الخميس 9 صفر / 16 سبتمبر 2021
 / 
03:46 م بتوقيت الدوحة

في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. الشيخ عبدالله بن محمد النعمة: النية من أعظم ما يملك الإنسان فعله

الدوحة - العرب

الجمعة 26 مارس 2021
الشيخ عبدالله بن محمد النعمة

أكد الشيخ عبدالله بن محمد النعمة أن النية من أعظم ما يملك الإنسان فعله، إذ عليها مدار الفلاح أو الخسران، فالمرء المسلم إذا اسلم وجهه لله، وأخلص نيته فإن حركاته وسكناته تحتسب في مرضاة الله، وإن صلاح النية وإخلاص القلب لله تعالى يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة عظيمة مأجوراً عليها، فمن سرّه أن يكمل له عمله فليحسن نيته.

وقال الشيخ عبدالله النعمة في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: أيها المسلمون .. حديث عظيم جليل انبعث من مشكاة النبوة، ومن جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم التي أجمعت الأمة على عظيم موقعه وجلالة قدره في الدين، حديث طالما سمعناه ودرسناه وتدارسناه، هو إحدى قواعد الإيمان وأعظم دعائمه وآكد أركان عمله، حتى لقد اتفقت كلمة الفقهاء والمحدثين على كفايته في البلاغ، واحتوائه على جل شعائر الإسلام، روى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".

وبين الخطيب أن الإمام الشافعي -رحمه الله- قال: "يدخل هذا الحديث في سبعين باباً من أبواب الفقه، وهو ثلث العلم"، وقد وجّه الإمام البيهقي -رحمه الله- كون هذا الحديث ثلث العلم، فقال: "إن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها، لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها، ولذا ورد في الأثر: نية المؤمن خير من عمله".

وأوضح الشيخ عبدالله النعمة أن النية هي القصد، وهي عزيمة القلب على فعل ما يريد أو تركه، وهي من أعظم ما يملك الإنسان فعله، إذ عليها مدار الفلاح أو الخسران، ولهذا حرص العارفون بالله سبحانه وتعالى على تعلم النية والمحافظة عليها، لأنها أبلغ من العمل. قال مطرف بن عبدالله – رحمه الله-: "صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية" وقال عبدالله بن المبارك -رحمه الله: "رُبّ عمل صغير يعظّمه النية، ورُبّ عمل كبير تصغره النية"، وصلاح النية يكون بإخلاصها لله سبحانه وتعالى، وعليه مدار قبول العمل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إنما يعطى الرجل على قدر نيته"، وقال سفيان الثوري -رحمها لله- "ما عالجت شيئاً أشد علي من نيتي، إنها تتقلب علي".

وأضاف: ولأهمية النية واعتبارها في قبول الأعمال وصلاحها فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على إخلاص النيات في الأعمال، لتكون مقبولة، جاء ذلك في توجيه نبوي كريم، فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، حتى وإن عظم العمل وكان من أعلى المراتب كالجهاد، فليس له من الأجر إلا ما قصده ونواه. روى النسائي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غزا في سبيل الله ولم ينوِ إلا عقالاً فله ما نوى".

ولفت الخطيب إلى أن المرء المسلم إذا أسلم وجهه لله، وأخلص نيته فإن حركاته وسكناته تحتسب في مرضاة الله، وقد يعجز عن عمل الخير والمساهمة فيه لقلة اليد، أو لمرضه وعجزه، ولكن الله سبحانه وتعالى المطلع على خبايا النفوس، العالم بما تخي الصدور يرفعه بنيته الصالحة إلى مراتب الصالحين العاملين الأخيار. ففي الحديث المتفق عليه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقال: "إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم المرض" وفي رواية "إلا شركوكم في الأجر" بل ينال العبد شرف الشهادة بصدق نيته ولو مات على فراشه، روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه.

وأردف الخطيب: أن صلاح النية وإخلاص القلب لله تعالى يرتفعان بمنزلة العمل الدنيوي البحت فيجعلانه عبادة عظيمة مأجوراً عليها، وإن فساد النية يهبط بالطاعات المحضة فيصيرها معاصٍ باطلة، وإثم كبير، لا يجني العبد منها إلا التعب والخسران المبين "فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون".

وقال الشيخ عبدالله النعمة: عباد الله .. وإن الرجلين ليقفان في الصف الواحد فيا لصلاة، أحدهما ترفعه صلاته درجات عند الله، والآخر لا تجاوز صلاته رأسه لتفاوت ما بينهما من النية، فأحدهما قام يصلي لله تعالى راجياً عفوه وغفرانه، والآخر قام يصلي رياءً وسمعةً. روى النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال صلى الله عليه وسلم لا شيء له، فأعادها ثلاث مرات، والنبي يقول لا شيء له، ثم قال عليه الصلاة والسلام: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغي به وجهه".

وحث الشيخ كل مسلم: من سرّه أن يكمل له عمله فليحسن نيته، فإن الله سبحانه يأجر العبد إذا حسنت نيته، حتى باللقمة يضعها في فمه أو فم من يعول يبتغي بها التقوّي على طاعة الله وحفظ نفسه وأهله، فالإنفاق على النفس والزوجة والأولاد إذا صاحبته النية الصالحة، واحتسبه الإنسان عند الله، نال عليه من الله الأجر المضاعف، صح عند البخاري، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في فم امرأتك"، فالعبد يؤجر على جميع عمله إن كان خالصاً بنيته لله، ولهذا قال معاذ رضي الله عنه: "إني لأحتسب على الله نومتي كما أحتسب قومتي"، "فإنما الأعمال بالنيات"، تكون مقبولة أو مردودة، صالحة أو فاسدة، مثاباً عليها أو معاقباً، بحسب النية، "وإنما لكل امرئ ما نوى"، فإن نوى خيراً حصل له الخير، وإن نوى شراً حصل له شر، وكان عمله وبالاً عليه.

_
_
  • المغرب

    5:37 م
...