

يصطدم «نصر» بطلب جديد من زوجته لشراء مستحضرات تجميل جديدة، مشتكياً أنها تسجل أرقاماً قياسية في استهلاك أمور لا تبدو ثانوية بالنسبة لها، بل معيار للموضة والشياكة و»الطلة الحلوة». يقول إن جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة يذهب لمستحضرات التجميل والعطور، منوهاً بأن سعر الماكياج البسيط أو العادي لا يقل عن 600 ريال بينما يقفز الرقم ما بين 40 – 50 % لو جاءت الخبيرة إلى البيت حيث يصبح ألف ريال في المرة الواحدة، يعني 4 آلاف ريال في الشهر، وهذا مبلغ يكفي لتغطية سمكرة 4 سيارات تعرضت لحوادث من الدرجة الثانية.
يعترف «نصر» بأن المُبالغة في شراء مستحضرات التجميل كانت «نقطة خلافية» مع زوجته في بداية حياتهما الزوجية من حيث أن كل مستحضر جديد، أو صرعة تجميلية كانت «تحجز حصتها» من ميزانية الأسرة.
أسعار الخدمات
وفي موضوع التكلفة المالية للخدمات التجميلية، يرى عبدالرحمن إبراهيم، موظف حكومي، أن الاهتمام بمستحضرات التجميل أوصل النساء إلى محلات العطارة والأعشاب الطبيعية سواء لشراء خلطات طبيعية جاهزة أو لشراء مكونات يقمن بتحضيرها ذاتيًا، وذلك بالاعتماد على ما يتم نشره في وسائل التواصل الاجتماعي، ممن يدعين الخبرة والاختصاص في مجال الجمال. وأشار إلى المغالاة في أسعار الخدمات والمستحضرات التجميلية سواء تعلق الأمر بعيادات التجميل أو مراكز التجميل التي تغالي في تحديد أسعار خدماتها بحجة ارتفاع التكاليف، مؤكدا أن «قيمة إبرة الفيلر، ولن أذكر سواها، قد تتجاوز الـ1200 ريال».
ولفت إلى أن الإنفاق الشهري على منتجات التجميل، يساهم في تغذية الخلافات المالية بين الأزواج، خاصة في السنوات الأولى من الزواج، عندما يكتشف الزوج، عادات الإنفاق الخاصة بزوجته والتي لا تستطيع ترشيدها أو الاستغناء عنها وتمثل مستحضرات التجميل جزءا أساسيا منها.
وأوضح أن مثل هذه الرفاهيات والاحتياجات العصرية قد تكون سببا إضافيا إن لم نقل رئيسيا للخلافات بين الزوجين، في ظل عدم استيعاب كل طرف، لأهمية تلك الأشياء لدى الطرف الآخر.
المظهر خط أحمر
وتقول سناء فخر الدين: من الضروري جداً وضع ميزانية لشراء المستلزمات من الملابس والعطورات والماكياج، فذلك يساعد على أن تكون هذه الأشياء من أساسيات الإنفاق كل شهر ومع الوقت سيصبح الأمر عادة لا يمكن إغفالها، وستكون خطاً أحمر لا يمكن تعديه للإنفاق على أمور أخرى، أضافت: اتفقت مع زوجي على ذلك منذ البداية، فأنا لا أحب أن أترك شيئاً للظروف، ولا أفضل أن يأتي الوقت الذي أحتاج فيه لشيء بشدة ولا تتوفر الإمكانيات وقتها لشرائه، لذلك أفضل تخصيص مبلغ من الدخل كل شهر لشراء احتياجاتي أولا بأول.
في المناسبات فقط
لا تضع وفاء علي ميزانية محددة لأغراض الماكياج، وتستطرد: «لكنني أشتري أدوات تجميلي فقط عند احتياجها، لأن هذه الأدوات بطبيعتها تظل لفترات طويلة ويمكن استخدامها أحيانا لأكثر من سنة، ما دام تاريخ صلاحيتها يسمح بذلك، ولكن راتبي لا يسمح بأن أخصص جزءاً كبيراً لشراء المستحضرات اللازمة شهرياً، وأجد أن هناك متطلبات أخرى للحياة أكثر أهمية من ذلك، كما أن هذه الأدوات تحكمها مدة صلاحية لذلك عند الإفراط في شرائها قد يؤدي إلى التخلص منها عند انتهاء صلاحيتها دون الاستفادة بالمحتويات كاملة وأرى أن ذلك سيكون إهدارا للمال».
وأضافت: على كل سيدة أن تكون حكيمة في شراء هذه المواد وألا تلجأ لشرائها فقط بغرض التقليد أو مسايرة الموضة ولكن تختار فقط ما يلائم طبيعة بشرتها وإمكانياتها المادية.
ماركات معروفة
ليندا سيداني خالفتها الرأي فقالت: بالطبع أضع ميزانية لماكياجي بل وملابسي وإكسسواراتي أيضا لأني بطبيعتي أحب التنوع والظهور بمظهر متجدد دائماً، ولا يمكنني أن أدع أعباء ومستلزمات الحياة تنسيني الاهتمام بمظهري، لذلك أفضل كل فترة أن أحدد مبلغاً معيناً لشراء أدوات الماكياج التي أحتاج إليها وخاصة وأن كل فصل من فصول السنة وله الألوان التي تناسبه فالألون الداكنة تلائم فصل الشتاء، ولا أفضل أن أضعها بفصلي الربيع والصيف واللذين يميزهما الألوان الفاتحة والبراقة، وتضيف: يهتم زوجي كثيراً لمظهري لذلك لا يمانع أبدا عند شرائي لهذه الأدوات بل يصر على أنها تكون ماركات معروفة حتى لا تضر ببشرتي.
لا أجبر زوجي
بدورها قالت هبة محمد: يعتمد تخصيص ميزانية للماكياج على حجم الدخل ومدى وجود مستلزمات وبنود أخرى أساسية تحتاج للإنفاق عليها، وعن نفسي لا ألجأ لشراء أدوات تجميل إلا إذا كان هناك فائض في مصروف البيت، أما إذا كان هناك ما أحتاجه بشدة فأحاول التوفير بشكل ما حتى أستطيع شراءه.
وأضافت: ولا أهتم كثيرا أن تكون أدوات ماكياجي من الماركات العالمية حيث إنها باهظة الثمن ولكن المهم أن تكون تحت اسم لماركة مسجلة ومعروفة حتى لا تكون محتوية على مواد ضارة بالبشرة، ولكن لا يمكنني أن أجبر زوجي على أن نخصص جزءا معينا من دخلنا لشراء مثل هذه المواد لعلمي بأن ذلك سيؤثر على شراء باقي احتياجاتنا الأساسية.
48 مليون دولار حجم سوق مستحضرات التجميل في قطر
يقدر حجم سوق مستحضرات التجميل في قطر بـ 126.48 مليون دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 170.54 مليون دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 6.16 ٪ خلال الفترة المتوقعة (2024- 2029) وذلك بسبب الوعي المتزايد بالمظهر والرغبة في الاستثمار في هذا المجال. ويلاحظ الاتجاه المتزايد لاستخدام المكونات الطبيعية في مستحضرات التجميل بين مختلف الشركات المصنعة. يلبي هذا الاتجاه الطلب المتزايد للعملاء على منتجات التجميل الطبيعية أو العضوية. يتم تصنيف هذه المنتجات التجميلية وتصنيعها وفقًا للوائح التي تحددها الهيئات الحكومية لضمان سلامة المنتج. أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أكثر القنوات التسويقية إستراتيجية، وبالتالي، تقوم الشركات البارزة بتنفيذ إستراتيجيات وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز الوعي بعلامتها التجارية وتعزيز العرض والمبيعات. تسمح وسائل التواصل الاجتماعي للعلامات التجارية بالوصول إلى عدد متزايد من مستخدمي الشبكات الاجتماعية والوصول إلى الجمهور المستهدف المحتمل.