إمكانية تحالف أردني إسرائيلي لحماية دروز سوريا
حول العالم
26 يونيو 2015 , 04:28ص
معاريف
تتعرض الطائفة الدرزية في سوريا للخطر من قبل القوات التي تحارب نظام بشار الأسد خاصة الدولة الإسلامية وجبهة النصرة. هذا الخطر يمكنه أن يزول بطريقتين أساسيتين: الاتفاق مع القوات التي يمكن أن تهاجم الدروز، أو التهديد الخارجي، الإسرائيلي أو غيره، والإعلان عن الاستعداد للتدخل عسكريا في سوريا إذا لزم الأمر. وهناك احتمالية بأن يصمد الدروز في المواجهة من غير أي دعم.
تفيد التقارير بأن هناك جماعتين درزيتين في خطر، بعيدتين عن بعضهما، وترتبطان ببعضهما. الأولى في القرى الدرزية في جبل الشيخ السوري، والأخرى الأكبر حجماً والتي تسكن جبل الدروز في جنوب سوريا، قرب الحدود السورية الأردنية. عند الحديث حول هذا الأمر يجب طرح السؤال ماذا سيحدث إذا لم تتدخل إسرائيل لصد هذا الخطر. يجب علينا أن نتذكر أن الدروز في إسرائيل يضعون الدولة في امتحان الولاء الذي سيتأثر مما يحدث في سوريا. إذا تلقت الطائفة ضربة قوية في سوريا، فالعلاقة بين إسرائيل والدروز فيها، ستنهار، لاسيَّما الدروز الذين يعيشون في هضبة الجولان الإسرائيلية. ويمكن لإنقاذ الطائفة الدرزية في سوريا أن يعطي إسرائيل أفضلية استراتيجية كبيرة وعلاقات جديدة مع الدروز.
إذا لم تتدخل إسرائيل، فإن هناك ثلاثة احتمالات، وجميعها سيئة لإسرائيل: الأول هو أن حزب الله سيساعد الدروز، وسيُقام اتحاد بين الطائفة الدرزية وبين ألد أعدائنا، إيران وحزب الله. وإذا توصلت الحركات الأخرى إلى اتفاق مع الدروز، رغم الإشكالية الدينية، فستنشأ علاقة بين جبهة النصرة التابعة للقاعدة وبين الدروز، ومن شأن تلك العلاقة أن تخلق نقاط احتكاك يلعب فيها الدروز دور مشعل الحريق في الحدود مع سوريا، التي هي حدود هادئة. الاحتمال الثالث هو تعرض الطائفة لضربة قوية. هنا نشير إلى أن أي اتحاد بين فصائل في سوريا سيكون حاسما في الواقع المتغير في سوريا ويتسبب بعداء جديد لإسرائيل وغياب الهدوء في الحدود.
لذلك أوصي بالتدخل من أجل إنقاذ الطائفة الدرزية، وبذلك نكون قد انتهزنا الفرصة لإنشاء اتحاد تاريخي مع الدروز في إسرائيل وسوريا، وبالتالي مع الدروز في لبنان. هذه الفرصة ستخلق أفضلية استراتيجية في سوريا ولبنان مع الوقت.
التدخل قد يبدأ بتهديد واضح. إذا تعرضت الطائفة في سوريا للخطر، فإن إسرائيل والأردن ستتدخلان في الحرب. وهذا يتطلب التنسيق مع الأردن الذي يهمه أمر الدروز قرب حدوده الشمالية. هذا يتطلب استعدادا إسرائيليا وأردنيا للتدخل إذا لم ينجح التهديد بالردع. حجم التدخل سيكون متناسبا مع حجم الخطر على الطائفة الدرزية. يمكن البدء بتقديم المساعدة بالسلاح والمعدات، وإذا لزم الأمر يمكن المساعدة من خلال القصف الجوي الإسرائيلي - الأردني.
وفي حدودنا الشمالية يمكن المساعدة أيضاً بواسطة القذائف. المساعدة الجوية والقذائف تحتاج إلى جهد استخباري. يُفضل أن يكون التدخل بمستوى منخفض. وأعتقد أن المساعدة الأولية والتهديد بالتدخل الخارجي سيمنعان إلحاق الضرر بالدروز في سوريا. لهذا لن نضطر إلى التدخل عسكريا.
الاستنتاج: إذا كانت الطائفة الدرزية في سوريا في خطر، وإسرائيل لا تتدخل، فسنتعرض لضربة استراتيجية بعيدة المدى على حدودنا الشمالية. هذا سيجد تعبيره في اتحادات وتحالفات ستغير قواعد اللعب الموجودة، ويصعب الحفاظ على الهدوء الذي يميز الحدود الإسرائيلية السورية منذ حرب يوم الغفران عام 1973.
التدخل والاستعداد للمشاركة في الحرب لصالح الدروز سيعود علينا بمردود استراتيجي في إسرائيل وسوريا ولبنان، على شكل اتحادات وتحالفات جيدة وهامة. إن التدخل والاستعداد للمشاركة سيمنعان الحاجة إلى الحرب.