«رواق».. صندوق يثبت قدرة المرأة القطرية على الإبداع والتميز
تحقيقات
26 مارس 2017 , 02:02ص
اسراء شاهين
شريكتان في الدراسة وصارتَا مؤخراً شريكتين في عمل واحد جمع بينهما حب القراءة، وتلاقت أفكارهما الثقافية حتى أنتجتا للمجتمع مشروعاً ثقافياً وفكرياً هادفاً وممتعاً، أثبت للجميع قدرة المرأة القطرية على التميز والإبداع فيما تحب.
رقية السادة، وفاطمة الأنصاري ابتكرتَا فكرة مشروع ثقافي بعنوان «صندوق رواق» وهو عبارة عن صندوق متعدد الأغراض يحتوي أساساً على كتاب «حصري» وبجانبه بعض الهدايا الأخرى التي تستمد فكرتها من موضوع الكتاب .
وحصد «رواق» منذ بدايته في يناير 2017 وحتى الآن ردود أفعال إيجابية من القراء في قطر، وهذا ما يثبته عدد الطلبات بالاشتراك في الصناديق وتفاعل جمهور القراءة مع أصحاب المشروع ودعمهم للفكرة بمقترحاتهم وآرائهم، وسمحت الفرصة لنا بلقاء صاحبتي مشروع «رواق» رقية السادة، وفاطمة في حوار خاص لـ «العرب» حيث وضحتا كيف انطلقت فكرتهما ومتى بدأ العمل، وما هي آلية اختيار الكتب والهدايا داخل الصندوق، كما تطرقتا للحديث عن بعض الصعوبات التي تواجههما، والمردود الثقافي العائد على كل منهما .
فاطمةالأنصاري: المشروع أثرى لدينا اللغة العربية
أوضحت فاطمة الأنصاري أن بداية انتشار المشروع وتعرف الناس عليهم كانت بحصولهم على أحد الأجنحة ضمن معرض الدوحة الدولي السابع للكتاب الذي أقيم بديسمبر الماضي، مشيرةً إلى أنهم استطاعوا الحصول على موقع استراتيجي لجناحهم في المعرض والذي كان بجوار السفارة الأميركية بعد محاولات كثيرة كادت أن تفشل حتى اللحظة الأخيرة .
وأوضحت أن جناحهم شهد إقبالاً كبيراً من زوار المعرض غير متوقع، ما حفزهما أكثر للاستمرار والعمل.
و تابعت: «كان من أهم الردود الإيجابية زيارة سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة، وإعجابه بالفكرة ودعمه وتشجيعه لنا، كما زارنا عدد من الإعلاميين وقاموا بتغطية نشاطنا في المعرض، وساهموا بشراء صندوق شهر يناير».
أما بالنسبة لمرحلة اختيار الكتب أكدت فاطمة أنهم يحاولون قدر الإمكان أن تكون الكتب جديدة وغير موجودة في قطر حتى تاريخ إصدار الصندوق، لافتة إلى أنهم يتواصلون مباشرة مع عدد من دور النشر التي تمدهم بالكتب قبل موعد صدورها في قطر فيكون لهم السبق بإحضارها في إطار مشروعهن.
وتابعت: «وتمر هذه العملية بعدة مراحل يجب أن نختار الكتاب ونقرأه، ونقوم بتقييمه، ونستشير متخصصين في المجال حتى نعلم ما إذا كان مناسباً للفئة التي نستهدفها من خلال المشروع أم لا، ثم نتواصل مع وزارة الثقافة كي توافق على دخول الكتاب للدولة بحسب عدد الطلبيات للشهر الجديد وهكذا».
وأشارت أنهم في بداية المشروع قاموا بعمل استطلاع لرأي الجمهور المهتم بالقراءة في قطر لمعرفة ميولهم، وقالت: إنهن وجدوا أن الأغلبية يفضلون قراءة الروايات، لافتةً إلى أن هذه النتيجة دفعتهم لحصر العمل على الروايات فقط مؤقتاً حتى يتم زيادة عدد فريق العمل ودراسة الميول المختلفة في القراءة، وإضافة مواضيع، وتصنيفات أخرى للكتب، وأضافت أن فكرة الصندوق المتعدد الأغراض ليست حديثة العهد، ولكنها موجودة في جميع دول العالم، ولكن في منتجات مختلفة كالمكياج والعطور والحلويات والورود وغيرها، لافتة إلى أن الابتكار كان في اقتران هذه الفكرة بمدلول ثقافي وفكري مما يعود على المجتمع بالإفادة والمتعة والمساهمة في التنمية لتحقيق رؤية قطر 2030 .
وعن الصعوبات والتحديات التي تواجههن أفادت فاطمة أن هناك فئة من القراء المهتمين بالحصول على الكتب فور صدورها، وتابعت: «هؤلاء غالباً ما يكون لديهم صلة مباشرة بكُتّابهم المفضلين أو دور النشر التي يتعامل معها كُتّابهم؛ لذلك فهم يحصلون على الكتاب فور صدوره، وقبل دخوله الدولة، وهذا يعتبر تحدِّياً لنا أثناء عملية اختيار الكتب حتى لا يتم تكرار الكتب لدى القراء»، كما أشارت إلى أن هناك قراء يحكمون على الكتب من الغلاف أو من اسم الكتاب، ويبادرون بالانتقاد فور وصول الصندوق لهم، لافتةً إلى أنهم يتعاملون بموضوعية في مثل هذه المواقف ويتناقشون معهم ويوضحون لهم كل التفاصيل ويستمعون لتوصياتهم ومقترحاتهم، وبدورها قالت رقية السادة: إن انشغالهم في العمل على المشروع بالإضافة إلى وظائفهم الأساسية قد يقلل من تواصلهم اجتماعياً مع من حولهم، وخاصة الأهل والأصدقاء، وأضافت أنه على رغم ذلك لا زال هناك تشجيع ودعم دائم وقوي من قبل أهلهم وأصدقائهم، وهو ما يخفف عنهم هذا الضغط، كما أوضحت أنهم لا زالوا في أول الطريق ويتعرضون للخسارة في بعض الأحيان، فليست كل الكتب التي يشترونها من دور النشر تباع في الصناديق مؤكدة أن إرضاء جميع الأذواق ليس سهلاً أبداً. وتابعت: كما يصعب علينا معرفة محتوى الكتاب ومدى ملائمته للذوق العام قبل قراءته؛ لذلك نحن نشتري العديد من الكتب ثم نختار منها واحداً ما يعرضنا لخسارات مادية بعض الأوقات».
رقية السادة: اجتمعنا على حب القراءة وسر صداقتنا كِتَاب
أوضحت رقية السادة أنهما في الأصل التقيتا في الجامعة أثناء دراسة أحد المقررات واكتشفتا بالصدفة أن لهما نفس الميول في القراءة . وقالت: «غالباً كنا نقرأ لنفس الكُتّاب ونفس المواضيع، ونحب القراءة كثيراً ما خلق بيننا نوعاً من الارتياح وتوارد الأفكار إلى أن أصبحنا نعمل معاً في المشاريع والتكاليف الدراسية.»
ولفتت إلى أنهما اشتركتا في العمل على مشروع التخرج مشيرةً إلى أنهما كانا بصدد تطبيق مشروع آخر غير»صندوق رواق». وأوضحت أن بدايتهن كانت مع حاضنة قطر للأعمال التي شجعتهم على تغيير فكرة المشروع الأول وابتكار فكرة أخرى تجمع بين دراستهن وميولهن.
وتابعت رقية: «في البداية فكرنا بمشروع يضم مقهى ومكتبة بنفس الوقت، ولكن اكتشفنا بأن ذلك يحتاج لوقت أطول وتسويق قبل العمل فضلاً عن رأس المال، وساعدونا في مركز حاضنة قطر للأعمال بتنفيذ فكرتنا والتي كانت الصندوق متعدد الأغراض من خلال توجيهاتهم والتمويل الذي كان في البداية.
وقالت: «وجدنا أن الناس لا يهتمون بالقراءة وليس لديهم الوعي الكافي بأن القراءة أصبحت ضرورة وليست هواية أو عملاً يمكن ممارسته في وقت الفراغ». وأكدت أن الدولة تهتم لذلك وتقوم بعمل المبادرات لتعزيز أهمية القراءة وتشجيع الناس عليها ولكن لا زال ينقصهم إضافة روح المتعة لهذه المبادرات جميعها، موضحةً أنهم في صندوق رواق يقومون باختيار الكتب لتناسب جميع الفئات وخاصة من عمر 15 وحتى 30 عاماً مع اختيار مجموعة من الأغراض التي توجد بداخل الصندوق مع الكتاب. ولفتت إلى أنه يجب بالضرورة أن تتعلق هذه الهدايا بموضوع الكتاب بشكل أو بآخر. وأشارت إلى أن جميع الأغراض تكون من إنتاج مشاريع قطرية كنوع من أنواع التسويق لهم وتحفيزهم على الابتكار والعمل. وبالنسبة لآلية الاشتراك، أفادت رقية أن القراء لديهم ثلاثة اختيارات إما أن يشتركوا شهرياً أو يكون اشتراكاً لمدة ثلاثة شهور أو لمدة ستة أشهر تبعاً لتسعيرة معينة طبقت وفقاً لآرائهم في الاستبيانات موضحةً أن الصندوق يصلهم حتى المنزل أو المكان الذي يحددونه.