قطر تمتلك إعلاماً قوياً.. يثير فضول الصينيين
محليات
26 أبريل 2017 , 01:40ص
اسماعيل طلاي
من أعلى مكان وسط العاصمة بكين، وفي حي راق يستقطب رجال الأعمال والسياسة، تبث قناة «سي سي تي في» العربية الصينية برامجها منذ 6 سنوات، مستهدفة 30 مليون مسلم صيني، يتوزعون عبر بلد بحجم قارة، بينما لا يكاد يصل صدى القناة إلى ملايين العرب والمسلمين في الجانب الغربي من القارة، برغم الاهتمام الشديد الذي تبديه الصين لتكثيف علاقاتها وتعاونها مع العالم العربي والإسلامي، يسكنها طموح جارف بإعادة إحياء مبادرة «الطريق والحزام»، وتجاوز صورة نمطية لا تزال تسكن عقول الكثير من المسلمين الذين يشككون في اضطهاد الصين للمسلمين، بينما ترد بكين بمد يد التواصل، مفندة بشدة تقارير تتهم الغرب بنسجها، لإفساد الود بين أكبر حضارتين في التاريخ!
ومن منطلق الاهتمام الذي توليه الصين للتواصل مع العالم العربي، جاءت مبادرة وزارة الخارجية الصينية بترتيب زيارة لوفد من ممثلي صحف قطرية، شملت زيارة إلى مقر قناة «سي سي تي في العربية» التي تطمح لمجاراة قصص نجاح قنوات غربية كثيرة، استطاعت أن تفرض مكانتها، وتمرر رسائلها إلى المشاهدين في العالم العربي والإسلامي.
وعن قصة نشأة القناة، تحدث جين رويمين مسؤول البرامج والمنوعات بالقناة العربية «سي سي تي في عربية (CCTV عربية) التابعة لشبكة التلفزيون الصينية العالمية (محطة التلفزيون المركزية الصينية) خلال جلسة نقاش، شارك فيها كل من الإعلامية الصينية زكية المعدة بقسم الأخبار، والإعلامية صفية محررة الأفلام الوثائقية والمسلسلات، وياسمين مقدمة برنامجي المال والأعمال والمطبخ الصيني، ووجيه من قسم الإعلام الجديد.
اهتمام بالتبادل مع الإعلام العربي
حول التعاون بين التلفزيون الصيني المركزي والشبكات والقنوات التلفزيونية العربية، قال جين رويمين: «تهتم القناة العربية منذ نشأتها وبدء بثها بالتعاون مع السفارات العربية في الصين، وتقوم ببث مشترك في محطات تلفزيونية عربية؛ أحدثه ما تم بثه بداية من 25 أبريل الحالي، حيث بدأ بث مسلسل صيني شهير بعنوان (وحي الحياة) مع 6 محطات تلفزيونية عربية في آن واحد من (لبنان والأردن ومصر والجزائر والمغرب والسودان). وأضاف: «كما أرسلنا في ديسمبر الماضي فريقاً من التلفزيون العربي الصيني إلى مصر يضم 3 محررين، أمضوا دورة تدريبية لمدة شهر. وفي العام الماضي أيضاً أقمنا أسبوعاً تلفزيونياً بالتعاون مع تونس، تم خلاله تبادل البرامج بمناسبة ذكرى تأسيس الإذاعة التونسية، تناولت الصين في عيون التونسيين، وتونس في عيون الصينيين». وأشار إلى أن «هناك خطة عمل للتعاون مع دول عربية أخرى، كالبحرين والمغرب من خلال برامج تصوير مشتركة، وقد أسهم ذلك التعاون في قبول التلفزيون العربي الصيني كعضو منتسب في اتحاد الإذاعات العربية».
بث مباشر لشعائر الإسلام في رمضان والأعياد
وبشأن رصد نسب المشاهدة العربية خارج الصين، قال: «في الحقيقة نحن نبث خدماتنا الإخبارية منذ انطلاقنا عبر (نايل سات)، ولكن للأسف ليست لدينا إحصاءات دقيقة عن حجم ونسبة تلك المشاهدة، غير أن هناك متابعة منا عبر شبكة الإنترنت داخل الصين، حيث يوجد عدد كبير من المسلمين في الصين يصل تعدادهم إلى حوالي 30 مليون مسلم، فضلاً عن متابعينا في خدماتنا من السياح العرب في الفنادق الصينية، حيث نقدم خدماتنا بالتعاون مع تلك الفنادق، يضاف إلى ذلك مشاهدونا في الدول المجاورة».
وعن السياسات التحريرية لقناة «سي سي تي في العربية»، أوضح جين رويمين قائلاً: «إننا دائماً ما نأخذ باعتبارنا مبدأ الموضوعية في المعالجات الإخبارية، وتقديم وجهتي النظر لاحترام عقل المشاهد، وفي الوقت ذاته، نتخذ موقف التواصل مع الدول الخارجية، حيث تصل نسبة تغطياتنا للشؤون الدولية %13 من نسبة بثنا الشهري، مقارنة بقناة «روسيا اليوم» مثلاً، بوصفها الأكثر مشاهدة من قناتنا».
وعن أهمية المسلمين الصينيين في سياسة القناة، قال: «لدينا في الصين 56 قومية، منها 10 قوميات دينية، من مسلمين وبوذيين وغيرهم، منهم 30 مليون مسلم يتمركزون في محافظة «جينشاو» ذات الحكم الذاتي. ويقوم التليفزيون بتغطيات مصورة كاملة لأنشطتهم واحتفالاتهم، وخاصة خلال شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى وموسم الحج. كما نعرض برامج عن الصوم وفلسفته وأهميته الصحية. وننقل وعلى الهواء مباشرة صلوات العيدين من شارع مشهور هناك اسمه (شارع البقر)، كناية على شهرة هذا الشارع بالمسلمين الذين يرتكزون فيه واعتادوا على ذبح أضاحيهم السنوية من البقر».
«الجزيرة» أكبر مكتب إعلامي أجنبي في بكين
أكد جين رويمين مسؤول البرامج والمنوعات بالقناة العربية لشبكة التلفزيون الصينية العالمية أن «هناك فرصة كبيرة لإقامة تعاون كبير مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي هذا السياق، بدأنا مشاورات مع الجانب القطري لتعزيز التعاون في مجال الإعلام مع المؤسسات القطرية، خاصة بعد التغطية المتميزة التي قمنا بها لأسبوع التعاون الثقافي الصيني-القطري، الذي أقيم العام الماضي في بكين، وكانت فرصة للقاء سفير قطر في الصين لبحث أوجه التعاون المستقبلي في المجال الإذاعي والتليفزيوني، لزيادة أواصر الصداقة بين الشعبين الصيني والقطري، ولكي يتعرف الشعبان عن قرب على ثقافات وفنون كل جانب، فنحن في الصين نتطلع إلى معرفة المزيد عن ثقافات الأصدقاء في قطر، ونعتقد أنهم أيضا لديهم الرغبة في التعرف على التراث الثقافي والحضاري الصيني».
ورداً على سؤال حول الصورة الذهنية لدولة قطر لدى التلفزيون التي يسعى لترويجها، قال: «إننا ننظر إلى قطر باعتبارها دولة غنية نفطية متطورة تمتلك طاقات وإمكانيات واعدة، وتمضي بثبات نحو التنمية المستدامة، وتمتلك وسائل إعلام قوية ومتطورة كشبكة قناة «الجزيرة» التي تمتلك أكبر مكتب أجنبي في الصين، وقبل كل ذلك لا ننسى أنها نظمت وبنجاح غير مسبوق بطولة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة عام 2011».
سوريا والعراق.. مثار قلق الصينيين!
قال جين رويمين، متحدثاً عن أهم القضايا العربية التي تشغل التليفزيون العربي الصيني هذه الأيام، من خلال متابعته للإعلام العربي: «تلفت أنظارنا مثلاً حوادث الاعتداءات بالأسلحة الكيماوية في سوريا الآن، ويكون الفاعل مجهولاً! كما هناك بعض المجتمعات العربية التي يتحدث إعلامها عن توظيف المرأة في مراتب متقدمة جداً وقيادية، بينما الواقع الذي نراه غير ذلك! ويضاف إلى ذلك أن هناك بعض الصور المغلوطة وغير الدقيقة التي يروجها الإعلام العربي، نقلاً عن الإعلام الغربي في تغطية الشأن الصيني، نحسب أنها بحاجة إلى مراجعة؛ خاصة ما يتعلق بما يروج عن انتهاكات حقوق المسلمين في الصين، ومواقف الصين السياسية من بعض القضايا السياسية في الشرق الأوسط».
«الصينية» ليست شرطاً لتوظيف الصحافيين العرب
تعدّ قناة « سي سي تي في العربية»، واحدة من المؤسسات الحكومية الرسمية الصينية التي ظهرت في 2009، وهي قناة متخصصة ضمن مجموعة «CCTV».
وحسب صحيفة «ساوث تشاينا مورنينج بوست»، فإن محطة التلفزيون المركزية الصينية على استعداد لإنفاق 45 مليار يوان (9.5 مليار دولار أميركي) في تطوير القناة العربية. ويضم تلفزيون الصين المركزي 21 قناة، ويصل حجم العمالة فيها 15 ألف موظف، وهو يبث خدماته الإخبارية وبرامجه باللغات الست المعتمدة رسمياً في منظمة الأمم المتحدة.
ويشرف على إعداد برامج الخدمة العربية بالتلفزيون الصيني المركزي 91 إعلامياً صينياً متحدثاً باللغة العربية، إلى جانب 16 موظفاً قدموا من دول عربية مختلفة، من مصورين وفنيين ومحررين.
وعن أبرز المشاكل التي تواجه القسم العربي، قال جين رويمين مسؤول البرامج والمنوعات بالقناة العربية لشبكة التلفزيون الصينية العالمية: «تواجهنا مشكلة نقص الأيدي العاملة، خاصة أن الدراسة بالعربية في الصين قليلة جداً، ولذلك فإن هناك فرصاً كبيرة للتعاون مع الدول العربية للاستعانة بخبراتها المدربة لإثراء تجربة البث العربي في التليفزيون الصيني».
وحول شروط التوظيف في القسم العربي بالتلفزيون الصيني المركزي، فاجأنا جين رويمين، قائلاً: «إننا لا نشترط الجنسية الصينية أو إتقان اللغة الصينية، وخاصة في وظائف المذيعين ومقدمي البرامج والمصححين اللّغويين من الناطقين بالعربية».