رائد صلاح: الربيع العربي سينتصر على المتآمرين
محليات
26 أكتوبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
قال الشيخ رائد صلاح رئيس جمعية الأقصى لرعاية المقدسات الإسلامية: إن الصدق مع الله مفتاح ضروري يقودنا إلى الصدق مع أنفسنا وإلى الصدق مع أوطاننا ومع قضايانا الإسلامية والعربية وإلى الصدق مع قضية فلسطين وقضية القدس والمسجد الأقصى المبارك مشيرا إلى قوله الحق تبارك وتعالى: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً».
وأكد الشيخ صلاح في خطبته أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أنه رغم ما تعرفه الأمة اليوم من ظروف صعبة فإن الاحتلال الإسرائيلي إلى زوال، مضيفاً: من المسجد الكبير مسجد محمد بن عبدالوهاب ومن هذه الأرض الطيبة والبلد الطيب: أيها الاحتلال الإسرائيلي لا تفرح كثيرا، إن عمرك أقصر بكثير من أن تبني هيكلا باطلا مزعوما على أنقاض المسجد الأقصى، أبشر بزوالك القريب بإذن الله رب العالمين، فإن وعد الله حق وقد بشرنا الله تعالى في قوله: «فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً».
وتحدث الخطيب عن المتآمرين على الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا قائلا: لقد عرفنا حقيقة تآمركم ولن ينفعكم بعد اليوم أن تتستروا بالدين تارة وبالقومية تارة أو بالليبرالية تارة أو بالمقاومة تارة أخرى نحن عرفناكم، ونقول لكم: سينتصر الربيع بإذن الله حتى يصنع ربيعا عربيا قريبا بالقدس والمسجد الأقصى المبارك».
وشدد الشيخ على أن الصدق مع الله تعالى باعتباره الأساس الذي قام عليه تاريخنا الإسلامي العظيم، وقامت حضارتنا الإسلامية العظيمة التي بناها رجال صادقون.
وأضاف: عندما نتحدث عن الصادقين مع الله، نقف عند ذلك المثال الشامخ وهو الصحابي مصعب بن عمير رضي الله عنه يوم أن كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحمل الراية عالية في معركة أحد، فالتف عليه الكفار فقطعوا يده اليمنى لتسقط الراية وأبى على نفسه أن تسقط الراية فحملها بيده اليسرى، فالتف عليه الكفار وقطعوا يده اليمنى وكادت الراية تسقط، لكن مصعب بن عمير أبى أن تسقط فحملها بين عضديه لتبقى خافقة حتى استشهد رضي الله عنه وأرضاه.
وأكد الخطيب أن هذا الصدق مع الله يقودنا للصدق مع أنفسنا ومع قضايانا كلها، قائلا: بذلك تصنع عزتنا ويصنع نصرنا ونبني لنا مكانة العدل والرفعة والسيادة في هذه الأرض، كما أراد الله لنا.
وتابع: بهذه الروح سرنا على مدار تاريخنا الإسلامي العظيم، وبهذه الروح نجد ذلك الصحابي الذي كان قد وقف ليقدم للإعدام وقبل ثوان من إعدامه ألقى بيانه الختامي صادقا مع الله ومع رسول الله ومع أمته وقضاياها لما قال:
ولست بمبد للعدو تخشعا***ولا جزعا إني إلى الله مرجعي
ولست أبالي حين أقتل مسلما***على أي جنب كان في الله مصرعي.
وقال الشيخ: بهذه الروح نحن مطالبون أن نحيا اليوم وأن نموت، ونوحد كلمتنا وصفنا، مطالبون أن نقف في وجه المحتلين والظالمين والغادرين لننتصر لأنفسنا وكل قضايانا، موضحا أنه لما احتل الصليبيون المسجد الأقصى المبارك بجيش أعده 24 ملكا أوروبيا، حولوا يومها قبة الصخرة المشرفة إلى كنسية، وكانوا يذبحون في القبة خنازيرهم، وحولوا المصلى المرواني الذي هو جزء من المسجد الأقصى إلى إسطبل لخيولهم.
وزاد: حولوا الجامع القبلي للقبة السوداء الذي هو أيضاً جزء من المسجد الأقصى إلى فندق لفرسانهم ومنعوا لقرابة 100 عام رفع الأذان في المسجد الأقصى، يومها تحطمت قلوب المسلمين وكادت تكسر معنوياتهم وتشل إرادتهم، إلا أنه في مثل تلك الظروف نحتاج لدور الصادقين مع الله ومع أنفسهم ودينهم وأوطانهم وقضاياهم وقضية القدس والمسجد الأقصى المبارك، مشيراً إلى أنه رغم حلكة تلك الظروف، وقف الصادقون يومها ليعدوا مشروع تحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك، حيث انطلقت يومها على سبيل المثال صرخة ذلك العالم الرباني عبدالقادر الجيلاني الذي صاح في جموع المسلمين النائمين أو الغافلين، وقام يوقظهم بقوله: دين محمد يتصدع بنيانه وتتصدع أركانه، يا شمس يا قمر يا نجوم يا كل خلق الله تعالوا بنا نرمم ما تصدع وتهدم من دين محمد.
وأوضح الخطيب أن ذاك الصوت الصادق سرى في جسد الأمة الكسيح في تلك الأيام، وكذلك الأمر بالنسبة لامرأة ثارت لاحتلال القدس والمسجد الأقصى المبارك، فدفعتها ثورتها الصادقة أن قصت ضفيرة شعرها وتقدمت بها إلى سلطان المسلمين فسألها، ماذا نفعل بضفيرة الشعر؟ فقالت هذه ضفيرة شعري تنازلت بها عن زينتي لتكون لجاما لفرس مجاهد يسير بفرسه إلى القدس والمسجد الأقصى المبارك ليحررها من الصليبيين.
وقال الشيخ صلاح إنه في تلك الظروف الصعبة، وبعد صرخة العلماء الربانيين وجد فينا على سبيل المثال مجموعة من النساء يومها تجولن في الجبال وجمعن الأزهار وأعددن منه ماء ورد وأعطينه للسلطان صلاح الدين الأيوبي، وقلن له هذه زجاجة ماء ورد أمانة في عنقك أيها الحاكم، لا ترشها على ثيابك لمتعة الدنيا بل أمانة عندك حتى ترشها على جدران المسجد الأقصى وفي شوارع القدس يوم أن تحررها من الصليبيين، وكذلك كان حملها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وكان بطل الأمانة وأوفى لها.
وأضاف الخطيب أنه في تلك الظروف أيضاً وجد العلماء الربانيون الذي طمعوا بالشهادة على أبواب القدس والمسجد الأقصى المبارك، وآلاف الرجال الذين زحفوا بأرواحهم إلى القدس والمسجد الأقصى المبارك من المغرب العربي من اليمن وأفغانستان والقوقاز ومصر والشام من الجزيرة والعراق وإفريقيا وتركيا، مؤكداً أن نصرة القدس والمسجد الأقصى وحدتهم لأنها قضية أرقتهم فما عرفوا نوما ولا راحة، بل عملا بعد عمل حتى تحريرهما.
وزاد: يومها وجد فينا الحاكم المجاهد السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي جاءته ذات يوم رسالة باسم القدس وباسم المسجد الأقصى المبارك تحمل شكاية باسم كل شجرة زيتون في القدس وكل حجر في المسجد الأقصى، شكاية جاء فيها: «يا أيها الملك الذي لمعالم الطغيان نكس، جاءت إليك شكاية تسعى من البيت المقدس، كل المساجد طهرت وأنا على شرفي مدنس» حيث أقسم صلاح الدين الأيوبي بعدها، ألا يبتسم حتى يحرر القدس والمسجد الأقصى المبارك، وكان يسأل عن عدم ابتسامه فيقول: «والله إني لأستحيي من الله أن أبتسم وأنا من بعيد أسمع أصوات نعال الصليبيين تدوس المسجد الأقصى المبارك».
وبين الخطيب أن الله أكرم المسلمين يومها بحطين وبتحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك بوحدة كلمة الأمة من خلف قائد هو السلطان صلاح الدين الأيوبي.
أما اليوم فنحن في آخر عام 2013 وها هو الاحتلال الإسرائيلي منذ من أكثر من 45 عاما وهو يفسد في القدس والمسجد الأقصى المباركين ويتحدى كل الأمة المسلمة والعالم العربي، ويحفر 25 نفقا تحت المسجد الأقصى، وها هو الاحتلال الإسرائيلي طوق بالمسجد الأقصى بـ100 كنيس يهودي يحيط بالمسجد من كل الجهات، ويدعو اتباعه علانية بكل وسائل إعلامه وبرلمانه (الكنيست) وحكومته وقيادته الاحتلالية ويحرضهم على اقتحام المسجد الأقصى المبارك بالآلاف ورفع العلم الإسرائيلي، ويدعوهم لإنشاد النشيد الإسرائيلي بالمسجد ولأداء طقوسهم الدينية اليهودية بالمسجد الأقصى المبارك، ويدعو لتقسيم المسجد تقسيما زمانيا ثم تقسيما مكانيا، وبات يعلن أنه أعد مخططا هندسيا لبناء كنيس على خمس مساحة المسجد الأقصى المبارك، وما يزال يدعو علانية ويطالب بالتعجيل ببناء هيكل باطل مزعوم كذاب على أنقاض المسجد الأقصى المبارك. وزاد: هل تعلمون يا مسلمون أن أحد جنود الاحتلال قد تجرأ وضرب القرآن الكريم بقدميه بالمسجد الأقصى المبارك؟ وهل تعلمون أن أحد جنود الاحتلال قد تجرأ ومد يده الخبيثة وخلع حجاب مسلمة مصلية في المسجد الأقصى ليحاول إذلالها في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر: قد يسأل سائل ما اسم هذه المسلمة؟ وجوابي دعك من الاسم، فهي أمك وأختك وبنتك، وهذا ما تلقاه بالمسجد الأقصى المبارك، يا أيها المسلمون في كل العالم هذا حال القدس والمسجد الأقصى المبارك واعتداءات الاحتلال تزداد يوما بعد يوم فضلا عن سعي الاحتلال المتواصل لتهويد القدس والضفة الغربية ومواصلة حصار قطاع غزة. وتوجه الخطيب للمسلمين في العالم كله بقوله: يا أهلنا في كل مكان القدس تنادينا والمسجد الأقصى ينادينا ليل نهار فما جوابنا؟! إنني على يقين أننا خير أمة ولن نخذل نداء القدس والمسجد الأقصى المبارك، أنا على يقين أنه رغم جراحنا وهمومنا وويلاتنا سيرتفع فينا الصوت الملبي الشجاع العلني الذي يقول لبيك يا قدس نحن قادمون لبيك أيها المسجد الأقصى نحن قادمون».
وذكر الشيخ صلاح علماء المسلمين وخص منهم العلماء الصادقين العاملين بتضحيات العز بن عبدالسلام وابن تيمية والشيخ عبدالقادر الجيلاني والقائمة الطويلة للعلماء الصادقين السابقين المجاهدين الشهداء أبطال القدس والمسجد الأقصى، مؤكداً أن تلك التضحيات تنادي علماء اليوم وكذلك الأمر بالنسبة لتضحيات الشعب الفلسطيني التي باتت المرأة فيه اليوم تدافع بجسدها عن المسجد الأقصى تجرح وتسيل دماؤها في رحاب الأقصى وقد تستشهد وتعتقل في سجون الاحتلال.
وختم الشيخ صلاح خطبته بدعوة المسلمين للوحدة بقوله، يا مسلمي العالم اتحدوا، أيها العالم العربي اتحد نحو قافلة السير المبارك للقدس والمسجد الأقصى لنكبر فرحين أعزاء كرماء فوق أرضها وتحت سمائها وقد زال الاحتلال الإسرائيلي .