر والإخوان، فأخطر شيء يمكن أن نتصوره أن الأول أخذ السلطة من الثاني، فالمسألة ثورة مضادة ومعاش ناس وظلم كبير وقع وفساد في جذور الدولة العميقة، وأنا أريد ثورة حتى نصلح كل هذه الأمور فنحن نريد برلمانا «بصحيح» وليس للقراطيس.
¶ لم تجب على السؤال.. هل المعارضة بكفتيها الليبرالية والإسلامية فشلت في مواجهة السيسي؟
- لم تفشل، فهو لديه القوة ومؤسسات الدولة كلها ومؤسسات الدولة العميقة، ومع ذلك لا يشعر باستقرار، فالقضية الحقيقية هنا أن تحرم عدوك رغم أن معه السلاح من النصر، هذه حالة من حالات النصر لك، ويجب أن تنمي ذلك وتواصل عليه وتحدث حالة ثورية، لأن الثورة «مش جولة» والثورة ليست عورة، لأن الثورة الفرنسية ظلت 18 سنة ومصر مر على ثورتها 4 سنوات والجولة القادمة للمعارضة، وقد تعلمنا من الماضي الدروس وفي الحقيقة نحن الآن نعرف معاركنا كمعارضة، وإذا قمنا بواجباتنا أظن أن الثورة آتية لا محالة.
¶ ما تحليلك لحالة «الخمول السياسي» التي تعاني منها جماعة الإخوان المسلمين، خاصة مع ضعف مظاهراتها في الشارع المصري؟
- أولاً: لازم أحمل هؤلاء الذين ما زالوا يخرجون في المظاهرات على رأسي، «وأقبل أقدامهم مما عفرها حتى يقولوا لا».
ثانياً: ليس كل من يخرج في الشوارع من الإخوان المسلمين.
ثالثاً: الإخوان قاموا بدور غاية في الأهمية لذلك ليس شرطاً أن يتصدروا المشهد، لذلك أنا دائماً كنت أقول للرئيس مرسي: «يا ريس القصير قدام والطويل ورا»، لأن تلك المسألة مهمة جداً، وأنا أرى أنه لا يمكن أن تنجح ثورة بدون الإخوان أو ثورة يتصدرها الإخوان، ولذلك يجب أن يكون هناك اصطفاف والنظر إلى الأمام، فقد اصطففنا في الزنازين ألا نصطف في الميادين؟
وما يتعلق بالخمول الذي تعاني منه الإخوان، يوجد 4 أسباب لذلك، أولاً: طول الأمد والزمن، فربما بعض الذين يخرجون في المظاهرات من الإخوان ظنوا أنهم يستطيعون القضاء على الانقلاب بعد شهور ولم يحدث.
ثانيا: الاختلافات التي تعاني منها جماعة الإخوان، فهي بالتأكيد أثرت عليها بشكل أو بآخر.
ثالثاً: انشغال الإخوان والقوى السياسية بالتشاجر فيما بينهم وليس التحاور والاصطفاف.
رابعاً: صناعة الخوف التي يقوم بها قادة الانقلاب من ترويع وقمع واستخدام السلاح لحد القتل والاختفاء القسري والاعتقال، فهذا كله لا يجعل لمجتمع يعيش في تلك الحالة أن يصبح سوياً، والغريب أن السيسي المنقلب يذهب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ويتحدث عن التنمية المستدامة، «تنمية إيه يا سيدي»!
¶ ما الجهود المبذولة لتوحيد شتى ألوان الطيف السياسي ضد ما تصفه بـ «الديكتاتورية الحالية»؟
- نحن نعمل عملا دؤوبا من أجل توحيد كافة الأطراف، لكن لن أكشف عن التفاصيل، ولكنني أؤكد أننا نسير في طريق الاصطفاف والجميع بدأ يتفهم الأوضاع أفضل بكثير في هذا الإطار، ويجب أن نعلم أنه لا يمكن إلغاء كافة المسائل التي تتعلق بفكرة فقدان الثقة بين عشية وضحاها، فالمجلس العسكري الماضي صنع الفوضى والفرقة، وأنا أقول لكل الناس المختلفة سياسياً إن الاصطفاف المقبل يسع الجميع، لأن الإنسان عندما يدخل إلى المسجد لا يختار من يصلي بجواره.
¶ متى تتوقف المناكفة السياسية بين التيار الليبرالي والتيار الإسلامي؟
- أولاً: يجب أن نفرق بين هؤلاء الليبراليين الذين أتوا على دبابة العسكر ليستخدمهم السيسي كأدوات، واختار منهم «وزراء الكلاينكس»، لأن السيسي يستخدمهم ثم يرميهم، وبين الجناح الليبرالي الصامد الثوري الذي شارك في ثورة يناير بمجموعاته المختلفة من حركة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين وشباب العدالة فكل هؤلاء يمثلون حالهم.
ثانياً: يجب استثمار الحالة التي خلقتها ذكرى مجزرة رابعة خلال هذا العام من بيانات مهمة جداً قبل 14 أغسطس 2015 أبرزها من الاشتراكيين الثوريين، فقد أبرزت شيئا في غاية الأهمية، ويجب استثمارها في مسألة الاصطفاف الوطني والتوقف عن المكايدة السياسية بين تلك الأطراف، ويجب حل التراشق بين كل التيارات لكي ننطلق للمستقبل ونقف على صف واحد لأن عدونا اصطف على مصالحه وتحالفاته.
هناك من يهاجم فكرة الاصطفاف، ويقول إنها فكرة مشبوهة، «يا سيدي إنت مش عايز خلاص ابعد»، لكن الاصطفاف أصل من الأصول الثورية يستوعب كل من هو في المجتمع، دون أن يتصور البعض أن فصيلا واحدا يمكن أن يحمل هذه الثورة. لن يستطيع.
¶ ما تحليلك للسياسة الخارجية في عهد السيسي الذي يراه البعض بأنه يقوم بدور «صديق الجميع»؟
- ليس صديق الجميع، فالسيسي استراتيجيته في السياسة الخارجية تقوم على قاعدتين: ابتزاز دول الخليج والانبطاح أمام الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني وروسيا، وليس هكذا تكون السياسة الخارجية، فالسيسي يعتقد أننا نعيش أيام جمال عبدالناصر في ظل الحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفيتي، لكنها تقوم على اتفاقيات بين الدول أو التراضي أو التواطؤ حتى.
لكن أسلوبه في ابتزاز السعودية باللجوء إلى إيران لا يصح، لذلك أنا أقدم رسالة إلى دول الخليج والسعودية على وجه الخصوص، بأنهم يجب أن يعرفوا أن السيسي أصبح في حلف غير حلفهم ومكان غير مكانهم ومصالحهم، وصار في حلف المستبدين الذي يضم حفتر والحوثي والسيسي وبشار الأسد وإيران وروسيا، وهذا الحلف يستهدف أمن المنطقة ودول الخليج، وعلى تلك الدول الخليجية أن تنهض ويكون لها تأثير على المنطقة، لأن إيران وروسيا وأميركا لها تأثير في المنطقة من أجل الكيان الإسرائيلي.
¶ هل يمكن أن يؤدي التباين في المواقف بين مصر ودول الخليج إلى إعادة رسم تحالفات دول المنطقة؟
- نعم بالتأكيد، لذلك أدعو أن يكون هناك عربي يتحالف مع السنة بين قطر وتركيا والسعودية، ومع التغيير القادم في مصر يمكن أن تنضم أيضا إلى هذا التحالف.
¶ التحالف القطري السعودي التركي الذي تدعو له.. هل هو قادر على تصحيح المسارات الخاطئة في الشرق الأوسط؟
- بالطبع قادر على ذلك طالما توفرت الإرادة وما دام لا يفقد الإمكانية.
¶ كيف؟
- السعودية مثلاً لديها الإمكانية والعدة في اتخاذ مواقف حاسمة حتى تفرض رأيها تجاه القضايا التي تحدث في المنطقة، وفي هذا الإطار لكي تصحح الأوضاع في مصر، يجب على الذين دفعوا حتى يأتي السيسي، أن يدفعوا حتى يرحل.
¶ ما رأيك في وصف إحدى الصحف العبرية السيسي بأنه «هدية المصريين لإسرائيل»؟
- إذا امتدحك العدو فاعلم أنك على خطأ، فهذه المسألة شديدة الخطوة، فمن يدعم السيسي هم أصحاب المصالح والكيان الصهيوني ومن لا يريد خيراً لمصر حتى أصبح العلماء في السجون، ويستند للفنانين والفنانات كظهير سياسي.
¶ اعتادت الساحة الدبلوماسية وجود موقف لمصر تجاه أي تطورات تحدث في فلسطين.. أين هي مما يحدث من انتهاكات إسرائيل تجاه الفلسطينيين؟
- كما ترى مصر تصمت صمتاً رهيباً حيث لا تقوم بالتعبير عن أي موقف تجاه الاعتداءات ضد الفلسطينيين، لكنها تسهم في حصار غزة وتتهم حماس بالإرهاب، وكل ذلك ضد منظومة الأمن القومي المصري، فالسيسي يريد إدخال إسرائيل في تلك المنظومة وتسميمها، ويعتقد أن رغبته تستطيع تغيير مفهوم الأمن القومي.
¶ متى تعيش المنطقة العربية حالة من الاستقرار؟
- توجد شروط للاستقرار ولكن أولاً يجب أن نفرق بين الاستقرار الزائف والحقيقي، فالزائف يقوم على قاعدة تغافل الشعوب وأنه بالقمع يأتي الاستقرار.
لكن لتحقيق استقرار حقيقي يجب أن توضع الشعوب في الاعتبار وهي ليست لها مطالب كثيرة، فمن الأضمن لكل الدول التي دعمت انقلاب السيسي أن تضمن للشعوب حياة كريمة، ليس عبر البراميل المتفجرة كما يفعل السفاح بشار وهذه رسالتي للغرب.
¶ ألا ترى أنك خسرت الكثير جراء معارضتك لنظام السيسي؟
- لا.. كسبت الكثير لأنني ليس لدي رغبة أن أعمل في مكان صار ثكنة عسكرية (جامعة القاهرة)، ولا أعلم فيه الناس ولا التلاميذ، وأصبحت أخاف من هؤلاء الأمنجية الذين يعينهم رئيس الجامعة ليكتبوا تقاريرهم عني.. لكنني سافرت حتى أمارس دوري ووظيفتي في أن أشتري كلمة، لأعبر عنها وأطالب بحريتي وحرية بلدي وأهلي بلدي الذين اعتقلوا وقتلوا، فهؤلاء هم مهمتي.
س.ص