خالد العجمي.. رحلة في عشق التراث

alarab
حوارات 26 أغسطس 2022 , 12:25ص
حنان غربي

يهوى جمع المقتنيات منذ صغره.. ويملك متحفين في بيته 
يملك 1500 قطعة متنوعة.. وبدأ في جمعها منذ 14 عاما 
لديه مقتنيات ثمينة من دول مختلفة 
 

على مدار 14 عاما وأكثر حاول الشاب القطري خالد جمال العجمي أن يجمع مقتنيات متنوعة من ملابس وأدوات ومواعين تخلد الذاكرة القطرية وتحمل في جعبتها الكثير من الذكريات، لأصحابها ولأبناء المجتمع.
مقتنيات تمثل «شاهداً على إسهامات أجدادنا في تأسيس هذا الكيان، إضافة إلى أنها تجسد عادات أجدادنا وأسلوب حياتهم» وفق قوله.
وتهتم الدول المتحضرة في هذا العصر بتاريخها وتراثها الذي تعتبره مصدر اعتزاز وفخر فمن لا ماضي له لا حاضر له، وبات الاهتمام بالتراث من ملامح التحضر والثقافة والتطور. 
«العرب» التقت الشاب خالد العجمي الذي أسس متحفه الخاص لعرض تلك المقتنيات ونظم مؤخرا معرض «مقتنيات وذكريات» في كتارا، والذي كان له صدى كبير في المجتمع.
وكان لنا معه هذا الحوار لنتعرف عليه أكثر:

البداية
 بداية كيف بدأت علاقتك بالمقتنيات التراثية ومتى؟
عشت طوال حياتي أحب التراث وأهتم به، وكنت من المحبين لجمع المقتنيات التي تخص البيت القطري ولقد بدأت معي الهواية من عام ٢٠٠٨ م عندما قمت بشراء مروحة قديمة من أحد أسواق الانتيك في تايلند، ومنذ ذلك الوقت زاد لدي شغف جمع التحف والبحث عنها وبتوفيق من الله ومع تشجيع الاهل والاصدقاء ومع عناء البحث والسفر عن اسواق الانتيك وحضور المزادات ومع إهداءات الاهل والاصدقاء لبعض مقتنياتهم الشخصية تمكنت من انشاء متحفين شخصيين ولدي اكثر من 1500 قطعة اصلية وعريقة من قطر إلى العالم من ملابس وأوانٍ من الخزف الهولندي والفرنسي والجاباني والتنك اليوغسلافي والتشيكي والسلوفاكي. وأمتلك ايضاً زجاجيات عديدة وجميعها مرت على البيت القطري من الزجاج البوهيمي وزجاج الاوبالين وتمت صناعتهم في تشيكوسلوفاكيا وفرنسا واوروبا في القرن التاسع عشر وعدد من صناديق الخشب ويسمى في قطر بالصندوق المبيت تتم صناعتهم في الهند من خشب السيسم والساج وتعود اعمارهم الى اكثر من ١٢٠ عاما وبعض اجهزة الصوتيات مثل اجهزة تشغيل الاسطوانات واجهزة تشغيل البكرات والكارترج والكاسيت والعديد من القطع المتنوعة والتي تعكس التراث القطري الاصيل والجميل.
أهم القطع
 ما هي أهم المقتنيات أو القطع التي تملكها؟

من اهم المقتنيات التي أملكها هي القطع الخاصة للعائلة من ملابس وحلي من الذهب والفضة وبعض القطع الزجاجية العريقة والمصنوعة من الزجاج البوهيمي الاصلي التي أهدوني اياها لعلمهم بأنني أجمع الانتيك وأحافظ على هذه القطع من الضياع.
 وايضا من القطع المهمة التي أملكها والتي تخص دولة قطر، منظرة من الحجر عمرها يفوق الستين عاما وعليها صورة حاكم قطر الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني رحمه الله ومداخن ابوعلمين التي تمت صناعتها بطريقة جميلة في فترة حكم الشيخ أحمد بن علي آل ثاني رحمه الله عام ١٩٦٠ إلى عام ١٩٧٢. 

 وماذا يميزك عن الكثير من هواة الانتيك؟
أعتبر ان ما قد يجعلني مميزا عن باقي هواة جمع المقنيات التراثية هو أنني استطعت أن أحول مقتنياتي الشخصية بدلاً من متحف مغلق الى مجالس يومية يستقبل فيها الزوار وهواة الانتيك والاصدقاء بشكل يومي لتبادل الافكار والحديث عن الماضي الجميل وتنوير جيل المستقبل ولاسترجاع الذكريات لدى الاشخاص الذين عاصروا هذه القطع.
خزائن زجاجية 
 كيف تحافظ على هذه المقتنيات؟ 
هذه المقتنيات يتم المحافظة عليها بوضعها في خزائن زجاجية خاصة ولها طريقة انارة ويتم عرضهم بطريقة جدا جميلة تليق بعراقة واصالة القطع.
 ماهو طموحك في المستقبل فيما يخص جمع المقتنيات؟
- أطمح في المستقبل بانشاء متحف متكامل يحتوي على كل ما يخص البيت القطري ولتحقيق ذلك فانني أجتهد وأعمل كل ما بوسعي لكي أحقق هذا الحلم الجميل، فأنا أؤمن أنه لكي ننطلق في رحلة التحديث بقوة وثبات، لابد من أن نقيم الصلات ونوثقها بيننا وبين تاريخنا، حتى لا تعصف بنا تيارات الاغتراب، فتنتزعنا من واقعنا الاجتماعي والحضاري.
مزادات 
 ماهي أهم مصادر الأنتيكات التي جمعتها؟
أحد أهم المصادر التي أجمع منها الانتيك هي من العوائل والاصدقاء والمعارف والاهل لان اغلب القطع مازالت متواجدة في بيوت اصحابها ويمتلكونها اما عن طريق الورث او الشراء منذ عقود ومن المصادر ايضاً المزادات في دولة قطر والخليج أو السفر الى اسواق الانتيك العالمية.
« مقتنيات وذكريات»
لو ممكن تحدثنا عن معرض مقتنيات وذكريات؟
اخترت اسم معرض مقتنيات وذكريات، لأن المعرض يحتوي على مقتنيات عمرها طويل تعود بذاكرتنا إلى الأزمنة الماضية ويتضمن المعرض قرابة 250 قطعة من المقتنيات والقطع العريقة التي مرت بالزمن الماضي في بيوت أهل قطر، وتتنوع القطع ما بين أدوات منزلية وموسيقية وملابس تراثية وغيرها، ويحتوي كذلك على مقتنيات من دول مختلفة مثل الهند وهولندا وغيرها وكلها مقتنيات تراثية تحمل الكثير من القصص والذكريات.

 نصيحتك للشباب القطري فيما يخص الاهتمام بالتراث؟
أتمنى من الشباب الاهتمام بالتراث لانه يعكس الهوية القطرية وإرث الآباء والاجداد كما أن التراث هو الحاضنة التاريخيّة للشعوب على اختلافها، وهو ما يمنحها هويتها المميزة، كما أنّه مصدر الشعور بالانتماء والأمان بالنسبة للمجتمعات الحديثة، وقد يكون التراث الدليل الذي يمكن للإنسان من خلاله تفسير الحاضر وحلّ مشكلاته والتنبؤ بالمستقبل وهو الأمر الذي يعد أساس قيام الحضارات على تنوّعها؛ ومن هنا فإنّ الحفاظ على التراث يُعتبر من أولى الأولويات على الإطلاق، غير أنّ العولمة ونمط الحياة المتسارع صعَّب المهمة بشكل كبير على المهتمين بحفظ تراثهم وتوريثه للأجيال اللاحقة. لذا فإنه على الشباب أن يتعرفوا على تراثهم المادي وغير المادي ويحافظون عليه.