قطر ترسي نموذجا فريدا لجعل الرياضة سبيلا للقيم الإنسانية

alarab
محليات 26 يونيو 2024 , 01:03ص
الدوحة- قنا

الكثير من الإنجازات حققتها دولة قطر عالميا وقاريا وإقليميا على صعيد استضافة وتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، لكن يبقى الإنجاز الأكبر والأبرز، الذي يضاف إلى رصيد قطر، خلال العقدين الماضيين هو نجاحها في تغيير الصورة النمطية للبطولات والفعاليات الرياضية عبر الإعلاء من شأن القيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية، لترسي قطر بذلك نموذجا فريدا في جعل الرياضة سبيلا لترسيخ القيم الإنسانية.
ولم تقتصر رؤية قطر في تنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى على حسن التنظيم والإعداد الجيد للبطولات وحفاوة استقبال الجماهير، وتوفير سبل الراحة لهم إذ أضفت أبعادا إنسانية على تلك الفعاليات، وكان لها بصمتها الخاصة في تعزيز قيمة الرياضة في جمع الشعوب، وإزالة الفوارق والتقائها حول الألعاب الرياضية التي تجمعها على مختلف ألوانها وأجناسها وعقائدها وتوجهاتها من أجل الاستمتاع بالمنافسات الرياضية.

لقد نظمت دولة قطر العديد من الفعاليات الرياضية في مختلف الألعاب الرياضية، غير أن كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى بين الرياضات، أخذت النصيب الأكبر من الاهتمام في قطر، فمنذ بطولة كأس الخليج لكرة القدم 2004 التي استضافتها قطر، تزايدت القاعدة الشعبية لكرة القدم، وتوسعت قاعدتها لتصل إلى مختلف فئات المجتمع، لتتكون اللبنة الأولى على صعيد بناء الشغف الرياضي في أوساط الجماهير.
وتواصل تنظيم واستضافة دولة قطر للبطولات والفعاليات الرياضية في تطور متسارع تجاوزت فيه الدوحة مرحلة تطبيق المعايير المعتمدة في التنظيم إلى مرحلة الإبداع والتميز في ابتكار أساليب جديدة جاذبة للجماهير لمتابعة الفعاليات الرياضية، ولعل ما أدخلته من مبادرات إنسانية في الملاعب التي استضافت بطولة كأس الخليج «خليجي 17» خير دليل على ذلك، حيث خصصت قطر أماكن للمشجعين من ذوي الاحتياجات الخاصة، مع توفير عناية خاصة لهم في عملية تسهيل الدخول للملاعب والخروج منها، في سابقة نالت استحسان الجميع، وفتحت الباب للاتحادات الخليجية لتقديم مبادرات مماثلة في تنظيم النسخ المقبلة من البطولة.
كما أرست قطر دعائم خاصة بتنظيم البطولات على أرضها ترتكز على القيم الإنسانية للرياضيين والمشجعين والمتابعين، بما يضمن لهم الاستمتاع بالفعاليات الرياضية دون أن يشعروا أنهم يتعرضون للتنمر من جمهور منافس، أو التقليل من قيمة أي مشجع يدعم فريقه أو منتخب بلاده.
وتستند قطر في تنظيم البطولات إلى معايير ومبادئ تتسق مع قوانين ومبادئ الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان، والتي تمنح كل متابع الحق بالحصول على خدمات تراعي طبيعته وفطرته، وبما يتوافق كذلك واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، كما تطبق مبادرات لتعزيز المساواة ورفع مستوى الخدمات المقدمة للأفراد من ذوي الإعاقة، ما جعل حضورهم مميزا ولافتا للأنظار في جميع الفعاليات والبطولات التي تقام على ملاعب قطر على مدار العقدين الماضيين.
وبداية من بطولة الخليج لكرة القدم ومرورا بدورة الألعاب الآسيوية وكأس آسيا 2011 ودورة الألعاب العربية في العام ذاته، وصولا إلى بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، الحدث الرياضي الأكبر في العالم، وانتهاء بكأس آسيا قطر 2023، أضافت قطر معيارا رفيعا في التنظيم تجسد في الاهتمام بذوي الإعاقة في الملاعب، حيث أتاحت لهم فرصة تاريخية لحضور المباريات من مواقع مثالية في الملعب كانوا فيها قريبين من نجوم كرة القدم ومشاهير اللعبة الذين يصعب الوصول إليهم في أي حدث في العالم، كما قربت قطر المسافة لهذه الفئة من المجتمع لمتابعة المونديال بسعادة غامرة للحظات ستبقى خالدة في أذهانهم طوال العمر.
تحرص دولة قطر، بموجب إستراتيجية التنمية الوطنية على تعزيز مستوى الصحة ورفاه الأشخاص من ذوي الإعاقة في البلاد، من خلال توفير الخدمات الصحية المناسبة وبرامج خاصة وخدمات اجتماعية لتحقيق مستوى حياة يتمتع بالجودة.
ومن هذا المنطلق، تحمل الفعاليات والأحداث الرياضية، التي تستضيفها دولة قطر في داخلها، قيما إنسانية تسعى من خلالها الدوحة إلى الاهتمام بحقوق ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم ومنحهم إحساسا حقيقيا بالتقدير من قبل الدولة والمجتمع، وذلك من خلال منحهم الأولوية في الملاعب، وتخصيص أماكن وخدمات تتيح لهم الاستمتاع بالفعاليات الرياضية.
وفي إطار مبادرات قطر الإنسانية واهتمامها بأصحاب الإعاقات السمعية والبصرية، وفرت لهم، ولأول مرة، منصة خاصة في بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 لترسيخ ملامح البطولة في أذهانهم وتمكينهم من المتابعة بطريقة مميزة جدا، وذلك من خلال توظيف التقنيات الحديثة الخاصة بتحويل المحتوى المرئي إلى مسموع لمن يعانون من إعاقات بصرية، والمحتوى المسموع إلى مرئي لأصحاب الإعاقات السمعية، لتكتمل بذلك الصورة عند أصحاب الإعاقات الذين خاضوا تجربة جديدة وفريدة من نوعها استمتعوا فيها بأكبر حدث رياضي لكرة القدم بالعالم في الغرف الحسية التكنولوجية التي كانت الأولى في عالم كرة القدم.