الحواس: شرف المؤمن في قيام الليل
الصفحات المتخصصة
26 سبتمبر 2014 , 08:24ص
الدوحة - العرب
نصح الشيخ طارق الحواس باتباع 5 أشياء وعدم نسيانها هي: عش ما شاءت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارق، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه غناؤه عن الناس، داعيا أن نتذكر هذه الساعة التي ستأتينا ألا وهي ساعة الموت فهي ساعة حرجة، وأن نتزود بالذي لا بد منه، فإن أقواماً يوم القيامة سيقولون «يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي»و أن نغتنم ذلك قبل أن يحال بينك وبين ذلك، وروي عن الحسن البصري أنه شهد جنازة فالتفت إلى رجل يعرف أنه كان من العابثين قال: يا فلان أرأيت هذا الذي دفناه لو أذن له أن يرجع إلى الحياة ما عساه أن يفعل قال: يجد ويجتهد في العمل الصالح قال: فخذ بهذه الوصية لنفسك.
وروى في درس ألقاه بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، عن أحد العابدين أنه كان يقول: لو قيل لي: إنه ستقبض روحك الآن ما عندي زيادة على عملي لأنه أعد العدة واستعد وأوجد رصيداً يقابل الله وهو مطمئن لكن المشكلة في من أفلس أو من هو مفلس، مشيراً إلى أنه من علامات الساعة أنه يكثر في آخر الزمان موت البغتة وموت الأسف، وهو أن تأخذ روح الإنسان بلا مهلة
بلا استعداد، فعلى الإنسان أن يبادر بالتوبة والتخلص من الذنوب والآثام، وأن تجعل صحيفتك بيضاء نقية تقابل بها ربك قائلاً: «التفت سليمان بن عبدالملك إلى الواعظ الزاهد أبي حازم قال: يا أبا حازم ما لنا نحب الحياة ونكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم ديناكم وخربتم آخرتكم، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من دار عمار إلى دار خراب «تذكر هذه الحقيقة» عش ما شئت فإنك ميت» فإنه لن يستطيع أن يفلت منها أحد «أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ» حتى الأنبياء والرسل إذا جاءتهم الساعة لا يستطيعون دفعها بل جعل لهم خاصية فقط أنهم يستأذنون قبل أن تقبض أرواحهم.
ودعا للعقلانية في الود بين الناس قائلا: أحبب من شئت فإنك مفارقه، لذلك اجعل حبك لمن تحب هوناً بغير مبالغة في هذا الحب حتى لا يتعلق بقلبك به قائلاً: أحبب من شئت من أمور الدنيا من الأمور المباحة، أما الحرام فلا يجوز، مشيراً إلى أن كل من تعلق قلبك به في الدنيا إما أن تفارقه أنت أو يسبقك هو فهي دعوة إلى أن تجعل قسط الحب في أمور الدنيا محدود حتى لا تأسف على غياب هؤلاء.
والأمر الثالث هو: اعمل ما شئت فإنك مجزي به، فما من عمل نقوم به إلا ونحاسب عليه، مشيراً إلى أن الأعمال سوف تعرض عليك في الآخرة فانظر ماذا قدمت وماذا أثقلت ميزانك بالطاعة والخير والصلاة والقيام والذكر، أما إن خففتها بالمعاصي والغفلة أتعلم بأي شيء يثقل الميزان بالعمل الصالح، أتعلم بأي شيء يخف الميزان بالمعاصي والذنوب، فأي عمل صالح تعمله فهو يثقل ميزانك.
وختم قائلا: نحن
بحاجة أن نثقل الميزان حتى ننجو وأعظم ما يثقل الميزان: «لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله»، مبينا أن أعظم ما يحب الله أن يتقرب به العبد بالذكر قوله: «لا إله إلا الله» والثانية «سبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله والله أكبر، فهي الباقيات الصالحات» منوها إلى الأمر الرابع
ألا وهو: واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، فهو أعظم شرف يوفقك الله به وهو قيام الليل هو عبادة الخاشعين الذين يردون ما عند الله ما يراهم أحد وكان قيام الليل في أول الإسلام كان واجباً ثم نسخ وأصبح مستحباً، ولكن بقي وجوبه على الرسول صلى الله عليه وسلم، أما الأمر الأخير ألا وهو وعزه أي عز المؤمن استغناؤه عن الناس، وغناؤك عن الناس واستغناؤك عنهم جميعاً بالله عز وجل، فازهد فيما عند الناس يحبك الناس كل ما فعلت ذلك لا أحد يستطيع أن يذلك.