المقيمون في قطر أقل ادخاراً من نظرائهم بالخليج
اقتصاد
26 سبتمبر 2011 , 12:00ص
دبي - العرب
أظهرت دراسة أن المقيمين في قطر لديهم نزعة أقل في الادخار مقارنة بنظرائهم بدول مجلس التعاون الخليجي.
وغطّى مسح أجرته شركة الصكوك الوطنية ألفاً و107 مقيمين في قطر والسعودية فضلا عن البحرين والكويت وعُمان والإمارات حيث تحرى جمع معلومات حول بيئة الادخار الراهنة ونظرتهم إلى المستقبل.
وحقَّقت السعودية الحجم الأكبر من الادخار، وتلا ذلك عُمان والكويت وبمعدلات مقاربة.
بيَّنت هذه الدراسة بعض الاختلافات المفاجئة في عادات الادخار بين المقيمين في مختلف بلدان الخليج، ما يعكس بالتأكيد البيئة الاقتصادية السائدة في كل دولة من هذه الدول.
تناقض
وبرز التناقض الأكبر بين المقيمين في دولة قطر، رغم أنهم النسبة الأعلى من المشاركين في المسح الخليجي الذين أقروا بأنهم ادخروا أكثر السنة الماضية (%29)، أظهرت النسبة الأعلى من المجيبين الذين اعترفوا بأنّهم ادّخروا أقلّ «بشكل ملحوظ» (%28)، مما يشير إلى تباين مالي واضح في الآراء بالدولة.
وبينما اختلفت الأولويات الشخصية بين المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، برز إجماع على تعليم الأطفال الذي شكل أحد أبرز الأسباب للادخار. وبالنسبة للمقيمين في السعودية، كان شراء العقارات السبب الأوَّل للادخار، وكان هذا من الأسباب الأولى في دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء الكويت، بحيث كان السبب الخامس على قائمة الأولويات فقط. واللافت أن السبب الأول للادخار في عُمان كان للزفاف، وهو عامل جاء في مراتب متأخرة في البلدان الأخرى.
وكان الإنفاق على البقالة السبب الأبرز لتراجع الادخار في مختلف الدول، يليها فواتير الخدمات العامة والسلع المنزلية. ولعل المثير للاهتمام أيضاً هو أن الأكل في المطاعم كان أحد أكبر أسباب الإنفاق في دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث اعتبره %28 من المجيبين من أسباب زيادة الإنفاق. وثمَّة اختلافات لافتة ظهرت بين الدول، بحيث تبيَّن أن سكان البحرين ينفقون مبالغ أقل على المواصلات (%15) والإيجار (%13). ومقارنة بالبحرين قال ضعفا عدد المجيبين في عُمان (%33) وقطر (%32) إنّهم كانوا ينفقون أكثر على المواصلات.
ففي عُمان على سبيل المثال، برزت النسبة الأعلى من المجيبين الذين ينفقون المبالغ الأكبر على البقالة، وفواتير الخدمات العامة والأكل في المطاعم، غير أنّها كانت الدولة الأقل إنفاقاً على المنتجات الفاخرة والسفر خارج الدولة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
حولت نتائج المؤشِّر سلوكيات المجيبين إلى قاعدة بيانات يمكن استخدامها في مقارنة أداء البلدان على صعيد الادخار، أو مقارنة أداء دولة بدولة أخرى من دول المجلس من عام إلى عام، حيث بيَّنت أنه خلال السنة الماضية، أظهر سكان السعودية سلوكاً لافتاً تجاه الادخار، تبعهم المقيمون في الكويت وعُمان.
تراجع
تراجعت نسبة الادخار في الإمارات والبحرين، ممّا يعكس تراجعاً طفيفاً في المواقف تجاه الادخار مقارنة بالسنة الماضية، بينما سجَّلت قطر التراجع الأكبر في الإقبال على الادخار.
ولعل الأمر المثير للقلق هو اعتبار %90 من المقيمين في السعودية، و%84 من المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى (البحرين، الكويت، عمان، قطر) أن ادخاراتهم ليست مواتية لحاجاتهم المستقبلية.
إضافة إلى ذلك، أقر %68 من المجيبين عبر الدول الخمس بأن إداراتهم كانت أقل مما خططوا له في الأصل، الأمر الذي يبيِّن الحاجة إلى ثقافة أفضل حول آليات الادخار وأدواته. وقال معظم المجيبين (%64) إنّهم يدّخرون أقل من خُمس مدخولهم الشهري.
وعلى الصعيد الإيجابي، عبّر %60 من المجيبين في السعودية، و%63 من المجيبين في الكويت وقطر وعُمان والبحرين، عن تفاؤلهم حيال إمكانية زيادة حجم ادخاراتهم أو البدء بالادخار خلال الأشهر الستة المقبلة.
البنوك
وكانت وسائل الادخار الأكثر استخداماً بين دول مجلس التعاون الخليجي هي الحسابات المصرفية الجارية البسيطة أو الحسابات المصرفية التوفيرية، ومع ذلك برزت اختلافات كبيرة في النتائج. برزت في البحرين النسبة الأكبر من الأفراد الذين يلجؤون إلى برامج ادخار توفر سحوبات على الجوائز (%34)، وكانت هذه النسبة أكبر بسبع مرّات من المملكة العربية السعودية (%4)، وقطر (%5)، إضافة إلى ذلك، تبيّن أن قطر تضم النسبة الأكبر من المدخرين الذين يستخدمون الذهب كوسيلة للادخار (%16)، وهي ضعفا النسبة التي ظهرت في الأسواق الأربعة الأخرى (%8).
الأسباب
وحين سُئلوا عن أبرز العوامل التي أُخذت بعين الاعتبار عند اختيار وسيلة للادخار، كانت العوامل الثلاثة الأبرز هي، توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، وسمعة المزود، والأرباح السنوية المميزة.
إلى ذلك، جاء المبلغ الأدنى للبدء بالادخار بين العوامل المهمة لاختيار الوسيلة. وأحد الاختلافات التي برزت في طريقة التفكير كان واضحاً فيما يخص منتجات الادخار ولاسيَّما تلك المصممة للمواطنين، فبالنسبة للمقيمين في قطر كان هذا السبب الأبرز لاختيار وسيلة للادخار، بينما لم يظهر هذا السبب بين الأسباب العشرة الأولى في البحرين أو الكويت.
وقال السيد محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية: «لقد أصبح مؤشر الادخار في دول مجلس التعاون الخليجي مقياساً يترقب الجميع إصداره إذ يكشف عن السلوكيات تجاه الادخار في مجتمعاتنا سواء كانت إيجابية أم سلبية. وأظهرت نتائج هذه السنة أن التحديات لا تزال موجودة على صُعُد مختلفة في المملكة العربية السعودية والكويت وقطر وعُمان والبحرين وكذلك في دولة الإمارات العربية المتحدة». وأضاف العلي قائلاً: «إحدى الإيجابيات التي نستخلصها من النتائج هي أنه ثمة استعداد للادخار، لأكثر من ثلثي سكان دول مجلس التعاون الخليجي الذين ينوون البدء بالادخار هذه السنة، وتفضيلاً واضحاً للمنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تقدم أرباحا عالية، وبسمعة راسخة مثل الصكوك الوطنية. ولا شك في أن ذلك يتيح أمامنا مزيداً من الفرص لملء الثغرة في السوق في المستقبل القريب، الأمر الذي نتطلع إلى الاستفادة منه».