حلقات الذكر تملأ شوارع الدرب الأحمر

alarab
باب الريان 26 أغسطس 2011 , 12:00ص
حنان الهمشري
ولَّت أيام رمضان مُسْرِعَة، ولم يبق منه إلا أيامٌ قلائل وما أعظمها.. إنها العشر الأواخر.. وهذه الأيام تحتاج إلى المسارعة بل ومسابقة الأنفاس؛ لأنها تمر مَرَّ السحاب.. وكل لحظة مرت لا تعود ولا تعوَّض.. فسابق أجلك، وأدْرِك رضا الله بعملك، واشحِذ هِمَّتك؛ فهذا أوان جِدَّك.. خلال هذه الأيام يتحوّل الشارع المصري إلى احتفالية دينية جميلة ما بين منشدين وحلقات الذكر وصلاة التراويح والتهجد، فلا تهدأ المساجد منذ صلاة العشاء وحتى أذان الفجر كما تنشط حركة الناس في الأسواق لكي يقوموا بشراء حاجات العيد المتعارف عليها وتتزين الشوارع بضجيج صوت الباعة والأطفال والسيدات المتجهات إلى الأفران لخبز كعك العيد مصحوبين بالأطفال حاملين معهم فوانيسهم الرمضانية التقليدية وهم ينشدون قائلين: والله لسه بدري يا شهر الصيام.. أو الأيام بتجري، وكم تسعدك أصوات قراء القرآن التي تجدها تملأ البيوت والمساجد والحوانيت، كأصوات قارئي القرآن المعروفين الشيخ محمد رفعت والشيخ عبدالباسط عبدالصمد والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ محمود خليل الحصري وأدعية الشيخ محمد متولي الشعراوي في كل مكان في مصر للحفاظ على روحانية هذا الشهر الكريم وصون عبادة الصيام، وتمتلئ مساجدها بالمصلين، وهو ما يدفع بعض أئمة المساجد في تذكر الناس بفضل العشر الأواخر وفضل ليلة القدر كما تشهد صلاة القيام (التراويح) إقبالاً شديدًا، خاصة في الأيام العشر الأواخر، وليلة ختم القرآن. ومن الظواهر الجديدة في هذا السياق: الإقبال على صلاة التهجد، التي تمتد من منتصف الليل حتى وقت السحور، كذلك يكثر الاعتكاف في المساجد الكبرى، وتصل ذروة الفعاليات الرمضانية في ليلة ختم القرآن؛ حيث يتوافد آلاف المصلين على المساجد الكبرى، ولأننا نرصد ذلك بالدرب الأحمر بشكل خاص بشارع مسجد أبوحريبة وهو من أهم مساجد القاهرة -مدينة المئة مأذنة- والمرسوم صورته على العملة الورقية فئة الخمسة جنيهات والذي بناه الأمير قجماس الإسحاقي، أحد أمراء المماليك الجراكسة سنة 1479، ويقع خلف مديرية أمن القاهرة، بشارع الدرب الأحمر، فتجد المسجد في أبهى حلته خلال أيام وليالي الشهر الفضيل، كما تحرص النساء والفتيات في الدرب الأحمر على الحجاب أو على الأقل التوقف عن ارتداء الملابس الصارخة خاصة في نهار رمضان وكذلك غلق عدد كبير من البارات أبوابها طواعية لمدى تأثير هذه الاحتفالية العظيمة في الشوارع والميادين، وتجد الأحياء الشعبية بشكل خاص تتزين شوارعها بالزينة التي يتنافس أبناء كل منطقة في عرض أجمل ما لدى أطفالها وشبابها في عمل أشكال زينة مختلفة الألوان والأحجام والأشكال، ثم يقومون بتعليقها عبر النوافذ ويقومون أيضاً بوضع الفانوس الكبير ذي الشمعة في منتصف الزينة، كما تظهر الميادين بثوبها الجديد من الأضواء الملونة بالألوان المختلفة المبهجة، أما المسحراتي المنقراتي كما يطلق عليه أهل الدرب الأحمر فيأتي مع ختام قراءة القرآن والانتهاء من صلاة التهجد قائلا: المشي طاب لي والدق على طبلي.. ناس كانوا قبلي قالوا في الأمثال.. الرجل تدب مطرح ما تحب.. وأنا صنعتي مسحراتي في البلد جوال.. حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طوال.. وكل شبر وحتة من بلدي حتة من كبدي حتة من موال.. اصحى يا نايم وحد الدايم.. السعي للصوم خير من النوم.. دي ليالي سمحة نجومها سبحة.. اصحى يا نايم يا نايم اصحى وحد الرزاق. وتخرج جموع المصلين مع تلك الكلمات المعبرة مسبحة مستغفرة للسحور واستقبال آخر يوم من رمضان، سائلين المولى عز وجل أن يبلغهم رمضان أعواما عديدة ويجعلهم من عتقاء النار، اللهم آمين.