تسهيل مقاصد الموافقات

alarab
ثقافة وفنون 26 مارس 2016 , 01:29ص
الدوحة - العرب
صدر عن دار الكتاب المغربي ودار الكلمة للنشر والتوزيع كتاب مقاصد الموافقات التسهيل لكتاب (المقاصد) من (الموافقات) للإمام أبي إسحاق الشاطبي من إعداد الدكتور محمد أحمين. فيما قام بمراجعته الدكتور أحمد الريسوني والدكتور وليد بن هادي.
يعد "الموافقات" من الكتب القليلة -في تاريخ البشرية عامة وتاريخ المسلمين خاصة- التي أثمرت حركة تجديدية إصلاحية واسعة، تجلت في تجديد الفكر الأصولي المعاصر وإغنائه وتصحيح مساره، وتجلت أيضا -وبصفة خاصة- في هذه الصحوة المقاصدية التي يعيشها المسلمون اليوم، ضمن الجهود الرامية إلى استئناف النهضة والتقدم على أسس المرجعية الإسلامية.
وأبرز الدكتور محمد أحمين، أثناء تصديره لهذا المؤلَّف، أنه مع هذا التأثير الكبير لمقاصد "الموافقات"، فإن كثيرا من قرائه أو الراغبين في قراءته والاستفادة منه مباشرة، يجدون صعوبة وعناء في ذلك؛ حيث ما فتئ الكثيرون منهم، ومن أهل الاختصاص أيضا، يعبرون عن الحاجة الماسة لتقريب هذا الكتاب لعموم القراء والمثقفين، خاصة منه كتاب المقاصد، تقريبا يناسب بيئة هذا العصر، التي تختلف عن البيئة التي كُتب لها وفيها كتاب الموافقات.
وقام الأستاذ أحمد الريسوني بتدريس مقاصد الموافقات في دورة مطولة استغرقت ثلاثة أشهر، في ثلاث وعشرين حصة، لفائدة الباحثين والأساتذة في مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق بقطر، في ربيع 1435ه/2014م؛ حيث نادى حينها بأن (مقاصد الشاطبي) في حاجة إلى أن تختصر وتنقح وتسهَّل، ليتسع قراؤها وتعم فائدتها.
وعقد الدكتور أحمين العزم على الاستفادة مما دار في تلك الدورة، وأيضا من التعليقات الخطية للدكتور الريسوني على نسخته الخاصة من الموافقات، ومن تلخيص المقاصد في كتابه (نظرية المقاصد عند الشاطبي)، في تسهيل مقاصد الشاطبي وتقريبها. ومن جهة أخرى رحبت (شركة دراسات للبحوث والاستشارات المصرفية الإسلامية) في قطر بدعم هذه الفكرة والعمل على إخراجها ونشرها. وأوضح محمد أحمين، أن هذا التقريب والتسهيل لمقاصد الموافقات يرمي إلى تجلية المقاصد الأساسية التي تضمنها الكتاب عن طريق وضع تقسيمات وتبويبات جديدة.
وتم تبويب مقاصد الموافقات ووضعُ عناوين لأقسامها وأهم مسائلها بما يكشف مضمونها، وييسر إبراز أفكارها الأساسية.
واحتفظ أحمين بكلام الشاطبي كما هو، وهناك بعض الزيادات القليلة اقتضاها التسهيل والربط، وتم نقل بعض مسائل كتاب المقاصد أو جزء منها إلى مواضع أخرى أنسب، وتم الاحتفاظ بنفس ترقيم الشاطبي لها تيسيرا للوصول إليها في طبعات أصل الكتاب، فضلا عن ضبط كثير من الكلمات.
أما ما تم حذفه من كلام الشاطبي قام وفق الضوابط التالية:
- حذف الحكايات التي يؤتى بها فقط للاستئناس وضرب الأمثلة الإضافية؛ لأن هذه الأمور كانت مرتبطة بواقع يومئذ ومتطلباته.
- حذف بعض المسائل والاستطرادات التي لا علاقة لها بالمقاصد.
- تقليل الاعتراضات وأجوبتها مما هي مبالغة في التحقيق لأمر سبق أن أثبته أو نفاه، وقد يحتفظ ببعضها إذا كان فيها إضافات مهمة للمسألة المعترَض عليها.
- حذف شروح القواعد وبعض الفوائد والأمثلة التي يرتبها على ما يؤصله إلا ما كان لازما لفهم ما يؤصله؛ لأن هذه الشروح والأمثلة متاحة في الأصل
لمن يريدها.
- حذف الكلام المكرر في أكثر من موضع، اختصارا وتسهيلا، ومن ذلك تقليص ما يتعلق بالمقاصد التبعية في العبادات في خاتمة الكتاب المتعلق بطرق معرفة المقاصد؛ لأنها وردت قبل ذلك أيضا مفصلة، ولأن حكمها مشمول واضح ببقية الكلام غير المحذوف.
ودعا الدكتور محمد أحمين، العلماء والباحثين والمؤسسات الجامعية والمراكز البحثية، إلى مواصلة تعميق البحث في المقاصد والقضايا التي أصَّلها الشاطبي في موافقاته عامة، وفي القسم المقاصدي منها بشكل خاص؛ حيث إننا أمام ثروة من المقاصد، وصلت إلى 22 مقصدا شرعيا، وثروة من الأفكار والأطروحات، وما زال عدد منها محتاجا إلى بحث خاص، لتحقيقها، واستقراء تطبيقاتها القديمة والمعاصرة، والبناء عليها، ولم لا أيضا الاعتراض عليها.