موسم الأعراس ينتشل الذهب من الركود
اقتصاد
26 فبراير 2016 , 11:59م
ماهر مضيه
قال تجار في سوق الذهب المحلية: إن الأخيرة استعانت بحلول موسم الأعراس لتقطع الطريق على موجة الركود التي أصابتها منذ صيف العام الماضي.
وأضاف هؤلاء لـ «العرب» أن حالة الترقب التي سبقت هذا الموسم، دفعت كثيرين للإحجام عن الشراء ريثما تتبلور الصورة الكاملة للواقع الاقتصادي المحلي فضلا عن الدولي.
يأتي ذلك التحسن في أداء السوق رغم ارتفاع قيمة المعدن الأصفر بنسبة تصل إلى %12 مقارنة بالأسعار في شهر يناير الماضي؛ إذ يتزامن هذا النمو في الأثمان مع انتعاشة بسيطة للمبيعات وتحرك في سوق الطلب.
وبيّن التجار أن السوق قد حققت نموا في المبيعات بمقدار %30 خلال الشهر الحالي مقارنة بشهر يناير الماضي؛ إذ جاء ذلك بعد حالة من الركود استمرت لمدة 4 أشهر، أي منذ بداية أكتوبر العام الماضي، حيث إن السوق ما زالت تعاني من حالة عدم استقرار، كما تعتبر المبيعات في هذا الوقت متراجعة بنسبة %50 مقارنة بذات الشهر من العام 2015.
أسعار النفط
وتحدث التجار عن تأثر سوق الذهب المحلية بانخفاض أسعار النفط العالمية؛ حيث هبط سعر المعدن الأصفر إلى مستويات دنيا خلال الشهور الأربعة الماضية، كما تزامن ذلك مع حالة من الركود بسبب تخوف المواطن من تذبذب الأسعار للقطع الذهبية عالميا، معتبرينه استثمارا غير آمن في تلك الفترة.
أسعار
وأوضح التجار أن الأسعار قد تنامت خلال الفترة الحالية، كما أنها متذبذبة بشكل دائم في صعود وهبوط؛ حيث وصل جرام 18 إلى 109 ريالات بعد أن كان 98 ريالا، وارتفع جرام 21 حوالي 15 ريالا ليصل إلى 126 ريالا، فيما ازداد ثمن جرام 24 حوالي 14 ريالا ليتعدى حدود الـ144 ريالا. وأشار التجار إلى أن غالبية الزبائن في الوقت الحالي من المواطنين الذين يرغبون بشراء القطع التراثية الثقيلة من الذهب عيار 21 جراما، بالإضافة إلى الهدايا البسيطة مثل الخواتم والأساور الخفيفة.
الذهب الأبيض
ونوه التجار بأن الطلب حاليا يزداد على الذهب الأبيض، حيث إن الموسم الآن يمر بفترة من حفلات كتب الكتاب والخطوبة؛ إذ يفضله المواطن عن الأصفر في غالب المناسبات الرسمية، كما أن غالبية التشكيلات للأطقم تصنع منه.
ولفت التجار إلى أن المصنعية لا تتجاوز 35 ريالا للجرام في القطع المشغولة في البحرين، كما أن قيمة شغل الجرام المحلي لا تتجاوز 25 ريالا، فيما تزيد عنهم أسعار المصنعية للقطع التركية أو الإيطالية التي تصل في بعض الأحيان إلى 45 ريالا.
نمو
وتوقع التجار أن ينمو الطلب خلال الشهر المقبل بسبب عيد الأم والاقتراب من فصل الصيف، متمنين أن يتحسن وضع السوق من ناحية المبيعات، مؤكدين على نزول أحدث صيحات الموضة وأبرز القطع الذهبية خلال هذه الفترة.
هذا ويضم سوق الذهب في الدوحة مجموعة كبيرة من المحلات التجارية التي تقوم بعرض تشكيلة كبيرة من كافة الموديلات التقليدية والتراثية والشعبية، بالإضافة إلى أحدث صيحات الموضة التي تمثلها القطع المصنعة في إيطاليا وتركيا.
وفي هذا الشأن، قال التاجر أحمد إسماعيل: إن سوق الذهب قد تأثرت بانخفاض أسعار برميل النفط؛ حيث خلقت حالة من تذبذب الأثمان للمعدن الأصفر خلال الشهور الماضية، الأمر الذي أثار تخوف المواطن من الاستثمار في هذا القطاع.
ركود
وأضاف أن سوق الذهب قد أصيبت بركود شديد خلال تلك الفترة الزمنية؛ حيث إن المبيعات قد هبطت إلى أدنى المستويات منذ أعوام، ولكنها نشطت قليلا خلال شهر فبراير الحالي.
وبيّن إسماعيل أن أثمان المعدن الأصفر قد حققت نموا خلال فبراير الحالي بنسبة %10 تقريبا مقارنة بأثمان الذهب في شهر يناير؛ حيث وصل ثمن جرام 21 إلى 124 ريالا بعد أن كان 112 ريالا.
وفي ذات القبيل، أكد التاجر جاسم اليافعي على تحسن أداء السوق خلال فبراير الحالي؛ حيث حققت المبيعات نموا مقداره %30 مقارنة بشهر يناير الفائت، إلا أنها لم تصل المستوى المنشود ولا تلبي طموحات التجار.
وأشار اليافعي إلى ارتفاع الطلب على الأطقم ذات اللون الأبيض، بسبب اقتراب موعد حفلات الخطوبة وكتب الكتاب؛ حيث يفضل المواطنون هذا النوع من الذهب لتلك المناسبات، بالإضافة إلى الأصفر التراثي في باقي مناسبات العام.
قيمة المصنعية
ولفت اليافعي إلى أن المصنعية في غالبية القطع الذهبية لا تقل عن 15 ريالا للجرام كما أنها لا تتجاوز 45 ريالا لبعض الموديلات المصنعة في إيطاليا وتركيا من عيار 18 و21 جراما.
وفي نفس الإطار، أوضح التاجر صالح علي أن ارتفاع أسعار الذهب تزامن مع زيادة في الطلب؛ حيث ارتفعت نسبة المبيعات %30 تقريبا خلال الشهر الحالي إذا ما تمت مقارنتها بالشهر الماضي، متمنيا أن ترتفع النسبة في الشهر المقبل نحو %60.
وتوقع علي أن يحقق الذهب ارتفاعا في الثمن خلال الفترة المقبلة؛ إذ من المرجح أن يزداد الطلب محليا بسبب ارتفاع حجم المعروض من الموديلات الحديثة لعام 2016، كما أن شهر مارس يصادف عيد الأم الذي يعتبر من أهم المواسم خلال العام.
موديلات
وعلى ذات الصعيد، قال التاجر فارس عبدالله: إن حالة الركود التي كانت ترافق السوق منذ أكتوبر 2015، قد بدأت خلال الشهر الحالي بالتلاشي قليلا؛ حيث حققت السوق تقدما على مستوى المبيعات.
وأضاف أن أثمان المعدن الأصفر قد صعدت بنسبة لا تتجاوز %10 خلال شهر فبراير الحالي، كما أن هذا النمو في السعر ترافق مع نزول تشكيلة 2016 من أبرز الموديلات التي جذبت العديد من الزبائن.
ولفت عبدالله إلى أن أثمان المصنعية للجرام لا تتجاوز 50 ريالا في القطع التركية والإيطالية، أما في التصاميم البحرينية أو التراثية فلا تزيد عن 35 ريالا، كما تبدأ أسعار المصنعية المحلية من 15 ريالا للجرام الواحد.
تحسن أداء
ومن جهته، أكد التاجر قاسم الشاعري على تحسن أداء السوق وارتفاع حجم المبيعات خلال فبراير الحالي رغم ارتفاع أثمان الذهب بنسب متراوحة تصل إلى %10 في عيار 21 الأكثر طلبا. وبيّن الشاعري أن غالبية الطلب في الوقت الحالي على القطع التراثية التي يرغب المواطنون بامتلاكها بشكل دائم، مشيراً إلى أن الموديلات الخاصة لهذه الفئة قد أصبحت معروضة في المحلات حاليا.
وأشار الشاعري إلى أن حالة الركود التي عانى منها السوق في 4 شهور سابقة قد بدأت بالتلاشي مع انطلاقة شهر فبراير لهذا العام، منوها بأن حجم المبيعات ما زال لا يلبي تطلعات التجار؛ إذ إنهم يأملون بمزيد من النمو.
أسواق عالمية
وفي ذات الإطار، قال التاجر مراد مشرف: إن كافة الأسواق العالمية الخاصة ببيع الذهب قد تأثرت جراء انخفاض أسعار النفط على مستوى العالم، كما أن السوق المحلية قد حققت هبوطا في حجم المبيعات والطلب، مع تنامي المعروض.
وأوضح مشرف أن المبيعات رغم تقدمها خلال هذا الشهر فإنها تعتبر متراجعة بنسبة %50 مقارنة بذات الشهر من العام 2015، أي أن السياسة الشرائية لدى المواطن قد تأثرت بالوضع الاقتصادي العالمي.
حجم المبيعات
وتوقع مشرف أن يحقق في مارس المقبل تقدما على صعيد المبيعات، وذلك بسبب اقتراب مواسم الخطوبة وعيد الأم التي تعزز من استخدام المعدن الأصفر كهدية ثمينة تقدم في الأعياد والحفلات وغيرها من المناسبات. ومن الجدير بالذكر، أن كافة الأسواق العالمية قد تأثرت بانخفاض ثمن برميل النفط العالمي، كما أن العديد من القطاعات قد تأثرت بشكل كبير، لاسيَّما قطاع الذهب الذي ترتبط أثمانه ارتباطا وثيقا مع أسعار البترول. وما زالت معادلة العرض والطلب على المعدن الأصفر مقلوبة في سوق الذهب بالدوحة؛ حيث إن ارتفاع الأسعار بنسب تصل إلى %10 قد تزامن مع نمو في حجم الطلب، الأمر الذي حقق تقدما على مستوى المبيعات.