الإثنين 7 رمضان / 19 أبريل 2021
 / 
02:56 ص بتوقيت الدوحة

في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.. د. محمد حسن المريخي: التواضع خلق كريم وقِيمة قيّمة لمن فطن له وتدرّع به وتبناه ورعاه

الدوحة - العرب

الجمعة 26 فبراير 2021
د. محمد حسن المريخي

قال الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي إن التواضع خلق كريم وسلوك جميل ولباس وفير يستر صاحبه ويزينه ويجمله ويعلي قدره فهو قِيمة قيّمة لمن فطن له وتدرّع به وتبناه ورعاه، والتواضع هو خفض الجناح  لمن تتعامل معه وقبول الحق أياّ كان قائله ومصدره، ومفهوم التواضع تذلل في القلب وافتقار يكسب الجوارح خضوعاً وسكوناً فيحمل صاحبه على احترام الناس وتقديرهم وحسن التعامل معهم على حد سواء، لا يفرق بينهم في التعامل ما داموا مسلمين ولا ينظر إليهم باعتبارات خاصة، والتواضع معرفة حقيقيه للنفس ومن أي شيء خلقت، وإذا رأيتم المتواضع فاعلموا أنه عرف ربه العظيم وخضع لعظمته وجبروته وكمال قوته، فدفعه هذه إلى التحلي بالخلق الأصيل، فالله الله في أخلاق الإسلام، تحلوا عباد الله بهذا الخلق واعتبروا واتعظوا عباد الله، واشكروا الله على نعمه.

وقال الشيخ الدكتور محمد حسن المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: فيا أيها الناس أوصيكم بتقوى الله وطاعته والاهتمام بدينه والعمل بشريعته، ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون، اشكروا الله على نعمه واحمدوه على نعمه ومننه، واحذروا الغفلة عنه والعبث بالنعم.

وبين الخطيب أنه  من محن هذا الزمان وبلوى هذه الأيام نسيان الإنسان لنفسه والجهل بحقيقتها، وترك الحبل على الغارب لها تسرح وتمرح وتصول وتجول، مستكبره مغرورة بكثرة المغريات وأسباب الغفلة وغلظة الباطل وتلونه وتوغله حتى أحاطت دواعي الغرور بالأنفس من كثرة الأموال والمناصب والرتب والجهل، والتفاخر بالأنساب والأعراق، وفي هذه الأثناء ناداها منادي الحق وداعي الشريعة ونداء الوحي أن رويدك رويدك أيتها النفس المستعلية المغرورة، لتلتفت إلى الخطر المحدق بها الذي نزل بها، حتى عتت عتواً كبيراً، ناداها لتعرف قدرها وقيمتها وحقيقتها فهي لا تتعدى كونها أمارة بالسوء إن لم يهبها دين الله الإسلام ويرشدها الوحي المنزّل، ناداها للتحلي بأكرم الأخلاق وأرفع الآداب، ناداها للتحلي بالتواضع والتمسك لتنجو من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

وأكد الشيخ أن الجهل بحقيقة النفس بلوى كبيرة في دنيا الناس اليوم حتى ظهر ما ترون وما تسمعون من العجائب والغرائب وما بيّن أحد حقيقة النفوس كالشريعة الإسلامية للنفس البشرية وعلاجها وما يهذبها ويؤدبها.

وأوضح الخطيب أن التواضع خلق كريم وسلوك جميل ولباس وفير يستر صاحبه ويزينه ويجمله ويعلي قدره فهو قِيمة قيّمة لمن فطن له وتدرّع به وتبناه ورعاه، التواضع هو خفض الجناح  لمن تتعامل معه وقبول الحق أياّ كان قائله ومصدره، التواضع مفهومه تذلل في القلب وافتقار يكسب الجوارح خضوعاً وسكوناً فيحمل صاحبه على احترام الناس وتقديرهم وحسن التعامل معهم على حد سواء، لا يفرق بينهم في التعامل ما داموا مسلمين ولا ينظر إليهم باعتبارات خاصة، التواضع معرفة حقيقيه للنفس ومن أي شيء خلقت "ألم نخلقكم من ماء مهين"، وإذا رأيتم المتواضع فاعلموا أنه عرف ربه العظيم وخضع لعظمته وجبروته وكمال قوته، فدفعه هذه إلى التحلي بالخلق الأصيل.

وأضاف: التواضع أيها المسلمون خلق أصيل وصفة محمودة تدل على طهارة النفس، واستقامة العبد ورشاده وكبير مقامه، ودعاه تواضعه إلى الألفة والمودة والمحبة والمساواة، ومحا من قلبه الحسد والبغضاء والكراهية، "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما" يمشون بسكينة ووقار  متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين، أمر الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالتواضع وخفض الجناح للناس فقال له: "واخفض جناحك للمؤمنين" وقال له: "واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين" وقال له: "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور"، يعني لا تصد بوجهك عمن تكلمه احتقاراً له وتكبراً عليه، كما يفعل بعض أهل هذا الزمان، ولا تمش مشية المتكبر، ولكن امش بهون وتواضع، ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في تواضعه أعجب أعداءه قبل إخوانه وأصحابه، وقد قال " ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" وقال: " إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد"، وقال صلى الله عليه وسلم أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط  ومتصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم وعفيف متعفف ذو عيال"، وقال صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة".

 ونوه الشيخ محمد المريخي بأن من أجل النعم وأكبر النعم وأكرم المنن أن تعرف حقيقة نفسك وقبل ذلك ربك العظيم ودينك القويم فإنه من يجهل ربه عز وجل فسوف يجهل نفسه وبالتالي يتولى زمامه  النفس الأمارة بالسوء فتقوده إلى حتفه، لأنها لا تعرف إلا السوء مثل فرعون الذي جهل ربه العظيم وأعرض عن رسوله الكريم، ونسب الفساد إلى  صراط الله المستقيم، فقال: "ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد" فعميت بصيرته وانتكس قلبه وطمست فطرته  فقال: "أنا ربكم الأعلى"، وقال: "أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون"، حتى بلغ ذروة الاستكبار والاستعلاء فقال: "ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين"، ومثله كثير في هذه الدنيا أمس واليوم وحتى قيام الساعة ممن يجهلون الله تعالى ويغترون بأنفسهم حتى أوردهم الموارد |يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود".

وأردف: التواضع ليس ضعفاً  ولا مهانة ولا خوراً ولكنه مقام ومنزلة لا يقدر عليها ولا يبلغها إلا ذو الحظ العظيم بعد اذن الله عز وجل، التواضع رؤية حقيقية صحيحة لعظمة الجبار جل جلاله، والمتواضع يا عباد الله ليس ضعيفاً ولا وضيعاً ولا مريضا ولكنه والله إنسان موفق تشرف بأكرم المكارم وأرفع الأخلاق، و لقد أخطأ وتوهم وانحرف من اعتقد أن التواضع ضعف وقلة حيلة ، وظن من ظن أن الكبر والفخر قوة وسيطرة، بل هو والله صغار واحتقار للنفس وإلقاء بها في التهلكة، تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق وأشرف نفس خلقها الله فكان يجيب دعوة من دعاه وصلى على حصير بالٍ قديم وركب الحمار وسلم على الصبيان وجلس مع الفقراء والمساكين والمماليك وخدم أهله وخصف نعله وخاط ثوبه ومشى مع الأرملة والمسكين وعاد المرضى و اتبع الجنازة وفتح الله له الارض كلها وفتح الله الارض كلها، فتح مكة فدخلها مطأطأً رأسه تواضعاً لله تكاد لحيته الشريفة تلامس ظهر راحلته، ولم يأخذه الفخر والزهو، وتواضع صحابته وأهل القرون و العلماء وطلبة العلم و كل من تفضل الله عليه بالوقوف على حقيقة النفس.

وقال الخطيب: إن التواضع يا عباد الله يكون مع الله ومع الرسول ومع الدين ومع النعم والوالدين والأقربين والناس والضعفاء والمساكين خاصه ومن لا ينظر إليه، وليحذر المسلم من أسباب الكبر والاستعلاء ويضبط نفسه عند توفر المال و المناصب والرتب وحظوظ الدنيا والمفاخرة والاستعلاء بنسب أو حسب، يقول صلى الله عليه وسلم: "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، فلم ينفع النسب أبا لهب وأبا جهل وأبا طالبن ولم ينفع المال قارون وغيرهم فكانوا حصب جهنم، كما أنه لم يبعد قلة النسب بلالاً وصهيباً وسلمان، فكانوا من أهل الجنة، وشر الأخلاق الكبر والاستعلاء ويكفي أن إبليس هو سيد المتكبرين، وتقول النار في الجبارين والمتكبرين "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين".

وأضاف: فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى، والتفتوا عباد الله إلى مثل هذا الخلق الكريم، خلق التواضع الذي تحلى به رسولكم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والتابعون ومن تبعهم بإحسان، الخلق الكريم الذي دعا إليه الله  رسوله صلى الله عليه وسلم، والبلية يا عباد الله عندما يجهل الإنسان ربه عزوجل ولذلك كان البعد عن دين الله وكان إهمال لشريعة الله وكانت النظرة الدونية والعياذ بالله لشرع الله هي أكبر البلوى، تصيب أهل هذا الزمان عندما يؤخر الإنسان دين الله، عندما لا يحكّم شرع الله، عندما لا يلتفت الى ما قال الله أو ما أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك هذه الأخطاء وهذه المشاكل إنما تقع بسبب جهل الإنسان لنفسه، فإن الإنسان إذا جهل ربه جل وعلا، نسي نفسه، جهل نفسه، كفرعون الذي سمعتم "قال أنا ربكم الأعلى"، عندما اغتر وعندما نسي ربه عز وجل فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فالله الله في أخلاق الإسلام، تحلوا عباد الله بهذا الخلق واعتبروا واتعظوا عباد الله، واشكروا الله على نعمه.

_
_
  • الفجر

    03:46 ص
...