باب الريان
26 أغسطس 2011 , 12:00ص
اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية
هل الرزق مقدر؟
* يقول بعض الناس: كيف يكون الرزق كله من الله وأنا يمكنني أن أزيد في عملي اليوم من أجل أن أحصل رزق أكثر، فكيف يكون الرزق مقدرا عليّ ومكتوبا عليّ لا دخل لي في زيادته أو نقصانه؟ وهل هناك كتب تبحث في مثل هذه القضايا فتدلونا عليها؟
- الرزق من عند الله إيجادا وتقديرا وإعطاء، كسبا وتسببا، فالعبد يباشر السبب أيا كان صعبا أو سهلا كثيرا أو قليلا، والله يقدر السبب ويوجده فضلا منه ورحمة، فينسب الرزق إلى الله تقديرا وإعطاء وإلى العبد تسببا وكسبا.
صلاة المنفرد من دون أذان
* هل يجوز للرجل المنفرد أن يصلي من دون أذان؟
- نعم يجوز له أن يصلي من دون أذان، لكن إن كان في بادية أو مزرعة نائية ونحو ذلك شرع في حقه أن يؤذن ولو كان سيصلي وحده، كما تشرع له الإقامة مطلقا، لعموم الأدلة ولقول أبي سعيد الخدري الصحابي الجليل -رضي الله عنه- لعبدالله الأنصاري: «إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة». قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرجه الإمامان أحمد والبخاري.
تحول الذكر إلى أنثى، والأنثى إلى ذكر
* نشاهد ونقرأ في بعض الصحف العربية عن عمليات يقوم بها بعض الأطباء في أوروبا يتحول بها الذكر إلى أنثى والأنثى إلى ذكر، فهل ذلك صحيح؟ ألا يعتبر ذلك تدخلا في شؤون الخالق الذي انفرد بالخلق والتصوير؟ وما رأي الإسلام في ذلك؟
- لا يقدر أحد من المخلوقين أن يحول الذكر إلى أنثى ولا الأنثى إلى ذكر، وليس ذلك من شؤونهم ولا في حدود طاقتهم مهما بلغوا من العلم بالمادة ومعرفة خواصها، إنما ذلك إلى الله وحده، قال تعالى: «لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير»، فأخبر سبحانه في صدر الآية أنه وحده هو الذي يملك ذلك ويختص به، وختم الآية ببيان أصل ذلك الاختصاص، وهو كمال علمه وقدرته، ولكن قد يشتبه أمر المولود فلا يدري أذكر هو أم أنثى، وقد يظهر في بادئ الأمر أنثى، وهو في الحقيقة ذكر أو بالعكس، ويزول الإشكال في الغالب، وتبدو الحقيقة واضحة عند البلوغ، فيعمل له الأطباء عملية جراحية تتناسب مع واقعه من ذكورة أو أنوثة، وقد لا يحتاج إلى شق ولا جراحة، فما يقوم به الأطباء في مثل هذه الأحوال إنما هو كشف عن واقع حال المولود بما يجرونه من عمليات جراحية، لا تحويل الذكر إلى أنثى ولا الأنثى إلى ذكر، وبهذا يعرف أنهم لم يتدخلوا فيما هو من شأن الله، إنما كشفوا للناس عما هو من خلق الله، والله أعلم.
زيادة «الصلاة خير من النوم» في صلاة الفجر
* «الصلاة خير من النوم» في أذان الفجر أهي في الأذان الأول أم الثاني؟ وسبب السؤال أن الإخوان بالخرطوم اطلعوا على ما ذكره صاحب كتاب «سبل السلام»: أن «الصلاة خير من النوم» تقال في الأذان الأول، خلاف ما عليه المسلمون الآن، خاصة في هذه المملكة التي هي قبلة المسلمين في التمسك بالكتاب والسنة؟
- الأحاديث الواردة في هذا الباب منها ما ذكر علماء الجرح والتعديل أنه معلول ومنها ما صححه بعضهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ورد ما يدل على أن التثويب في الأذان الأول، وورد ما يدل على أنه في الأذان الثاني، فروى السراج والطبراني والبيهقي من حديث ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال: كان الأذان الأول بعد «حي على الصلاة حي على الفلاح»: «الصلاة خير من النوم» مرتين. قال ابن حجر: وسنده حسن. وقال اليعمري: وهذا إسناد صحيح.
وروى ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي عن أنس أنه قال: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر «حي على الفلاح»، قال: «الصلاة خير من النوم». قال اليعمري: وهو إسناد صحيح.
وقال الإمام بقي بن مخلد: حدثنا يحيى بن عبدالحميد، حدثنا أبوبكر بن عياش، حدثني عبدالعزيز بن رفيع، سمعت أبا محذورة قال: كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر يوم حنين، فلما انتهيت إلى «حي على الفلاح» قال: «ألحق فيها: الصلاة خير من النوم». ورواه النسائي من وجه آخر عن أبي جعفر عن أبي سليمان، عن أبي محذورة، وصححه ابن حزم.
ويمكن أن يقال: إن ما دل على أن التثويب يقال في الأذان الأول وما دل على أنه يقال في الأذان الثاني وقع أولا في الأذان الأول، ثم استقر الأمر على أن يقال في الأذان الثاني إعمالا لجميع الأدلة في ذلك كل في وقته، ويحتمل أن المراد بالأذان الأول الذي ذكر فيه ذلك: الدلالة على أن هذه الجملة تقال في الأذان، لا في الإقامة، لأن الإقامة تسمى أذانا ثانيا، ولأنه يطلق عليها مع الأذان: الأذان الثاني، كما في الحديث «بين كل أذانين صلاة»، ويرشد إلى هذا حديث عائشة عند أبي داود فإنه ظاهر الدلالة على أن المراد بالأذان الأول هو أذان الفجر الأخير، وسمي أولا للفصل بينه وبين الإقامة.
القول بأن صخرة بيت المقدس
معلقة في الفضاء
* هل صحيح أن صخرة المقدس -التي حدث المعراج عليها يوم عرج النبي صلى الله عليه وسلم- معلقة في الهواء بالقدرة الإلهية؟
- كل شيء قائم في مقره بإذن الله سواء في ذلك السماوات وما فيها، والأرضون وما فيهن، حتى الصخرة المسؤول عنها، قال الله تعالى: «إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا»، وقال سبحانه: «ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره» الآية، وليست صخرة بيت المقدس معلقة في الفضاء، وحولها هواء من جميع نواحيها، بل لا تزال متصلة من جانب بالجبل التي هي جزء منه متماسكة معه، وهي وجبلها قائمان في مقرهما بالأسباب الكونية العادية المفهومة، شأنهما في ذلك شأن غيرهما من الكائنات، ولا ننكر قدرة الله على أن يمسك جزءا من الكونيات في الفضاء، فمجموع المخلوقات كلها قائمة في الفضاء بقدرة الله كما تقدم، وقد رفع الله الطور فوق قوم موسى حينما امتنعوا عن العمل بما أتاهم به موسى من الشرائع، وكان محمولا بقدرة الله، قال تعالى: «وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون»، وقال: »وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون»، ولكن القصد بيان الواقع، وأن الصخرة التي في بيت المقدس ليست معلقة في الفضاء من جميع جوانبها منفصلة عن الجبل انفصالا كليا، بل هي متصلة به متماسكة معه.
هل الأرض سبع طبقات؟ وهل هاروت وماروت ملائكة؟
* عندنا أولاد ونريدهم أن يتفكروا في خلق الله سبحانه وتعالى، فماذا يحمل الأرض التي على سطح الماء؟ وقالوا: إن الأرض من سبع طبقات، وكل طبقة بها سكان، وإن من طبقات الأرض سجيل أحر من النار يضع الله فيها أرواح المذنبين والكفار، وقالوا أيضا: هاروت وماروت ملائكة معذبون في الأرض، جزاكم الله خيرا، ما هو عذابهم؟
- أولا: ليست هناك أرض على سطح الماء حتى تسأل عما يحملها عن الماء، وإنما فوق الماء الهواء والسماء، وقد تماسكت الكونيات كلها ولزم كل منها مكانه بقدرة الله تعالى، قال الله تعالى: «إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده»، وقد يكون هذا التماسك بسر أودعه الله الكائنات يعرفه من هيأ الله له أسباب معرفته من علماء السنن الكونية وغيرهم، وفي «صحيح البخاري» عن علي رضي الله عنه: «حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله».
ثانيا: أخبر الله أن الأرض سبع طبقات فقال: »الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن» الآية، والعلماء الذين قالوا باجتهادهم: إنها طبقات بعضها فوق بعض بينها هواء، ويسكن كل طبقة خلق من خلق الله، مستدلين بقوله تعالى: «يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير» الآية، ومنهم من قال: إنها سبع طبقات متلاصقة بعضها فوق بعض، ويستدلون بحديث: «من اقتطع شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين».
ثالثا: »سجين» من الأمور الغيبية التي يجب علينا أن نمسك عن الخوض فيها إلا بقدر ما بيّن الله في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى: «كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم»، فيجب أن نؤمن بذلك، ولا نزيد عليه قولا من عند أنفسنا، وإلا وقعنا فيما نهى الله عنه بقوله: »ولا تقف ما ليس لك به علم».
رابعا: هاروت وماروت ملكان من ملائكة الله امتحن الله بهما عباده، ولم يفعلا إلا ما أمرهما الله به، فكانا بذلك مطيعين لله فيما كلفا، ولله أن يختبر عباده ويمتحنهم بما شاء كيف شاء، لا منازع له في قضائه وشرعه، قال الله تعالى: »واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر» الآية. وأما أنهما كانا ملكين ومسخا رجلين، وأنهما أساءا بارتكاب المعاصي وحجبا عن السماء، وأنهما يعذبان في الدنيا أو معلقان من شعورهما، فكل هذا وأمثاله من كلام الكذابين من القصاص، فيجب على المسلم ألا يقبله منهم، وأن يتجنب القراءة في الكتب التي ليست مأمونة مثل كتاب «بدائع الزهور في وقائع الدهور»، فإن مؤلفه وأمثاله هم الذين يذكرون مثل هذه الافتراءات. والله أعلم.
إذا لم يستطع المؤذن إكمال الأذان
هل يكمله غيره؟
* ماذا يفعل المؤذن إن لم يستطع إكمال الأذان لعذر شرعي كمرض أو وفاة أو غيبوبة وما شابه ذلك، هل يكمل غيره من حيث توقف المؤذن أم يعيد الأذان من أوله؟
- يكمل غيره الأذان، وإن بدأه من أوله فلا حرج عليه.
الأذان من دون إذن الإمام
* هل يجوز للمؤذن أن يؤذن دون أذن الإمام؟
- يجوز له أن يؤذن دون إذن الإمام، لأنه أملك بالأذان، ولأن المعتبر في ذلك معرفة المؤذن دخول الوقت، سواء عرفه بنفسه أم بقول من حضر عنده، ولو لم يكن منهم الإمام، ولعدم وجود دليل على توقف الأذان على إذن الإمام.
تعدد الأذان في مساجد الحي الواحد
* هل من الواجب الأذان في جميع المساجد بمكبرات الصوت في حي واحد، مع العلم أن أذان مسجد واحد يسمعه جميع المسلمين؟ وهل يكفي الأذان في مسجد واحد من مساجد الحي؟
- الأذان فرض كفاية، فإذا أذن مؤذن في الحي وأسمع سكانه أجزأهم، ويشرع لأهل كل مسجد أن يؤذنوا لعموم الأدلة.