رمضان يعيد الحياة إلى البلدة القديمة في الخليل
باب الريان
26 أغسطس 2011 , 12:00ص
الخليل - أ.ف.ب
تسمع أصوات ضجيج غير مألوفة في البلدة القديمة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بعد سنوات من تحولها إلى مدينة أشباح بسبب الإغلاقات الإسرائيلية المتكررة. فهي اليوم تشهد انتعاشا اقتصاديا مؤقتا بسبب حلول شهر رمضان.
ويبدو مشهد الناس وهم يمشون في أسواق الشوارع القديمة التي زينت لاستقبال رمضان جديدا نسبيا بسبب القيود الأمنية الإسرائيلية المفروضة لحماية 600 مستوطن متطرف يعيشون في قلب المدينة من بين نحو 6 آلاف فلسطيني فيها.
وبالنسبة للجنة إعمار الخليل التي تعمل على ترميم وإعادة إعمار البلدة القديمة فإن حلول شهر رمضان شكل فرصة ملائمة لإعادة فتح المحلات التي أغلق معظمها منذ أكثر من 10 سنوات. وقامت اللجنة بإطلاق حملة تشجع الشركات المحلية على خفض أسعارها وفتح محلات مؤقتة لتشجيع الناس على الحضور والشراء.
ويقول وليد أبوالحلاوة مسؤول العلاقات العامة في اللجنة إن الخطة هدفت إلى «تشجيع التجار والمتسوقين وتسهيل المواصلات وتزيين البلدة وغيره».
وأضاف: «بالتعاون مع الغرفة التجارية أعلنت 18 شركة محلية عن خصومات وتخفيضات على أسعار منتجاتها في البلدة القديمة بنسبة تتراوح بين %25 و%30 ومنهم من قرر فتح محلات في المنطقة».
وحققت هذه الحملة نتائج مرضية حيث وصل عدد المحلات التي فتحت أبوابها في البلدة القديمة في رمضان إلى 300 محل مقارنة مع 154 محلا قبل رمضان، من أصل 1100 محل موجودة في البلدة.
ويرى أبوالحلاوة أن جهود اللجنة أسهمت في رفع عدد المتسوقين منذ بداية رمضان بنسبة %80.
وينظر وائل طه بغبطة إلى الناس المصطفين في المحل المؤقت الذي فتحته شركة الجنيدي المحلية للألبان بهدف الترويج لمنتجاتها.
ويقول طه لوكالة «فرانس برس»: «منذ بداية شهر رمضان تضاعف عدد المتسوقين وكذلك مبيعاتنا».
ويضيف: «بالكاد نستطيع تلبية طلبات الناس بيد أننا نريد خدمة الناس في الخليل القديمة».
وتبحث فاطمة قديمات التي جاءت من أحد قرى الخليل عن أفضل الأسعار لتلبية متطلبات رمضان، فتقول: «سمعت عن حملة تخفيض الأسعار عبر وسائل الإعلام والأسعار مناسبة وأسعارها متدنية مقارنة مع الأسواق خارج البلدة القديمة».
ومن الأماكن الأخرى التي تجذب الناس إلى البلدة القديمة خلال رمضان، الحرم الإبراهيمي الذي يقع في قلب البلدة، المتنازع عليه بين المسلمين واليهود، حيث يستطيع الفلسطينيون الاستفادة من تخفيف القيود الأمنية المفروضة على الوصول إلى الحرم لتأدية الصلاة فيه خلال شهر رمضان.
وكانت إسرائيل قد اتخذت ترتيبات خاصة لتقسيم الحرم بعد مجزرة عام 1994 حيث يفتح الحرم بكافة أقسامه أمام المسلمين خلال صلاة الجمعة في شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى، بينما يسمح للمسلمين بالوصول جزئيا إلى الحرم في الأيام العادية.
ويقول حجازي أبوسنينة رئيس سدنة الحرم: «عادة يوجد نحو 20 إلى 30 مصليا في الأيام العادية لأداء صلاة العصر، بيد أن العدد يصل إلى 3000 مصل خلال رمضان».
ورغم الانتعاش الاقتصادي فإن تجار البلدة القديمة خائفون من أن يكون ذلك طفرة مؤقتة حيث يرى أحد أصحاب المحلات الذي رفض الكشف عن اسمه أن إمكانية اختفاء الزبائن قائمة حيث «بإمكان أي جندي إسرائيلي أن يغلق البلد في لحظة واحدة».