رمضان شاهد على ثورات المصريين منذ 80 عاماً

alarab
باب الريان 26 أغسطس 2011 , 12:00ص
عبدالغني عبدالرازق
يعيش المصريون هذا العام شهر رمضان بروح مختلفة عن كل عام، إنها روح ثورة 25 يناير التي قام بها الشباب المصري والتي نجحت في التخلص من نظام حكم فاسد أذل المصريين لمدة 30 عاما. ويعد شهر رمضان شاهدا على ثورة المصريين التي حدثت عام 1935 وكان سبب هذه الثورة هو إلغاء الوزارة الجديدة دستور 1930، ولكنها في الوقت نفسه لم تتخذ قرارا بعودة دستور 1923، وهو الأمل الذي كان ينتظره المصريون، ولم يقف الأمر عند مماطلة الملك والوزارة في إعادة الدستور بل قاما باستشارة المندوب السامي حول هذه المسألة، وفي 9 نوفمبر 1935 الموافق 12 شعبان 1354هـ ألقى وزير الخارجية البريطاني «صمويل هور» بياناً أعلن فيه أن الحكومة البريطانية نصحت بعدم إعادة دستور 1923 أو دستور 1930 لأن الأول ثبتت عدم صلاحيته لمصر، أما الثاني فيتعارض مع رغبات المصريين وهو الأمر الذي زاد من غضب الشعب المصري لأنه أحس وقتها أن بريطانيا هي التي تحكم مصر وليس الملك أو الوزارة أو حتى الجيش. وفي يوم الأربعاء13 نوفمبر 1935 عقد اتحاد طلاب جامعة الجيزة اجتماعا أدانوا فيه موقف بريطانيا، ثم خرجوا من الجامعة في مظاهرة سلمية كبيرة يهتفون فيها بسقوط الاستعمار البريطاني، فتصدى لهم البوليس وطلب منهم أن يعودوا إلى منازلهم وإلا سيضطر إلى تفريق المظاهرة بالقوة، ولكن الطلاب رفضوا العودة إلى منازلهم واضطر البوليس وقتها إلى إطلاق العديد من الطلقات على الطلاب مما أدى إلى إصابة أكثر من طالب. وفي اليوم التالي الخميس توجهت المظاهرة صوب القاهرة حيث مقر المندوب السامي البريطاني، ولكن البوليس هذه المرة حاصرهم فوق كوبري عباس وهددهم بإطلاق النار عليهم إذا لم يفضوا هذه المظاهرة ولكن الطلاب رفضوا فأطلق رجال البوليس النار عليهم فقتل طالبان وهم طالب الزراعة محمد عبدالمجيد مرسي الذي أصيب بعدة طلقات سقط على إثرها غارقا في دمائه وكان آخر كلامه (تحيا مصر) كما قتل طالب الآداب محمد عبدالحكم الجراحي وكان آخر كلامه (أنا محمد عبدالحكم الجراحي، أنا المصري الذي يستقبل الموت باسماً، أنا الشجاع الذي لبيت نداء الوطن، أنا محمد عبدالحكم الجراحي). وقد استمر الطلاب يهتفون بسقوط الاستعمار فتم إلقاء القبض على العشرات مما زاد من شدة المظاهرات. ففي يوم السبت 16 نوفمبر قام طلبة دار العلوم بعمل مظاهرة خارج أسوار الجامعة سقط فيها الطالب طه عفيفي حيث هوت على رأسه ضربة من عصا أحد الجنود فسقط على الأرض مغشياً عليه، وحمله رجال البوليس إلى قسم السيدة زينب، ثم إلى مستشفى قصر العيني، وفاضت روحه إلى بارئها. حفل تأبين الشهداء في 2 رمضان وفي الأول من رمضان عقد الطلبة مؤتمرا عاما حضره ألف طالب من مختلف الجامعات، وكان أهم قرار تم اتخاذه خلال هذا المؤتمر هو إقامة حفل تأبين للشهداء الذين قتلوا برصاص ضباط الشرطة خلال المظاهرات، كما تم اتخاذ قرار بمقاطعة جميع البضائع والمنتجات الإنجليزية، وتم عمل حفل التأبين في اليوم التالي الموافق 2 رمضان فأغلقت المتاجر بالقاهرة واحتجبت الصحف وعطلت المواصلات. اشتعال المظاهرات خلال شهر رمضان في الخامس من رمضان خرجت مظاهرة كبيرة من بيت الأمة تهتف بسقوط الاستعمار وتسريح صمويل هور من مصر، إلى أن حضرت قوة من البوليس تولت تفريق المتظاهرين. وفي العاشر من رمضان عقد الطلبة مؤتمرا عاما في دار اتحاد العمال خطب فيه أكثر من طالب كان أبرزهم الطالبة سهير القلماوي الطالبة بكلية الآداب، وتقرر إقامة نصب تذكاري للشهداء في جامعة القاهرة. وفي 12 رمضان خرجت مظاهرة كبيرة من جامعة القاهرة اشترك فيها الطلاب من مختلف الجامعات، وتم القبض على 78 طالبا، فتقرر عقد اجتماع آخر في كلية الطب، ولكن البوليس قام بمحاصرة الكلية فاحتج الطلاب على هذا التصرف، وفي هذا اليوم أضرب طلبة المدارس في شبرا الثانوية والتوفيقية والأمير فاروق ومدرسة العباسية الصناعية وجرت بينهم وبين البوليس صدامات تم فيها استخدام البنادق والعصي لتفريق المتظاهرين، كما خرجت طالبات المدارس في المدارس الثانوية والعليا وامتدت الإضرابات إلى الأقاليم فثار طلاب المدارس الثانوية في طنطا والمنصورة وبني سويف والفيوم وغيرها من الأقاليم. وفي 15 رمضان تم تكوين ائتلاف الجبهة الوطنية، وفي اليوم التالي أرسلت الجبهة كتابها إلى الملك مطالبة إياه بإعادة دستور 23 كما أرسلت في اليوم نفسه رسالة إلى المندوب السامي طالبته بأن يبلغ حكومته بأن تصرح بقبول إبرام معاهدة بينها وبين حكومة مصر الدستورية. ونتيجة لهذا الضغط من الشعب المصري أصدر الملك قراراً بعودة الدستور، ومع استمرار الضغط الشعبي أُجبرت وزارة توفيق نسيم باشا على الاستقالة.