«مدرعات مصرية» تشعل توتراً بين القاهرة والخرطوم
حول العالم
26 مايو 2017 , 05:51ص
الاناضول
على مدار سنوات حكمه الثلاث، بقيت علاقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي متأرجحة مع السودان، لكن السؤال اليوم، عما إذا كانت الجارتان ستلجآن إلى التصعيد، أم التهدئة، بعد إعلان الرئيس السوداني عمر البشير مصادرة مدرعات مصرية بيد متمردين في إقليم دارفور؟
ومنذ إطاحة الجيش المصري بالرئيس محمد مرسي في 2013، تتهم دوائر مصرية الخرطوم بدعم جماعة الإخوان المسلمين -المنتمي إليها- وصنفتها القاهرة لاحقاً كتنظيم «إرهابي».
وبالمقابل، تتهم حكومة البشير جارتها الشمالية بدعم معارضيها، بما في ذلك استضافة قادة حركات مسلحة، تحاربها في إقليم دارفور، غربي البلاد، وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، المتاخمتين لجنوب السودان.
وما غذّى هذا التوتر بين الجارتين -بجانب نزاعهما القديم حول تبعية مثلث حلايب- تأييد السودان لسد النهضة، الذي تشيده أديس أبابا على مجرى النيل الأزرق، بينما تعارضه القاهرة، مخافة تأثيره على حصتها من مياه النيل.
ولم يفلح تبادل الزيارات بين البشير والسيسي، علاوة على ترفيعهما للجنة العليا بين البلدين إلى مستوى الرئاسة، حيث عقدت أول اجتماعتها في أكتوبر الماضي بالقاهرة، في خفض حدة التوتر.
كما لم يثمر أيضاً -إلى حد ما- تسهيل الخرطوم واستضافتها في مارس 2015 لقمة ثلاثية، جمعت الزعيمين برئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ديسالين، وقعوا خلالها على إعلان مبادئ، أقر مبدأ «عدم الإضرار».
وتدنت العلاقة أكثر بقرارات حظر اتخذتها السودان على دفعات خلال الأشهر الماضية بحق واردات زراعية وغذائية من مصر، الأمر الذي ردته القاهرة إلى دوافع سياسية وليس فنية.
وجاءت قرارات الخرطوم في خضم ما رأت أنه حملة إعلامية غير مسبوقة في مصر تسيء إلى الشعب السوداني.
وتفاقمت الأوضاع عندما قرر السودان -في بدايات الشهر الماضي- فرض تأشيرة دخول على الذكور المصريين ما بين 16 – 50 عاماً، بعدما كان مسموحاً لكل رعايا جارتهم الدخول بدون تأشيرة.
وبعد أسبوعين -ولتهدئة الأوضاع- زار وزير الخارجية المصري سامح شكري الخرطوم، ليترأس مع نظيره إبراهيم غندور اجتماع لجنة التشاور السياسي.
لكن العلاقة أخذت بعداً آخر، عندما أعلن الرئيس البشير الثلاثاء الماضي مصادرة قواته لعربات ومدرعات مصرية بيد متمردين في إقليم دارفور، أثناء الاشتباكات التي وقعت بينهما خلال الأيام الماضية.
وبالمقابل، سارعت الخارجية المصرية إلى نفي تصريح البشير، والتأكيد على أنها تحترم سيادة السودان على أراضيها، ولم ولن نتدخل يوماً في زعزعة دولته، أو الإضرار بشعبه. فيما أكد السيسي موقف بلاده، بالقول إنها «لا تقوم بهذه الإجراءات الخسيسة، ولكن تتعاون من أجل البناء، ولم ولن تتآمر على السودان».
ورجح أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية حاج حمد أن تكون هذه المدرعات جزءاً من الدعم الذي تقدمه مصر لحفتر، وليس دعماً مباشراً لحركة مناوي.
وفي تعليقه للأناضول، أشار حمد إلى اتهام أيٍّ من الخرطوم وحفتر للآخر بدعم خصومه، وبالتالي يمكن أن يحول حفتر الدعم الذي يحصل عليه من مصر لصالح حلفائه، للعمل ضد الحكومة السودانية.