

أكد عدد من الخبراءِ والتربويين على دور التنشئة السليمة للأبناء وحُسن رعايتهم للوقاية من آفة المخدرات ومخاطرها على المجتمع والأفراد، ونوهوا بضرورة تعزيز الجهود المجتمعية المشتركة وتعزيز أوجه التعاون بين الجهات المتخصصة، وعلى جميع المستويات الوطنية للحد منها ومواجهة مخاطر الإدمان ورفع أقصى درجات الحذر من هذه الآفة وأخطارها؛ حمايةً للمجتمع من آثارها المدمرة، وذلك بعد تزايد محاولات التهريب في الآونة الأخيرة.
وشددوا عبر «العرب» على أن مشكلة المخدرات أصحبت مصدر قلق يهدد المجتمعات، وتعمل على تدمير الكيان الأسري وتؤدي إلى التفكك الاجتماعي، مشيرين إلى أن الدولة سارعت إلى اتخاذ كل الإجراءات لاقتلاع هذه الآفة والقضاء عليها، حتى لا تنتشر وسط الشباب، بما فيها جهود الهيئة العامة للجمارك التي أسفرت جهودها عن العديد من الضبطيات وعمليات التهريب التي تستهدف أمن واستقرار وشباب الوطن.
ولفتوا إلى أهمية تحصين المجتمع ضد هذه الآفة ورفع مستوى الوعي بمخاطر السلوكيات الإدمانية والانحرافية، والتي تعد مسؤولية جماعية.

المحامي علي الخليفي: عقوبات مغلظة للمتعاطين
قال الأستاذ المحامي علي بن عيسى الخليفي: إن المخدرات تعد من الجرائم الخطيرة في عالمنا المعاصر، والتي تصيب بأضرارها جميع الدول والشعوب، مشيرا إلى أن المشرع تناول جرائم المخدرات من خلال قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية وقانون تنظيم تداول المواد ذات التأثير النفسي.
وأكد أن قانون مكافحة المخدرات جعل جريمة إحراز أو حيازة المخدرات من الجرائم ذات القصود الخاصة، أي مقصودة، حيث اختط خطة تهدف إلى التدرج فيها، ووازن بين ماهية كل قصد مـن القصـود التـي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز أو حيازة المخدرات، وجعل لكل منها العقوبة التي تناسبها.
ونوه بأن المادة 34 نصت على أن يعاقب بالإعدام أو الحبس المؤبد وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال ولا تقل عن ثلاثمائة ألف ريال كل من استورد بقصد الاتجار أو صدّر مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية خطرة قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة (3) من هذا القانون، أو أنتج أو استخرج أو صنع مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية خطرة بقصد الاتجار، أو زرع أو استورد نباتا مخدرا بقصد الإتجار، أو اتجر فيها بأية صورة، وتكون العقوبة الإعدام وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال ولا تقل عن ثلاثمائة ألف ريال في حالة العود، حيث يعتبر المتهم عائداً إذا ارتكب جريمة مماثلة قبل مضي (5) سنوات من تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو رد إليه اعتباره فيها.
وأكد أنه يُعاقب بنفس هذه العقوبة إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين العموميين المنوط بهم مكافحة المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية الخطرة أو الرقابة على تداولها أو حيازتها. أو إذا أشرك الجاني معه من لم يبلغ من العمر ثماني عشرة سنة ميلادية، أو أحدا من أصوله أو فروعه أو زوجه، أو أحدا ممن يتولى تربيتهم أو ملاحظتهم، أو من له سلطة فعلية عليهم في رقابتهم وتوجيههم.
كما يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشرين سنة ولا تقل عن عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على أربعمائة ألف ريال ولا تقل عن مائتي ألف ريال كل من:
أ- حاز أو أحرز أو اشترى أو باع مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية خطرة أو نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (4) أو سلمها أو تسلمها أو نقلها أو نزل عنها أو تبادل عليها أو صرفها بأية صفة كانت أو توسط في شيء مما تقدم، وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المرخص بها في هذا القانون.
ب- قدم بمقابل، للتعاطي، مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية خطرة أو سهل تعاطيها في غير الأحوال المصرح بها في هذا القانون.
ج- رخص له بحيازة مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية خطرة لاستعمالها في غرض أو أغراض معينة، وتصرف فيها بمقابل أية صفة كانت في غير هذه الأغراض.
د- أدار أو أعد أو هيأ بمقابل مكاناً لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية الخطرة.
فإذا ارتكبت الجرائم المنصوص عليها في البنود الثلاثة الأخيرة بغير مقابل تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات ولا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على مائتي ألف ريال ولا تقل عن مائة ألف ريال.
وتكون العقوبة الحبس المؤبد وبغرامة لا تزيد على أربعمائة ألف ريال ولا تقل عن مائتي ألف ريال في حالة العود. ويعتبر المتهم عائداً إذا ارتكب جريمة مماثلة قبل مضي (5) سنوات من تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو رد إليه اعتباره فيها.
وأكد أن الدعوى الجنائية لا تقوم على من يتقدم من المتعاطين من تلقاء نفسه للعلاج، مشيرا الى ان المريض يوضع تحت الملاحظة بالمصحة لمدة لا تزيد على أسبوعين. فإذا ثبت إدمانه وحاجته إلى العلاج، وقع إقراراً بقبول بقائه بالمصحة لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر. وإذا شفي خلالها، وجب أن تقرر إدارة المصحة خروجه.
وأضاف: وإن رأت هذه الإدارة حاجته إلى العلاج بعد انتهاء فترة الملاحظة أو استمرار بقائه بعد مدة الثلاثة الأشهر ولم يوافق المريض على ذلك كتابة، تقدم تقريراً إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة وتقرر اللجنة بعد سماع أقوال المريض خروجه أو استمرار بقائه بالمصحة للعلاج لمدة أو لمدد أخرى، على ألا تزيد مدة بقائه بالمصحة على سنة.
مؤكدا انه على إدارة المصحة إخطار المريض كتابة بالقرار الصادر باستمرار إيداعه خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره، وعليها تنفيذ قرار الخروج خلال الأربع والعشرين ساعة التالية لصدوره. ويجوز للمريض التظلم من قرار اللجنة المشار إليها الصادر باستمرار إيداعه إلى المحكمة وذلك خلال خمسة عشرة يوماً من تاريخ إخطاره.

خدمة «مكافحة المخدرات» في «مطراش 2»
تتضمن باقة الخدمات الإلكترونية الجديدة التي أضافتها وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة لنظم المعلومات، تطبيق مطراش2، خدمة (مكافحة المخدرات)، والتي تتيح للجمهور الإبلاغ في حالة الاشتباه، والتواصل مع الإدارة للاستفسارات العامة بهدف تعزيز المسؤولية المجتمعية في الوقاية من المخدرات.
وجاء تدشين الخدمة في إطار الجهود التي تبذلها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية لرفع مستوى الوعي العام بقضية المخدرات وآثارها السلبية وسبل الوقاية منها، وتحصين المجتمع من مخاطرها.
د. محمود أبو المعاطي: أضرارها تفقد المجتمع تماسكه وأخلاقه
استعرض فضيلة د. محمود عبدالعزيز أبو المعاطي، أستاذ الفقه المقارن وعضو مكتب الفتوى سابقًا، أضرار المخدرات على المجتمع والأسرة والفرد وطرق الوقاية منها، مؤكدا أن هذه الأضرار لا تقتصر على المدمن أو المحيطين به، بل تطول المجتمع ككل، والذي يفقد تماسكه وسياجه الأخلاقي وتنتشر فيه الجريمة والعنف ويعيش أفراده في خوف وانعدام أمان يتطلب التدخل الطبي من مراكز علاج الإدمان وبدء تناول أدوية علاج الإدمان لتجنب تلك الأضرار الخطيرة، مثل تفشي جرائم العنف، وزيادة الحوادث، وسوء الحالة الاقتصادية، حيث يتم تخصيص نفقات كبيرة من مقدرات الدولة لمكافحة المخدرات وبناء مراكز لعلاج الإدمان يؤدي إلى زيادة التكلفة على الدولة والمجتمع وبالتالي سوء الحالة الصحية إلى جانب تضرر باقي القطاعات الأخرى التي تقتطع من ميزانيتها النفقات المالية لصرفها على مكافحة الإدمان، والانهيار الأخلاقي بسبب انتشار السلوكيات الإجرامية وغياب الرقابة الداخلية والسلوك الإنساني على التصرفات الفردية، وانتشار الأمراض المعدية.
وحول أضرار المخدرات على الأسرة، أكد الدكتور محمود على الآثار الكارثية التي تتركها المخدرات على الأسرة وتدفع بها للانهيار التام الذي يظهر في عدة صور، تشمل التفكك الأسري وتردي الوضع الاقتصادي والمادي نظرا لأن جميع المصادر المادية للمدمن تتجه نحو الحصول على المخدر، إلى جانب قيام المدمن بسرقة متعلقات المنزل والخاصة بأفراد الأسرة سواء أموال أو مشغولات ذهبية. كما أن وجود فرد مدمن ضمن الأسرة يعرضها للنبذ الاجتماعي وعدم رغبة أحد في الاختلاط أو الاقتراب من أفرادها، مما يدخلهم في حالة اكتئاب وحزن، وتسرب الأطفال من التعليم، والعنف الأسري.
وشدد على أضرار المخدرات النفسية مثل الاكتئاب والتفكير في الانتحار، الهلاوس، الفصام، والبارانويا، مما يؤدي إلى حدوث اضطراب في الحالة النفسية والسلوك العام للمتعاطي وضياع مستقبله الوظيفي بسبب ضعف الذاكرة والتركيز، والانشغال بتعاطي المخدر، وبسببها يواجه المدمن تهما بالاختلاس أو تكرار الغياب عن العمل مما يعرضه للفصل من العمل والسجن.
واشار د. أبو المعاطي إلى أن الوقاية من الوقوع في الإدمان تمر بعدة خطوات تبدأ من الأسرة والمجتمع للتعريف بالمخدرات وتجنب آثارها السلبية، مؤكدا أن نشر التوعية بأضرار المخدرات وآثارها الكارثية هو أول طرق الوقاية منها، وذلك في الأسرة والمدرسة. ثم الابتعاد عن البيئة المشجعة على التعاطي وعدم التواجد في محيط اجتماعي أو وسط دوائر من الأفراد يشجعون على تعاطي المخدرات، وكذلك تلقى العلاج النفسي اللازم من خلال سرعة علاج الأمراض النفسية من اكتئاب، توتر، فصام، اضطراب ثنائي القطب، والتي قد تؤدي إلى تعاطي المخدرات. منوها بضرورة وجود رقابة أسرية على الأبناء وتوفير الرقابة والمتابعة الأسرية الدقيقة على الأبناء ومراقبة المحتوى المعروض لهم في وسائل الإعلام.
الجمارك.. عيون ساهرة لحماية المجتمع من الآفة الخطيرة
تسخر الهيئة العامة للجمارك كافة إمكانياتها المتاحة لمكافحة تهريب المخدرات، بدءاً من رفع كفاءة العنصر البشري وتطوير أنظمتها الإلكترونية وأجهزة الفحص المتطورة لمنع هذه المواد من الدخول أو العبور عبر البلاد، والذي نتج عنه إحباط الهيئة العامة للجمارك لعدد 5 ضبطيات لمواد مخدرة خلال شهر مايو الجاري.
وتقوم الهيئة بالتنسيق الكامل مع وزارة الداخلية ممثلة في اللجنة الدائمة لشؤون المخدرات والمسكرات من أجل محاربة ترويج هذه المواد السامة، وذلك انطلاقاً من أحد أهدافها الاستراتيجية وهو حماية أمن المجتمع والبيئة من خلال تشديد الرقابة على كل ما يمر عبر الحرم الجمركي بكافة منافذ الدولة، كما يحتوي نظام النديب الإلكتروني الرابط بين الجمارك والجهات الحكومية الشريكة على قاعدة بيانات لكل ما يخص الضبطيات المتنوعة وكافة المعلومات المتعلقة بها.
حيث تمكنت إدارة الجمارك البحرية متمثلة في قسم جمرك ميناء الرويس، يوم 22 مايو من إحباط عملية تهريب مادة الحشيش المخدرة، وذلك بعد اشتباه موظفي الجمارك بشحنة تحتوي على فواكه، وعند فتح الطبليات التي تحتوي على «بطيخ» تم العثور بداخلها على مواد مغلفة بطريقة سرية، وقد بلغ الوزن الإجمالي للمواد المضبوطة 62.700 كيلو جرام.
كما أحبطت إدارة جمارك الشحن الجوي والمطارات الخاصة متمثلة في قسم جمرك الإرساليات البريدية شحنة تحتوي على حبوب اللاريكا المخدرة مخبأة بطريقة سرية بعدد 590 حبة، وعليه تم تحرير محضر ضبط وتسليم المضبوطات إلى الجهات المختصة بالدولة.
وفي الأول من مايو أحبطت إدارة جمارك مطار حمد الدولي محاولة تهريب حبوب اللاريكا، وذلك إثر اشتباه مفتش الجمارك في حقائب أحد المسافرين، وعند فتح الحقيبة عثر على المضبوطات بداخلها، يبلغ عددها 3360 حبة، وعليه تم تحرير محضر ضبط واتخاذ الإجراءات اللازمة.
كما تمكنت إدارة الجمارك البرية (منفذ أبو سمرة الحدودي) في 9 مايو من ضبط تهريب مادة الحشيش وحبوب اللاريكا المخدرة مخبأة بطريقة سرية داخل إحدى المركبات القادمة إلى الدولة وبلغ وزن مادة الحشيش 12.30 جرام، وعدد 41 كبسولة من عقار اللاريكا المخدرة، بالإضافة إلى 3 كبسولات مخدرة من نوع آخر، وعليه تم تسليم المضبوطات إلى الجهات المختصة بالدولة.
وفي 4 مايو أحبطت إدارة جمارك مطار حمد الدولي محاولة تهريب مادة الحشيش المخدرة، وذلك إثر اشتباه مفتش الجمارك في حقيبة المسافر، وجاءت تفاصيل الضبطية عند قيام المفتش الجمركي بتفتيش الحقيبة تم العثور على مادة الحشيش المخدرة وبلغ وزنها الإجمالي 4.916 كيلو جرام، وعليه تم عمل محضر ضبط وإحالة المادة المهربة إلى الجهات المختصة.

د. عيسى الحر: «الوصمة الاجتماعية» تمنع المدمن من الاعتراف
قال الدكتور عيسى الحر، مرشد تربوي وأسري - رئيس اللجنة الاستشارية في الملتقى القطري للمدربين: إن المشكلة التي تواجه المدمنين على المخدرات هي أن التعلق بالمواد المخدرة يمر بمراحل تدريجية وصولا إلى الإدمان الكامل، مشيرا إلى أن الكثير من المدمنين يرفضون الاعتراف بأنهم مدمنون، حتى بعض الأسر ترفض الاعتراف أن أحد أبنائهم مدمن بسبب الوضع الاجتماعي والوصمة الاجتماعية التي تلاحق المدمنين والمتعاطين.
واعتبر الدكتور الحر أن الإدمان والتماسك الأسري مفهومان متناقضان، وأرجع هذه الظاهرة إلى أسباب داخلية مرتبطة بالأسرة في حد ذاتها وأسباب أخرى خارجية من المجتمع والمحيط لذلك يجب على الأسرة فهم طبيعة كل ابن ومراعاة خصوصية شخصيته وتعليمه وتحمل المسؤولية لمواجهة الصعوبات التي تواجهه في الحياة سواء في المدرسة أو الشارع لكي لا يتمكن أحد من التأثير السلبي المباشر عليه أو استدراجه نحو المخدرات.
وأكد ضرورة مراعاة احتياجات المراحل واحترام خصوصيتها فلكل مرحلة عمرية طريقة تعامل مختلفة، ففي بعض الأحيان يحتاج الطفل الى فيض المشاعر وبعض المراحل الأخرى تحتاج العقل والإقناع المبني على المنطق، مشيرا إلى ضرورة أهمية التوعية بمخاطر المخدرات داخل الأسرة والتوقي من الشر قبل وقوعه، مؤكدا ضرورة وجود الرقابة الداخلية والحذر لأن الأسرة لا يمكنها مراقبة الابن في كافة تحركاته، لذلك يجب أن تكون له مجموعة من القواعد التي تمكنه من مراقبة نفسه.
وأشار إلى أن الأسرة هي صمام الأمان وهي المسؤول الأول تجاه الأبناء من خلال غرس القيم وتنبيههم من هذه الآفات وفي المرحلة الثانية يلعب المجتمع المدني دورا مهما في الوقاية من الإدمان من خلال مؤسساته التي تقوم بدور المراقبة والتوجيه والدعم.