منصات الثورات المضادة تحاول تعطيل مسيرة قطر

alarab
محليات 26 مايو 2017 , 06:29ص
هبة فتحي
قال سياسون لـ «العرب» إن الهجوم الإعلامي المنظم على قطر في أعقاب حادث اختراق وكالة الأنباء القطرية «قنا» يستهدف بالأساس دورها المحوري في دعم الشعوب العربية التي تنشد التحرر، مشيرين إلى أن هجمات القرصنة الإلكترونية التي تعرضت لها الوكالة، والاحتفاء بتصريحات مزيفة، وعدم الاكتراث بالنفي الرسمي القطري لهذه التصريحات هو جزء من الحملة المحمومة التى تشنها بعض أنظمة في المنطقة ضد الدوحة لتقليص حجم القوة الناعمة التي تمتلكها والتي ظهرت بشكل كبير أثناء الربيع العربي، وأكدوا أن هذه الحملة الدعائية تروجها لها منصات» الثورات المضادة»التي تحاول النيل من مسيرة الدوحة.
وأضافوا في تصريحات خاصة لـ «العرب» أن هذه الحملة المدبرة تفتقر لأبجديات العمل الإعلامي المهني، وقد أوضحت -بما لا يقبل الشك- أنها مخططة منذ زمن، وحشدت لها موارد وقدرات بشرية ومادية لتحقيق أغراضها.
وأشاروا إلى أنه منذ 4 أعوام والحملات الدعائية والإعلامية مستمرة على قطر، وتظهر في شكل موجات عاتية سرعان ما تصطدم بجدار الحقيقة، وتختفي أو ترتد، لافتين إلى تعدد الذرائع لكن الهدف تشويه ممنهج لصورة قطر الفتية التي استطاعت في زمن قياسيّ لعب دور فاعل على الساحة الدولية.

زكريا المحرمي: إرهاب موجه
قال الكاتب السياسي العماني زكريا المحرمي إن الإعلام أحد أهم أركان بناء الوعي وصناعة الرأي العام، مشيراً إلى أن الإعلام في كثير من الدول هو الموجه لخيارات الأفراد والجماعات والعنصر الأقوى في تشكيل العلاقات داخل المجتمعات، موضحاً أنه مع ظهور الفضائيات والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، فإن دور الإعلام قد تجاوز تأثيره حدود الفرد والجماعات ليؤثر في سياسة الدول ومواقف المنظمات الدولية، إلى درجة أنه صار عاملاً مهماً في توجيه علاقات السلم والحرب.
وأوضح في تصريحات لـ «العرب» أن دور الإعلامي والمؤسسات الإعلامية لا يقتصر تأثيره على أفراد معدودين ولا جماعات محدودة، بل هو يتجاوز ذلك إلى درجة قدرته على التأثير في مواقف الدول وتوجيه سياساتها، منوهاً بأن الإعلامي يمكنه أن يكون صانعاً للوعي ومساهماً في إقامة العدل ونصرة المستضعفين، كما يمكنه أن يكون هادماً للأسس المعرفية ومغيباً للحقيقة ومناصراً للطغاة والظلمة من خلال تزييف الوعي وترويجه لزخرف القول غروراً متبعاً خطوات الشيطان وعطايا الطغيان، لافتاً إلي أن الفبركات التي قامت بها قوى الشر ضد دولة قطر هي أحد مظاهر الإرهاب الإعلامي ضد الشرفاء، داعياً الأمة لأن تدرك أن هذا الإرهاب الإعلامي ضد قطر وأميرها الحر موجه بالدرجة الأولى ضد وعي الأمة الذي إن تلاشى انهارت وحدتها وسهل تفكيكها وقال: «إن إرادة الله أقوى، فاستثمار قطر في بناء وعي الأمة جعل عقلاء الأمة صفاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص دفاعاً عن قطر وأمير الإنسانية والشباب تميم بن حمد».
وأوضح أن الإعلام القطري جعل قضايا الأمة العادلة همه الأوحد وبوصلته لتحديد مسار الخطاب الوحدوي ضد كل محاولات تفتيت الأمة قد أزعج قوى الشر التي تتمنى أن تتحول المنطقة إلى أقاليم متصارعة، وحين باءت محاولاتهم تقسيم المنطقة بالفشل بسبب فزعة إعلام الوعي والحرية ضدهم، يحاولون الآن الانتقام من قطر.

مصطفى: الحملة الإعلامية جمعت بين «الفجور» و«البلطجة»
قال حمزة مصطفى -الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- إن الحملة الإعلامية الأخيرة ضد قطر جمعت بين  رمزيات «الفجور» وأشكال «البلطجة» المناقضة لأبجديات العمل الإعلامي والصحافي، وإن مظاهرها الصورية والصوتية أوضحت بما لا يقبل الشك أنها دُبرت منذ زمن وخُطط لها على مهل، وحُشدت لها موارد وقدرات بشرية ومادية لتحقيق أغراضها والاستمرار في التدليس حتى بعد صدور النفي.
وأشار المصطفى إلى أنه منذ 44 أعوام والحملات الدعائية والإعلاميّة على قطر مستمرة، تظهر موجات عاتية سرعان ما تصطدم  بجدار الحقيقة وتختفي أو ترتد، وتعددت الذرائع والهدف واحد؛ يتمثل في تشويه ممنهج لصورة هذه الدولة الفتية التي استطاعت في زمن قياسيّ لعب دور فاعل على الساحة الدولية يتجاوز موقعها الجغرافي ومقدراتها الديمغرافية والاقتصاديّة، الأمر الذي أرق العديد من الدول في المحيط القريب، والساحات البعيدة لاسيَّما أن السياسة الخارجية القطرية شيدت ركائزها على أسس أخلاقية تتلمس هموم المواطن العربي وقضاياه الرئيسية في مقاومة الاحتلال بمختلف الوسائل والأشكال لتحرير الأرض، واستعادة الحقوق المغتصبة لاسيَّما في فلسطين، والتحرر من نير الأنظمة الاستبدادية.
وأضاف المصطفى أن ما تقوم به قطر من دعم الشعوب العربيّة، والالتفاف الشعبي العربي العارم حولها، جميعها عوامل رئيسية تفسر  الحملة الدعائية التي تروجها منصات «الثورات المضادة» التي دعمت الانقلابات العسكرية الناجحة منها والفاشلة كما في ليبيا وتركيا، وبتفاصيل أكثر أزعجت نجاحات قطر المتتالية دولاً عربية صغيرة جارة لها كانت قد أعلنت منذ سنوات حرباً ضروساً على ثورات الشعوب في مصر، وليبيا، وتونس. المفارقة أن هذه الدولة حولت التنافس مع قطر بما يفرضه من تنوع إيجابي إلى عداء وقطيعة، فراحت تدفع لكُتاب مأجورين باللغتين الإنجليزية والعربيّة للتهجم على دولة قطر وأميرها تارة بذريعة دعم الإسلام السياسي، وتارة أخرى بمسميات مثل دعم الإرهاب، الخروج عن الصف الدولي... إلخ.
وقد وصل الأمر أن نظمت ندوة سياسية في الولايات المتحدة لهذا الغرض، وجيء بمسؤولين أميركيين سابقين، وكُتاب مأجورين للهجوم على قطر واللعب على وتر «الإرهاب» الذي يتصدر أجندة الإدارة الأميركية الجديدة؛ بهدف حث الأخيرة على التصعيد مع قطر قبل قمة الرياض، ولم يقتصر الأمر على القضايا السياسية بل تعداه إلى قضايا أخرى مثل حقوق العمال، واستضافة كأس العالم لعام 2022.
ولما فشلت جهودهم بعد قمة الرياض الأخيرة والتي أكدت على الطابع الاستراتيجي للعلاقات الأميركية القطرية، والدور الفاعل والحيوي لقطر في مكافحة الإرهاب، جرى الانتقال إلى مستوى ثانٍ أشد وأخطر كما أوضحته سموم الحملة الإعلامية الأخيرة.

غانم: ليست الأولى ولن تكون الأخيرة
قال الدكتور أحمد غانم الكاتب والمحلل السياسي المقيم في نيويوروك إن هجمات القرصنة الإلكترونية التي تعرضت لها قطر،  والاحتفاء بتصريحات مزيفة هو جزء من حملة تشنها بعض أنظمة المنطقة ضد قطر لتقليص حجم القوة الناعمة التي تمتلكها قطر، والتي ظهرت بشكل كبير أثناء الربيع العربي. 
وأكد غانم أن هناك من يرغب في تقليص دور قطر الإقليمي ويريدها تابعة لا رأي لها في المنطقة. ولفت إلى أن هذه الحملة التي  شنت ضد قطر لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، خصوصاً بعد أن ظنت بعض الأنظمة أن زيارة ترمب تؤسس لمرحلة جديدة في الشرق الأوسط يمكن فيها تهميش قوة قطر وعزلها إقليمياً. 
وأضاف غانم أن من شن الهجمة الإلكترونية الإعلامية الأخيرة قد تعجل قطف ثمرة زيارة ترمب قبل نضوجها، لافتاً إلى أن دور قطر  الإقليمي وقوتها الناعمة سوف تزيد في مواجهة هذه المحاولات ولن تقل لأن قطر لن تضعف بل كل هذه الهجمات تزيدها قوة وصموداً وأثراً أكبر إقليمياً ودولياً.

صلاح الزين محاولة لاستهداف مكانة قطر إقليمياً ودولياً
قال الدكتور صلاح الدين الزين -مدير مركز الجزيرة للدراسات- إن ما حدث مؤخراً يعد حملة منظمة ضد دولة قطر وقيادتها  ومؤسساتها، وهي تأتي في إطار محاولة شيطنة قطر، وتستهدف هذه الحملة المس بالمكانة التي تحتلها قطر وسمعتها وعلاقتها الإقليمية والدولية المميزة.
وأوضح أن قطر لها إسهامات كبيرة في مجالات عديدة منها العمل الإنساني، وبناء السلام في المنطقة، ومجالات دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة، ما ساعد على أن تكون محط الأنظار إقليمياً ودولياً، ما جعلها مستهدفة من الأطراف الرافضين لوصول قطر لهذه المكانة.
وأشار الزين إلى أن هذه الحملات التي تتعرض لها قطر محكوم عليها بالفشل عاجلاً أم آجلاً لأنها تقوم على أكاذيب وتلفيقات، وهذا  صعب نجاحه في العصر الحالي الذي يشهد ثورة تكنولوجية وتواصلاً أكبر على كافة الوسائط الإعلامية والاجتماعية التي تستطيع الكشف عن هذا الكذب بشكل أسرع.
وأضاف الزين أن هذه الحملة تعتمد على حجب المعلومات الصحيحة من خلال بعض الإجراءات التي قامت بها بعض الدول التي منعت المواقع الإعلامية والإخبارية القطرية لديها.
وأكد الزين أن مثل هذه الحملات لن يكون لها أي دور سوى إضعاف التماسك الإقليمي في هذه المرحلة التي تواجه فيها المنطقة  العربية والإسلامية تحديات كثيرة كان من الأولى أن تتحد لمواجهتها.