الثلاثاء 29 رمضان / 11 مايو 2021
 / 
02:08 م بتوقيت الدوحة

موظفون.. صائمون حتى عن العمل!

يوسف بوزية

الإثنين 26 أبريل 2021

خالد أبو موزة: رمضان شهر الإنجازات وليس شهر المسلسلات

عبد الرحمن البلوشي: الاجتهاد بالعمل دليل إخلاص.. والتقصير تخاذل

الداعية أحمد البوعينين: العبادة والعمل قيمتان تكمل كل منهما الأخرى
 

عندما يتحوّل الصيام إلى ذريعة لتبرير التقصير في أداء الواجب، يصبح من الواجب التنبيه على تقاعس «بعض» الموظفين عن أداء مهاهم في شهر رمضان، باعتباره «شهر استراحة عن العمل» رغم «حضورهم» في مواقع العمل، لكنهم يتفننون في إهدار ساعات الدوام القليلة بطريقة أو بأخرى.
عبد الرحمن البلوشي، موظف حكومي، يؤكد أنه ورغم صعوبة العمل أثناء الصيام فإن رمضان هو شهر العبادة والعمل، وليس شهر الكسل، مشيراً إلى أن الاجتهاد في أداء الواجب من علامات الإخلاص في العمل... أما التقصير فهو تخاذل في أداء الواجبات الشخصية والمهنية، بدعوى الصيام، وأشار البلوشي إلى قرار تخفيض ساعات العمل الفعلية خلال شهر رمضان المبارك للوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة، إلى خمس ساعات يومياً، وهي مدة مناسبة جداً ولا تدع للمتكاسلين حجة للتراجع في أداء مهامهم أو التقصير في واجباتهم.

الإنتاجية المعتادة
وقال حمد اليافعي: إن التراخي في الدوام وإنجاز المهام تحول إلى عادة ملازمة لبعض الموظفين في شهر رمضان، بحجة أن القدرة على العمل أقل، أما الرغبة في العمل فهي غير موجودة... مشيراً إلى تراجع إنتاجية بعض الموظفين خلال شهر رمضان عن معدلها العادي بقية أيام العام، بشكل أو بآخر، إما بسبب الصوم أو بسبب ارتباك عادات النوم، في ظل توافر أسباب السهر حتى وقت متأخر، إن لم يكن الفجر، وهو ما يستدعي رفع الوعي العام بالمعاني الحقيقية للصيام، وارتباطه بالعمل وعدم جواز التراخي عن أداء المهام أو تعطيل مصالح الناس بحجة الصيام... الذي لا يعني أبداً عدم القدرة على القيام بالعمل على الوجه الأكمل، أو تدني إنتاجية الموظف إلى أدنى المستويات.

خصال حميدة
من جانبه، قال السيد خالد أبو موزة، خبير التنمية البشرية وخطيب متعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: إن العمل من الخصال الحميدة التي يجب على المسلم الاهتمام بها، بينما الكسل من الصفات المذمومة، ويجب ألا يكون الصيام ذريعة لتبرير التقصير في أداء المهام... داعياً إلى جعل رمضان فرصة للاجتهاد والعطاء والإنتاج، وفرصة لترك الكسل والخمول، والتخلي عن كل ما من شأنه أن يعيق مسار التنمية الروحية والارتقاء الذاتي في أبعادهما الدينية والدنيوية... مؤكداً في هذا السياق أن رمضان هو شهر الإنجازات والاجتهادات وليس شهر السهرات والمسلسلات.
واستشهد بما كان عليه السلف، وما حققوه من إنجازات خلال شهر رمضان، بما فيها الفتوحات والانتصارات، مشيراً إلى العلاقة والارتباط الوثيق بين الصيام وتحقيق النصر، مؤكداً أن الصيام يمثل عاملاً أساسياً في النصر على النفس وعلى الشيطان وعلى الأعداء.

العبادة والعمل 
وقال فضيلة الشيخ أحمد البوعينين: إن العبادة والعمل قيمتان تكمل كل منهما الأخرى... ولا يجوز أن تطغى إحداهما على حياة الفرد ليغفل الجانب الآخر، وإلا تحول إما إلى فرد متكاسل ومتواكل على الله، أو عبد غافل عن واجباته مقصر فيما عليه من حقوق للآخرين، وفي الحالتين فهو مخطئ، لكن في رمضان يختلف الحال ويتلكأ البعض في عمله تحت مبرر «إني صائم».
وأكد الشيخ البوعينين أن اعتبار البعض الصيام مبرراً لتراجع الإنتاج أو الكسل عن أداء وظيفته بل وعدم الإتقان فيها، ليس من الصيام أو صحيح الإسلام... مشيراً إلى أن رمضان مدرسة تبني في المسلم قيماً عظيمة، وهو مدرسة روحية تربي القيم وتربي الأجيال عليها، وهي المراقبة لأن الصيام علاقة خاصة بين العبد وربه، حيث لا يعلم بالصيام إلا الله.
ونوّه بأنه في رمضان تتحقق قيمة التغيير وقيمة التحفيز والتشجيع وقيمة إخفاء العمل، ووصف رمضان بأنه رحلة عظيمة شاقة فيها تعب، واستدرك قائلاً: في هذا الزمان أصبحت كل وسائل الراحة متوفرة، ولكن أيام أجدادنا كانت صعوبة الحر والتعب، ومع ذلك كانوا يستمتعون بالصيام والأجر من عند الله القائل: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».

الصوم والتركيز
تظهر الدراسات العملية أن السبب الرئيسي لعدم التركيز الذي ينتاب البعض في نهار رمضان هو قلة النوم وليس كثرة الصوم. إذ أظهرت الأبحاث أن الحرمان من الطعام، يزيد اليقظة عند مختلف الكائنات الحية، بما فيها الإنسان! كما بينت أن الصوم يزيد التركيز واليقظة، وهو ما ينطبق على الصوم التجريبي الذي يقوم به الباحثون وكذلك على صوم رمضان.
وأُجري العديد من الأبحاث التي بينت أنه عند الحصول على نوم كافٍ بالليل وطعام متوازن، فإن الصوم لا يؤثر في اليقظة أو التركيز.
وبينت الأبحاث أيضاً أن هناك نظريات عدة لزيادة التركيز خلال الصوم، حيث يُعتقد أن أحد أسباب اليقظة هو زيادة إفراز مادة الأوريكسين، التي تعتبر إحدى النواقل العصبية المهمة التي تفرَز من مركز في المخ يُعرف بـ «المركز تحت المهادي».
و»الأوريكسين» هي مادة مهمة لتوازن النوم واليقظة، كما أنها تزيد إفراز كثير من النواقل العصبية التي تزيد اليقظة في المخ، وقد أظهرت الأبحاث أن الصوم يزيد من إفراز هذه المادة.
ويرجع نقص التركيز في رمضان، الذي يصاحبه أحياناً الشعور بالصداع، إلى الانخفاض المفاجئ بمستوى السكر في الدم، والذي يكون في الساعات الأولى فقط.
ولكن سرعان ما تتأقلم «المستشعرات العصبية» على هذا المستوى الجديد من الجوع، ما يُشعر الجسم بالراحة بقية اليوم. ولتجاوز ذلك يُنصح بتناول سبع تمرات في وجبة السحور؛ لاحتواء التمر على نسب عالية من الحديد والسكريات التي تساعد على التركيز أثناء النهار، كما تساعد في الحفاظ على هدوء الأعصاب.
ويفضل الالتزام بوجبات صحية خفيفة عند الإفطار، وعدم تناول وجبات ثقيلة في وقت متأخر من الليل؛ لأنها ستسبب عسر الهضم المؤدي إلى الكسل.
كما أن اختيار التوقيت المناسب للعمل في رمضان له دور شديد الأهمية في رفع إنتاجية الموظف وزيادة نشاطه وتركيزه، وبالتالي تجنبه التعب المرتبط بالصيام.

الصباح الباكر بعد الفجر.. أفضل توقيت للعمل الرمضاني

وفقاً لما ذكره الخبراء، فإن أفضل توقيت للعمل في رمضان هو الصباح الباكر بعد الفجر، حيث إن الاستيقاظ عند طلوع الشمس له فوائد كبيرة على صحة الإنسان البدنية والعقلية أيضاً.
واستشهد الخبراء بدراسات أشارت إلى أن الإنسان يفكر بطريقة أفضل ويميل إلى اتخاذ القرارات بشكل أفضل في الصباح الباكر، وذلك مقارنة بفترة الظهر أو المساء، مما يجعله يحدد أهدافه بشكل أوضح، ويقوم بتنفيذها بمنتهى النشاط.
وإلى جانب هذا، فإن عقل الإنسان يكون يقظاً أكثر في الصباح الباكر، كما أنه يمكنه الاستفادة بأن أفراد عائلته لا يزالون في نوم عميق، مما يجعله يعمل بتركيز أكبر وبدون أي مقاطعات.
وأضاف الخبراء أن العمل مبكراً في رمضان من الممكن أن يتم بعد السحور، وذلك للاستفادة من الطاقة التي توفرها هذه الوجبة، وهو ما يجعل المرء يعمل لفترة أطول وترتفع إنتاجيته دون أن يشعر بالتعب.

_
_
  • العصر

    2:58 م
...