

افتتحت المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا»، مساء الاثنين الماضي، معرض «تجليات فنية» في المبنى 47، بحضور السيد سيف سعد الدوسري، نائب المدير العام ومدير إدارة الموارد البشرية في كتارا، وعدد من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني.
ويأتي المعرض نتاجًا لبرنامج طالبات الفنون الجميلة بجامعة قطر، كلية الآداب والفنون، ليقدم تجربة فنية لمواهب شابة استطاعت أن تستلهم عناصر من التراث والذاكرة، وتعيد صياغتها برؤى وأساليب معاصرة. ويشارك في المعرض 26 فنانة، ويضم 41 لوحة فنية و17 منحوتة، تتنوع في موضوعاتها وتقنياتها وأساليبها التعبيرية.
تجليات فنية
ويقدم المعرض منصة إبداعية تستعرض مجموعة من أعمال الفنون الجميلة، من خلال رؤى وتجارب فنية متنوعة تستلهم التراث الخليجي وتعيد تقديمه بصيغ معاصرة تجمع بين الأصالة والابتكار.
ويضم المعرض أعمالًا فنية منفذة بخامات وأساليب متعددة، تعكس تنوع التجارب الإبداعية لدى الطالبات، وقدرتهن على توظيف عناصر التراث والثقافة في أعمال فنية تجمع بين التعبير الجمالي والبعد الثقافي. كما يؤكد المعرض دور الفن في حفظ الموروث الثقافي وإعادة صياغته برؤى معاصرة، بما يسهم في تعزيز الوعي بالهوية والانتماء ويفتح آفاقًا جديدة أمام الإبداع والتعبير الفني.
ويحمل عنوان المعرض «تجليات فنية» دلالة على ما يظهر ويتجلى في الأعمال المشاركة من أفكار ومشاعر ورؤى إبداعية؛ إذ يمثل كل عمل تجربة فنية خاصة تعكس رؤية صاحبته، وتتباين موضوعاته بين استلهام التراث الخليجي، واستكشاف إمكانات الخامات المختلفة، وتناول موضوعات إنسانية وثقافية بأساليب فنية مبتكرة.
وأوضحت الدكتورة منيرة المير، أستاذة الفنون الجميلة في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر في تصريح لـ «العرب» أن معرض «تجليات فنية» يأتي نتاجًا لمقرر «الفنون البصرية»، ويجسد ثمرة جهود الطالبات وما يمتلكن من مواهب وقدرات إبداعية جرى العمل على تنميتها وتطويرها من خلال مجموعة من المشاريع الفنية المتنوعة.
وقالت إن المعرض يضم أعمال 26 طالبة، إلى جانب مشاركات من طالبات في مقررات أخرى، مشيرة إلى أن الطالبات خضن تجارب فنية متعددة، من بينها مشروع الرسم بالرمل، باستخدام رمال منطقة سيلين وخلطها بالألوان، لتقديم أعمال مستوحاة من «الألعاب حول العالم»، مع التركيز في الأعمال المعروضة على الألعاب في منطقة الخليج.
وأضافت أن من بين التجارب المشاركة مشروعًا فنيًا يقوم على الرسم على خامة غير تقليدية، وهي «اللجن» أو ما يشبه صدر الوليمة المستخدم في تقديم الطعام، حيث وظفت الطالبات هذه الخامة في أعمال فنية جماعية اتخذت طابعًا قريبًا من فن التركيب بما أتاح تقديم تجربة بصرية مختلفة عن أساليب الرسم التقليدية على القماش أو الخشب.
وحول دور التعليم في تنمية الموهبة الفنية، أكدت المير أن الموهبة والتعليم لهما دور كبير في تطوير قدرات الطالبة، موضحة أن التعليم يتيح لها التعرف على خامات وأدوات وأفكار جديدة، ويساعدها على تحويل الموهبة الأولية إلى مهارة ناضجة.
وشبهت الفكرة الإبداعية بالبذرة التي تنمو بصورة مختلفة لدى كل طالبة، قائلة إن الفكرة الواحدة يمكن أن تنتج ثمارًا متنوعة، «كأنها بستان، يكون كل واحد منها وردة طلعت مختلفة»، في إشارة إلى أهمية منح الطالبات مساحة للتجريب والتعبير عن رؤيتهن الخاصة.
لقاءات مع فنانات
والتقت «العرب» عددا من الفنانات المشاركات لاستعراض بعض الأعمال بالمعرض، فقالت جمانا خالد الملا، إنني قدمت عملا تركيبيا استخدمت فيه مجسم لتليفزيون قديم وقمت بتحويله لعمل فني عبارة عن طاولة يتم إعادة استخدامها في قالب فني جميل.
وقالت الفنانة هيا الخالدي إحدى المشاركات قدمت في المعرض عملا يبرز مهنة القلاف الذي يعني بصناعة السفن، قديما وتقديمها في قالب فني على شكل كرسي خشبي.
أما روضة الأحبابي فقالت: أردت من خلال عملي الفني الذي ينتمي إلى الأسلوب التكعيبي، لإبراز عادة الجسام التي كانت تمارسها الجدات والأمهات قديما قبل رمضان ويتم من خلال إعداد الهريس والساقو ويتم توزيعها على الجيران ولذلك عبرت عن هذا الجانب في عمل فني رسمته على اللجن،
وكشفت الأعمال المعروضة عن تنوع لافت في التجارب الفنية، حيث استحضرت الفنانات موضوعات وعناصر تراثية متعددة من الذاكرة القريبة والبعيدة، وقدمنها في صياغات بصرية مبتكرة تجمع بين أصالة الموروث وحرية التعبير المعاصر.