باب الريان
26 يوليو 2012 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية
* هل يصح تزويج شاب من فتاة من دون علمه، عن طريق توكيل أبيه أو أخيه بكتابة عقد مع والد الفتاة والشاب لا يعلم شيئا عن موضوع التوكيل. هل العقد صحيح أم باطل؟ وهل يصح تزويج رجل من غير علمه؟ الرجاء إفادتنا فالمسألة ضرورية مع كل الاحترام والتقدير للعلماء.
- البالغ العاقل الرشيد لا يصح تزويجه بغير رضاه، وإذا تم العقد بغير إذنه فالعقد باطل.
قال المرداوي: أولاده الذكور العاقلون البالغون: ليس له تزويجهم. يعني بغير إذنهم بلا نزاع. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي.
وجاء في الشرح الكبير على متن المقنع: رضا الزوجين أو من يقوم مقامهما شرط في صحة العقد، لأن العقد لهما فاعتبر تراضيهما به كالبيع، فإن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح العقد لفوات شرطه.
لكن إذا تم العقد بغير علم الرجل ثم علم به ورضي فهذا قد اختلف فيه أهل العلم، وذهب بعضهم إلى صحة العقد حينئذ.
قال السرخسي: وإذا خطب الرجل امرأة على رجل غائب لم يأمره فزوجت نفسها أو زوجها أبوها برضاها فقدم الغائب أو بلغه ذلك فأجاز النكاح فهو جائز عندنا. المبسوط للسرخسي.
الأسماء غير العربية للبنات
* اخترت اسم «سيلين» لابنتي وله أكثر من معنى مثل الكتابة الذهبية الموجودة على غطاء الكعبة وإله القمر عند اليونان واسم مكان في دولة قطر وأنا لم أسمها هذا الاسم لمعنى إله القمر -لا إله إلا الله- هل أغير اسمها أم يبقى كما هو؟
- ما دام هذا الاسم المذكور يشتمل على معنى مذموم شرعا كما هو موضح في السؤال فإن الذي ننصحك به هو أن تغيري هذا الاسم وأن تستبدليه باسم حسن المعنى وحبذا لو كان اسما لإحدى الصحابيات أو النساء المذكورات بالفضل في القرآن والسنة.
والمسنون في تسمية المولود أن يكون الاسم حسنا للحديث الذي رواه أبو داود والدارمي وابن حبان وأحمد:» إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم».
وأفضل الأسماء عبدالله وعبد الرحمن، لخبر مسلم في صحيحه: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبدالله وعبد الرحمن». وفي سنن أبي داود: «وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة».
من هذه الأحاديث وما في معناها يستفاد الندب إلى التسمي بكل اسم يكون معناه حسنا كأسماء الأنبياء والملائكة والصحابة. وإذا كان الاسم يقتضي تعظيماً أو تفخيماً فلا ينبغي التسمية به، لأن الله تعالى يقول: «فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى» [النجم:32]، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسمية الغلام رباحا أو نجيحاً، ففي صحيح مسلم عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا تسم غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح؛ فإنك تقول: أثَم هو؟ فلا يكون فيقول: لا».
وضع الحبل السري للطفل عند المسجد
* هل يجوز رمي سُر الطفل المولود بجوار المسجد للتفاؤل في أن يكون الطفل صالحا كأن يكون إماما أو مؤذنا؟
- الحبل السري طاهر على الصحيح لأنه جزء انفصل من آدمي، وينبغي أن يدفن ويوارى فهو كالشعر والظفر وغيرهما من أجزاء الإنسان، ولا يجوز وضعه بحيث يتقذر به المسجد أو يتأذى به المصلون.
وفي خصوص التفاؤل المذكور فلا أصل له ولا ينبغي التعويل على ما لم يجعله الشارع سببا للتفاؤل، وينبغي للمسلم أن يعلم ولده القرآن والعلم الشرعي حتى يكون أهلا للإمامة في الدين، ففي حديث الصحيحين: «وليؤمكم أكثركم قرآنا». وفي الحديث: «إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه». رواه الطبراني وغيره وحسنه ابن حجر والألباني.
علاج الزوجة على نفقة الزوج
* أحد منكري السنة يطعن في الفقهاء من خلال عدم إيجابهم نفقة علاج الزوجة على الزوج، فكيف نرد عليه؟ قال أحد منكري السنة الذي اعتاد الظهور على الفضائيات ليطعن في الفقهاء ويسبهم: فقهاؤكم لا يوجبون نفقة علاج الزوجة على الزوج، تبقى المرأة تكدح في البيت من أجل الزوج وأولاده وهو يستمتع بها، ثم لما تمرض يقول لها لا أعرفك، هذا كلامه بالمعنى.
- لا شك أن الطعن في السنة وإنكار حجيتها جهل عظيم وضلال مبين.
ومن المغالطة الظاهرة أن يُطعن في السنة بناء على أقوال الفقهاء التي صدرت عن اجتهادهم لا عن نصوص صريحة من السنة، فأقوال الفقهاء ليست وحيا معصوما، بل هي أثر جهد بشري يصيب ويخطئ، فلا تحاكم السنة إلى كلام الفقهاء وإنما يحاكم كلام الفقهاء إلى نصوص الوحي، ومع ذلك فلا بد من التنبيه إلى أن التراث الفقهي الذي خلفه الأئمة المجتهدون من أهل السنة لا غنى عنه لمن أراد فهم الشريعة فهما صحيحا، وهذا التراث مفخرة لهذه الأمة وركيزة من ركائز حضارتها وشاهد على بلوغ هؤلاء الفقهاء مبلغا عظيما من العلم ودقة الفهم مع الورع والإنصاف وصدق الاتباع للحق، ولا ينكر ذلك إلا مكابر حاقد أو جاهل بتراثهم وسيرهم وأخلاقهم.
أما بخصوص عدم إيجاب نفقة علاج الزوجة على زوجها، فالظاهر أن قول الفقهاء المتقدمين في هذه المسألة كان مراعيا لظروف عصرهم وعرفهم وعاداتهم، يقول الدكتور وهبة الزحيلي: ويظهر لدي أن المداواة لم تكن في الماضي حاجة أساسية، فلا يحتاج الإنسان غالباً إلى العلاج، لأنه يلتزم قواعد الصحة والوقاية، فاجتهاد الفقهاء مبني على عرف قائم في عصرهم، أما الآن فقد أصبحت الحاجة إلى العلاج كالحاجة إلى الطعام والغذاء، بل أهم.
ومن المعلوم أن الفتاوى تتغير بتغير الأحوال، قال ابن القيم رحمه الله: فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله.
ولذلك، فإن أكثر الفقهاء المتقدمين كانوا يقولون بعدم وجوب التداوي أصلا، والظاهر -والله أعلم- أن ذلك راجع إلى حال الطب في زمانهم فلم تكن علومه قد بلغت مبلغاً كبيرا فكانت إفادة التداوي مجرد احتمال وليس قطعا أو ظنا غالبا، أما وقد وصلت علوم الطب في زماننا هذا المبلغ، فالقول بوجوب التداوي حيث يغلب على الظن نفعه ويتحقق الضرر بتركه هو الراجح حينئذ، وهذا قول كثير من العلماء المعاصرين، قال ابن عثيمين في حكم التداوي: فالأقرب أن يقال ما يلي: إن ما عُلم، أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه، فهو واجب.
ثم اعلم أن مسألة عدم إيجاب نفقة علاج الزوجة ليست من مسائل الاتفاق بين الفقهاء المتقدمين، فقد قال بعض الفقهاء بوجوبها، جاء في منح الجليل شرح مختصر خليل فقه مالكي: عن ابن عبدالحكم: عليه أجر الطبيب والمداواة.
وقال الشوكاني: وأما إيجاب الدواء فوجهه أن وجوب النفقة عليه هي لحفظ صحتها، والدواء من جملة ما يحفظ به صحتها.
ونحن نرجح هذا القول.
المعصية بعد الحج هل تؤثر على صحته؟
* قمت بالحج وبعد العودة من السعودية وقعت فيما يغضب الله من مشاهدة أفلام إباحية على النت نتيجة لضعفي ونتيجة استدراج الشيطان لي وقد توقفت تماما الآن ولي أخ متوفى أريد أن أحج عنه فهل أعيد حجي ثانية ثم أحج عن أخي أم أحج عن أخي مباشرة؟
وهل كان ينبغي لي أن أتزوج قبل الحج؟وهل وقوع الإنسان بعد الحج في المعاصي معناه أن الحج لم يقبل؟
- تجب عليك التوبة إلى الله تعالى من مشاهدة الأفلام الهابطة، غير أن الوقوع في تلك المحرمات بعد انتهاء الحج لا يؤثر على صحته، وبالتالي فلا تطالب بإعادته لهذا السبب. ولك أن تحج نيابة عن أخيك المتوفى كما أن مجرد ارتكاب تلك المخالفات ليس دليلا على أن الحج غير مقبول إذا توافرت فيه شروط القبول، وإنما يستدل بالاستقامة والبعد عن المعاصي بعد الحج على أنه حج مبرور.
وما ذكرت من أنه كان ينبغي أن تتزوج قبل الحج، فإن كنت تخاف على نفسك الوقوع في المحرمات كان عليك تقديم الزواج، وإن لم تخف من ذلك بأن كانت الشهوة معتادة كان ما قمت به من تقديم الحج هو الصواب.
وعلى السائل أن يبتعد عن المعاصي ويستمر في طاعة الله تعالى بعد أن من الله عليه بأداء فريضة الحج.
فقد صح عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قوله: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». رواه البخاري.
وحيث إنه ضعف واستدرجه الشيطان إلى النظر إلى ما حرم الله النظر إليه فعليه أن يتوب إلى الله تعالى من ذلك، توبة صادقة ويعزم على ألا يعود لمشاهدة تلك الأفلام الهابطة، إلا أن الوقوع في المحرمات بعد انتهاء الحج لا يؤثر على صحته، وبالتالي فلا يطالب بإعادته لهذا السبب. وله أن يحج نيابة عن أخيه المتوفى كما أن ارتكابه لتلك المخالفات ليس دليلا على أن الحج غير مقبول إذا توافرت فيه شروط القبول، وإذا وفق الإنسان للاستقامة بعد الحج وكانت حاله بعده خيراً من حاله قبله كان ذلك دليلاً على أن حجه مبرور، كما قال بعض العلماء.
وما ذكر الأخ السائل من أنه كان ينبغي أن يتزوج أولا ثم يحج، فإن كان يخاف على نفسه الوقوع في المحرمات كان عليه أن يتزوج أولا ثم يحج، وإن لم يخف من ذلك بأن كانت شهوته معتادة كان ما قام به من تقديم الحج هو الصواب.
قال ابن قدامة في المغني: وإن احتاج إلى النكاح، وخاف على نفسه العنت، قدم التزويج، لأنه واجب عليه، ولا غنى به عنه، فهو كنفقته، وإن لم يخف قدم الحج؛ لأن النكاح تطوع، فلا يقدم على الحج الواجب.