ضعف الاستخبارات يقوض جهود أميركا للإطاحة بالأسد

alarab
حول العالم 26 يوليو 2012 , 12:00ص
واشنطن بوست - ترجمة: ياسر إدريس
ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية نقلا عن مسؤولين استخباراتيين أن الولايات المتحدة الأميركية ما زالت تجاهد لفهم طبيعة القوى المعارضة داخل سوريا رغم مرور 16 شهرا منذ بدء الانتفاضة، مؤكدين وجود فجوات استخباراتية تعرقل الجهود الرامية للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وأضاف المسؤولون أن وكالات الاستخبارات الأميركية سعت لجمع المعلومات الاستخباراتية عن قوات المعارضة ونظام الأسد خلال الأشهر الأخيرة، لكن جهودها ما زالت حتى الآن محصورة إلى حد كبير في نطاق رصد الاتصالات ومراقبة الصراع من مسافة بعيدة. وكشفت المقابلات التي أجريت مع مسؤولين في الاستخبارات الأميركية والأجنبية أن جهاز الاستخبارات المركزية الأميركية CIA لم يتمكن من إقامة وجود له داخل سوريا، على عكس دوره البارز في جمع المعلومات الاستخباراتية داخل مصر وليبيا خلال الثورات فيهما، ومع غياب عملاء تابعين لوكالة المخابرات المركزية على أرض الواقع في سوريا وتمركز حفنة قليلة فقط على المراكز الحدودية الرئيسة، اعتمدت الوكالة بشكل كبير على نظرائها في الأردن وتركيا، وحلفاء إقليميين آخرين. وأوضحت الصحيفة أن نقص القدرة الاستخباراتية قوض قدرة إدارة الرئيس أوباما على توجيه دفة الأزمة رغم أنها أكبر فرصة للقضاء على أحد خصوم الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، لافتة إلى أن هذه النتيجة في الوقت نفسه تحمل في طياتها خطر دعم المسلحين المتعاطفين مع تنظيم القاعدة. وأضافت أن عدم وضوح الرؤية أثار أيضا القلق بين حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بشأن من يسيطر على سوريا إذا سقط الأسد، ونقلت عن أحد رجال المخابرات في الشرق الأوسط رفض الكشف عن هويته قوله إنه «حتى بين أجهزة الاستخبارات العربية الحريصة على مساعدة الثوار في الإطاحة بالأسد فإن عملية التدقيق والتحري لا تزال في المراحل الأولى». وأشار مسؤول أجنبي آخر إلى المخاوف من أن تقع المعارضة تحت هيمنة الإسلاميين الذين سيضغطون لتشكيل حكومة من جماعة الإخوان المسلمين بعد الأسد ونقلت عنه قوله «نعتقد أن هذا هو رأي الأغلبية، على الأقل من بين من يقاتلون في الشوارع». وقال مسؤولون آخرون إن قدرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للعمل داخل سوريا قوضت بشدة بعد قرار إغلاق السفارة الأميركية في دمشق في فبراير الماضي. وخلافا لما حدث في ليبيا، حيث استولى الثوار بسرعة على النصف الشرقي من البلاد، كانت جماعات المعارضة السورية غير قادرة على السيطرة على الأراضي التي يمكن أن تكون بمثابة موطئ قدم لفرق وكالة المخابرات المركزية. لكن رغم تلك القيود، فقد منح الرئيس أوباما الوكالة سلطة تقديم المساعدات للقوات المعادية للأسد كما قامت الوكالة بتزويد جماعات المعارضة بمعدات اتصال ممكن تشفيرها وهو ما يفترض أنه منح الولايات المتحدة الفرصة لمراقبة المحادثات الخاصة بهم. كما أنشأت فريقا صغيرا من نحو 6 ضباط تابعين لوكالة المخابرات المركزية قائما على طول الحدود بين تركيا وسوريا عمل على فحص قادة المعارضة وتنسيق تدفق المعدات واللوازم الطبية، وفقا لمسؤولين أميركيين. وبحسب مسؤولين لم تشترك الوكالة في توريد الأسلحة رغم أنها تتقاسم معلومات استخباراتية مع بعض الدول التي تقدم أسلحة للثوار. وهناك بلدان عربية أخرى عملت على إرسال المال وليس الذخائر خشية أن تنقلب قوة النيران ضد الحكومات العربية المعتدلة. وهذه المخاوف تساعد في تفسير بقاء جماعات المعارضة أقل تسليحا رغم الدعم من الولايات المتحدة وبعض القوى المنظمة في المنطقة. ومن ضمن الطرق الأخرى لتقويض نظام الأسد، قامت المخابرات المركزية ووكالات الاستخبارات الأخرى بتوسيع جهودها لوقف تدفق الأسلحة إلى النظام من إيران. وأشار مسؤولون إلى تفجير الأربعاء الماضي في دمشق والذي أسفر عن مقتل 4 أعضاء من الدائرة الضيقة للأسد كدليل على أن المعارضة تتمتع بقدرة متزايدة حتى من دون مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة. ويقول مسؤولون إن هناك تحسنا لبعض جوانب الاستخبارات حول الصراع في سوريا حيث يتم رصد تقدم قوات المعارضة والانشقاقات داخل جيش النظام بالأقمار الصناعية وكذلك القيام باعتراض البريد الإلكتروني والاتصالات الهاتفية.