الناقد طلعت يغوص في تجارب النحاتين المصريين المعاصرين
ثقافة وفنون
26 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
قدم الباحث والناقد الفني محمد طلعت، مساء أمس الأول محاضرة تعريفية بالفنانين المشاركين في معرض «النحت المصري المعاصر» والذي يقام بمركز الفنون البصرية بكتارا.
وقدم طلعت خلال المحاضرة التي أدارها الفنان عبدالله دسمال الكواري، رئيس قسم الفنون البصرية بالوكالة، والتابع لوزارة الثقافة والفنون والتراث، كل فنان على حدة، وغاص في تجربته الفنية.
وكان أول الفنانين الذي حظي بالتقديم، الفنان محمود مختار، الذي نشأ في نواحي مدينة المحلة الكبرى وتحديدا بقرية طنبارة.
وقال المتحدث: إن الفنان عرف عنه أنه عندما كان طفلا صغيرا كان يقضي معظم وقته بجوار الترعة يشكل في الطين مناظر كان يراها حوله في القرية.
قدم محمود مختار إلى القاهرة عام 1902 وعاش في أحيائها القديمة، والتي على مقربة منه افتتحت مدرسة الفنون الجميلة، أما «درب الجماميز» عام 1908، فكانت مدخل الصبي إلى مستقبل غير متوقع، بعد أن التحق بصف أول دفعة، وهو في السابعة عشرة من عمره.
بدت موهبة مختار ساطعة للأساتذة الأجانب، ما حدا بهم إلى تخصيص «مرسم خاص» له، ضمن مبنى المدرسة، لإعداد منحوتاته بها، من تماثيل، وأشكال تستعيد مشاهد الريف، وملامح رفاق الحي. موهبته أيضاً دفعت راعي المدرسة، الأمير يوسف كمال، إلى أن يبعث الصبي إلى باريس كي يتم دراسته هناك. ومثلما نشأ مايكل أنجلو في رعاية الأمير الفلورنسي لورنزو دي مديتشي، فقد نشأ محمود مختار في رعاية الأمير المصري يوسف كمال. وتلقى مختار أول الدروس في الفن في المدرسة الملحقة بقصر الأمير يوسف كمال بك.
أما الفنان عبدالهادي الوشاحي، القادم من محافظة الدقهلية، بمصر عام 1936، وحالياً يعيش ويعمل في القاهره فقد حصل على بكالوريوس الفنون الجميلة من قسم النحت من كلية الفنون الجميله بالإسكندرية عام 1963 ودرجة الأستاذية من أكاديمية سان فرناندو للفنون الجميلة بمدريد، إسبانيا عام 1978.
والوشاحي حسب طلعت، يعد واحدا من أهم النحاتين في مصر والعالم وتقتنى أعماله في العديد من المتاحف العالمية.
إلى ذلك، تحدث ضيف مركز الفنون البصرية عن النحات جمال السجيني، الذي التحق بمدرسة الفنون الجميلة العليا عام 1933 وعين معيدا بها وسافر إلى فرنسا وإيطاليا لاستكمال دراسته الفنية، وعند عودته عام 1958 عين رئيسا لقسم النحت بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية ثم شغل نفس الوظيفة بالقاهرة عام 1948 وواصل مشواره الفني منذ بداية الأربعينيات وحتى وفاته في 22 نوفمبر 1977 في إسبانيا أثناء إقامة معرض شامل لأعماله هناك. من جهة أخرى، كان النحات آدم حنين دائما يخاطب بفنه وجدان المتذوق ويثير مخيلته لما يتضمنه من وهج داخلي، ومن قوة عاطفية طاغية، وطاقة كامنة.
اعتنق آدم حنين فكرة الفن الذي يمثل قوة تتجاوز العابر في المحيط الزمني، ويسمو نحو الأبدية، ولذلك ركز في فنه حسب طلعت، على الأساسي والجوهري والباقي، وهو ما «نلاحظه في تماثيله التي تميزت بالتماسك في كتلتها بين الأجزاء، وتميزت كذلك بالصفاء وباستبعاد العناصر العرضية، أما التفاصيل في تماثيله فكادت تظهر مجرد تلميحات فائقة التبسيط. وكانت دائما تظهر الصفة المميزة للموضوع سائدة ومكثفة، بشكل يستحوذ على وجدان المشاهد فتكشف عن الصفة الأساسية للحركة في الطيور والحيوانات مع الاحتفاظ بالمميزات الصرحية للتمثال، مثلما هو حادث في تمثال «الصقر» الذي يتأهب للخروج من فتحة أعلى السقف أمام مبنى الأهرام، وتمثال شيخ البلد والمحارب، ورجل وسمكة».
وأثناء حديثه عن الفنان صبحي جرجس، يرى المتحدث أن لوحاته في شخوصها لا تختلف من حيث الشكل والحركة والاختزال عما هي عليه في أعماله النحتية. فضلا عن كونها اختزالا يحاكي المضمون، وتجريدا يظهر أسلوباً باحثاً عن سطوع الفكرة. ورغم أنّ كنية «النحات» اقترنت باسمه منذ زمن بعيد، فإن لوحاته تنفرد بخصوصية تعبيرية تحاكي أعمال العديد من الفنانين العالميين وطرق تنفيذها».
ويرى طلعت أن النحات عبدالبديع عبدالحي برزت موهبته المدهشة في نحت تماثيل الأطفال التي لا يقدر عليها إلا عباقرة النحت في العصور القديمة مثل (برنيني) و (دوناتيلو) وحتى فن التصوير (فلاسكيز) و (موريلو) و (ماريا كاسات) و (جول بالنت) الذي عاش في مصر وزينب السجيني التي صورت مرح الأطفال.
وقال الناقد المصري إنه إذا ذكر صلاح عبدالكريم تبادرت إلى الأذهان صورة أربعة فنانين يحملون نفس الاسم، فهناك صلاح عبدالكريم المصمم المزخرف، وصلاح عبدالكريم المصور، وصلاح عبدالكريم المثال، وصلاح عبدالكريم الخزاف، وأن صلاح عبدالكريم ليس سوى أربعة فنانين كبار مجتمعين في شخص واحد، وأنه من النادر أن ترى هذا الفنان غير منشغل بعمل جديد يضيفه إلى إنتاجه الضخم، فهو في جميع ساعات النهار والليل يفكر ويبتكر.
وكان الناقد المصري أثناء تقديمه لكل فنان يعزز آراءه وأقواله بنماذج من أعمالهم بين يدي الحضور.