القرضاوي: الحق سيهزم الباطل في كل بلاد الإسلام

alarab
محليات 26 أكتوبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الشيخ د.يوسف القرضاوي أن من عظمة القرآن الكريم أنه تضمن معايير لكل ما يحتاجه البشر، ومن هذه المعاير: صفات أهل الإيمان، وصفات أهل الكفر والنفاق، مشددا على أن الحق سوف يهزم الباطل في كل بلاد الإسلام. وقال في خطبة الجمعة بمسجد عمر بن الخطاب أمس، إن من الناس الذين بين لنا القرآن أمرهم وصفاتهم ونهايتهم وما هيأ الله لهم من عذاب، هم الذين سماهم القرآن المجرمين، مضيفا أن هواية الإنسان المجرم هي إيذاء الناس وعدم الاكتراث بأعراضهم وحرماتهم، وقد قال ربنا جل وعلا فيهم: «إن المجرمين في ضلال وسعر»، حيث أعد لهم عذابا شديدا في نار جهنم. وأوضح أن الله أنزل كتبه وبعث رسله ليقوم الناس بالقسط والعدل وهو شأن المؤمنين من الناس، أما المجرمون فالأمور ملتبسة عليهم، وقد بين الله لهؤلاء أن طريقهم باطل عندما قال جلا وعلا: «وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين»، وفي المقابل فقد بين المولى لأهل الحق أن طريقهم طريق صدق. وأشار إلى أن كل شيء واضح في الإسلام للناس وليس هناك ألغاز أو شيء لا يستطيع الإنسان أن يفهمه كما يفعل بعض الفلاسفة عندما يلغزون بعض الأقوال حتى لا يفهمها العامة، فقد أنزل الله كتابه واضحا يفهمه العامة والخاصة على السواء. ونوه أن يوم القيامة فيه حساب عسير لبعض الناس ويسير على البعض الآخر وأنه لا بد أن يعرف الناس ما لهم وما عليهم وتلك عدالة الله، أما عدالة الناس فهي محدودة ويستطيع الناس التحايل عليها. وبين أن المؤمن الصادق لا يستطيع أحد من شياطين الإنس أو شياطين الجن أن يؤثر عليه أو يضله عن سبيل الله، ناصحا المؤمنين باليقظة والانتباه إلى شياطين الإنس. وأضاف أن المؤمن يعيش في خمس شدائد، مع شيطان يضله، ونفس تنازله، وكافر يقاتله، ومؤمن يحسده ومنافق يبغضه، لافتا إلى أن المجرم قد لا يكون اسمه مجرما ولكنه قد يكون شخصا له قيمة عند الناس، سفيرا أو وزيرا، أو مديرا أو رئيسا أو أي منصب آخر. وبين أن الله تبارك وتعالى حذرنا من أكابر المجرمين: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)، مضيفا أن هؤلاء المجرمين يتولون مناصبهم وهم فقراء ثم يتحولون فجأة إلى عظماء بسبب ما يقومون به من عمليات نهب بالمليارات لأموال دولهم وشعوبهم. وشدد على أن الأمة الإسلامية مبتلاة بهذا الصنف من المجرمين والحكام المبطلين الذين ليسوا سوى وحوش مفترسة تأكل الشجر والحجر والذهب والفضة والأموال بالباطل، داعيا إلى الحذر من هؤلاء الأكابر الذين جعلهم الله في القرى ليتعاونوا مع بعضهم بعضا على أكل أموال الضعفاء من الشعوب. وأوضح أنه مهما كان المجرم ماكرا فإنه الله أسرع وأشد منه مكرا: «ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين»، «إنهم يكيدون كيدا* وأكيد كيدا* فمهل الكافرين أمهلهم رويدا». وبين أن الله ينزل على هؤلاء المجرمين بعضا من عذابه في الدنيا: «فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون* فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد الله رب العالمين». وضرب أمثلة بما لحق بقوم تُبع: «أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ»، وهم ملوك اليمن الذين أهلكهم الله، وكذلك فرعون وهامان وقارون وقوم نوح، وكذلك عاد الذين أصبحوا لا يرى إلا مساكنهم من شدة الرياح التي عذبهم المولى عز وجل بها فتركتهم كأعجاز نخل خاوية. ودعا إلى التبرؤ من عمل المجرمين، وقال إن سيدنا موسى عليه السلام حينما دخل المدينة وجد فيها رجلين يقتتلان، واحد من شيعته «من بني إسرائيل» والآخر من عدوه «من المصريين»، «فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين». وحث الشيخ القرضاوي المؤمنين على عدم معاونة المجرمين في أفعالهم، مضيفا أن موسى عليه السلام رغم عدم نيته قتل الرجل المصري فقد قال: «رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ»، لذلك فقد قضى بقية حياته ظهيرا لأهل الإيمان والطاعة. وأشار إلى أن أهل الإيمان طريقهم واضح لا لبس فيه وأن المجرمين هم الذين يتخبطون نتيجة لأفعالهم وقتلهم الأبرياء واستباحتهم المحرمات والأعراض والأموال وكل المحظورات. وقال فضيلته في خطبته الثانية: إن الأمة الإسلامية هي خير أمة أخرجت للناس لأنها الأمة الوسط: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا».