

تُجسد العلاقات الأخوية الراسخة بين دولة قطر ودولة الكويت الشقيقة نموذجاً فريداً من التكامل والتعاون الخليجي، يرتكز على تاريخ مشترك طويل من الود والاحترام المتبادل، والدعم المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية.
وفي هذا الإطار، يأتي احتفاء قطر الخاص بالذكرى الـ65 لليوم الوطني الكويتي والذكرى الـ35 ليوم التحرير، ليؤكد عمق هذه الروابط ويبرز التقدير الكبير الذي تحظى به الكويت في الدوحة على المستويات الرسمية والشعبية كافة.تشهد دولة الكويت هذه الأيام احتفالات وطنية حاشدة تعكس فخراً عميقاً بمسيرتها التاريخية، حيث يتزامن اليوم الوطني في 25 فبراير مع يوم التحرير في 26 فبراير، وسط أجواء من البهجة والوحدة الوطنية رغم وقوع المناسبة في شهر رمضان المبارك. وتأتي الاحتفالات هذا العام وسط إنجازات اقتصادية بارزة، إذ تحقق الكويت فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة، مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار أمريكي، إضافة إلى ارتفاع أصول القطاع المصرفي إلى أكثر من 100 مليار دينار كويتي، ما يعكس متانة الاقتصاد الوطني وثقة المجتمع الدولي به. ويعبر هذا الاحتفاء عن تقدير قطر لدور الكويت الريادي تاريخياً في المنطقة، سواء في مجال الإعلام الذي سبق به غيره من الدول الخليجية، أو في الثقافة والعمل الإنساني والمبادرات النوعية والرياضة والاقتصاد. كما يبرز التقارب في الرؤى السياسية تجاه قضايا المنطقة، والالتزام المشترك بتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب التكامل في العمل الإنساني من خلال صناديق التنمية والمؤسسات الخيرية في البلدين.وبث تلفزيون قطر حلقة خاصة ضمن برنامج «الغبقة»، مخصصة للاحتفاء بهذه المناسبة الغالية على قلوب الكويتيين، حيث استضاف نخبة من الإعلاميين والخبراء لاستعراض عمق العلاقات القطرية الكويتية التاريخية والمتميزة على كافة الأصعدة.

فالح الهاجري: منارة اقتصادية وثقافية وحضارية
شدد فالح بن حسين الهاجري، رئيس تحرير جريدة «العرب»، على أن العلاقات القطرية الكويتية راسخة ومتينة على كافة المستويات، وتتسم بالتكامل مع احترام سيادة كل دولة. ووصف الكويت بأنها ومنذ منتصف القرن الماضي، كانت منارة اقتصادية وثقافية وحضارية، مشيراً إلى التكامل بين مجلات ثقافية مثل «العربي» الكويتية و”الدوحة” القطرية، حيث جمعتهما روح التنافس الإيجابي والتكامل دون تأثير سلبي.وأشار إلى ريادة الكويت في المسرح، وتعلم العديد من الفنانين فيها، لافتاً إلى أن الأرشيف التاريخي للبلدين مليء بصور التعاون والعلاقات الوثيقة بين القيادات والشخصيات. وأكد أن تقَدُّم قطر في مجالات عدة كان الكويت حاضراً فيه، مشيداً بدور القيادة في البلدين التي أدركت أهمية تعزيز هذه العلاقات.
وتناول الدكتور عبدالعزيز الشبيب، أستاذ القانون الاقتصادي بجامعة الكويت، التباين والتكامل بين رؤية الكويت 2035 ورؤية قطر الوطنية 2030، مشيراً إلى نقاط التقارب والاختلاف التي تعزز التعاون المشترك. فيما أكد الدكتور صالح المطيري، الإعلامي والباحث السياسي الكويتي، أن التقارب الكويتي القطري ليس وليد اللحظة، بل امتداد تاريخي متجذر عبر الزمن.

جابر الحرمي: العلاقات بين البلدين نموذج يُحتذى به
أكد جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة «الشرق»، أن العلاقات بين قطر والكويت تتجاوز النطاق التقليدي بين الدول، لتصبح نموذجاً يُحتذى به على المستويات الرسمية والقيادية والشعبية، مبنية على الود والاحترام والتقدير المتبادل. وأوضح أن هذه العلاقة ليست وليدة مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب، بل هي تاريخية عميقة تشمل مجالات متعددة من التعاون والتكامل الأخوي. وأشار الحرمي إلى الريادة التاريخية للكويت في مجالات عدة، بدءاً من الإعلام الذي سبق به دول الخليج، مروراً بالثقافة والعمل الإنساني والمبادرات النوعية والرياضة والاقتصاد.
وأضاف أن الإعلام القطري استفاد كثيراً من التجربة الكويتية الرائدة في التنظيم وهيكلية العمل، مشيراً إلى أوجه التشابه الكبير بين النموذجين الإعلاميين القطري والكويتي. وفي الجانب السياسي، لفت إلى الرؤى المشتركة بين البلدين في قضايا المنطقة، والنظرة الموحدة نحو الأمن والاستقرار، مع رغبة مشتركة في تعزيز هذه الثوابت.
أما على الصعيد الإنساني والتنموي، فأبرز دور صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية ومؤسسات قطر الخيرية التي تكمل بعضها بعضاً في دعم المبادرات الإنسانية.

عروض جوية وبحرية مبهرة خلال الاحتفالات
في سياق الاحتفالات داخل الكويت، ازدانت سماء العاصمة الكويتية أمس الأربعاء بعرض جوي وبحري مبهر قدمته القوات المسلحة الكويتية بالقرب من أبراج الكويت الشهيرة، احتفاء باليوم الوطني الـ65 ويوم التحرير الـ35.
وشارك في العرض طائرات “أباتشي” و”كاركال” و”سي-130 هيركوليز” وبوينغ “سي-17 جلوب ماستر”، إلى جانب مقاتلات “إف/إيه-18 هورنت” و”يوروفايتر تايفون”، فيما قدمت زوارق البحرية الكويتية وخفر السواحل عرضاً بحرياً مميزاً. وأشعلت هذه العروض حماس الجماهير الغفيرة من المواطنين والمقيمين الذين توافدوا إلى الحدائق والمتنزهات على جانبي شارع الخليج العربي، وسط أجواء من البهجة والسعادة رغم صيامهم في شهر رمضان المبارك.
كما نفذ فريق قفز المظليين بالجيش الكويتي، بالتعاون مع طائرات جناح الشرطة التابع لوزارة الداخلية، إنزالاً جوياً مذهلاً قرب أبراج الكويت، حيث تفتحت المظلات بألوان علم الكويت لتشكل لوحة وطنية رائعة تعكس الاحتراف والتدريب العالي. وشهد الموقع حضوراً واسعاً من مختلف الأعمار، رافعين أعلام البلاد في مشهد يجسد الوحدة الوطنية والفخر بالإنجازات.
وتأتي هذه الاحتفالات في وقت تشهد فيه الكويت تطورات اقتصادية إيجابية، مع فوائض مالية غير مسبوقة وأصول صناديق سيادية تتجاوز التريليون دولار، ما يعكس متانة الاقتصاد الوطني وثقة المجتمع الدولي به.
إن هذه المناسبة تؤكد مرة أخرى عمق الأخوة الخليجية، وتجدد العهد بين شعبي قطر والكويت على مواصلة التعاون والتكامل لخدمة المصالح المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.