هيرست: دعم الغرب للسيسي لن ينفع مصر

alarab
حول العالم 26 يونيو 2015 , 04:27ص
ميدل إيست آي
نشر موقع «ميدل إيست آي» مقالا للكاتب البريطاني البارز والخبير في شؤون الشرق الأوسط ديفيد هيرست، ينتقد خلاله تدهور أوضاع حقوق الإنسان بمصر، ودعم الغرب، خاصة بريطانيا وألمانيا للرئيس عبدالفتاح السيسي، محذرا من «انهيار اجتماعي شامل في مصر» إذا استمر الغرب في دعم هذا النظام.
ويستهل هيرست مقاله بالقول: في عام 2004 بقيت مؤسسة إخبارية واحدة فقط في الفلوجة لتغطية واحدة من أعنف المعارك التي خاضتها الولايات المتحدة في حرب العراق، وعاد الفضل لمراسل قناة الجزيرة أحمد منصور ومصوريها ليعرف العالم ما كان يدور في المدينة. وقد أثارت تقاريرهم غضب الجيش الأميركي، لدرجة أنهم جعلوا خروج منصور من المدينة شرطا لوقف إطلاق النار، ووصف دونالد رامسفيلد تقاريره بـ»المفرغة وغير الدقيقة»، ولن يكون هناك وسام لمراسل حرب أعلى من ذلك.
ويضيف هيرست: يوم الجمعة الماضي ألقي القبض على منصور في مطار برلين، بينما كان على وشك الصعود على متن رحلة إلى الدوحة، حيث يدير الآن برنامجا حواريا يشاهده الملايين في جميع أنحاء العالم العربي. وقد تم طبخ التهمة الموجهة إليه في مصر، التي يصدر فيها أحكام الإعدام الجماعية، ويعدم فيها أشخاص لاتهامهم بجرائم لا يمكن أن يرتكبوها لأنهم كانوا في السجن وقت وقوعها.
ويتابع الكاتب: إن السلطات الألمانية تدرك ذلك جيدا؛ فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خرجت عن النص وانتقدت استخدام مصر لعقوبة الإعدام خلال مؤتمر صحافي لها مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أثناء زيارته لألمانيا مؤخرا. مع ذلك اعتقل منصور بناء على مذكرة أعدت في القاهرة.
ويشير هيرست إلى أن منصور- الذي يحمل الجنسيتين المصرية والبريطانية- قد أدين غيابيا «بارتكاب تهمة التعذيب ضد محام في ميدان التحرير في القاهرة خلال ثورة» 25 يناير 2011، وهي تهمة مثيرة للسخرية، وقد رفضها حتى الإنتربول، وقال في أكتوبر إن مذكرة تسليم منصور «لم تف بالقواعد». لذلك قام المدعي العام الألماني العام نفسه بإعداد مذكرة التوقيف بالتشاور مع القاهرة.
ويوضح الكاتب أن حملة السيسي ضد صحافيي الجزيرة ليست سرا، بعد ما حدث لبيتر جريسته ومحمد فهمي ومحمد باهر الذين اتهموا بـ»دعم جماعة الإخوان المسلمين». ورغم كل هذا اعتقل منصور مع التهديد بترحيله إلى البلد التي تقوم محاكمها الهزلية بإعدام الناس بشكل جماعي. وكان الإفراج عنه انتصارا وجيزا، فهناك آخرون معتقلون ويواجهون نفس التهديدات، وتبقى ألمانيا «حزام النقل» للأحكام الفاسدة التي تصدرها المحاكم المصرية، على حد وصف الكاتب.
ويتابع: إن من يعتقد أن المحاكم مستقلة عن السلطة التنفيذية في مصر يجب أن يستمع إلى الأشرطة الموثقة للمناقشات التي جرت داخل مكتب السيسي حول تلفيق أدلة احتجاز الرئيس السابق محمد مرسي، التي بعثت بإشارة عن حقيقة ما يحدث في مصر.
وعن دعوة الحكومة البريطانية للسيسي لزيارتها يقول هيرست: هناك شيء خطأ؛ ففي حين أن التزام بلد مثل بريطانيا بالاختصاص القضائي العالمي يسمح لأشخاص مثل السيسي ووزرائه ممن ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية خلال المجازر التي ارتكبت في القاهرة أغسطس 2013 بالدخول والخروج مع الإفلات من العقاب، إلا أن نفس النظام يسمح لمرتكبي جرائم الحرب أمثال هؤلاء بملاحقة ومحاكمة صحافيين مثل منصور.
ويضيف: في بريطانيا التي وجهت حكومتها دعوة للسيسي لزيارتها، يتم الضغط على القضاء الدولي من أجل خدمة المصالح السياسية. وليس هناك من يدرك ذلك أكثر من السيسي نفسه. وعندما أعلنت زيارته كانت هناك ضجة في ألمانيا، وأعلن نوربرت لاميرت رئيس البرلمان الألماني إلغاء اجتماع مزمع مع السيسي بشأن سجل نظامه في مجال حقوق الإنسان، ولتجنب مزيد من الإحراج تلقى قاض مصري أوامر بتأجيل جلسة لإقرار عقوبة الإعدام ضد مرسي.
وختم هيرست مقاله بالقول: إن تأييد ميركل وكاميرون للسيسي يطيل معاناة مصر، ويزيد احتمال حدوث انهيار اجتماعي تام لأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، ولن يكون له تأثير على تحسين وضع حقوق الإنسان في مصر. إن ترحيب كاميرون بالسيسي في بريطانيا لن ينفع مصر، بل هو بذلك يقدم مساعدة لأكثر حكامها دموية.