دعوا إلى تسهيل مراجعات الجهات الحكومية.. رواد أعمال ينتقدون إجراءات تأسيس عمل تجاري

alarab
تحقيقات 26 فبراير 2025 , 01:25ص
يوسف بوزية

دعا رواد أعمال وأصحاب مشاريع ينتمون إلى مجموعة «زمرة لرواد الأعمال»، التي أسسها السيد ناصر بن أحمد النعمة، إلى توفير المزيد من التسهيلات لتعزيز الاستثمار المحلي وتسهيل إجراءات تأسيس عمل تجاري، منوهين بضرورة اختصار مراجعات الجهات الحكومية المعنية بإصدار الموافقات والتي  تتطلب تدخل العديد من الجهات والإدارات المعنية لإتمام المعاملات. واستعرضوا لـ «العرب» أبرز التحديات التي يواجهها رواد الأعمال عند بدء عمل تجاري في قطر، بما فيها التعقيدات الإدارية مع صعوبة تحديد الجهات المطلوبة ومتطلباتها بشكل واضح قبل بدء الإجراءات، مما يؤدي إلى تأخير عملية تأسيس المشاريع.
وأكدوا أن التمويل يتصدر أهم التحديات التي تواجه رواد الأعمال، على الرغم من وجود برامج دعم، إلا أن الوصول إلى المستثمرين أو رأس المال الجريء لا يزال صعباً، وغالبًا ما تكون الشروط غير مناسبة للشركات الناشئة، لافتين أن عملية إدخال الشركات الناشئة في مشاريع حكومية وشركاتية واسعة النطاق بطيئة بسبب لوائح المشتريات، مطالبين بتبني سياسة تشجع المؤسسات الكبيرة والجهات الحكومية على العمل مع الشركات الناشئة المحلية من خلال تقديم برنامج تجريبي منظم.
وطالبوا بإصلاحات في سياسات التمويل، بحيث تشمل المزيد من التسهيلات المالية للمشاريع الناشئة، وتقليل القيود المفروضة على الاستثمار فيها، إضافة إلى تسريع الإجراءات المتعلقة بتسجيل الشركات وحماية الملكية الفكرية.

ناصر بن أحمد النعمة: تفضيل الكيانات الكبرى على حساب الشركات الناشئة

قال السيد ناصر بن أحمد النعمة، رئيس ومؤسس مجموعة زمرة لرواد الأعمال، إن إجراءات تأسيس عمل تجاري تحسنت كثيرًا مقارنة بالماضي، لكن لا تزال هناك حواجز غير مبررة تعرقل رواد الأعمال، كما ذكر بعض أعضاء زمرة، مثل عبد الله فخرو ومحمد السليطي.
وأوضح أن الإجراءات قد تبدو سلسة على السطح، لكنها مليئة بالعقبات في التفاصيل: بطء إصدار التراخيص، متطلبات بيروقراطية مرهقة، وحواجز تمويل غير منطقية، مبيناً أن التحول الرقمي ساعد في تبسيط بعض الخطوات، لكنه لم يعالج جوهر المشكلة، وقال: نحن لا نحتاج تسهيلات تجميلية، بل إصلاحات جذرية تجعل البيئة أكثر عدالة وتنافسية.
وأكد أن قطر لديها بنية تحتية قوية ومؤسسات مثل بنك قطر للتنمية وQSTP، لكن الحقيقة أن النظام لا يزال يفضل الكيانات الكبرى على حساب الشركات الناشئة، مبينا أن رواد الأعمال الحقيقيين لا يحصلون على نفس الامتيازات التي تُمنح للشركات الأجنبية الكبيرة التي تستثمر في قطر «نحن نرى تقدمًا، لكننا نخشى أن يكون زخرفيًا أكثر من كونه إصلاحًا فعليًا».
وأعرب عن أمله في إلغاء شرط الكفيل المحلي لبعض القطاعات، كما ذكر محمد السليطي. يجب أن تُعطى الشركات الناشئة القطرية نفس المرونة التي تُمنح للمستثمرين الأجانب. كذلك، تسهيل فتح الحسابات البنكية بمبالغ رمزية كما أشارت رينا ناصر، لأن هذه العقبات تقتل المشاريع في مهدها.
وفي رسالته لأصحاب المشاريع الناشئة، قال: لا تنتظر دعمًا، لا تنتظر بيئة مثالية، ولا تنتظر أن يُفسح لك المجال. ريادة الأعمال في قطر حرب بقاء، وعليك أن تكون مستعدًا لها. اجمع شبكة دعم قوية، اعتمد على الابتكار لا التسهيلات، وتأكد أن النجاح لن يأتيك، بل ستنتزعه انتزاعًا. زمرة وُجدت لهؤلاء الذين لا يخافون التحدي. إذا كنت مستعدًا للنضال، فأنت في المكان الصحيح.

المهندس بدر ناصر السعدي: ضرورة توفير تمويل خاص لفئات مختلفة للأنشطة

قال المهندس بدر ناصر السعدي، رئيس مجلس إدارة مجموعة السعدي، إن تأسيس عمل تجاري في الدولة لا يحتاج إلى وقت بقدر ما يحتاج إلى وضع تكاليف مادية بشكل واضح، مبيناً أن تكاليف المشروع قد تتغير بحسب اختلاف الأنظمة الحالية، مثلاً، من لا يجاري استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي في نطاق عمله، قد تزيد عليه تكاليف مشروعه أو قد يخسره بالكامل.
وأضاف أن التسهيلات الممنوحة لرواد الأعمال ليست مثالية، منوهاً بضرورة توفير تمويل خاص لفئات مختلفة للأنشطة التجارية مثلا للشركات الصغرى والكبرى، كما يجب توضيح مفاهيم تمويل التجار بشكل أفضل مثلا جمع التمويل من خلال الجولات الاستثمارية.
وحول وجود قانون معين يتمنى تغييره أوضح أن التغيير المناسب ليس للقانون بل تحديث الإجراءات لبعض الأنشطة التجارية التي قد تعثر محاولة المستثمر والتاجر في رفع مستوى انتعاش الاقتصاد لدولتنا الحبيبة قطر خصوصا ما يتعلق بالشركات الصغرى أو الناشئة.

خالد العذبة: صعوبة تحديد المتطلبات قبل الإجراءات

قال السيد خالد العذبة، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة رواد للاستشارات وتطوير الأعمال، إن إجراءات تأسيس الشركات أصبحت أكثر سهولة وسلاسة بفضل المنصات الرقمية مثل بوابة «استثمر في قطر»، التي أتاحت إمكانية تأسيس الشركات إلكترونيًا بوقت وجهد أقل مقارنةً بالماضي.
واستطرد: رغم التطور الحاصل، لا تزال هناك تحديات عند التعامل مع أكثر من جهة في آن واحد، حيث يواجه رواد الأعمال، في بعض الحالات، صعوبة في تحديد الجهات المطلوبة ومتطلباتها بشكل واضح قبل بدء الإجراءات، مما يؤدي إلى تأخير عملية التأسيس. فعلى أرض الواقع كثيرًا ما يواجه رواد الأعمال صعوبة في تحديد الجهات التي يتوجب عليهم التعامل معها ومتطلباتها المحددة قبل البدء في الإجراءات الرسمية في بعض الحالات، يضطر صاحب المشروع إلى التعامل مع جهة معينة، ثم يكتشف لاحقا أن هناك جهات أخرى لم يكن على علم بضرورة التعامل معها، مما يؤدي إلى تأخير غير متوقع وزيادة في التعقيدات الإدارية.
واقترح العذبة إطلاق بوابة إلكترونية موحدة تضم جميع الجهات المعنية بتأسيس الأعمال، بحيث يتمكن رائد الأعمال من معرفة جميع المتطلبات والوثائق المطلوبة منذ البداية، وتقديمها إلكترونيًا من خلال منصة واحدة، بما يختصر الوقت والجهد ويتيح لأصحاب المشاريع التركيز على تطوير أفكارهم وبناء فرق العمل.

محمد خميس السليطي: تسهيل التمويل وإلغاء شرط الكفيل المحلي لبعض القطاعات

أكد السيد محمد خميس السليطي، شريك مؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «وقته»، على سهولة إجراءات تأسيس عمل تجاري في قطر قياسا بالسنوات الأخيرة، بفضل التحول الرقمي ودعم الحكومة لرواد الأعمال، خاصة مع المبادرات الحكومية مثل بنك قطر للتنمية (QDB)، ومؤسسات مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا (QSTP) ومركز قطر للأعمال، منوها بتوفير الدولة تسهيلات تمويلية، مسرعات أعمال، ومساحات للعمل المشترك، مما يسهم في تحفيز الابتكار ودعم الشركات الناشئة.
ونوه بوجود بعض القوانين التي يمكن تحسينها لدعم ريادة الأعمال في قطر، ومنها:
1. تسهيل متطلبات التمويل للشركات الناشئة – حيث تواجه بعض الشركات تحديات في الحصول على التمويل بسبب الشروط الصارمة وضمانات القروض.
2. إلغاء شرط الكفيل المحلي لبعض القطاعات – مما يتيح للمستثمرين الأجانب تشغيل شركاتهم بحرية أكبر دون الحاجة إلى شريك محلي.
3. تطوير قوانين التجارة الإلكترونية والتذاكر الرقمية – لدعم منصات مثل “وقته” وضمان بيئة تنظيمية مرنة تدعم الشركات التقنية.
4. دعم الشركات الناشئة لوجستياً - وضع اشتراطات لجهات حكومية وشبه حكومية، مثل قطر للسياحة و visit Qatar، وإجبارهم بالتعاقد مع شركات ناشئة محلية بدلا من التعاقد مع شركات خارجية أو منافستهم بشكل غير مباشر او مباشر عن طريق تقديم نفس الخدمات.

رشا خميس السليطي: تقليل قيود الاستثمار بالمشاريع الجديدة

قالت الأستاذة رشا خميس السليطي، رائدة الأعمال والمستثمرة في المجالات التكنولوجية، إن أكبر تحدٍ يواجه رواد الأعمال في قطر هو التمويل، على الرغم من وجود برامج دعم، إلا أن الوصول إلى المستثمرين أو رأس المال الجريء لا يزال صعباً، وغالبًا ما تكون الشروط غير مناسبة للشركات الناشئة.
وأوضحت السليطي أن البنوك تطلب ضمانات كبيرة، وصناديق التمويل الحكومي تركز على قطاعات محددة، مما يجعل الكثير من المشاريع الواعدة تواجه صعوبة في الانطلاق أو الاستمرار، منوهة بالحاجة إلى سياسات تمويل أكثر مرونة، مثل تقديم قروض ميسرة، وتسهيل الاستثمار في الشركات الناشئة، وتعزيز دعم القطاع الخاص لرواد الأعمال.
وأعربت السليطي عن أملها أن تكون هناك إصلاحات في سياسات التمويل، بحيث تشمل المزيد من التسهيلات المالية للمشاريع الناشئة، وتقليل القيود المفروضة على الاستثمار فيها، إضافة إلى تسريع الإجراءات المتعلقة بتسجيل الشركات وحماية الملكية الفكرية.
وحول رسالتها للفتيات الراغبات في دخول عالم الأعمال، قالت إن ريادة الأعمال تتطلب صبرًا، تعلمًا مستمرًا، وشبكة قوية من العلاقات: لا تجعلي التحديات المالية أو البيروقراطية عائقًا، بل كوني مستعدة للبحث عن حلول بديلة، سواء من خلال الشراكات، التمويل الجماعي، أو الاستفادة من الفرص المتاحة. الأهم أن يكون لديكِ رؤية واضحة ورسالة تضيف قيمة حقيقية للسوق.
وتعمل السليطي على مشاريع تركز على تطوير الحلول الرقمية وإثراء المحتوى العربي، خاصة في مجالات المعرفة الرقمية، الكتب الصوتية، والاستشارات التقنية، وقد نشأت فكرتها من الحاجة إلى سد الفجوات في المحتوى العربي وإيجاد حلول عملية للتحديات التي يواجهها المستخدم العربي في العالم الرقمي.

عبدالعزيز السبيعي: 4 تحديات تواجه المشروع التجاري

قال السيد عبدالعزيز السبيعي، رئيس مجلس إدارة سكاي ستراكت SkyStruct، إن قطر أحرزت تقدماً كبيراً في دعم ريادة الأعمال من خلال مؤسسات مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، وبنك قطر للتنمية، ووزارة التجارة والصناعة.  وأضاف: بينما تحسنت العملية في السنوات الأخيرة، فإن التنقل بين الأطر القانونية، والمتطلبات المصرفية، واللوائح التجارية قد لا يزال معقدًا، وخاصة بالنسبة لرواد الأعمال لأول مرة.
واستعرض التحديات التي يواجهها رواد الأعمال عند بدء عمل تجاري في قطر مثل:
* حواجز دخول السوق - قد يستغرق العثور على أول عملاء رئيسيين أو شركاء مؤسسيين للتحقق من صحة فكرة تجارية بعض الوقت.
* الاستعداد للتمويل والاستثمار - في حين توجد منح حكومية وصناديق استثمارية، فإن تأمين التمويل المناسب للشركات الناشئة في المراحل المبكرة يتطلب إثبات ملاءمة السوق وقابلية التوسع.
* التوظيف واستقطاب المواهب - قد يكون العثور على محترفين مهرة، وخاصة في الصناعات التقنية والمتخصصة، تحديًا بسبب قوانين العمل ومتطلبات التأشيرة.
* المشتريات والمشاركة الحكومية - قد تكون عملية إدخال الشركات الناشئة في مشاريع حكومية وشركاتية واسعة النطاق بطيئة بسبب لوائح المشتريات.
وأوضح أن أحد المجالات التي يمكن تحسينها بشكل أكبر هو تبسيط عمليات المشتريات والتنظيم للشركات الناشئة، التبني السريع لحلول الشركات الناشئة، مبينا أن تبني سياسة تشجع المؤسسات الكبيرة والجهات الحكومية على العمل مع الشركات الناشئة المحلية من خلال تقديم برنامج تجريبي منظم أو وضع البائع المفضل من شأنه أن يحدث تأثيرًا كبيرًا.
 تحسين الخدمات المصرفية الصديقة للشركات الناشئة: يواجه العديد من المؤسسين صعوبات في التعامل مع الخدمات المصرفية التجارية، بما في ذلك الوصول إلى الائتمان والتمويل التشغيلي، والذي يمكن جعله أكثر سهولة، عمليات ترخيص وامتثال أكثر مرونة: تتطلب بعض الصناعات الموافقات التنظيمية المطولة، والتي يمكن تحسينها لتشجيع المزيد من الابتكار.

عبدالله فخرو: إجراءات معقدة في بعض المعاملات

قال السيد عبدالله فخرو، رائد أعمال، إن الاجراءات قد تكون سهلة لتأسيس عمل تجاري، لكن في بعض الأحيان نصطدم باجراءات معقدة أو تكون غير واضحة في بعض الحالات والمعاملات.
وأضاف: حسب اطلاعنا على بيئة الأعمال في بعض الدول المحيطة فنحن نفتخر بأن حكومتنا مهتمة بأن توفر بيئة مناسبة لرواد الأعمال في مختلف القطاعات، فهي قد خفضت مؤخرا كثيرا من الرسوم وما زلنا نتطلع من الوزارة لفتح قنوات تواصل مع رواد الأعمال وتقوية التعاون مع التجار المحليين لتوفير بيئة أعمال أفضل.
وتابع: رسالتي للشباب الذين يتطلعون لبناء مستقبلهم في عالم الأعمال هي أن العمل الحر بحاجة الى استمرارية، مبيناً أن التغلب على التحديات الكثيرة يتطلب مواجهتها ووجودها شيء طبيعي في المشاريع الناشئة.

غيث القرشي: بطء التصاريح يضيّع بعض الصفقات

استعرض السيد غيث القرشي، رائد أعمال، أهم التحديات التي واجهها كصاحب شركة ناشئة، بما فيها أن القوانين والأنظمة المعمول بها لدى بعض المشرعين في قطر، أكبر من أن يتابعها شخص واحد، او حتى 3 – 5 أشخاص، فما بين انشغالهم بالتأسيس والعمل والتسويق والمبيعات وبناء السمعة، هنالك خلف الكواليس الكثير من الأمور التي لا تستطيع فعلها، إلا لو عيّنت مدققاً حسابيا أو محاسباً، وهو أمر لا يستطيعه المؤسس في البداية (إلا لو كان حاصلا على تمويل عندها جميع الحسابات ستختلف).أضاف القرشي: في ظل احتياجك للمساعدة، يتم التواصل مع هؤلاء المشرعين من خلال الإيميلات فقط، ويجب أن تتابع كثيراً حتى تحصل على إجابة شافية، ونظراً لكثرة الشركات المسجلة مقارنة مع العدد المحدود من الموظفين، فإن جميع الأخوة بمن فيهم مديرو الحسابات والعاملون في خدمة العملاء مُستنزفون تماماً، وبالتالي كنا نضيع الكثير من الصفقات.
وتابع: عندما تحاول أن تبحث عن شركة محاسبية لتقديم إقرار ضريبي مالي، يشترط عليك بعض المشرعين (مركز قطر للمال) ان تتعامل مع شركة مرخصة لديه، وهذه الشركات تفترض انك شركة كبيرة ومؤسسة وبالتالي فإن اسعارهم تكون مضاعفة أكثر من ٥ مرات.

رينا ناصر: حسابات بنكية بمبالغ رمزية وتخفيض الإيجارات

أكدت السيدة رينا ناصر، رائدة أعمال، أن سهولة تأسيس عمل تجاري في دولة قطر يعتمد على الجهة المانحة لرخصة التأسيس، وقالت «تجربتي مع مركز قطر للمال لم تكن معقدة؛ في ظل تسهيل معاملات التسجيل، وخفض رسوم تسجيل الشركات مع وزارة التجارة والصناعة ومركز قطر للمال؛ مما ساهم في تشجيع الاستثمار في الدولة».
وتمنت رينا عدم اشتراط وجود مكتب فعلي واستبدالها بمكاتب رقمية (virtual) او إمكانية العمل من مكان السكن خصوصا للشركات الصغيرة جدا والمبتدئة.ونوهت بضرورة تسهيل إجراءات فتح حسابات بنكية بمبالغ رمزية، وتخفيض اسعار الايجارات بشكل عام؛ سواء السكنية او التجارية.