لكل منا آباء عدة

alarab
باب الريان 26 يوليو 2013 , 12:00ص
عبدالسلام البسيوني
الحق أن لكل منا أكثر من أب، وأكثر من أم، عرفنا ذلك أم لم نعرف؛ فأمنا الكبرى هي حواء عليها السلام، زوج أبينا الأول آدم. قال صلى الله تعالى عليه وسلم، فيما روى الألباني في غاية المرام، بسند صحيح أو حسن: (الناس لآدم وحواء، إن الله لا يسألكم عن أحسابكم ولا أنسابكم يوم القيامة، إن أكرمكم عند الله أتقاكم). وقال الشاعر: الناس من جهة التمثال أكفاءُ أبوهمُ آدم والأم حواءُ فإن يكن لهم في أصلهم شرفٌ يفاخرون به فالطين والماءُ وأمنا الثانية هاجر أم العرب رضي الله عنها.. ثم إن لنا بعد ذلك إحدى عشرة أماًّ، لهن أحكام الأمهات، هن نساء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، أمهات المؤمنين عليهن السلام، ورضي الله عنهن.. وهن اللواتي قال تعالى فيهن، مادحاً، فارضاً علينا لهن حقوق الأمهات: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم..).. وبعد ذلك لنا الأم التي ولدتنا، والتي وصانا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بها وشدد في الوصية (أمك، ثم أمك، ثم أمك) رضي الله تعالى عن أمهاتنا جميعا.. والحال كذلك في آبائنا عليهم السلام وهم: 1. أبونا الأول الذي ننسب إليه جميعا، الذي قال الله تعالى عنه: (يا بني آدم خذوا زينتكم)، (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان)، (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان)، وما شابه ذلك من آيات. 2. أبو المسلمين إبراهيم عليه السلام: وفيه قال الله تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل). وفي صحيح الترغيب عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات، حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية، فرماه بسبع حصيات، حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة، فرماه بسبع حصيات، حتى ساخ في الأرض. قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون. وفي صحيح أبي داود وغيره عن يزيد بن شيبان رضي الله عنه: (أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن بعرفة في مكان يباعده عمرو عن الإمام، فقال: أما إني رسولُ رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إليكم، يقول لكم: قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم). 3. الأب هو الذي ولد، أو نسل من صلبه: يقول الله تعالى (يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء)، ويقول تعالى: (ووالد وما ولد). 4. العم أب، على سبيل المجاز والتقريب: قال تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلهاً واحداً) [البقرة: 133]. وفي الترمذي عن عبدالمطلب بن ربيعة بن الحارث رضي الله تعالى عنه بسند حسن صحيح، أن سيدي العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مغضباً وأنا عنده، فقال: ما أغضبك؟ قال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش! إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك، قال: فغضب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، حتى أحمر وجهه، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله.. ثم قال: يأيها الناس، من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه. وفي صحيح أبي داود، بسند صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: بعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عمر بن الخطاب على الصدقة، فمنع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: (ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله، وأما خالد بن الوليد فإنكم تظلمون خالداً؛ فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما العباس عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهي عليّ ومثلها)، ثم قال صلى الله تعالى عليه وسلم: (أما شعرت أن عم الرجل صنو الأب أو صنو أبيه؟). 5. والجد أب: كما قال تعالى: (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون) [يوسف 38]. 6. قد تطلِق الأعرافُ لقب الأبِ على المتبني: وذلك كما كان الحال في الجاهلية القديمة، والجاهلية الحالية، وهذا غير شرعي؛ لقوله تعالى في نفي أبوة المتبني: (ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب: 40]، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في البخاري وغيره عن ابن عمر وعائشة وأبي هريرة رضي الله عنهم: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر). 7. من العرف الاجتماعي إطلاق لفظ الأب على الكبير سنّاً ومقاماً، وعلى المعلم والمربي: وقد ورد في سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلِّمكم). وقد كان هذا من الأعراف السائدة في الأرياف المصرية، حين ينادي الشاب أي مسن يعرفه بلقب: (أبويا الحاج) أو: (أبويا فلان). 8. وقد ينادي المسنُّ أو الكبير قيمة شابّاً غريباً بلفظ «يا بني»، من باب التودد والحنو: كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم لأنس رضي الله عنه: (يا بُنيِّ: إذا دخلت على أهلك فسلم) رواه مسلم.