مهرجان «فن الصوت» يحلّق في سماء سوق واقف
ثقافة وفنون
26 أبريل 2015 , 01:54ص
الحسن آيت بيهي
في قالب تراثي خالص، وداخل ديكور تزينت جوانبه بأهم الآلات الموسيقية التي تستعمل في تقديم «فن الصوت» من خلال مجسمين ضخمين لكل من «العود» و «الطبلة»، أطلقت إذاعة «صوت الريان» مهرجان «فن الصوت» الخليجي الذي يعرف مشاركة عدد من نجوم هذا الفن من قطر والكويت والبحرين، حيث كانت البداية يوم الخميس الماضي مع كل من الفنان القطري إبراهيم علي الهيدوس والفنان البحريني سلطان بووسمي والفنان الكويتي سلمان العماري وكان الجمهور الذي توافد بكثرة على سوق واقف على موعد مع ساعات من الإبداع في هذا الفن التراثي البحري الذي تسعى من خلاله إذاعة «صوت الريان» إلى إعادة الاعتبار لهذا الفن الذي يعد أحد أصعب الألوان الغنائية الخليجية والذي يسمح للفنان المتمكن منه بإبراز ما يتوفر عليه من إمكانات صوتية، علما بأن هذا الفن الذي ترجع جذوره إلى القرن التاسع عشر ازدهر مع الفنان عبدالله الفرج قبل أن يحمل لواء تقديمه عدد من أشهر الفنانين الشعبيين أمثال حمد خليفة الذي ورث عنه ابنه صلاح هذا الفن والذي قدم فن الصوت لأربعة عقود، وكذلك محمد بن فارس وصاحي بن وليد وعبدالله الفضالة وعوض دوخي وعبداللطيف الكويتي ومحمود الكويتي ويوسف البكر وسالم راشد الصوري وغيرهم.
وتواصلت أمس الأول الجمعة فعاليات المهرجان حيث كان الموعد مع ثلاثة أسماء لامعة في سماء هذا الفن من خلال كل من الفنانين الكويتيين صلاح حمد خليفة ويوسف الجده والفنان البحريني خليفة الجميري، والذين تناوبوا على تقديم مجموعة من أغاني هذا الفن على الإيقاعات العربية والشامية، والتي عرفت تفاعلا من طرف الجمهور المحب لهذا اللون الشعبي الخليجي الذي يستمد أشعاره من مختلف بحور الشعر العربي والتي كان يتغنى بها البحارة في السابق، فضلا عن أنه كان من بين أهم الفنون التي تفتح كل الألوان الخليجية الأخرى أمام من يؤديها. وخلال حفل أمس الأول قدم الفنان خليفة الجميري مجموعة من أغاني فن الصوت مثل: «اغنم زمانك» «نظرت الحمام» و»دمعي جرى على الخدود» و»يا من له بالكائنات سريره»، فيما قدم الفنان يوسف الجده أربع أغان على الإيقاع العربي الشامي. أما الفنان صلاح حمد خليفة، فقدم مجموعة من الأغاني التي أسهمت في صنع شهرة والده حمد خليفة في هذا المجال كنوع من التكريم لهذا الرجل الذي كان أول من سجل اسطوانة لهذا الفن عام 1940 وما زال إلى يومنا هذا يواصل العطاء وينير الطريق أمام كل الأجيال التي تحافظ على هذا الفن. وبمناسبة مشاركتهم في هذا الحفل، عبر الفنانون المشاركون عن سعادتهم وتثمينهم لمبادرة إذاعة «صوت الريان» بتنظيم المهرجان الخليجي لـ «فن الصوت» الذي سيكون سنويا، مشيرين إلى أن هذا الأمر ليس غريبا عن إذاعة «صوت الريان» التي كانت دائما سباقة في الحفاظ على الفنون الشعبية الخليجية. في البداية يقول الفنان القطري إبراهيم علي الهيدوس إن إذاعة صوت الريان من خلال هذا المهرجان تؤكد مرة أخرى على أنها ما زالت وفية لشعارها الدائم «الأصالة والفن الشعبي» حيث تعمل على إحياء هذا الفن الذي لا نريده أن يضيع ونحن نريد تكوين جيل جديد يحافظ عليه وأتمنى أن يكون هناك جيل جديد وأنا قلت مرارا وتكرارا إن اغاني هذا الفن يجب الحفاظ عليها ويجب أن تتوارثها الأجيال، وأضاف إبراهيم علي أن هناك استمرارية لهذا الفن في عدد من دول الخليج خاصة الكويت والبحرين، مؤكداً أن «صوت الريان» عليها مواصلة عملها في هذا المجال، ليتطرق بعد ذلك إلى الحديث عن مميزات هذا الفن على مستوى الأداء والأجواء التي نما فيها هذا الفن وطبيعة الموسيقى التي يعتمد عليها فن الصوت في كثير من الأحيان والتي تتراوح بين البياتي والحجاز والسيكا وغيرها. بدوره، عبر الفنان الكويتي سلمان العماري عن سعادته بالتواجد في أول مهرجان خليجي لفن الصوت سيكون سنويا بتنظيم من إذاعة «صوت الريان»، مشيرا إلى أنه سبق له أن قدم عدة سمرات خاصة بهذا الفن، لكن المهرجان له مذاق خاص لأنه يجمع ألمع نجوم هذا الفن بالخليج، وهو ما يؤكد ما سبق له أن قاله مرارا بأن إذاعة «صوت الريان» أصبحت اليوم من أهم الإذاعات الخليجية المهتمة بتوثيق الفنون الشعبية خاصة أنها تحرص على تقديم كل ما هو بهيج للجمهور الذي يحتاج لمثل هذه الحفلات التي تعيده إلى زمن الفن الخليجي الجميل خاصة الفنون القديمة التي لا يمكن لأي شخص أن يوصلها للناس. وأشار العماري إلى أن «فن الصوت» على وجه الخصوص يتطلب من الفنان الذي يقدمه نوعا من الاستيعاب، مضيفا بخصوص قلة فناني «الصوت» في الخليج، أن الأمر يرجع إلى الإعلام الذي لا يهتم به ويحاول تهميشه، وبالتالي فإن استمراره يرجع إلى جهود قلة من الفنانين الذين يحاولون البحث في تفاصيله وتقديمه للجمهور خلال كل المناسبات. الفنان البحريني سلطان حمد بووسمي أشار بدوره، إلى أن مهرجان فن الصوت يعد مناسبة من أجل إعادة هذا الفن إلى ذاكرة الجيل الحالي في ظل النسيان الذي يطاله، مشيراً إلى أنه سعد كثيرا بمشاركته لأول مرة في حفل بدعوة من إذاعة «صوت الريان» التي يتابعها من البحرين. وأشار سلطان حمد إلى أنه يعمل من خلال الحفلات التي يقدمها ويشارك فيها على تقديم كل ما يتوصل إليه في هذا الفن من أبحاث، خاصة أن فن الصوت يعد من أهم وأعرق الفنون التي تعامل معها الفنان الخليجي ومن خلالها أبدع أجمل الأصوات، لكن فن الصوت معروف في الخليج على أنه قالب غنائي يكون فيه الغناء منفردا وله أصوله وتقاليده وضوابطه الخاصة عند ممارسته.
وقال الفنان البحريني خليفة الجميري إنه سعد جدا بدعوته من طرف الإذاعة القطرية لأول مرة وفي مهرجان فريد من نوعه، مشيراً إلى أن هذا دليل ساطع على مدى اهتمام دولة قطر بفن الصوت وسعيها إلى الحفاظ عليه، خاصة أن قرار تنظيم مهرجان سنوي بمثابة تكريم لكل الفنانين الخليجيين المتواجدين في الساحة والذين يواصلون البح في هذا الميدان. وأشار الجميري إلى أن البحرين ورغم أنها ما زالت تحافظ على هذا الفن من خلال جهود وزارة الثقافة التي كونت فرقة خاصة لفن الصوت، إلا أنه ينبغي تشجيع الجيل الجديد من أجل التوجه لهذا الفن خاصة أن هناك أصوات تستحق الرعاية وداعيا إلى أن تكون هناك تدريبات ودراسات ومسارات دراسية جامعية لتدريس هذا الفن، مضيفا أن الحفاظ على فن الصوت مسؤولية الجميع من أجل الإبقاء على التراث الذي تركه الأولون من أمثال محمد بن فارس ومحمد زويد وغيرهما. وبخصوص مميزات فن الصوت عن غيره من الفنون، قال الجميري أن هذا الفن هو مفتاح كل الفنون لأن من يتقنه يمكنه غناء كل الألوان فضلا عن أنه من الألوان التي تستقطب الجمهور حتى خارج الخليج بدليل التجاوب الذي لقيه عندما شارك في مهرجان أصيلة بالمغرب وكذلك مهرجان قسنطينة بالجزائر.
وقال الفنان الكويتي يوسف الجده إن تنظيم مهرجان لفن الصوت بسوق واقف من طرف إذاعة «صوت الرين» مبادرة رائعة وجميلة، مثمنا العمل الذي تقوم به الإذاعة من أجل الحفاظ على كل الفنون الشعبية الخليجية، حيث أشار إلى أنه ورغم مشاركته لأول مرة في إحدى فعالياتها إلا أنه كان دائما من الحريصين على متابعة كل ما تقدمه وكان ينتظر اليوم الذي يضع فيه بصمته إلى جانب كل من مروا بهذه الإذاعة. وأشار الجده ردا على سؤال يتعلق بما يقوم به من أجل الحفا على فن الصوت، إلى أن الكويت تعمل من خلال فنانيها على حماية هذا الفن وتوثيقه، لكن يجب أن تكون هناك مهرجانات وحفلات لإبرازه للجمهور، كما يتم القيام به في قطر لتي تحمل لواء حماية هذا الفن الرائع، مضيفا أنه ورغم وجود بعض الدراسات الجامعية التي تناولت هذا الفن إلا أنها لا تتجاوز 1 في المائة، هذا إلى جانب غياب الدعم الإعلامي بالكويت للفنانين الذين يقدمون هذا الفن.
الفنان صلاح حمد خليفة، ثمن مجددا مبادرة «صوت الريان» بتنظيم مهرجان لفن الصوت، بعد المهرجان الذي نظمته قبل سنوات وتم خلاله تكريم والده حمد خليفة، مشيراً إلى أن هذا الفن الذي ترجع جذوره إلى العام 1840 لا يزال يحتل مكانة بين كل الفنون، علما بأنه قدم لأول مرة من طرف عبدالله الفرج في القرن التاسع عشر باستعمال المرواس. وحول ما إذا كان سيواصل مسيرة الوالد، قال إنه من الصعب ذلك لكون والده حمد خليفة علامة مضيئة في هذا المجال ويتمنى لو يقدم لفن الصوت ربع ما قدمه والده، لكن يعمل على استمرار هذا الفن ويحاول التفاعل مع أسلوب والده الذي يعيش في جلبابه سواء من حيث طريقة العزف أو الرقص الذي يعرف في هذا الفن باسم «الزفان». وأشار الفنان الكويتي بخصوص مميزات فن الصوت عن غيره، إلى أن من يقدم فن الصوت يضفي عليه لمسته الخاصة ويخرج النوتة الموسيقية وفق رؤيته هو علما بأنه من الصعب الدخول في دويتو أو محارة بين فنانين في الوقت نفسه لأن لكل واحد أسلوبه الخاص.