

د. أحمد الملا: الإفطار على التدخين يتسبب في مشاكل خطيرة للصحة
د.العربي عطاء الله: رمضان يحمل رسالة تربوية في التغيير إلى الأفضل
حسن القاضي: الإرادة هي العامل الرئيس في تجنب «سيجارة ما بعد الفطور»
راشد المري: دوافع نفسية تجعل البعض «يكسر صيامه» بسيجارة
حذر مختصون من مخاطر التدخين بعد الإفطار مباشرة في رمضان، لما قد يسببه من مشاكل صحية خطيرة، وأوضحوا أن تدخين سيجارة بعد فترة انقطاع طويلة يستثير جميع آليات الدفاع في الجسم، وهو ما لا يحدث في حال تدخين السجائر على فترات أقل، مشيرين إلى ما يسببه التدخين في رمضان من ضرر كبير في جدران الأوعية الدموية أكثر من التدخين في بقية العام، إلى جانب دور مخاطر التدخين بعد ساعات طويلة من الصيام في تحفيز الشعور بالعطش وجفاف الحلق والشعور بالتعب المستمر.
«كما يؤدي إلى اضطرابات في النوم وزيادة إفراز الأحماض بالمعدة، ما قد يتسبب في زيادة نسبة الإصابة بارتجاع المريء»، وحذروا من أن التدخين عقب تناول الطعام مباشرة عند الإفطار يمكن أن يتسبب في التهاب المعدة الذي قد يتطور إلى قرحة.
ضخ المزيد من الدماء
وقال الدكتور أحمد الملا، مدير مركز مكافحة التدخين بمؤسسة حمد الطبية، إن التدخين في رمضان يلحق ضررا كبيرا بجدران الأوعية الدموية أكثر من أي وقت آخر، لأن السيجارة بعد الإفطار مباشرةً تعطي إشارات للمعدة لكي تعمل فتطلب ضخ المزيد من الدماء من الأجهزة الأخرى نتيجة إدخال النيكوتين مرة أخرى بقوة، وحينها يضعف جهاز المناعة وتكون معرضا للإصابة بالأمراض.
ودعا الدكتور الملا في تصريحات لـ العرب إلى تجنب التدخين بعد الإفطار مباشرة، وكذلك عدم إنهاء وجبة السحور بالتدخين حتى لا يتعرض المدخن لأي عوارض صحية تمثل خطورة عليه، منوهاً بضرورة أن يعطي المدخن الوقت الكافي للمعدة لهضم طعام الإفطار ثم التدخين حتى لا يتعارض ذلك مع آلية الهضم وتجنبا للمخاطر التي تتربص بالمدخن الذي يدخن بعد الإفطار مباشرة.
اختبار الإرادة
وقال حسن القاضي إن معظم الرجال المدخنين في أيام الصيام أول ما يتذكرون الإفطار عليه هو السيجارة، مشيرًا إلى أن هذه العادة قد تسبب العديد من الأضرار أكثر من التدخين في أي وقت آخر، مشيرا الى أنه يتجنب هذه العادة السيئة منذ العام الماضي بسبب النصائح الطبية والحقائق العلمية حول التدخين على معدة فارغة وأضراره الصحية الكثيرة.. ويقول إن الإرادة هي العامل الرئيس في تجنب «سيجارة ما بعد الفطور» متمنيا أن يتمكن من الإقلاع نهائيا عن ممارسة التدخين.
حياة جديدة
ووافقه الرأي في هذا الإطار راشد المري، مبيناً أن هناك أكثر من دافع نفسي وسلوكي يجعل من المدخنين «يكسرون صيامهم بسيجارة»، داعيا المدخنين لاستغلال شهر رمضان المبارك لبداية لحياة جديدة خالية من التدخين، وأكد أن التدخين تنخفض نسبة الإنفاق عليه في الشهر الفضيل إلى النصف تقريبا، عندما نحسب مدة أربعة عشر ساعة تقريبا، هي فترة الصيام في شهر رمضان، يقضيها الصائم بعيداً عن السجائر.. بينما عدد ساعات الإفطار لا يتجاوز التسع ساعات، وهي ليست كافية لتدخين المعدل الطبيعي من التبغ في الأيام العادية.. مؤكداً أن ممارسة الرياضة لها دور كبير في الاقلاع عن التدخين وتركه نهائيًا، سواء في الأيام العادية أو في شهر رمضان الكريم، وخاصةً في شهر رمضان، فممارسة الرياضة بجانب الصوم لا تتوافق مع التدخين.
مدرسة تربوية
من جهته، قال الدكتور العربي عطاء الله، أخصائي علم النفس العلاجي، إن شهر رمضان المبارك رسالة تربوية في التغيير إلى الأفضل من حيث التخلي عن الكثير من السلوكيات والعادات السيئة؛ لا سيما تلك التي تسبب أضراراً بشكل أو بآخر بالصحة، وعلى رأسها التدخين؛ مشيرا الى ان بعض المدخنين الذين لديهم «نوايا حسنة» يغتنمون فرصة صيام الشهر الفضيل للتخفيف من هذه العادة، أو حتى محاولة الإقلاع عنها إطلاقاً، خصوصا مع عدد الساعات التي يقضيها الصائم بعيداً عن السجائر.
مدرسة في القيم
من جانبه، قال فضيلة الشيخ أحمد البوعينين: إن شهر رمضان المبارك مدرسة تبني في المسلم قيماً عظيمة، وهو مدرسة روحية تربي القيم وتربي الأجيال عليها، وهي المراقبة لأن الصيام هي علاقة خاصة بين العبد وربه، حيث لا يعلم بالصيام إلا الله.
ودعا البوعينين إلى استثمار هذه الفرصة القيمة بتعديل السلوكيات الخاطئة والعادات السيئة، بما فيها التدخين، مؤكدا أن شهر رمضان المبارك فرصة للجميع للتغيير من أنفسهم والاقتراب من الله سبحانه وتعالى بالطاعات والعبادات، إذ يستوجب على أولياء الأمور أن يستغلوا تواجدهم في المنازل بأداء الصلوات جماعة مع الزوجة والأبناء، وتعليم الأبناء قراءة القرآن والاقتراب منهم والجلوس معهم وإقامة حلقات الذكر وقراءة الأحاديث وأجزاء من السيرة النبوية، وحث الأبناء على عدم تأخير الصلوات عن وقتها.
ولفت إلى أن غالبية أهل قطر قاموا بمبادرة حسنة هذا العام، حيث إنهم اتجهوا خلال شهر رمضان لهذا العام مع استمرار إغلاق المساجد بسبب فيروس كورونا، إلى تخصيص أجزاء من منازلهم وتحويلها لمصليات يؤدون فيها الصلوات جماعة، وتكون ركنا لقراءة القرآن الكريم.
ووصف رمضان بأنه رحلة عظيمة شاقة فيها تعب، واستدرك قائلاً: في هذا الزمان أصبحت كل وسائل الراحة متوفرة، ولكن أيام أجدادنا كانت صعوبة الحر والتعب، ومع ذلك كانوا يستمتعون بالصيام والأجر من عند الله القائل: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».
أشد مراحل الإدمان
يعتبر الأشخاص الذين يفطرون على سيجارة خلال شهر رمضان، في أشد مرحلة من مراحل الإدمان للنيكوتين، حيث يعتمد الجسم كله على النيكوتين، فيبدأ في البحث عنه، وهو من المراحل الأشد خطورة في التدخين.
كما أن الإفطار على التدخين مباشرة يكون له تأثير على أجهزة الجسم، فيزيد من جلطات المخ والسكتات الدماغية المفاجئة، كما يرفع من نسبة حدوث ضيق بشرايين القلب والسكتة القلبية المفاجئة، ويزيد أيضا من حدوث الذبذبة الأذينية فى القلب، وحدوث اضطرابات فى ضربات القلب، ومن مضاعفات الإفطار على التدخين أيضا أنه يزيد من إفراز الأحماض بالمعدة، مما يتسبب في زيادة نسبة الإصابة بارتجاع المرئ وقرح المعدة بنسبة عالية، مما يؤدي إلى الإصابة بأورام المعدة.
فتدخين السجائر المباشر أثناء الإفطار في رمضان، يساعد على دخول نيكوتين مفاجئ بالصدر، مما يتسبب ذلك في حدوث ضيق شعبي حاد مفاجئ، ويكون الشخص أكثر عرضة للسدة الرئوية المزمنة وأكثر عرضة للإصابة بأورام الرئتين.
ومن هنا ينصح الأطباء الأشخاص الذين يدمنون التدخين ويبدأون الإفطار بالسيجارة، باستخدام بدائل أخرى للنيكوتين كاستخدام اللبان وأقراص المضغ التي تحتوي على بدائل للنيكوتين، والسيجارة الإلكترونية التي تعد من أكثر البدائل نجاحا في الإقلاع عن التدخين.
ويقول أطباء إن مخاطر التدخين تتضاعف عند التدخين قبل دخول الطعام إلى جوف الإنسان. وتظهر دراسات حديثة أن المدخنين، الذين يفطرون على سيجارة قبل أن يتناولوا الطعام، أو خلال أقل من نصف ساعة على استيقاظهم من النوم معرضون للإصابة بأنواع من السرطان أكثر من غيرهم خاصة سرطان الرئة والرقبة. وكشفت دراسة نشرت في مجلة «السرطان»، التي تصدرها جمعية السرطان الأمريكية، أن الأشخاص الذين يدخنون أول سيجارة لهم قبل مرور ساعة على استيقاظهم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة بنسبة 30% من المدخنين الذين يؤخرونها، حيث تزداد هذه النسبة إلى 80% بين من يدخنون سيجارتهم الأولى خلال أقل من نصف ساعة على استيقاظهم من النوم. وتزداد نسبة الإصابة بسرطان الرقبة عند أولئك الذين يدخنون السيجارة الأولى بعد نصف ساعة وأقل من ساعة على استيقاظهم، حيث احتمالية إصابتهم لـ 40%، بينما ترتفع إلى 60% لدى الذين يدخنون سيجارتهم الأولى خلال أقل من نصف ساعة. إلى ذلك، يقول الدكتور يوسف الحفني، أخصائي الأمراض الصدرية، إن الإفطار على التدخين مباشرة يكون له تأثير سلبي كبير على أجهزة الجسم ووظائفه. ويتابع أن أكثر الأضرار شيوعا تتركز في المعدة لأن النيكوتين يتسبب بحدوث التهابات في جدارها، وكذلك احتقانات ربما تقود إلى الإصابة بالقرحة بسبب زيادة إفراز الأحماض فيها بنسب عالية، لأن نسبة السوائل في الجسم تكون قليلة بعد صيام طويل، وعند الإفطار على السجائر، فإن تركيز النيكوتين في القصبات يرتفع وقد يؤدي إلى الإصابة بالاحتقان الشديد، وحدوث تقلصات في الشعب الهوائية. كما يتسبب ذلك في زيادة فرص حدوث جلطات المخ والسكتات الدماغية المفاجئة، ويرفع نسبة حدوث ضيق بشرايين القلب والسكتة القلبية المفاجئة، ويزيد أيضا حدوث الذبذبة الأذينية في القلب، وحدوث اضطرابات في ضربات القلب، كما أنه يزيد إفراز الأحماض بالمعدة، ما يتسبب في زيادة نسبة الإصابة بارتجاع المريء وقرح المعدة بنسبة عالية، ومن ثم قد يؤدي إلى الإصابة بأورام المعدة، لأن هذه الحالة تساعد على دخول النيكوتين المفاجئ إلى الصدر، ما يتسبب ذلك في حدوث ضيق شعبي حاد مفاجئ، ويكون الشخص أكثر عرضة للسدة الرئوية المزمنة وأكثر عرضة للإصابة بأورام الرئتين. وينصح الحنفي هؤلاء بأن يتوقفوا عن هذه العادة الضارة للغاية، وتأجيل التدخين لما بعد الإفطار بوقت كافٍ، وتأخيره قدر الإمكان.