

أكد السيد سالم سعيد المهندي الرئيس التنفيذي لمجموعة شاطئ البحر حرص المجموعة على المشاركة في مؤتمر ومعرض إعادة التدوير والاستدامة كشريك في هذه المنصة الهامة التي تستعرض ابرز الابتكارات في مجال الاستدامة والاقتصاد الدائري وحماية البيئة، وقال في حوار مع « العرب «: إن المجموعة اخذت المسؤولية المجتمعية والمبادرات البيئية والتنمية المستدامة كمهمة أساسية وليست مبادرات اختيارية، وأضاف: أسهمت المجموعة في العديد من البرامج والمبادرات في هذا المجال مثل رعاية تأهيل مرافق تراثية بالتعاون مع الجهات المعنية واطلاق مبادرات لدعم الأسر المنتجة، ورعاية جوائز ودعم لطلاب الجماعات من خلال دعم مشاريع التخرج والتدريب.
حدثنا عن مشاركة المجموعة في مؤتمر ومعرض الاستدامة ؟
تحرص مجموعة شاطئ البحر على المشاركة في جميع نسخ المؤتمر كراع وشريك، الأمر الذي يعكس مكانتها الريادية في قطاع إعادة التدوير والاستدامة في قطر. لا سيما وأن المؤتمر يحظى بمشاركة واسعة من مؤسسات دولية ومحلية، حيث يشكّل منصة مهمة لعرض أحدث الممارسات والحلول البيئية.
ما طبيعة مشاركتكم في هذه النسخة ؟
سلطت المجموعة الضوء على تجربتها في تحويل النفايات الصناعية والبلاستيكية إلى مواد خام قابلة للاستخدام، وأكدت التزامها بدعم رؤية قطر الوطنية 2030، خاصة في محاور التنمية البيئية والاجتماعية. ويهدف جناح المجموعة في المعرض المصاحب إلى التعريف بدورها والمبادرات المجتمعية التي اطلقتها مثل برنامج «سفراء الاستدامة» الموجه لطلاب المدارس والجامعات، وجائزة «المدرسة الخضراء» بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، والتي تهدف إلى دمج الوعي البيئي في العملية التعليمية.
كيف تقيمون المؤتمر وأثره في ترسيخ مفهوم الاستدامة ؟
إن مؤتمر ومعرض إعادة التدوير والاستدامة يُمثّل منصة محورية لترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في سبيل تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
هذا النوع من الفعاليات أصبح ضرورة استراتيجية تُسهم في بناء وعي بيئي شامل، وتفتح المجال أمام تبادل الخبرات، واستعراض أحدث التقنيات والحلول المستدامة في إدارة النفايات والموارد.
من وجهة نظرنا في مجموعة شاطئ البحر، فإن المؤتمر يُشكل فرصة استثنائية لعرض التجربة القطرية في إعادة التدوير، ويتسق مع اهداف المجموعة المتمثلة في نشر الوعي وترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري. كما أنه يعزّز العلاقة بين الصناعة والتعليم من خلال المبادرات الطلابية التي نحرص على رعايتها، مثل سفراء الاستدامة، ويمنح الجيل الجديد من الشباب منصة لتقديم أفكاره والانخراط الفعلي في التغيير.
كيف تترجمون مفهوم المسؤولية الاجتماعية إلى واقع عملي؟
بالنسبة لنا، المسؤولية الاجتماعية ليست بندًا في الميزانية ولا حملة موسمية. هي جوهر ثقافتنا المؤسسية. نؤمن بأن المؤسسات الناجحة يجب أن تعيد بعضًا من نجاحها إلى المجتمع. على سبيل المثال، نحن شركاء استراتيجيون لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة في تنفيذ برامج دعم وتمكين الأسر المنتجة، حيث شمل الدعم جوائز تشجيع لأصحاب المشاريع الإنتاجية، بهدف تعريف أفراد المجتمع بأصحاب تلك المشاريع الانتاجية والمشاريع التنموية ودورها في تعزيز الرفاهية الاجتماعية، كما تشجع على الإنتاجية واحتضان ومساندة أصحاب المشاريع الإنتاجية لتنفيذ مشاريع صغيرة.
ولدينا تعاون طويل الأمد مع مركز «أمان» التابع للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي لمكافحة العنف الأسري.
حدثنا عن إنجازات المجموعة لا سيما الذي ادخلها موسوعة «غينيس» ؟
كان مشروعًا قريبًا من القلب. استخدمنا أكثر من 14 ألف زجاجة بلاستيكية لنكتب بها كلمة قطر، وذلك ضمن فعاليات أسبوع قطر للاستدامة. لم يكن هدفنا مجرد تحطيم رقم قياسي، بل أردنا توجيه رسالة رمزية قوية: النفايات يمكن أن تكون موردًا، وليست عبئًا. لا سيما وأننا نعيش في زمن يتطلب تغييرًا جذريًا في نظرتنا للبيئة، ونحن حريصون على أن نكون في مقدمة هذا التغيير.
كما أن المجموعة حصدت جوائز عديدة محلية ودولية، ومن بينها تكريم وزارة البلدية للمجموعة، تقديرًا للجهود المستمرة والمتميزة التي بذلتها مجموعة شاطئ البحر في دعم التنمية المستدامة وتعزيز المبادرات البيئية والاجتماعية.
هل يمكن القول إنكم تبنون نموذجًا للاقتصاد الدائري في قطر؟
بكل تأكيد. نحن لا نمارس إعادة التدوير فقط، بل نُعيد تصميم سلسلة القيمة من البداية. لدينا مراكز متخصصة لجمع، فرز، ومعالجة النفايات بطرق حديثة تدمج التكنولوجيا والوعي البيئي. نحن نرى في النفايات الصناعية والبلاستيكية فرصة لإنتاج مواد أولية تعود إلى السوق وتقلل الضغط على الموارد الطبيعية.
كيف تجدون استجابة المجتمع مع فعالياتكم ومبادراتكم ؟
الوعي البيئي في قطر يشهد تحسنًا كبيرًا، خاصة بين فئة الشباب. لدينا شراكات مع المدارس والجامعات، نقيم ورشات عمل وحملات توعية، بل إن بعض مشاريع التدوير انطلقت من مبادرات طلابية وقمنا بتبنيها. ونسعى إلى بناء ثقافة مستدامة، وليس مجرد سلوك لحظي. من خلال منظومة متكاملة يشارك فيها القطاع العام والخاص.
حدثنا عن تعاونكم مع المؤسسات التعليمية ؟
نحن نؤمن بأن المؤسسات التعليمية لا سيما الجامعات هي مناجم المستقبل. تعاوننا مع جامعة قطر، مثلًا، يشمل تقديم فرص تدريب ميداني لطلبة الهندسة، ودعم مشاريع تخرج، وتنظيم مؤتمرات متخصصة في إدارة النفايات والطاقة البديلة. من جهتنا، نكتشف كفاءات شابة، ونتعلم من الأفكار الجديدة التي يقدمها الجيل الجديد.
هل هناك توجه للتوسع خارج قطر؟
نحن ندرس هذا الأمر بعناية. لدينا بالفعل شراكات دولية في مجالات التكنولوجيا البيئية، وهناك اهتمام من بعض دول الخليج بنقل نموذجنا في إعادة التدوير.
بعيدا عن البيئة حدثنا عن إسهامات المجموعة التراثية؟
التراث القطري هو جزء من هوية هذه الأرض، ونحن نراه مسؤولية جماعية. وقد ساهمت المجموعة في ترميم مدرسة الجميلية بالتعاون مع متاحف قطر، ولم يكن مجرد ترميم عمراني، بل إعادة إحياء لذاكرة اجتماعية وتعليمية. وذلك انطلاقا من مسؤولية المجموعة الاجتماعية في ضرورة حماية التراث والآثار التي تعد منبع الهوية القطرية، ونرى في هذا المشروع تمكينا للأجيال القادمة من فهم نمط حياة اسلافهم والطريقة التي عاشوا بها، كما أنها تعكس مراحل تطور البلاد. وساهمنا أيضا في مبادرات فنية مثل «زينة»، لتجميل الأماكن العامة وإدخال الفن في الحياة اليومية للمواطن.
ما أبرز التحديات التي تواجه الاستدامة البيئية والاقتصاد الدائري برأيكم ؟
لم يعد مفهوم التحدي صعباً اليوم، نحن في دولة قطر نمتلك إمكانات كبيرة جداً قادرة على تذليل كل التحديات التي تواجه هذا المجال، ويتطلب ذلك التركيز على الوعي المجتمعي في هذا المجال ليتبنى الأفراد قبل المؤسسات مفاهيم مثل إعادة التدوير أو الاقتصاد الدائري. لا سيما وان التشريعات ورؤية قطر الوطنية تدعم هذا التوجه مما يسهل عملية تجاوز التحديات.
كيف تجدون دعم الدولة لمشاريع الاستدامة وإعادة التدوير ؟
دولة قطر تُقدّم نموذجًا متقدّمًا في دعم مشاريع الاستدامة وإعادة التدوير، سواء على مستوى الرؤية الاستراتيجية أو من خلال السياسات التنفيذية. ويكفي أن نشير إلى أن الاستدامة تشكّل إحدى الركائز الأربع في رؤية قطر الوطنية 2030، وهو ما يعكس التزامًا واضحًا ببناء اقتصاد مرن ومجتمع واعٍ بيئيًا.
إن الدولة ممثلة بوزارات مثل البلدية، والبيئة والتغيّر المناخي، والتعليم، تولي اهتمامًا بالغًا لملف إعادة التدوير، وتعمل على تمكين القطاع الخاص عبر التشريعات، وتوفير البنية التحتية، وتنظيم مؤتمرات مثل مؤتمر ومعرض الاستدامة، الذي أصبح منصة وطنية سنوية لدعم هذا القطاع. فضلا عن توفير الدعم المالي وتخصيص قطع الاراضي للمصانع والمشاريع في هذا المجال.
ما خططكم المستقبلية خلال السنوات الخمس المقبلة؟
نحن نسير جنبًا إلى جنب مع رؤية قطر 2030. نطمح الى أن نكون المرجع الأول في مجال الاستدامة البيئية، وأن نُصدّر حلولًا محلية المنشأ إلى المنطقة. ونعمل على برامج ومبادرات هدفها تعزيز مفهوم الاستدامة وتطوير هذا المجال من خلال ادخال التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى استمرار المجموعة في المبادرات المجتمعية والتوعوية.
ما رسالة مجموعة شاطئ البحر ؟
بالنسبة لنا، الحفاظ على البيئة هو الأمر الأهم ولهذا السبب تلتزم جميع عملياتنا بشكل صارم بالقوانين واللوائح المتبعة في الدولة. كما أننا في مجموعة شاطئ البحر نؤمن بالجودة، ولهذا صُمّمت جميع إجراءات العمل لدينا وفقًا لأعلى المعايير، وبالاعتماد على أساليب اختبار متطورة ومعتمدة دوليًا لتحليل الخصائص الميكانيكية مثل اختبار الشد، واختبار الانحناء، واختبار الصدمة (شاربي).