الحوار في القرآن الكريم.. إصدار جديد

alarab
باب الريان 26 أغسطس 2011 , 12:00ص
إيهاب مسعد
يتناول الدكتور محمد أبوليلة في كتابه «الحوار في القرآن» الصادر عن دار الهلال بالقاهرة منهج الحوار في القرآن الكريم وضوابطه وأهميته ومقاصده؛ حيث يحتوي القرآن على الكثير من الحوارات البليغة والمناظرات المباشرة وغير المباشرة التي جاءت في العديد من سور القرآن وآياته، ويقع الكتاب في 385 صفحة من القطع المتوسط. وفي مقدمة الكتاب يؤكد المؤلف على أن الحوار ضرورة شرعية؛ لأن به يمكن أن تبلغ الدعوة إلى الغير، ومن خلاله يمكن أن يتعرف الآخر على الإسلام بل ويتعرف المسلمون فيما بينهم على معالم دينهم وقيمه، ويتعرفون على ما عند الآخرين.. وقد فتح الله تعالى باب الحوار والتواصل العقلي المبني على الإرادة الحرة على مصراعيه عندما وضع هذه القاعدة الذهبية فيقول الله تعالى (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وبهذا لم يجعل الله الإيمان مبنيا على الإجبار والقسر وإنما على التمكين والاختيار الحر. ويبدأ المؤلف الكتاب بمنهج الحوار في القرآن فيؤكد أن منهج الحوار في الإسلام كمنهجه في الدعوة إلى الله يقوم على العقل والنقل، وقد حدد الله تعالى لنا في القرآن الكريم المنهج القويم للحوار والدعوة إلى الله فيقول تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) فالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن هي الطرق التي حددها لنا القرآن الكريم للتواصل مع الغير دينيا وفكريا وسياسيا واجتماعيا ونقل أفكارنا إليهم. ويشير المؤلف إلى أن القرآن الكريم عبر عن الحوار بطريقة عملية في كلام الله تعالى مع الملائكة، وفي كلام الله مع إبليس وفي كلام الله مع الرسل وأيضا بطريقة عملية من خلال كلام الرسل مع أقوامهم، كما يوجد في القرآن الكريم الكثير من الحوارات سواء جرت هذه الحوارات بالفعل بين متحاورين أو أنها جاءت في شكل أدبي حواري أو أنها قدمت زادا صالحا من المعلومات وطرق الحوار يمكن للمحاور أن يستفيد منه في ردوده على المعارضين أو عرضه على الراغبين في التعرف على الإسلام. ويشتمل القرآن الكريم على العديد من الحوارات والمناظرات المباشرة وغير المباشرة؛ فالحوارات المباشرة تلك قد جرت بين رسل الله وأقوامهم، أما الحوارات غير المباشرة فتشمل كل سؤال موجه من الله تعالى للإنسان للاستفهام أو التوبيخ أو لمجرد التقرير والإلزام فعلى سبيل المثال قوله تعالى (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) وقوله تعالى (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) ففي الآية السابقة يأمر الله نبيه أن يفتح باب الحوار حول القرآن الكريم مع المكذبين به. ثم يذكر المؤلف أول محاورة وقعت في القرآن الكريم بين الله سبحانه وتعالى والملائكة حول خلق آدم فيقول الله تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ). فكلام الله سبحانه وتعالى مع الملائكة ينحصر في خلق آدم واستخلافه؛ لأنه قبل خلق آدم لم يكن إلا الله تعالى والملائكة وصنف آخر من المخلوقات وهو الجن الذي عاث في الأرض فسادا وقتل كثيرا، وعندما أخبر الله الملائكة بخبر آدم قاست الملائكة خلق آدم على خلق الجن؛ فخافت على الأرض الجميلة الطيبة التي خلقها الله سبحانه وتعالى أن تفسد على يد هذا المخلوق الجديد الذي من طبيعته أن يفسد فيها ويسفك الدماء.