

في إطار رسالتها السامية لخدمة القرآن الكريم ونشر قيمه وترسيخها في نفوس أفراد المجتمع، نفذت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ممثلة بإدارة الدعوة والإرشاد الديني باقة من البرامج القرآنية المتنوعة خلال شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، وجاءت هذه المبادرة تجسيداً لرؤية الوزارة في تعزيز الوعي بالقيم القرآنية، وتربية الأجيال على الأخلاق المستمدة من كتاب الله، حيث حرصت الوزارة على تصميم برامج متنوعة تلبي احتياجات مختلف فئات المجتمع، وتجمع بين تعليم كتاب الله من خلال تصحيح تلاوته، وتثبيت حفظه، وتدبر معانيه، وذلك باستخدام الوسائل المتنوعة بما فيها المنصات الرقمية الحديثة لضمان وصول الرسالة القرآنية إلى جميع أفراد المجتمع.
وقد مثَّل برنامج «مدارسة» الرمضاني أبرز هذه البرامج، حيث هدف إلى مدارسة القرآن الكريم من خلال حلقات مراجعة مقسمة حسب الفئات 5، 10، 15، 20، 25، 30 جزءًا، وذلك بهدف إحياء سنة مدارسة القرآن، وإعانة الحفاظ على الضبط والإتقان وتزكية النفوس عبر دروس تدبرية في سورة الحجرات، وشملت الفئات المستهدفة مختلف شرائح الجمهور ممن يحفظ 5 أجزاء فما فوق.
وانقسم برنامج «مدارسة» إلى مسارين هما المسار الحضور، الذي أقيم في 5 جوامع من مساجد الدولة هي جامع أحمد بن عبدالله المسند، وجامع عقيل بن أبي طالب، وجامع عبد اللطيف المانع، وجامع إسماعيل العمادي، وجامع عبد الرحمن بن حسن آل ثاني، قبل تحويله لنظام التعليم عن بعد اعتبارا من 13 رمضان وحتى نهاية البرنامج بسبب الظروف الراهنة، أما المسار الثاني فقد كان مقررا عن بُعد عبر منصة الوزارة (تيمز) من خلال (7) حلقات.
وقد بلغ إجمالي المستفيدين من البرنامج 300 طالب، فيما بلغ عدد المحفظين 38 مدرسًا أشرفوا على 38 حلقة قرآنية، وشمل البرنامج جوانب تربوية حيث تم تنفيذ 34 درساً في تدبر القرآن الكريم.
أما البرنامج القرآني «ليدَّبروا آياته»، فقد هدف إلى تعميق صلة الجمهور بكتاب الله تعالى، وتجاوز مجرد القراءة إلى التدبر وفهم المقاصد القرآنية، بما يسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية والإيمانية وامتثال الأوامر الإلهية في الواقع العملي للحياة اليومية، حيث تم إقامة عدد (3) محاضرات في جامع حمد بن ناصر المسند، استضيف فيها كل من فضيلة الشيخ محمد حسن الإبراهيم، وفضيلة الشيخ الدكتور أحمد عبدالقادر الفرجابي، وفضيلة الشيخ الدكتور عبدالسلام مقبل المجيدي، وقد انعقد البرنامج في التواريخ 9، 10، 17 رمضان 1447هـ، وتم بث البرنامج مباشرة عبر موقع إسلام ويب.
فيما هدف البرنامج القرآني «تحبير» إلى تمكين المشاركين من قراءة كتاب الله قراءة صحيحة خالية من الأخطاء، حيث اعتمدت الوزارة استراتيجية مزدوجة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، ونُفذ عبر مسارين أحدهما «حضوري» احتضنه 22 مسجداً موزعة على مختلف مناطق الدولة، والثاني «عن بُعد» عبر 3 حلقات (أونلاين) من خلال منصة الوزارة على برنامج «تيمز»، وقد استهدف البرنامج عموم الجمهور من سن 5 سنوات فما فوق، مع التركيز بشكل خاص على تصحيح تلاوة سورة الفاتحة وقصار السور، وتقديم خدمة التلقين الجماعي للأطفال.
وشهد البرنامج إقبالاً واسعاً، حيث بلغ إجمالي عدد المستفيدين 539 مشاركاً من مختلف الفئات العمرية (أطفال، شباب، كبار)، وقام على تنفيذ هذه الحلقات كادر تعليمي متخصص يضم 25 معلماً، تحت إشراف طاقم إداري وتقني لضمان جودة الأداء.
فيما خُصِّص برنامج «السبع المثاني» لتصحيح سورة الفاتحة عبر الهاتف، حيث تميز البرنامج بسهولة الوصول للجمهور وتمكينهم من تصحيح تلاوة الفاتحة عبر الاتصال الهاتفي، مستهدفاً غرس القراءة الصحيحة للفاتحة وتيسير الخدمة لمن لا تتوفر لديه وسائل التواصل الحديثة، حيث استفاد من الخدمة 95 شخصاً من مختلف الأعمار، وقام ثلاثة معلمين متخصصين باستقبال الاتصالات وتصويب الأخطاء.
أما برنامج «تمكين» القرآني فيمثل مجالس نخبوية لسرد القرآن الكريم وإتقانه، ويهدف إلى تمكين الحفاظ من ضبط القرآن الكريم وإتقانه عبر جلسات سرد مكثفة، حيث أتاح البرنامج للمشاركين ثلاثة مسارات اختيارية هي سرد القرآن الكريم كاملاً في مجلسين، أو سرد نصف القرآن من أوله، أو سرد النصف الأخير منه، واعتمد البرنامج ضوابط دقيقة لاحتساب الأخطاء والتنبيهات، حيث يتم التمييز بين اللحن الجلي (الخطأ في الحركات أو الحروف) وبين أحكام التجويد التي يُلزم الطالب بمراعاتها بالحد الأدنى المقبول، مع منح تقديرات تبدأ من «جيد» وصولاً إلى «ممتاز» بناءً على قلة الأخطاء.
وكان مسك ختام البرامج القرآنية الرمضانية برنامج (ختمة) وهو حلقات قرآنية أقيمت في عدد (44) مسجدًا في مناطق جغرافية مختلفة، هدف إلى إنجاز ختمة كاملة في كل مسجد خلال شهر رمضان، وذلك بقراءة جزء واحد يوميا طوال شهر رمضان بطريقة المداورة، وقد استفاد من البرنامج عدد 995 مشاركاً.
وتؤكد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من خلال هذه البرامج حرصها على خدمة كتاب الله وترسيخ قيمه في المجتمع من خلال الجمع بين التعليم والتدبر، وتوفير وسائل مبتكرة للوصول إلى شرائح المجتمع كافة، حيث تواصل الوزارة دورها الريادي في ربط الأجيال بكتاب الله، والمساهمة في بناء مجتمع يحمل أخلاق القرآن ويستلهم منه الفضائل والقيم.