تراث الأجداد

alarab
منوعات 26 فبراير 2012 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة. وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل. Noora.alnaama@hotmail.com * الأمثال الشعبية «طبعان دوس له على تريجه» «الطبعان» كلمة تطلق على المركب بعد أن يغرق، و «التريج» أطراف المركب من أعلى، وقد جرت العادة أنه لا يجوز أن يدوس الإنسان على أطراف المركب إذا كان صغيراً لأن ذلك يخل بتوازنه أما إذا كان هذا المركب يشرف على الغرق أو متجهاً إلى الغرق فلا مانع من فعل ذلك. ويقال هذا المثل عندما تكون الحاجة وصلت إلى نهايتها رابحة أم خاسرة فلا داعي للحذر لأن الأمر قد حسم. «جرح وحطوا عليه ملحه» الجرح والملح ضدان متناقضان لأن الجرح لا يتحمل الشيء المالح، ولهذا المثل عدة احتمالات ويقوله الإنسان عندما يكون متألماً ويأتيه من يزيد ألمه أو يكون يائساً ويزداد إحباطاً. * الحرف القديمة النواطير الناطور هو الحارس، وقد ظهر نواطير الفريج أو الحي قبل نواطير السوق، ومهمتهم المحافظة على أمن الحي ومن يسكن فيه، وبعد استكمال السوق الداخلية أو سوق القيصرية، وهو السوق الوحيد في تلك الأيام. ومع تفرع مداخله ومخارجه وازدياد عدد المحلات والمتاجر فيه، أصبحت الحاجة ماسة إلى حراس يحرسون مداخلة ومخارجه وشوارعه وطرقة وأزقته الداخلية، فتولى النواطير المهمة. والناطور في الماضي هو شرطي يبدأ عمله من غروب الشمس حتى مطلع الفجر، وكانت الأسواق قديماً تقفل مع غروب الشمس، ولا تفتح إلا في صباح اليوم التالي بخلاف هذه الأيام التي تبقى فيها الأسواق مفتوحة حتى منتصف الليل وبعضها يستمر حتى الصباح. في ذلك الوقت وبعد أذان المغرب تتحول مسؤولية أمن المحلات إلى النواطير، ولو أراد أحد التجار شيئاً من دكانه أو حتى فتحة لسبب ما يمنعه الناطور من دخول السوق حتى لو كان معروفا لديه، إلا إذا جاء شرطي أو مسؤول ومعه تصريح بالدخول. والنواطير كانوا كلهم قطريين من أهل البلد، وبعضهم من كبار السن، وقبل المغرب بقليل يتجه النواطير إلى مركز الشرطة لاستلام عدتهم وتسجيل أسمائهم ومكان وجودهم، وتجد كل واحد يحمل في يده دلة القهوة أو دلة الشاي و «مطاطير» الماء و «البجلي» (كشاف يعمل على البطاريات). والنواطير ملابسهم عادية ولا يميزهم إلا السلاح الذي يحملونه و «الأوركوت» العسكري الذي يلبسونه، وبعد صلاة المغرب ينتشرون في الأسواق وبقرب المحلات التجارية حتى الصباح. * سوق الخراريز الخراريز أو الخرازين هم من يطلق عليهم (الإسكافي)، وفي الماضي كان للخرازين سوق خاصة بهم ولكن سوق من دون محلات أو دكاكين، فكانوا عبارة عن مجموعة من رجال قطر يجلسون صفا واحدا في الشارع المؤدي إلى سوق (الصاغة) المتفرع من سوق واقف، امتهنوا هذه المهنة التي كانت في الماضي مهمة للإنسان والبيت القطري، فمنهم من تخصص في معالجة الجلود بأنواعها وصنعوا منها أشياء كانت ضرورية مثل (السقي) وهو ما يخض فيه الروب (الزبادي) إخراج اللبن وإخراج الزبدة، وكذلك (اليود) أو(القرية) وهو ما كانوا يجلبون فيه الماء من الآبار إلى البيوت وقربة (الهبان) وهي آله موسيقية شعبية، وقد صنعوا (الدلو) الذي بواسطته يخرجون الماء من الآبار، وأشياء أخرى كثيرة كالنعال، الخف، المنفاخ الصغير والكبير، جراب المسدس ومحزم الرصاص وما يوضع على غمد السيف وبيت الخنجر، إضافة إلى شطارتهم في (دبق) الجلود وتنظيفها إما لتستعمل بالكامل مثل «الياعد» (الفروة) وهو ما يجلس عليه الضيوف في الماضي، أو لتقطيعها لعمل ما يستفيد منه الناس، وكانت الناس تأتي إلى هؤلاء (الخرازين) إما لشراء ما هو جاهز لديهم أو لتوصيلهم بعمل ما يشاءون أو لقصد الزيارة وتبادل الحديث. هذا هو (الخراز) والإسكافي في الماضي، كان له شأن كبير ويؤدي خدمة جليلة للناس أهل البلد من صغير وكبير. * اللكفة «الكتور» لعبة تنمي لدى الأطفال بعض المهارات والقدرة على التركيز، وهي خاصة بالفتيات دون سن الرشد وتمارس طيلة أوقات النهار داخل المنزل أو خارجه. عدد اللاعبات: لاعبتان أو أكثر. أدوات اللعب: خمس حصوات صغيرة الحجم. طريقه اللعب: تلعب اللكفة (الكتور)، بطرق مختلفة، وهذه إحداها: - يتم إجراء قرعه لاختيار اللاعبة التي ستبدأ أولا. - تقوم اللاعبة التي وقع عليها الاختيار بقذف الحصوات الخمس خفيفاً إلى أعلى. - تقلب يدها بسرعة في محاولة لأن تستقر الحصوات كلها فوق ظهر يدها. - ثم تقوم مرة ثانية بقذف الحصوات خفيفاً إلى أعلى واستقبالها بباطن اليد دون أن تسقط أي حصاة منها على الأرض. - ولها لتنفيذ ذلك أكثر من محاولة، يتم الاتفاق حول عددها مسبقا، فإن نجحت واصلت اللعب، وإن فشلت انتقل الدور إلى زميلتها. - تنثر اللاعبة الحصوات على الأرض وتأخذ واحدة منها، وتحاول أن تلتقط الحصوات مع مراعاة عدم مس أي حصاة غير الحصاة التي ترغب في التقاطها. وتجري هذه العملية على النحو التالي: (أ) تقوم اللاعبة بقذف الحصاة التي في يدها إلى أعلى، ثم تلتقط إحدى الحصوات من على الأرض، وتعود لتلتقط الحصاة التي قذفتها إلى أعلى بذات اليد وقبل أن تسقط على الأرض، وهكذا حتى تلتقط الحصوات الأربع جميعها. (ب) بعد ذلك تنتقل اللاعبة إلى الدور الثاني. فتقوم بنثر الحصوات على الأرض مع الاحتفاظ بواحدة، وتحاول بنفس الطريقة السابقة أن تلتقط حصاتين حصاتين، وإن نجحت في ذلك تتنقل إلى الدور الثالث. (ج) تنثر اللاعبة الحصوات الأربع على الأرض، ومع الاحتفاظ بالحصاة الأولى التي تقذفها في الهواء لتلتقط الحصاة التي قذفتها إلى أعلى قبل أن تسقط على الأرض فإن نجحت في هذا الدور انتقلت إلى الدور الرابع. (د) في هذا الدور تنثر اللاعبة الحصوات الأربع على الأرض مع الاحتفاظ بالحصاة الخامسة ويتعين عليها في هذا الشوط أن تلتقط الحصوات الأربع جميعها وذلك بأن تقذف الحصاة التي بيدها إلى أعلى وتحاول التقاط الحصوات الأربع مرة واحدة، ثم تعود وتلتقط الحصاة بنفس اليد الحصاة التي قذفتها إلى أعلى قبل أن تسقط على الأرض، فإن نجحت في ذلك انتقلت إلى الدور الخامس. (ه) هذا الدور يسمى (وين خالج؟)، وفيه تقوم اللاعبة بنثر الحصوات الأربع على الأرض مع الاحتفاظ بالحصاة الخامسة وتصنع باليد التي لا تلعب بها قوسا على الأرض عن طريق إصبعي السبابة والإبهام ثم تسأل اللاعبة الخصم «وين خالك؟» فتختار هذه اللاعبة حصاة من الحصوات الأربع التي على الأرض، وتكون عادة هي الحصاة التي يصعب على اللاعبة الأولى إدخالها في القوس الذي صنعته بيدها. وبعد ذلك تبدأ اللاعبة في ممارسة مهارات هذا الدور من أدوار اللعبة، حيث تقوم بقذف الحصاة التي احتفظت بها أعلى، وحال ارتفاعها تحاول إدخال الحصوات التي على الأرض، فيما عدا الخال، أي القوس الذي صنعته بيدها، إما دفعة واحدة أو على ثلاث دفعات، على أن تقوم بالتقاط الحصاة المقذوفة إلى أعلى قبل أن تسقط على الأرض. * الطيارة الورقية هي إحدى وسائل لهو الأطفال في الماضي، وتصنع من الورق بأحجام مختلفة وغالباً ما تكون من الورق البني زهيد الثمن الذي هو ورق الأكياس التي توضع فيها الحاجيات، فيتم قص الورقة على شكل مربع ويلصق عليها عود رفيع بشكل طولي من الزاوية إلى الزاوية الأخرى، ويوضع عود آخر على شكل منحنى من الزاويتين الأخريين، وتلك الأعواد بمثابة العامود الفقري للطيارة، وفي الماضي كانت تلصق الأعواد بواسطة (النشاء) المغلي بالماء فيصبح على شكل مادة لزجة (صمغ) لأن المواد اللاصقة لم تكن متوافرة، وبعد ذلك توضع أجنحة للطائرة الورقية على شكل شراشف من الورق يتم لصقها على الجانبين، كما يوضع ذيل للطيارة عبارة عن خرقة طويلة من القماش أو من نفس نوع الورق ويكون فيه تناسب مع حجم الطيارة. * أشهر العجافات ومن أشهر العجافات في قطر سابقاً: حسينة أم سلطان، وسارة بنت يوسف من نجد وهدية المالكي، وريحانة بنت أبوزيد، وهيا الفرزة، وذهوب بنت جمعان، وشمه بنت خلف. أجر العجافة: لم يكن للعجافة أجر معين في ذلك الوقت، فقد جرت العادة ألا تحصل العجافة على أي مكافأة سواء مالية أم عينية إلا بعد زواج الفتاة بخلاف ما تتبرع به أم الفتاة من مأكل أو ملبس، ويسمى بالسفطان على سبيل الهدايا. وتنال مكافأتها بعد الزواج، فغالبا ما تقوم العجافة بدور الرقيدة بأن تقوم بمتابعة العروس ليلة زفافها ولمدة أسبوع، وتقديم القهوة للعريس، وفي الصباح تقوم بتزيين العروس وتمشيطها وتعليق المشموم الذي يعتبر من أكثر المواد المستخدمة في الزينة، وهو منتشر في الخليج طوال السنة، ولا يكاد بيت يخلو منه، يتميز برائحة طيبة خاصة بعد رشه بالريحان والعطور، ولا يستخدم لتطييب المنازل وغرف العرائس. في شعرها بعد تجميع أوراقه وربطه على شكل عقد بخيط أسود، يربط في أعلى العجفة، وتثبت عقد المشموم بين عجفات الشعر كما تزين العجافة العروس بالذهب، وتكشف عن حسن وجهها وزينتها لأهل المعرس وغيرهم من النساء في اليوم التالي من الزواج. أما في البادية فتغسل المرأة شعرها بوزر الإبل بأن تأخذه بعد قيام المطية من نومها في الفجر، وتسخنه قليلا ثم تغسل به شعرها، فهو، على حد قولها، يكسبه لمعاناً وجمالاً في اللون، وطولا. أوقات العجاف أو المشاط: غالبا ما تتعجف المرأة في الضحى في الفيء (الظل) أو فوق العريش في أوقات الصيف، يوم الخميس من كل أسبوع، وغالبا ما يكون التعجيف بعد غسل الشعر وتجفيفه تحت أشعة الشمس. * البرقع البرقع أحد مكونات الزي الشعبي للمرأة خصوصاً المرأة البدوية فلا يكتمل لبسها إلا به.. لذا فقد اهتمت المرأة في البادية به فتفننت في تفصيله وحياكته، وقد انتشر البرقع في كافة دول الخليج حتى أصبحت المرأة تتباهى في برقعها من خلال ما يحاك فيه من خيوط وتطريز وإضافات جمالية أخرى. والبرقع عبارة عن قماش أسود يغطي الوجه بكامله وله فتحتان للعينين حتى لا تنكشف النساء للغرباء وتبقى المرأة بحشمتها وهيبتها. وقد ورد في كتاب «قاموس البادية» قصة اختراع البرقع وهي أن هناك فتاة من إحدى القبائل البدوية المعروفة رغب والدها بتزويجها من خاطب غريب عنهم والفتاة لا ترغب به وفي الوقت نفسه لا تقدر على عصيان والدها وجاءت والدة الخاطب لتراها.. فتعمدت الفتاة المكر فأتت بحيلة تستطيع بها الخروج من هذه المشكلة وقامت ووضعت على وجهها قطعة قماش سوداء وثقبت لعينيها فتحتين غير منتظمتين لتفزع الناظرين إليها ولفت حول ساقيها قطعة قماش بيضاء مهملة من الأسفل وتظاهرت بالبلاهة وعند مقابلة والدة الخطيب لها أثارت اشمئزازها فصرفت النظر عن خطبتها. وعند اكتشاف والدها لحيلتها أقسم أن يكون هذا البرقع هو لبسها مدى حياتها، وبهذا درج هذا العُرف على بقية النساء في القبائل الأخرى وكان ذلك عام 1870م.