ابتسام الصفار تقدم «نظرة امرأة» باللؤلؤة
ثقافة وفنون
26 مايو 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
تواصل الفنانة ابتسام الصفار تقديم أعمالها الفنية في عرض بارز للنضج والاكتمال الذي بلغته رؤيتها الفنية اليوم، بعنوان «نظرة امرأة» في بوتيك QELA في اللؤلؤة قطر.
ابتسام الصفار هي فنانة عربية قطرية، تمتلك أعمالها ميزة نادرة تكمن في قدرتها على مخاطبة جماهير عالمية دون الإشارة إلى هوية مؤلفها كونه ‹فنان قطري» أو «فنانة عربية». ابتسام تتحدث بكل بساطة بلغة الفن، وهي لغة عالمية. وقالت مليكة غالي، مديرة محل QELA في تصريح خصت به «العرب»، إن هذا المعرض هو الثاني للمحل، بعد استضافة الفنان الحروفي الكبير علي حسن، ملفتة أن الفنانة القطرية ابتسام الصفار، معروفة على الصعيدين العربي والعالمي، وهي تقدم أعمالها الفريدة «نظرة امرأة»، متمنية أن يحظى بإعجاب الزوار، خصوصا وأن تيمة «المعرض» تتواءم ومع ما يقدمه المحل للنساء، فضلا على أننا نجد في بورتريهات ابتسام، جمعا لألوان تعبر عن فلسفة ما تريد التعبير عنه، بما تعنيه من أنوثة وبساطة. ونوهت مليكة غالي، أن الفنانة ابتسام الصفار، أخذت مكانتها في هذا المكان. وذكرت مليكة، أن المحل يغير الأعمال الفنية كل ستة أشهر، وأنهم يقتصرون على الفنانين القطريين فقط، في حين أن المحل في باريس يقتصر على الفنانين الفرنسيين. عندما تلتقي ابتسام، تبرز شخصية الفنانة من خلال رؤية جديدة تعكسها لوحاتها. فالنساء التي تصورها ابتسام تحدق من لوحاتها على شكل وجوه متميزة ودقيقة حيث قوة الخط متوازنة مع الحجم واللون اللطيف. سواء مع نظرة متسائلة بهدوء تجاه المشاهد، أو تفكير بعيد، أو نظرة جريئة، تشكل تلك النساء سلوكاً متواضع مع اقتراح ذكي يظهر حسن نية مع الحذر في بعض الأحيان. أنيقة دون أن تكون معزولة، هادئة دون أن تكون خجولة، تمنح نساء ابتسام إلهاماً وإحساساً مريحاً بشكل تدريجي. تبرز أعمال ابتسام في أي معرض مشترك، بشكل فريد من نوعه تماماً، ضمن سياق من المشاهد الفنية القطرية والخليجية. ليس عملها كناية عن أسلوب فقط، بل يحمل في طيّاته علامتها الشخصية جداً والصريحة في رؤية ورسم العالم الذي يحيط بها. ورغم أن معظم الموضوعات التي اختارت أن ترسمها ابتسام هي من النساء، مع التركيز بصفة خاصة على الوجوه، إلا أن كل عملها يزخر بنفس الوعي الشخصي الحاد بمحيطها وبطريقتها الخاصة لعرض ماتراه وتعايشه.
أولت ابتسام، خلال فترة تعليمها وبحوثها كفنانة، اهتماماً خاص بأعمال بابلو بيكاسو وموديلياني أميديو، ولا تزال تحتفظ بإعجابها لهما. ويمكن ملاحظة آثار الهيكل التكعيبي في أشكال وجوه نساء ابتسام، التي غالباً ما تُعرض بشكل مثلثٍ مائلٍ ليّن الحدود، كما هي الحال في العديد من النساء التي رسمها بيكاسو. كما نرى ذكريات من الوجوه والشخصيات الممدودة بأسلوب أناقة موديلياني، حيث تمنح ابتسام المرأة عنقاً وشكلاً رشيقاً على غرار أسلوب موديلياني، مع تخفيف أشكالهن مما يجذب أنظار المشاهد، الذي يقترب بدوره قليلاً ليحدق إلى الموضوع عن قرب.
بكلام معسول ورقيق، تخبر ابتسام أنها تجمع بين تأثرها بيكاسو وموديلياني في عملها حتى تتناغم اللوحات لتبدو قصائد بصرية حول قوة الأنثى. لم يكن ليخطر على بال أحد من هذه النتيجة أن بيكاسو وموديلياني كانا غريمان لدودان في الحياة. في لوحاتها، تجمع ابتسام بين هذين الفنانين الأوروبيين، وقد تأثرت بكليهما، لتفسح المجال أمام امرأة تحدق بهدوء بطريقة تطيح بسلاح الأعداء. لا يمكنك إلا أن تُعجب بهؤلاء النساء، بقوتهن الناعمة الرقيقة والممسمرة. فيما تحملقن فيك، تستدعينك إلى عالمهن الخاص من التأمل والتفكير الشخصي. مهما كان ما يخطر في بالك، فإن لوحات ابتسام لها أسلوبها الخاص في إبطاء أفكارك المتسارعة، وتقطير الأبخرة المتصاعدة إلى عناصر واضحة ومفهومة. الفن الموكل بهذه السُّلطة بات شبه فريد من نوعه اليوم في عصر الاتصالات السريعة، حيث الجميع يتحادث في الوقت نفسه. ألا ينبغي على الجميع أن يحافظ على مثل هذه الملاذات الآمنة من الراحة والوضوح في مكان قريب منه، لتكون بمثابة تذكير لما يستدعي الانتباه الفعلي؟ فعندما تتحدث مع الجميع في نفس الوقت، فأنت في الواقع لا تتحدث إلى أي شخص على الإطلاق. المرأة التي تصورها ابتسام الصفار تهمس لنا، بجهد وإقناع، لنتوقف لحظة. لننظر من حولنا؛ نتمتع بالعالم، ونتأمل قليلاً في ماهيّة وجودنا أصلاً.