خبراء يحذرون من حقن الفيلر والبوتكس في مراكز التجميل
تحقيقات
26 مارس 2017 , 02:04ص
هبة فتحي
الجمال نولد به سواء في جوهرنا أو أرواحنا أو في صورنا، وتختلف نسبة الرضا بما خلقنا عليه من شخص لآخر، ويصبح التطلع لأن تصبح أجمل هدف الكثير، والسعي وراء ذلك يتطلب الجهد والوقت والمال، وهذا أمر طبيعي خاصة بين النساء، فالجمال يكسب بعضهن الثقة ويكسب الأخريات السعادة، فرغبة الكثيرات بأن يصبحن أجمل مما هن عليه أصبح هوسا لدى بعضهن مما قد يأخذهن إلى طريق إدمان كافة الطرق والوسائل التي ستضفي مزيدا من الجمال والتألق مهما كانت تكلفة ذلك، وأبرز ما تلجأ إليه السيدات الآن الحقن التجميلية التي تتنوع ما بين الفيلر والبوتكس والبلازما.
وحذر خبراء عبر «العرب» من اللجوء إلى مراكز التجميل لإجراء مثل تلك العمليات أو للحقن، مؤكدين أن لكل حالة وضع خاص.
كما أكد علماء دين أن الشرع حدد شروط وضوابط لإجراء مثل هذه العمليات، ولفتوا إلى أن سيدات يلجأن إلى الحقن في حالة معينة قد تسبب لهن ضررا في العديد من الأحيان.
وللحديث أكثر حول هذه الحقن ومدى هوس النساء بها وما قد تسببه من آثار جانبية والأسباب النفسية الحقيقية، فتحت «العرب» هذا الملف لتستطلع آراء كافة المختصين..
د. عطاء الله: المرأة الواثقة في نفسها أقل اهتماماً بتلك العمليات
عن الأسباب النفسية الحقيقية التي تقف وراء خيارات النساء بالقيام بالحقن قال الدكتور العربي عطاء الله الاستشاري النفسي: «إن عملية الحقن التجميلية بأنواعها شاعت وانتشرت بين النساء لسهولتها ولنتائجها السريعة مقارنة بالعمليات الجراحية»، ولفت العربي إلى أن نظرة النساء تختلف من سيدة إلى أخرى لشكلهن ومظهرهن، وهذا مرتبط بشخصيتها وحالتها النفسية، فالواثقة من نفسها والمعجبة والفخورة بها تكون عادة أقل اهتماما بشكلها الخارجي، أما التي تكون انطباعها عن مظهرها الخارجي أقل ثقة واستحسانا، فنجدها أشد حرصا على مظهرها، واستعمال إضافات تزيد من مظاهر جمالها، حيث تأتي الحقن التجميلية كمحاولة للقيام ببعض التغييرات التي قد تضيف لمسات جمالية وتلاقي استحسان الأخريات، فالعامل النفسي هنا يلعب دورا مهما في طلبها والسعي إليه ومن ثم تقبله والرضا به بعد ذلك.
وقال العربي إن هناك بعض الاضطرابات النفس-جسدية، وهي متعلقة بالنفس والجسد تسبب لبعضهن القلق والتوتر ومن بين هذه الاضطرابات: اضطراب التشوه الجسمي، ويسمى أيضا ديسمورفوفوبيا، ومعناه رهاب شذوذ بنية الجسم، وهو اضطراب نفسي، ويظهر على شكل الاعتقاد بوجود عيب معين في جسم الشخص، ويكون على الأغلب الاعتقاد بوجود تشوه في الوجه، وتعتقد المريضة بأنها غير جميلة أو قبيحة، مما يسبب لها القلق والتوتر، والحزن والاكتئاب، وأكد العربي أن من الأمور التي تسبب ضغوط لبعض النساء أنه عندما يتضايق كل من الزوج من زوجته بسبب أي تصرف خاطئ فقد يلجأ الزوج لمقارنة زوجته بغيرها من النساء بسبب الانفتاح الإعلامي وتقدم وسائل الاتصال، وقد يتخذ بعض الأزواج هذه الطريقة كمبرر لهم ويعمد إلى هذه المقارنات السلبية، فهنا تشعر الزوجة بالدونية والإحباط وعدم تقدير الطرف الآخر لها ولمجهوداتها ومشاعرها، فتلجأ إلى تحسين صورتها أمام زوجها وتعمل المستحيل من أجل إرضائه حتى لا ينظر إلى غيرها من النساء.
وقد تمثل الضغوطات في بعض الأحيان دافعا إيجابيا يقود الزوجة إلى تحسين مستواها وأسلوبها في الحياة هذا من الناحية الإيجابية، أما من الناحية السلبية فإن حدة المقارنة قد تتحول إلى شكل من أشكال الوساوس لدى الزوجة نتيجة لانشغال تفكيرها بهذا الأمر بصورة مفرطة، هذا علاوة على أن الإفراط في المقارنة قد يؤدي إلى انصراف كلا الزوجين عن الآخر، وتتلاشى معالم القبول والرضا لتحل محلها مشاعر الاستياء والنفور، وكل هذا قد ينتهي بالحياة الزوجية إلى التدمير.
وأشار العربي أن ليس كل عمليات التجميل ناجحة، فأحيانا إدمان الزوجة على هذه العمليات قد يدخلها في حالة انتكاسة أو دخولها حالة نفسية في حال عدم تحقق رغبته المطلوبة مثل القلق والتوتر والاكتئاب، وقد تحصل حالة من الشعور بالخيبة والفشل وخاصة عند بعض النساء اللواتي يفتقرن إلى الثقة بالنفس مع ضعف الشعور بالذات، وتزداد الأعراض إذا كانت المرأة تتأمل الكثير من عملية الحقن وتعيش في حالة من الحلم الوردي والذي لا يتحقق منه شيء أو يتحقق جزء بسيط لا يلبي الرغبة والطموح، بل ربما قد ينتج عنه شعور معاكس لما هو متوقع، حيث يولد لديهن شعورا بالإحباط ويشعرن بأن مظهرهن قد ازداد قبحا، ما يزيد الطين بلة.
أما عن النصائح النفسية في هذا الإطار فقال العربي إن الجمال لا يعني أن تستخدمي الإبر أو أن تركض النساء وراء أوهام الشركات التجارية، فهذا لا محال سيؤثر على صحتك الجسدية وبدوره سينعكس على حالتك النفسية، ولكن الجمال شيء آخر ينبع من المشاعر والنظرة الإيجابية للحياة فتأكدي أن طريق الجمال يمر عبر الحيوية والتفاؤل، وأن المظهر الخارجي انعكاس للصورة الداخلية للنفس والمشاعر والأناقة هي عنوان الجمال وليس بالضرورة أن تكون المرأة الجميلة أنيقة، ولكن حتما المرأة التي تملك الأناقة يلازمها الجمال كظلها والأناقة لا تعنى فقط أناقة وجمال المظهر، ولكن الأناقة تملك عدة وجوه وأشكال مثل أناقة القول وأناقة الفكر وأناقة الحركة إلى جانب الأناقة الاجتماعية، لذلك يجب على المرأة أن تملك مفاتيح الأناقة والجمال وأن تفتش عن أسرارها حتى تملك مفاتيح الحياة بين يديها.
د. كمال: أغلب الحقن لها آثار جانبية
قال الدكتور عادل كمال اختصاصي الجلدية بمستشفى العمادي إن للحقن التجميلية أنواعا وتنقسم إلى الفيلر والبوتكس وحقن البلازما وغيرها، ويختلف الاستخدام لكل نوع حسب حاجة الشخص وغرضه منها.
فعلى سبيل المثال حقن البلازما عبارة عن سحب دم من الشخص، وتتم إضافة مواد عليه ثم حقنه لتنشيط الكولاجين في البشرة لإضفاء النضارة.
أما البوتكس يستخدم لعلاج التجاعيد ويتلخص دور هذه الحقن على إرخاء العضلات التي تسبب تجاعيد البشرة ويستمر مفعول حقن البوتكس من 4 إلى 9 أشهر.
بينما الفيلر يعرف بأنه مادة مالئة أي يستخدم لملء بعض المناطق في الوجه أو بعض المناطق التي تعاني من ضمور وينقسم الفيلر إلى عدة أنواع منه المؤقت، وهو النوع الذي يستمر مفعوله من 3 إلى 6 أشهر ونوع آخر يسمى النوع الممتد يمتد مفعوله من عام إلى عامين وهناك نوع آخر يستمر لأكثر من عامين.
ولفت الدكتور عادل إلى أن أغلب هذه الحقن لها آثار جانبية تختلف حسب استجابة الشخص مع المادة المستخدمة وخبرة الطبيب في اختيار نوع الحقن، بالإضافة إلى أنه كلما كان نوع الحقن مؤقتا -أي يختفي أثره بعد 6 أشهر- كان أقل في الآثار الجانبية التي تظهر على شكل التهابات بكتيرية وأحيانا يمتد الأمر ويحدث تكيس أو تجمع دموي في المنطقة التي تم الحقن فيها.
وأشار الدكتور عادل إلى أنه إذا صادف بعد الانتهاء من الحقن ولم يرض المريض على الشكل النهائي ففي حال كان نوع الحقن المستخدمة من النوع المؤقت فيتم الاستعانة بمادة أخرى لتسييح المادة المالئة، لكن في حال إذا كان الحقن من النوع الممتد فيصعب التعامل معه وإزالته.
وقال: «إن أكثر الأعمار التي تلجأ إلى حقن البوتكس والفيلر سن ما فوق 30 ويكون لديهن توقعات عالية بالشكل الذي سوف يظهرن عليه بعد الحقن، وهذا يتطلب أن يكون الطبيب على دراية كافية بطبيعة الحالة النفسية للشخص قبل البدء في أي شيء لأنه ربما يصل الأمر للإدمان عند بعض السيدات، خاصة تلك السيدات اللاتي لمسن بعض النتائج الإيجابية نتيجة لتلك الحقن، فيتطور الأمر وصولا إلى الجراحات، وهذا وارد فكل شخص يتطلع للمزيد، خاصة أن الميديا أثارت رغبات الكثير في أن يظهرن مثل الممثلات ونجمات السينما».
أما عن التكلفة المادية لهذه الحقن فأوضح أن تكلفة الحقنة الواحدة تتراوح بين 1000 إلى 2000 ريال قطري، ولفت إلى أن بعض السيدات يلجأن إلى حقن هذه المواد في صالونات التجميل، وهو أمر شديد الخطورة لأن الأمر يحتاج إلى اختيار منتج جيد حسب خبرة الطبيب، بالإضافة إلى أن الأمر حتى وإن كان ليس جراحيا فهو يحتاج إلى التعقيم وإشراف طبيب مختص في مثل هذه الأمور لقدرته على التعامل مع أي آثار جانبية طارئة.
سيدات: نلجأ إليه مضطرين في العديد من الأحيان
تباينت آراء العديد من السيدات حول عمليات الحقن، وذكرت (هـ.أ.ح) 30 سنة، أنها خاضت تجربة الفيلر لزيادة حجم الشفاه، لأنها كانت غير راضية عن شكل الشفاه الطبيعية وأرادت خوض التجربة.
وأشارت إلى أنها سعيدة بالشكل الحالي، بل إنها تنصح زميلاتها بالقيام بذلك، فمع تطور الطب التجميلي لم يعد هناك خوف من الآثار السلبية كما كان في السابق، وليس لديها أي مانع من تكرار الحقن مرتين في العام أي كل ستة أشهر.
وقالت مريم (29 سنة) إنها ليس لديها مانع من اللجوء للبوتكس للتخلص من التجاعيد، ولكنها أكدت أن اللجوء لمثل هذه الحقن يجب أن يكون في سن متقدم مع بداية الأربعين، لأن الأمر لا بد من تكراره كل ستة أشهر، وصعب التوقف عنه بعد البدء فيه؛ لأن طالما تعودت المرأة على شكل معين واستحسنته خاصة إذا أضفى عليها صغر السن فلن تتوقف عنه مهما كانت تكلفته، ولكنها أكدت أنه بدأت تظهر عليها بعض الخطوط حول العين، ولكن تلجا إلى الكريمات وبعض الوصفات الطبيعية.
وقالت (ن م) 29 سنة، إنها خاضت التجربة بالفعل بحقنها البوتكس المؤقت الذي يختفي بعد ستة أشهر للتخلص من بعض الخطوط في الوجه، وكان السبب وراء ذلك أنها تعمل في مجال الميديا كمذيعة الأمر الذي يتطلب منها الظهور دائما في أفضل إطلالة، وهذا وصفته بعبء بعض المهن التي تتطلب دائما الاهتمام بالمظهر طيلة الوقت.
د. المحمدي: رأي الشرع يختلف على حسب الحالة وأسبابها
تحدث الدكتور أحمد المحمدي أحمد أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية عن رأي الشرع في مثل هذه العمليات، وقال لـ «العرب»: «إن الحقن التي تأخذها بعض السيدات هي عبارة عن إجراء تجميلي غير جراحي، ويهدف من خلاله إلى حقن الجسم بمادة لملء فراغ أو إزالة تشوهات أو تجاعيد معينة بهدف إعادة النضارة إلى الوجه أو إزالة علامات تقدم السن، فإذا كان الهدف منها إصلاح بعض التشوهات فجائز ولا حرج على المرأة من ذلك، أما إذا كان القصد التغيير في خلق الله أو موضة تسري بين الناس بلا حاجة فالأصل فيها عدم الجواز.
وأضاف: «سألت اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية عن امرأة تريد عملية تجميل بالوجه والصدر؛ لأن أنفها كبير وعريض وتريد تصغيره بطرق سهلة وصل إليها الطب الحديث، علما أن عدم عملها العملية قد يؤدي إلى مضايقة نفسية لبروز هذا العيب في وجهها».
فكان جواب اللجنة «أنه إذا كان الواقع كما ذكر ورجي نجاح العملية ولم ينشأ عنها مضرة راجحة أو مساوية، جاز إجراؤها تحقيقا للمصلحة المنشودة، وإلا فلا يجوز».
وأضاف: «أما عن بعض الحالات التي ترغب فيها السيدات في زيادة مناطق معينة في الوجه أو الجسد طلبا للحسن فقط فهذا محرم وتغيير لخلقة الله، أما إذا كان الهدف من زيادة الحجم إزالة تشوه يعوق الحياة الزوجية بين الزوجين أو رفع قبح فلا حرج منه».
وقال: «المهم ألا يتم ذلك إلا بالرجوع إلى طبيب ثقة وكذلك موافقة الزوج لمن كانت متزوجة».