

رفع نسبة خريجي تخصصات العلوم والرياضيات إلى 18 %
توفير مسارات وظيفية مضمونة للخريجين بمنشآت القطاع الخاص
تحديد الاحتياجات الفعلية من التخصصات والمهارات المطلوبة بسوق العمل
توفير كوادر قطرية مؤهلة وقادرة على قيادة مسيرة التنمية
تنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان استيعاب الخريجين وتوظيفهم
أكد السيد خميس محمد عبدالرحمن النعيمي، الوكيل المساعد لشؤون القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص بوزارة العمل، على استحداث برامج ابتعاث نوعية تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية محلياً وعالمياً ومتطلبات سوق العمل المستقبلية.
وقال في حوار مع «العرب» إن الوزارة تهدف إلى رفع نسبة القطريين في القطاع الخاص والمشترك إلى 20 %، ورفع نسبة الخريجين من تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات إلى 18 %، وذلك من خلال تطوير برامج الدعم والحوافز المقدمة للطلبة. وأشار إلى أن وزارة العمل تواصل تنفيذ برامج نوعية وفقاً لمستهدفات الخطة الوطنية للتوطين في القطاع الخاص «نعمل من أجل قطر»، وإستراتيجية التنمية الثالثة 2024- 2030، من خلال مبادرات متكاملة تشمل دعم التوظيف، والتدريب، والتأهيل، وبرامج الابتعاث.
ولفت النعيمي إلى أن الوزارة تعمل بشكل مستمر على إطلاق مبادرات وبرامج نوعية بالتعاون مع الشركاء في القطاعين العام والخاص، تهدف إلى إجراء تحول جذري نحو سوق عمل أكثر إنتاجية يركز على الوظائف التي تتطلب مهارات عالية، عبر الاعتماد على قاعدة مواهب وكفاءات قطرية ذات مهارات مطورة، وذلك من خلال التنسيق المسبق بين سياسات القوى العاملة والتنويع الاقتصادي، تماشياً مع إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024- 2030.
فيما يلي تفاصيل الحوار:
◆ ما هي خطة الابتعاث الحكومي في القطاع الخاص؟ وما أهدافها الإستراتيجية؟
¶ تمثل خطة الابتعاث الحكومي للقطاع الخاص إحدى المبادرات الوطنية الإستراتيجية الهادفة إلى إعداد وتأهيل الكفاءات الوطنية في التخصصات التي يحتاجها سوق العمل، بما يضمن توفير كوادر قطرية مؤهلة وقادرة على قيادة مسيرة التنمية في مختلف القطاعات الحيوية. وتركز الخطة على مواءمة مخرجات التعليم مع أولويات التنمية الوطنية واحتياجات القطاع الخاص من خلال إعداد وتأهيل كوادر وطنية تنافسية، ودعم جهود توطين الوظائف الحيوية عبر توفير مسارات وظيفية مضمونة للخريجين بمنشآت القطاع الخاص، إلى جانب دعم التخصصات المستقبلية المرتبطة بالاقتصاد المعرفي والتحول الرقمي، والقطاعات الصحية، والهندسية، والتقنية. كما تسهم الخطة في بناء رأس مال بشري وطني كفؤ، رؤية قطر الوطنية 2030، وإستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.
◆ كيف تتم مواءمة احتياجات سوق العمل مع مخرجات التعليم؟
¶ تعمل الوزارة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والشركاء من الجهات المعنية الأخرى، على تطوير منظومة متكاملة لتخطيط القوى العاملة تعتمد على دراسة احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، وتحليل القطاعات الاقتصادية الواعدة والتخصصات المطلوبة. ويتم ذلك من خلال التعاون مع المؤسسات التعليمية والجامعات والقطاع الخاص لتحديث البرامج الأكاديمية وربطها بالمهارات المطلوبة وتوجيه برامج الابتعاث نحو التخصصات الحيوية والنوعية التي تعاني من نقص في الكفاءات الوطنية داخل مؤسسات القطاع الخاص، بما يضمن تخريج كوادر وطنية مؤهلة وقادرة على المنافسة في سوق العمل. كما تسهم قواعد بيانات سوق العمل والدراسات الدورية في توجيه سياسات الابتعاث والتدريب نحو التخصصات ذات الأولوية الوطنية.
توطين الوظائف
◆ ما هي برامج دعم توطين الوظائف في القطاع الخاص؟
¶ أولاً يجب أن نشير إلى أن وزارة العمل تتبنى نهجاً إستراتيجياً مستداماً لترسيخ ثقافة التوطين خلال السنوات المقبلة، بما يضمن تحقيق المستهدفات الوطنية وتمكين الكفاءات القطرية من تولي أدوار قيادية داخل مؤسسات وشركات القطاع الخاص، ليشكلوا ركيزة أساسية في مسيرة التنمية المستدامة، وعلى هذا الأساس تعمل الوزارة على تنفيذ حزمة من البرامج والمبادرات الداعمة لتوطين الوظائف في القطاع الخاص ضمن الخطة الوطنية للتوطين «نعمل من أجل قطر»، وتشمل برامج التوظيف والتدريب والتأهيل المهني، وبرامج الابتعاث المرتبطة باحتياجات سوق العمل، إلى جانب المبادرات الرقمية مثل منصات «باشر» و«استمر» و«كوادر»، التي تسهم في تسريع إجراءات التوظيف وربط الباحثين عن عمل بالفرص المناسبة. وفي نفس السياق تمثل جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص إحدى الأدوات التحفيزية لتشجيع الشركات على استقطاب الكفاءات الوطنية وتمكينها وتطويرها، إلى جانب تكريم الكفاءات والمواهب الوطنية لتكون نموذجاً للتفوق والإبداع والابتكار في العمل.
◆ حدثنا عن أهمية إشراك مؤسسات القطاع الخاص في التخطيط للقوى العاملة؟
¶ يمثل القطاع الخاص شريكاً رئيسياً في عملية التخطيط للقوى العاملة الوطنية، نظراً لدوره الحيوي في توفير فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي. ولذلك تحرص الوزارة على تعزيز الشراكة مع شركاء النجاح من مؤسسات القطاع الخاص من خلال التشاور المستمر، وعقد ورش العمل التعريفية والتنسيقية والإرشادية، بهدف تحديد الاحتياجات الفعلية من التخصصات والمهارات المطلوبة، بما يسهم في تطوير سياسات الابتعاث والتدريب والتوظيف وفق متطلبات السوق، ويعزز من كفاءة وفاعلية خطة التوطين.
◆ كيف تدعم خطة الابتعاث جهود توطين الوظائف في القطاع الخاص؟
¶ خطة الابتعاث الحكومي للقطاع الخاص، تمثل خطوة محورية نحو الاستثمار في الطاقات الوطنية، لبناء مستقبل مهني مستدام للكوادر القطرية في القطاع الخاص، بما يدعم نمو الاقتصاد الوطني، وتحقيق أهداف إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، حيث تسهم الخطة بشكل مباشر في دعم جهود التوطين من خلال إعداد كوادر وطنية مؤهلة في التخصصات المطلوبة لدى القطاع الخاص، بما يعزز قدرة المواطنين على الالتحاق بالوظائف النوعية والمنافسة في مختلف القطاعات الاقتصادية. كما تساعد الخطة في سد الفجوات المهارية وتوفير كفاءات وطنية تمتلك المهارات المستقبلية، بما يدعم جهود تنفيذ الخطة الوطنية للتوطين «نعمل من أجل قطر»، انسجاماً مع مستهدفات إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024-2030 الرامية إلى زيادة نسبة القطريين في القطاعين الخاص والمشترك إلى 20 % من إجمالي القوى العاملة في الدولة، ورفع نسبة الخريجين من تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من 10 % إلى 18 %، إلى جانب زيادة مشاركة القطريين في القطاعات الاقتصادية المستقبلية، وتأسيس قاعدة مواهب ذات تعليم أفضل وحافز أقوى للعمل والإنتاج.
كما تجدر الإشارة هنا إلى أهمية تكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص في دعم مسارات خطة التوطين، وتوفير الفرص الوظيفية المستدامة للمواطنين في مختلف القطاعات الاقتصادية الإستراتيجية.
زيادة أعداد المبتعثين
◆ ما العوامل التي تقف وراء الزيادة المتوقعة في أعداد المبتعثين؟
¶ ترتبط الزيادة المتوقعة في أعداد المبتعثين بعدة عوامل، أبرزها التوسع في التخصصات المستقبلية المطلوبة، وزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الابتعاث، إلى جانب تطوير برامج الدعم والحوافز المقدمة للطلبة، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، لتحديد احتياجات سوق العمل للسنوات القادمة، بما يسهم في استقطاب مزيد من الطلبة نحو التخصصات ذات الأولوية الوطنية.
◆ هل لديكم عدد للمواطنين المبتعثين الذين تم توظيفهم بعد تخرجهم؟
¶ تحرص الوزارة على متابعة مخرجات برامج الابتعاث وقياس أثرها في دعم سوق العمل، ويتم التنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان استيعاب الخريجين وتوظيفهم في التخصصات التي تم ابتعاثهم من أجلها. وقد أسهمت برامج الابتعاث خلال السنوات الماضية في رفد مختلف القطاعات بكفاءات وطنية مؤهلة تعمل اليوم في مواقع تخصصية وقيادية متنوعة.
◆ ما الخطط المستقبلية لزيادة نسب التوطين في القطاعات الحيوية؟
¶ تواصل الوزارة تنفيذ خطط ومبادرات إستراتيجية شاملة لزيادة نسب التوطين في القطاعات الحيوية، من خلال تطوير سياسات التوظيف والتدريب والابتعاث، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحفيز الشركات على استقطاب الكفاءات الوطنية وتمكينها، ونحن في وزارة العمل حريصون على التفاعل مع مرئيات شركاء النجاح في القطاع الخاص، ومقترحاتهم بشأن آليات استقطاب الكوادر الوطنية. كما تعمل الوزارة على تطوير قواعد بيانات سوق العمل، وتوسيع المبادرات الرقمية، وتعزيز المواءمة بين التعليم واحتياجات السوق، بما يدعم بناء قوى عاملة وطنية كفؤة ذات إنتاجية عالية قادرة على قيادة التنمية المستدامة في الدولة.
ويجب أن نوضح هنا أن تحقيق أهداف خطة التوطين يتطلب شراكة إستراتيجية حقيقية بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وهي شراكة من أجل الوطن وأبنائه الذين يستحقون بيئة عمل عادلة ومحفّزة ومستقبلية مرتبطة بالهوية القطرية.
وقد حققت الدولة تقدماً ملحوظاً في تمكين القوى العاملة الوطنية، والبناء على هذا التقدم لا يكون بالتشريعات وحدها، بل بالتعاون الفعَّال مع القطاعات المختلفة، وعلى رأسها التعليم، الذي يُعد شريكاً رئيسياً في قيادة التغيير وصناعة المستقبل.
وفي مطلق الأحوال فإن قياس نجاح جهود توطين الوظائف في القطاع الخاص لا يتوقف عند مؤشرات التوظيف فحسب، بل في قصص النجاح التي تُحدث فارقاً ملموساً وأثراً واضحاً في المجتمع، وسوق العمل، والتنمية والاستدامة الاقتصادية، بما يسنجم مع إستراتيجية التنمية الوطنيــــــــة الثالثة الهادفة إلى إجـــــــراء تحول جذري نحو سوق عمل أكثر إنتاجية يركز على الوظائف التي تتطلب مهارات عالية، عبر الاعتماد على قاعدة مواهب وكفاءات قطرية ذات مهــــــــارات مطورة، وسيتم دعم هذا التحول بالتنسيق بين سياسات التنويع الاقتصادي والقوى العاملة والتعليم والحماية الاجتماعية.