الصراع بين المدنية والإسلامية يشتعل في جولة الإعادة بمصر
حول العالم
26 مايو 2012 , 12:00ص
موقع التلفزيون الإسرائيلي
عرض وإعداد : معتز أحمد
تمثل جولة الإعادة في مصر صراعا سياسيا شرسا بين التيارين المدني من جهة والديني من جهة أخرى، الأول يمثله الفريق أحمد شفيق والثاني يمثله الدكتور محمد مرسي.
الأهم من كل هذا أن هناك معضلة سياسية كبيرة تواجه الكثير من الشرائح السياسية في مصر خاصة شباب الثورة والمدنيين الرافضين للسياسات السابقة التي كان الرئيس مبارك ينتهجها، خاصة أن هؤلاء المدنيين يرفضون تماما التصويت لصالح الدكتور محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة، لرفضهم التام التوجه نحو الأصوات الدينية، ومع هذا الرفض فإنهم يرفضون أيضاً التصويت للفريق أحمد شفيق باعتباره من رموز النظام السياسي السابق، وبالتالي فإنهم يقعون الآن في حيرة كبيرة ومشكلة لا حل لها، خاصة أن الكثير من القوى الثورية ترغب في المشاركة بالانتخابات والمساهمة في التغيير الحاصل في مصر الآن، إلا أن وجود هذين المرشحين بالتحديد -مرسي وشفيق- سيمنع حصول هذا الأمر.
والحاصل أن الصراع السياسي والانتخابي بين المرشحين شفيق ومرسي هو صراع واضح بين المدنية والدينية للدولة المصرية، وهو الصراع الذي كان متواجدا في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك واشتعل لأول مرة مع قيام الثورة عام 1952، إلا أنه عاد للظهور من جديد بعد قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير، والأهم من كل هذا الفوز الكبير الذي حققه الإخوان المسلمون والسلفيون في الانتخابات البرلمانية، وهو الفوز الذي أشعر المدنيين ودعاة التوجهات الليبرالية بالخوف والقلق من توجهات الإخوان المسلمين.
المثير للانتباه في كل هذا الصخب أن الإسلاميين تسببوا في ترسيخ سياسة الخوف والترهيب منهم، حيث طالبوا بسن الكثير من القوانين الغريبة التي تدعو إلى حظر الأعمال الفنية التي لا تتناسب مع الدين، وطالبوا في الوقت ذاته بإعادة هيكلة الصحف القومية، وهو ما أثار الكثير من الجدل عن سياساتهم ودفع بالعشرات من المصريين إلى انتقاد السياسات التي ينتهجونها بشدة، والزعم بأنها ستؤدي إلى تأخر مصر لسنوات طويلة وعودتها إلى الوراء.
على أية حال، فإن الصراع الشرس الذي تعيشه مصر الآن يبدو أنه سيكون صراعا سياسيا بين توجه الدولة نحو المدنية أو نحو الدين، وهو ما سيحسم مع نتائج الانتخابات المقبلة التي ستجرى الشهر المقبل.