نخيل المنازل.. ثروة مهدرة

alarab
محليات 27 مايو 2025 , 01:23ص
منصور المطلق

د. سيف الحجري: توجيه المخلفات إلى الأماكن المخصصة لتحويلها إلى سماد

محمد الدوسري: الاستفادة من نخيل المنازل والشوارع يدعم الاقتصاد

 

تحتوي الدولة على نحو 700 ألف شجرة نخيل، تُنتج أكثر من 30 ألف طن من التمور سنوياً. وتصل نسبة الاكتفاء الذاتي من مختلف أنواع التمور إلى 84%. وتحرص الدولة على دعم المزارعين المحليين من خلال توفير الفسائل واللقاحات اللازمة لمكافحة الآفات، بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتشجيع المزارع القطري.
في المقابل يوجد العديد من أشجار النخيل في المنازل والشوارع الرئيسية بالدولة، والتي تحتاج إلى عناية ودعم خاصة نخيل المنازل، لا سيما في مسألة التقليم والتخلص من عذوق الرطب الزائدة وغيرها، حيث يتكرر مشهد تقليم أشجار نخيل المنازل والتي يصاحبها غالباً التخلص العشوائي بعض عذوق الرطب و كميات كبيرة من المخلفات الزراعية، مثل السعف اليابس والعذوق غير الناضجة. وتُلقى هذه المخلفات في الحاويات العامة أو تُترك على الأرصفة بشكل عشوائي.

مخلفات التقليم
ودعا خبراء بيئيون ومواطنون من المهتمين بالشأن الزراعي إلى زيادة الوعي بشأن التعامل مع مخلفات تقليم النخيل، وضرورة عدم إهمالها أو التخلص منها بطرق غير مسؤولة.
ويرى المختصون أن النخلة، رغم قدرتها على الإنتاج الغزير، تحتاج إلى عناية مدروسة لتقليل العبء عنها وضمان جودة الثمار، وذلك من خلال تقليم منتظم وإزالة العذوق الزائدة، منوهين بضرورة أن يكون التقليم دقيقاً وعلى قدر الحاجة، لأن النخيل يُعد من الثروات الطبيعية في البلاد ويمكن الاستفادة منه في الصناعات الغذائية وغيرها، داعين إلى تفعيل الإرشاد والدعم الفني، بما يضمن العناية المثلى بنخيل المنازل، إلى جانب توفير آليات لجمع هذه المخلفات وتحويلها إلى سماد عضوي يُعاد استخدامه في تحسين التربة وزيادة خصوبتها، في خطوة تعزز من الاستدامة الزراعية والبيئية.

سوسة النخيل الحمراء
وقال الخبير البيئي الدكتور سيف الحجري: لابد التنبيه إلى أهمية التعامل السليم مع مخلفات النخيل الناتجة عن هذه العمليات. فالتخلص العشوائي من السعف والعذوق يعد هدراً ومظهراً غير حضارياً، كما أنه يخلق بيئة خصبة لنمو الحشرات الضارة، كدودة الثمار وسوسة النخيل الحمراء.
 وأضاف الحجري: من الضروري تسليم هذه المخلفات إلى الأماكن المخصصة لتجميعها وتخميرها، حيث يمكن تحويلها إلى سماد عضوي غني يعود بالنفع على التربة، ويقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية. هذه العملية تمثل نموذجاً مثالياً للاقتصاد الدائري في الزراعة، حيث يُعاد تدوير المخلفات لتتحول إلى عنصر نافع ضمن نفس الدورة الإنتاجية.
ودعا د. الحجري الجهات المعنية إلى تكثيف الجهود في دعم نخيل المنازل من خلال برامج إرشادية توعوية، وورش عمل تدريبية تشرح أفضل الممارسات للعناية بالنخيل، سواء من حيث التقليم، أو الري، أو الوقاية من الآفات. وتوفير الدعم الفني لتمكين أصحاب المنازل من التوصل للطرق المثلى للعناية بأشجار النخيل.
وحول قطع عذوق الرطب قال الحجري إن تقليم أشجار النخيل والتخلص من بعض عذوق الرطب ليس فقط ممارسة زراعية تقليدية، بل هو إجراء بيئي وصحي بالغ الأهمية للحفاظ على جودة الثمار واستدامة إنتاج النخيل. وأضاف أن شجرة النخيل وخصوصاً في البيئات الحارة والجافة، تُظهر أحياناً طاقة إنتاجية تفوق قدرتها الفعلية على تغذية ونمو الثمار بشكل سليم. وفي مثل هذه الحالات، تضعف نوعية الرطب، وتتعرض الشجرة للإجهاد، مما يؤثر سلباً على دورتها الإنتاجية السنوية.
وأوضح أنه من خلال التقليم المدروس وإزالة العذوق الزائدة، يتم توجيه العناصر الغذائية إلى عدد أقل من الثمار، مما يُحسن من حجمها وجودتها ومذاقها. كما أن هذه العملية تقلل من احتمالات تساقط الثمار قبل نضجها، وتحد من فرص الإصابة بالآفات التي قد تجد في العذوق المتراكمة بيئة مناسبة للتكاثر.

تشجيع أصحاب المزارع
من جانبه دعا السيد محمد زابن آل زابن الدوسري إلى ضرورة الاستفادة من أشجار التمور المنزلية وتلك التي في الشوارع لدعم الاقتصاد الوطني، وتشجيع اصحاب المزارع، وصولا لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وذلك من خلال الاستفادة منها في الغذاء والصناعات الأخرى المشتقة من التمور.
 وقال الدوسري: رأيت مركبة تحمل الكثير من اغصان النخيل وعذوق الرطب التي لم تنضج بعد، والتي ترمى في النفايات أو تستخدم في بعض الأحيان كأعلاف.
 وأضاف: من المؤسف أن نرى كميات كبيرة من عذوق التمر تُقطع قبل نضجها وتُرمى بجانب النفايات، في مشهد يتكرر سنويًا من البعض دون وعي بقيمة هذه النعمة.
وأكد أن نخيلنا ينتج كميات هائلة ولكن يتم استغلال جزء بسيط منها بالشكل الأمثل، بينما تهدر كميات كبيرة في مثل هذه المناظر أو تترك حتى تتساقط على الأرض دون الاستفادة منها.
وأشار الدوسري إلى أن «دولًا كثيرة تستثمر في التمر في كل مراحله، بدءًا من العرجون إلى الرطب إلى التمر الجاف، بل وتنتج منه صناعات متنوعة مثل دبس التمر، ومستحضرات التجميل، والمراهم، وحتى العطور الطبيعية».

تشجيع المزارعين
وطالب الدوسري الجهات المعنية بالزراعة بضرورة الاهتمام بزراعة التمور المحلية، وإبراز تمور قطر وتسويق صناعاتها التحويلية بما يسهم في زيادة فرصها الاستثمارية وتعزيز مساهمتها الاقتصادية، وتشجيع المزارعين ببحث سبل الدعم المطلوب لزيادة انتاجهم، ومتاجر التمور من خلال توفير بوابة تسويقية لمنتجاتهم. إضافةً إلى تعزيز المكانة الثقافية للتمور وارتباطها بالتاريخ الزراعي والتراث الاجتماعي.
وتابع الدوسري: هناك اوجه متنوعة للاستفادة من التمور حتى في إنتاج العطور، بينما البعض يتركها مهملة في مكب المخلفات، الأمر الذي يعكس فجوة كبيرة في الوعي والاستثمار. وطالب «الدوسري» بضرورة رفع الوعي الجماهيري بأهمية النخيل وزراعتها وتفعيل ثقافة الاستغلال الاقتصادي الأمثل للموارد المتاحة بالبلاد بما فيها النخيل.
ودعا الجهات المعنية إلى إطلاق مبادرات لدعم زراعة وصناعة التمور، وتشجيع المزارعين والأفراد على توريد إنتاجهم بدلاً من التخلص منه، إلى جانب تحفيز رواد الأعمال لإنشاء مشاريع قائمة على التمور. مؤكدا على أن النخلة ليست فقط رمزًا لتراثنا، بل يمكن أن تكون ركيزة اقتصادية من ركائز تنويع مصادر الدخل الوطني إذا أُحسن استغلالها بذكاء وتخطيط كما في الدول المجاورة، وبلادنا لها تجارب ناجحة في مختلف المجالات، والمطلوب تشجيع المواطنين وتوعيتهم بالدور المطلوب.