فيلم «السجينتان».. قصة معقدة ومؤثرة

alarab
منوعات 26 أكتوبر 2013 , 12:00ص
لوس أنجليس – د.ب.أ
لا تزال أفلام الإثارة والحركة من الرهانات الثابتة لصناع السينما في هوليوود، رغم تراجع إقبال الجماهير عليها وعدم تلبيتها لطموح النجوم الصاعدين في تحقيق الشهرة. هذا الأمر لم يشغل إطلاقاً نجم أفلام الخيال العلمي هيو جاكمان بطل سلسلة «الرجال إكس» أو النجم الشاب جاك جلينهال (أمير فارس)، اللذان يتشاركان بطولة فيلم «السجينتان»، الذي يقدم قصة معقدة وقاسية ذات تفاصيل مركبة ومؤثرة. تبدأ الأحداث في يوم احتفال الولايات المتحدة بواحدة من أكثر المناسبات حميمية بالنسبة للشعب الأميركي، وهو «عيد الشكر»، حيث تتجمع ملايين الأسر مع أحبائهم حول وجبة شهية قوامها ديك مشوي وحلوى غنية ولذيذة تعبيراً عن شكرهم على كل ما لديهم من نعم في الحياة. الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لأسرة «دوفر» حيث تتبدل أحوالهم بشكل مأسوي، حينما خرجت ابنتهم الصغيرة لتلعب مع صديقتها في أحد شوارع بلدة أميركية صغيرة، لتختفي دون أن تترك أي أثر وراءها. يؤدي جاكمان في هذا العمل، دور الوالد كيللر دوفر، حيث يقوم باقتفاء أثر صاحب سيارة كارفان، بالاستعانة بالمحقق الشاب لوكي (جلين هال) من الشرطة المحلية، ولكنه باستمرار الوضع يبدأ في فقدان ثقته بقدرة السلطات في العثور على ابنته. بالإضافة إلى قصة الفيلم والتي سينجح مضمونها في الإبقاء على جرعة الأدرينالين لدى المشاهد عند مستوياتها المرتفعة، لمواصلة الالتصاق بالشاشة منذ البداية وحتى نزول التترات، تعتبر أسماء المشاركين في العمل سواء من الأبطال الرئيسيين أو من الثانويين من أهم عناصر الجذب في هذا الفيلم. يقدم جاكمان لأول مرة على الشاشة بعد نجاحه في أدوار الخيال العلمي في «الرجال إكس» وراعي البقر في «أستراليا مع نيكول كيدمان، ودوره المتميز في الفيلم الاستعراضي التاريخي (البؤساء) عن رائعة فيكتور هوجو، يخوض هذه المرة تجربة الأب اليائس الذي يسعى للعثور على ابنته». يلفت الانتباه في هذه التجربة الجديدة جودة الأدوار الثانوية، مثل النجم النيويوركي بول دانو (29 عاماً)، الذي حقق شهرة واسعة بعد نجاح الفيلم الكوميدي «Little Miss Sunshine». يجسد دانو شخصية أليكس جونز صاحب السيارة الكارفان، المشتبه في أنه الشخص المسؤول عن اختفاء الفتاة الصغيرة وصديقتها، تقوم الشرطة بتوقيفه، ولكنها لا تنجح في التوصل لأي شيء يثبت تورطه في ارتكاب هذه الجريمة. إزاء إصرار دوفر على الاعتقاد بأن جونز هو الفاعل، يقرر القيام بتنفيذ العدالة بيده فيلجأ إلى اختطاف غريمه لكي يرغمه على الاعتراف بجرمه والكشف عن مكان اختطاف الفتاتين. المحصلة عبارة عن ساعتين ونصف من الإثارة العالية والتشويق مما جعل الفيلم يحظى بإشادة خاصة من إدارة مهرجان «Telluride» الأميركي لأفلام وموسيقى الإثارة. كما أشاد النقاد أيضاً ببراعة وإبداع المخرج دينيس فيللونويبي الذي اشتهر بقدرته على تقديم هذه النوعية من الأعمال مثل فيلم «الحرائق»، كما أثنوا أيضاً على أداء جاكمان وجلين هال، مرجحين ترشيح الفيلم للحصول على إحدى جوائز الأوسكار لهذا العام. ورغم أن كلا من المخرج وفريق العمل عبروا عن قناعتهم بأنه لا يزال من المبكر الحديث عن هذا الأمر، خاصة أن معظم الأفلام من العيار الثقيل التي تحفز المنافسة وترفع من سخونتها وتوترها، تنطلق في نوفمبر. يعتبر الفيلم أفضل ما قدم جاكمان على الشاشة بل وأفضل حتى من أدائه لدور ويلفرين المتحول بطل «الرجال إكس»، والذي كرمه مهرجان سان سباستيان الإسباني في دورته لعام 2013 عن مجمل أعماله خلال مشواره الفني، إلى جانبه أيقونة السينما الإسبانية كارمن ماورا (20-28 سبتمبر). يرى سكوت فونداس أن براعة كل من هيو جاكمان وجلين هال أهلت «السجينتان» للانضمام إلى قائمة الأفلام الكلاسيكية من هذا النمط مثل «سبعة جرائم» بطولة براد بيت ومورجان فريمان وكيفن سبيسي، و «النهر الغامض» و «في حجرة النوم»، وهي من نوعية الأفلام التي لم تعد هوليوود تهتم بتقديمها حيث أصبحت منشغلة تماماً بإعادة إنتاج أفلام سابقة أو تقديم أجزاء ثانية من أفلام الأبطال الخارقين. كتب السيناريو للفيلم المبدع آرون جوزيكوفسكي، والذي التقطها من زوايا النسيان، حيث ظلت لفترة طويلة ضمن القائمة السوداء التي تضم مجموعة كبيرة من الأعمال تتحاشى شركات الإنتاج الإقدام على التعامل معها، رغم جودة مضمونها. الطريف في الأمر أنه بمجرد الإفصاح عن المشروع بعد انتشاله من «سلة المهملات»، أصبح مصدر جذب كبير للعديد من نجوم هوليوود البارزين أمثال ليوناردو دي كابريو وكريستيان بيل ومارك والبرج، والذي يشكون بشدة من ندرة النصوص الجيدة مثل هذا العمل.