

تشكل المجالس لدى المجتمع القطري وسيلة للتواصل وصلة الرحم واجتماع الأهل والاقارب، وبناء العلاقات الاجتماعية وتوارث القيم والتقاليد الأصيلة، ويراها البعض مدارس قائمة على مدار العام وهناك مثلاً يردد في المجتمع «المجالس مدارس».
واللقاءات في المجالس تعد أحد التقاليد الرمضانية في دولة قطر. حيث يجتمع الأقارب والأصدقاء في احد المجالس بعد صلاة التراويح، للتسامر وتبادل الاحاديث وتناول «الغبقة» وهي عشاء في وقت متأخر من الليل في شهر رمضان المبارك. وأشار ضيوف مجلس أسرة «المحمود» أن اللقاءات في المجالس تعد احدى العادات الرمضانية لدى المجتمع القطري، حيث يلتقي الاهل والأصدقاء بشكل شبه يومي في احد المجالس وعادة ما تكون هذه اللقاءات بعد الخروج من صلاة التراويح، حيث يتم دعوة الأصدقاء اثناء خروجهم من صلاة التراويح لتناول القهوة العربية الشقراء والغبقة الرمضانية.
آداب المجلس
وقال ضيوف مجلس المحمود في الوكرة: إن المجالس تراث تناقلته الأجيال وحافظت عليه، ولم ينتقل شكل المبنى فقط بل طبيعة أهله أيضا. ففي المجلس يُنْصِت الصغير للكبير، ويتعلم الصغار كيفية دخول هذا الفضاء المهيب، والبدء بالسلام الذي يعد تنبيها لدخوله، ومن ثم يخرج «راعي المجلس» لاستقبال ضيفه بالترحيب الحار الذي يزيد السرور لدى كل وافد على المكان. وبمرور العقود بات المجلس يمثل سمة أساسية في الحياة القطرية، نظرا لقربه من المنازل، وهو عبارة عن غرف منفصلة تسمح للزوار بالاجتماع بعيدا عن المساحات الأكثر خصوصية. وتتم اللقاءات خلال شهر رمضان في الفترة المسائية، ويتم خلالها تناول الغبقة الرمضانية، وهي عبارة عن عشاء في ساعة متأخرة وعادة ما تكون بين الـ 11 ليلاً إلى 1 ليلاً.
وتحتوي المجالس على أنواع مختلفة من الضيافة القطرية المعتادة إلى جانب القهوة الشقراء، وتضاف إليها بعض المأكولات الرمضانية مثل القطايف واللقيمات والفطائر وغيرها، فضلا عن الضيافة الأساسية وهي التمر والقهوة، حيث يعد تقديم القهوة العربية عادة أساسية في المجالس القطرية، لاسيما أنها الطقس الأول الذي يقدم للضيف عند قدومه إلى المجلس. وهناك العديد من العادات والتقاليد الأخرى التي لا يمكن تجاهلها خلال الوجود داخل هذا المكان «الاستثنائي» و»العربي الأصيل».
وأكد ضيوف المحمود أن المجالس تلعب دوراً اجتماعياً كبيراً في حياة الأهالي والعائلات، موضحين أن المجالس مثلت منذ ظهورها على مر السنوات فضاء لالتقاء الأهل والأصدقاء والمعارف لمناقشة المواضيع الاجتماعية، أو قضايا الشأن العام في المنطقة التي توجد فيها المجالس، أو في عموم الدولة، حتى بات منبرا للنقاش والسجال وتلاقح الأفكار.
المجالس عامرة في رمضان
ولفتوا إلى أن التوافد على المجالس يزداد في شهر رمضان لطبيعة هذا الشهر الفضيل، وخصائصه الدينية والاجتماعية القائمة على زيادة التقارب والتآلف بين الناس، وللدور الكبير الذي ظلت تشكله عبر التاريخ في التقاء الأفراد لقراءة القرآن والسمر وتناول وجبة السحور الرمضانية المعروفة بـ»الغبقة»، مشددين على القيمة المضاعفة للمجالس قبل اكتشاف وسائل التواصل الحديثة، وخلال العقود الأخيرة.
وأوضحوا أن المجالس ظلت منذ ظهورها فضاءات للتعلم ومصدرا للأخبار والنقاشات، لافتا إلى أنها تلعب دورا دينيا مهما خلال شهر رمضان من خلال قراءة القرآن على امتداد الشهر وختمه في نهايته.
وأضافوا أن التوافد عليها عادة ما يكون في الفترة الزمنية التي تلي نهاية صلوات التراويح وحتى ساعة متأخرة من الليل قبل السحور، وأن هذه المجالس مفتوحة أمام جميع الفئات العمرية للمجتمع القطري، ولا يقتصر الحضور فيها على كبار السن، بل يشمل الصغار الذين يهرعون للنهل من تجارب الآباء والأجداد. ويحرص أولياء الأمور يحرصون على اصطحاب أبنائهم للمجالس للتعلم من كبار السن آداب الجلوس والحديث وطرق المشاركة في النقاشات العامة والحفاظ على التراث والتقاليد القطرية، إلى جانب طرق «صب القهوة» التي تبدأ دائما من يمين إلى يسار مجموعة الجالسين.
عادات متوارثة
يتميز شهر رمضان المبارك في قطر بزيادة الترابط والتكافل الاجتماعي، حيث يعيش المجتمع خلاله في ظل عادات متوارثة وتقاليد متوارثة تنبئ عن اهتمام خاص بهذا الشهر الفضيل، حيث البيوت خلال هذه الشهر حالة خاصة، ويُكرم ويقدم للضيف خلاله احسن ما في البيت من مشروبات ومأكولات. ويعد الشعب القطري من الشعوب المضيافة والتي تحب الزوار وتستأنس بهم.