نقص الوقود والقيود الإسرائيلية يخنقان أنشطة الصيد في غزة
حول العالم
26 مايو 2012 , 12:00ص
غزة - رويترز
تخنق الزوارق الحربية الإسرائيلية والحملات التي تشنها السلطات المصرية على تهريب الوقود إلى قطاع غزة أسطول الصيد الصغير للقطاع، مما يحول جيلاً من الصيادين تدريجياً إلى تجار أسماك.
ومنذ عام 2009 لم يستطيعوا الإبحار لأبعد من نحو 5 كيلومترات بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل بصرامة. وفي العام الحالي يخرجون بالكاد بسبب وصول سعر الديزل إلى ثلاثة أمثاله.
وهناك نحو 3700 صياد يعملون بدوام كامل في قطاع غزة، ولديهم استعداد لخدمة سوق تتكون من 1.7 مليون فلسطيني. وكانوا يصدرون الأسماك لإسرائيل. الآن تستورد غزة نحو %80 من احتياجاتها من المصريين والإسرائيليين.
وقال محمد العاصي (66 عاماً) -الذي عمل صياداً معظم سني حياته ويرأس حالياً جمعية الصيادين في غزة، وهي لا تهدف للربح وتدعم ملاك الزوارق بالمعدات والثلج والوقود: «في فترات مضت كنا نوزع فائض السمك على الفقراء والمحتاجين، وفي هذه الأيام تحولنا إلى شحاذين نطرق باب المؤسسات للمساعدة».
وأضاف: «تماماً كما السمك نحن نموت إن ابتعدنا عن الماء كثيراً. في السابق كنا نصدر ثماني شاحنات سمك إلى إسرائيل، واليوم إسرائيل تغلق البحر في وجهنا وتصدر السمك لنا».
وتعد الأسماك الطازجة التي يتم اصطيادها من البحر المتوسط ويتم شيها أو قليها الطبق المفضل في غزة. وتحظى أسماك الهامور والقاروس بإقبال كبير. لكن في العام الحالي لم يستطع الأسطول الاستفادة حتى من موسم صيد السردين الرخيص والذي يتم اصطياده بوفرة.
وقال أيمن أبوحصيرة -وهو صاحب مطعم ومحل لبيع السمك: «كما ترى فقد منحنا البحر سمكتي لوقس اليوم»، وعرض سمكة وزنها 10 كيلوجرامات وصل سعرها إلى 80 شيقل (21 دولاراً) للكيلو بعد أن كان 50 شيقل (13 دولاراً) منذ بضعة أشهر.
وأضاف: «سمك السردين قريب جداً وفي الوقت نفسه بعيد جداً».
وأردف قائلاً: «نستطيع رؤية مكان تواجده، ولكن لا نستطيع الوصول إليه بسبب القيود البحرية (من قبل إسرائيل)».
ووضعت أسماك السردين المستوردة من مصر في صناديق على عربة يجرها حمار ويباع الكيلو منها مقابل 1.2 دولار. في المناسبات القليلة التي عرضت فيها أسماك سردين تم اصطيادها محلياً بلغ سعر الكيلو 6.5 دولار للكيلو، وهو سعر يفوق إمكانات معظم الأسر.
وقال أبوحصيرة: «لقد أثرت على مستوى دخلنا. إنني أخسر ما قيمته %60 من دخلي مقارنة بالمواسم الماضية».
ويتيح اتفاق مؤقت للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين للصيادين الإبحار لما يصل إلى مسافة 19 كيلومتراً من الساحل. لكن منذ سيطرت حماس على غزة قلصت زوارق البحرية الإسرائيلية المسافة إلى 5 كيلومترات تدريجياً.
وبدأت أزمة الوقود في فبراير الحالي حين شنت مصر حملة على تهريب الوقود من خلال شبكة أنفاق على الحدود تمد سكان غزة بكل ما يحتاجونه بدءاً من السيارات وانتهاء بالماشية.
وكان تهريب الوقود يحرم المصريين في سيناء من الوقود المدعوم حكومياً. وفاقمت حماس الأمر حين فرضت ضريبة عليه.
ووصل سعر الديزل في السوق السوداء بغزة الآن إلى ثلاثة أمثاله منذ بضعة أشهر. ويستورد بعض البنزين والديزل وكذلك غاز الطهي من إسرائيل للقطاع الخاص لكن أسعار الديزل والبنزين الإسرائيلية تعتبر أكبر من إمكانات المستخدمين التجاريين.
ويقول صيادون: إن إدارة حماس تمدهم بالوقود مرة واحدة أسبوعياً، مما يضطرهم إلى البحث عن بقية احتياجاتهم في السوق السوداء بسعر أكبر من إمكاناتهم.
لهذا يجلسون في بعض الأيام على الرمال يحتسون الشاي ويدخنون السجائر.
وقدر العاصي الخسائر السنوية التي يمنى بها الصيادون بنحو 11 مليون دولار. ويقول: إن الأجر اليومي بهذا القطاع انخفض من 300 شيقل (78 دولاراً) إلى 20 شيقل (5 دولارات) فقط.
وقال جهاد صلاح مدير دائرة الخدمات بالإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة: «فقط يوم أمس استعدنا ثماني حسكات صيد (مركب صيد صغير) كانت قد صودرت في فترات مختلفة بعضها يرجع إلى عامين». واعترف بأن حصة الوقود غير كافية ليوم صيد واحد، لكنه قال: إن هذا هو أقصى ما تستطيعه الإدارة لمساعدة بعض الصيادين على الأقل على كسب قوت يومهم.
وتابع: إن مهنة الصيد في خطر، وأضاف: إن إسرائيل تضغط لتحويل الصيادين إلى تجار ويتركوا هذه المهنة ويشتروا الأسماك من مصر ومنهم.
وقال صلاح: إن القوات البحرية الإسرائيلية تحركت ضد زوارق من غزة سبع مرات في الأشهر الثلاثة الماضية، واستخدمت طلقات تحذيرية وصادرت زوارق.
وأضاف: إن الإدارة استعادت مؤخراً ثمانية زوارق صيد صغيرة صودرت على مدى العامين الماضيين، وأضاف: إنها عادت بلا محركات ولا ناقل حركة.
ومن الممكن أن يفقد الصيادون زوارقهم إذا وجدت البحرية الإسرائيلية أن قدرة المحرك تتجاوز 25 حصاناً.
لهذا تعتمد غزة في أغلب الأحيان على أسماك مهربة من مصر عبر شبكة الأنفاق الحدودية. وتفسد الأسماك أحياناً إذا قيدت قوات الأمن المصرية التحركات.