الكل يتنافس على سوريا

alarab
حول العالم 26 يونيو 2014 , 11:09م
المونيتور - ترجمة: العرب

قال موقع «المونيتور» الأميركي إن هناك شبه تناقض في الكيان السوري، مشيراً إلى أن سوريا بلد صغير من حيث الموارد والاقتصاد والسكان والحجم الجغرافي، لكنها تحتل موقعا سياسيا وجغرافيا حساسا جدا.

وأضاف الموقع أن سوريا تشكل حلقة وصل بين الكيانات التي لديها أكبر تأثير على مزيد من الصراعات حول الهوية والسيطرة في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه طوال القرن الـ20، احتلت سوريا موقفا يشبه موقف البلقان خلال الحرب العالمية الأولى، أو سويسرا قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية.

وأوضح الموقع أن سوريا تحملت وطأة الصراع بين مصر والعراق منذ الربع الثاني من القرن الماضي، وذلك لأن البلدين أدركا بوضوح أن السيطرة على سوريا من شأنها أن تأذن لأحدهما باحتكار شرعية «المقاومة» ضد إسرائيل، وعلى طول هذه الخطوط والصراعات، كانت هناك موجة من الأحزاب العقائدية والانقلابات العسكرية في سوريا تعكس الصراع بين هذين الكيانين، وبالتالي ومع تراكم الثروة النفطية أصبح «الصراع» على سوريا جوهر التنافس بين بلدان عربية في الخمسينيات والستينيات.

ومع الصعود السياسي لعائلة الأسد في السبعينيات، لم يكن النظام أكثر من مجرد أداة سياسية لخلق توازن بين التأثير السوفيتي والأميركي في المنطقة- وكان حافظ الأسد حليفا للسوفيت لكنه لم يرفض أي طلب من الولايات المتحدة.

وتابع الموقع: استمر حافظ الأسد في العقد الأخير من حكمه في إيجاد توازن بين التأثيرات الإيرانية، في أعقاب خروج مصر والعراق من المعادلة الإقليمية، فضلا عن عزلة طوعية من تركيا. ومع ذلك في أعقاب تزايد النفوذ الإيراني بعد فترة وجيزة من احتلال العراق، حاول بشار الأسد جلب تركيا إلى سوريا لـ «لعبة التوازن»، لإنقاذ دور سوريا في التوازنات السياسية.

وقال الموقع: حاليا، يبدو أن هذا التكوين الجيوسياسي المعقد، ويزيد من تعقيد المسألة السورية وحسابات الفرق الإقليمية «كبير»، والقوى الدولية الكبرى تقف وراءها. هناك اعتقاد سائد أن وجود الهيمنة السياسية على سوريا من شأنه تعزيز موقف هذا الطرف أو ذاك إقليميا، وتحويله إلى لاعب لديه أداة للسيطرة على مختلف الملفات الحساسة في المنطقة، وهي القضية الفلسطينية والكردية، والصراعات السنية والشيعة التي تسيطر على الكيان اللبناني.

وأضاف: من الصعب أن نتصور «الأمن القومي» في سوريا ومصالحه الاستراتيجية خارج سياق كيانات إقليمية أوسع، وبالتالي الحياد هو جوهر الهدف من الأمن القومي.

إن التعصب القومي ضعيف بالمقارنة مع الصراعات السياسية الأخرى التي تجذب مجموعة واسعة من المجتمع السوري. إن الغالبية العظمى من النخب يعتبرون أنفسهم ممثلين أو أنصار كيان إقليمي واحد أو آخر في المسألة السورية. يقف النظام السوري في صميم هذا التشرذم الوطني والصراع الإقليمي، وفي الوقت نفسه يأخذ النظام السوري مساراً يخدم إيران، والممارسات العنيفة وسلوك النظام تجاه أولئك السوريين الذين لا يؤيدونه بشكل واضح يدل على أن الهدف الجوهري يكمن في الحفاظ على الهيمنة الإيرانية في البلاد.