فعاليات الجالية السودانية تختتم مخيم وزارة الثقافة بسيلين

alarab
ثقافة وفنون 26 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
عرف اليوم الأخير (أمس الأول) من فعاليات مخيم وزارة الثقافة والفنون والتراث بسيلين تدفقا جماهيريا كبيرا، غصت به جنبات المخيم، الذي تحول إلى خلية نحل خاصة في ظل تنوع الأنشطة التي تمت برمجتها خلال هذا اليوم والتي تمايزت ما بين السيرك المصري، الذي احتضنته الخيمة الكبرى بالمخيم، والأنشطة الترفيهية لفرقة شباب الشوق بالمدخل اليميني للمخيم، فضلا عن نجاح أبناء السودان الشقيق في تقديم نماذج من فنونهم وتراثهم وعاداتهم داخل كل أرجاء المخيم، حيث نجحوا في استغلال كل جنبات المخيم من أجل تقديم فنونهم الموسيقية التقليدية والحديثة وكذا تقديم أوبريت «العرس السوداني» الذي استقطب حضورا كبيرا، فضلا عن تخصيص الخيام المتواجدة في المدخل الشمالي لتقدم أكلات شعبية سودانية وعطورا تقليدية للنساء وغيرها من كنوز السودان. رابطة «الدوحة لمتنا» تكسب الرهان فمع حلول الساعة الرابعة عصرا من أمس الأول وصل تدفق الجمهور على المخيم إلى ذروته، خاصة أن الجالية السودانية التي تجتمع تحت سقف رابطة «الدوحة لمتنا» نجحت بصغارها وكبارها ورجالها ونسائها في تقديم أروع صور التضامن والتآزر والتعريف ببلدها السودان، حيث عملت على استغلال كل جنبات المخيم من أقصاه إلى أقصاه لتوزيع أنشطتها على الزوار الذي تجاوز عددهم ألفي شخص من خلال تقديم فنون الغناء العصري في المنصة الرئيسة التي زينتها لافتة عملاقة تحمل اسم الجالية السودانية، فيما تم تقديم لوحات من الفلكلور السوداني داخل الخيمة الرئيسة للمخيم، والتي تجمع حولها المئات لمتابعة الرقصات التقليدية التي انخرط في أدائها أبناء السودان دون أية تحفظات، حيث كان هدف الرابطة السودانية إشراك الجميع في يومها دون أية بروتوكولات أو التقيد ببرامج جافة، خاصة أن الموسيقى التقليدية السودانية، التي تقوم على السلم الموسيقي الخامس وتعرف بموسيقى الحقيبة، تعتمد على المشاركة الجماعية وامتزجت فيها الإيقاعات النوبية بالصوفية والإفريقية، كما تعتمد على التصفيق والأيادي ما يجعلها تنبع صفاء، ومن الرقصات التي تم تقديمها هناك رقصة المسيرية ورقصة الكمبلا ورقصة الجعل ورقصة حلفا ورقصة الشرق ورقصة جنوبية وغيرها. وغير بعيد عن الموسيقى كانت هناك مجموعة سودانية أخرى تبرع في تقديم العرس السوداني المعروف باسم «الجرثق» والذي تم من خلاله تجسيد كل طقوس الزواج التقليدي بالسودان وكيفية انتقال العروس إلى بيت عريسها وكيف يتنافس أهل العروسين في أداء الرقصات وتبادل التحايا والرقصات، وهو ما كان مثار إعجاب بل وانبهار الزوار . المطبخ السوداني كان أيضا حاضرا في المخيم من خلال إحدى الخيمات التي تم فتحها أمام زوار المخيم لتذوق الأكلات السودانية التقليدية حيث تم تذوق أصناف منها مثل: «مديدة حلبة» وهي عبارة عن حلوى محلية تتكون من الحلبة والطحين، وكذا ثمرة البلدي وثمرة الدوم وملاح الروب أبيض وملاح النعيمية وثمرة النبق والعصيدة والقراصة وغيرها، علما بأن الجالية السودانية حرصت على تقديم هدايا لكل متذوق لأكلاتها وهي عبارة عن أكياس تضمن بعضا من الثمرات التقليدية السودانية فضلا عن أكياس أخرى تضم أنواعا من البخور والمراهم الخاصة بزينة المرأة، وذلك في لفتة ذكاء تعبر عن كرم الضيافة الذي يشتهر به أهل السودان، فيما كان الختام في هذا الجانب من خلال تذوق اللقيمات التقليدية السودانية وتناول القهوة السودانية التي تعد على الفحم بهدوء كبير. إلى ذلك نظمت الجالية السودانية أيضا معرضا يتضمن كل تراثيات الشعب السوداني ويعكس تنوع ثقافته ويحتوى على أثريات كأدوات الأكل والشراب ومعدات الإنتاج الزراعي والملبوسات النسائية والرجالية ومستلزمات الزينة المنزلية ومستلزمات زينة المرأة في الريف السوداني. أنشطة منوعة إلى جانب فعاليات الجالية السودانية، وبعد أن تألق في تقديم عروضه يوم الخميس الماضي، نجح خلال هذا اليوم أيضا السيرك المصري في جذب جمهور كبير إلى داخل الخيمة الرئيسة للمخيم، حيث تم تقديم عدة فقرات مثل القذف بالأرجل والدراجة والخناجر والتوازن وغيرها . فيما عرفت منصة أخرى داخل المهرجان تقديم أنشطة فرقة شباب الشوق، والتي كان لها أيضا جمهورها خاصة أنها حرصت على تقديم مجموعة كبيرة من الهدايا للأطفال ولأسرهم خلال اليوم الأخير تجاوزت المائة ما كان له انعكاس كبير على نفسية الأطفال الذين حرصوا على المشاركة في هذه الفقرة التي اختتمت حوالي الساعة السادسة والنصف مساء. سلطان الدغيلبي وصناعة التغيير وضمن المحاضرات الدينية التي تقدم داخل المخيم، وبعد استضافة الشيخ سليمان الجبيلان الأسبوع الماضي، كان الموعد أمس الأول الجمعة مع فضيلة الشيخ سلطان الدغيلبي (أبو الأرقم) من المملكة العربية السعودية والذي ألقى محاضرة حول «صناعة التغيير» خصصها للحديث عن كيف تحوله من حياة اللهو والعبث إلى اتباع الطريق المستقيم، وكيف كان من كبار المفحطين في الطرقات حتى توصله إلى ضرورة تغيير حياته وهو ما يقول عنه إنها كانت بتوفيق من الله عز وجل ولها أسباب عديدة ومنها زيارة لاعب النصر سابقا والداعية حاليا عبدالله عبدربه له في إحدى جلسات الطرب قديما قبل ثماني سنوات ونصحه بعدة نصائح كانت تنخر في رأسه ولا تفارقه، وعندما يئس من حياة الضياع اتصل به فلبى النداء وحضر لنجدته ومرافقته وإرشاده، حيث كان هناك تفاعل كبير مع محاضرته التي توقف فيها عند أبرز محطات حياته التي شارف في كثير منها على الهلاك، وكذا سجنه مع أحد اليمنيين الذي كان محكوما عليه بالقصاص والذي لعب دورا كبيرا في التزامه بالصلاة والمحافظة عليها. وبعد المحاضرة كان للإنشاد الديني وجلسة السمر مع كل من المنشد أحمد الهاجري وفرقة المها دوره خلال اليوم الأخير حيث تم تقديم مجموعة من الأناشيد الدينية والفقرات الموسيقية التي أعلن بعدها عن اختتام المخيم الأول لوزارة الثقافة والفنون والتراث بنجاح كبير. يشار إلى أن اليوم الأخير للمخيم عرف أيضا استمرار فعاليات القرية التراثية التي استمرت في تقديم تراث قطر الشعبي الأصيل بإقامة مختلف الفعاليات من خلال الحرف لتقليدية وألوان الأكلات والمشروبات الشعبية، والجلسات الشعبية والألعاب الشعبية . الكواري: المخيم سيتحول إلى حدث سنوي وفي أعقاب اختتام المخيم، أعرب السيد خالد بن عبدالله الكواري مدير مكتب سعادة وزير الثقافة والفنون والتراث، رئيس اللجنة العليا للإشراف على المخيم عن سعادته للنجاح الذي حققه المخيم طوال فترة انعقاده، مؤكداً أن المخيم نجح في استقطاب الآلاف من العائلات والشباب وأسهم في تحقيق استراتيجية الوزارة التي تتمثل في تأهيل الشباب ثقافيا واجتماعيا ودينيا وإكسابهم كافة المعارف التي تجعل منهم قادة المستقبل، وأشار الكواري إلى أن الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تقييم نتائج المخيم واستعراض السلبيات والإيجابيات، مشيراً إلى أن الوزارة بصدد إقامة هذا المخيم سنويا بعد الإقبال الكبير الذي شهده طوال الأسبوعين الماضيين، مضيفا أن اللجنة العليا المكلفة بالإشراف على المخيم حرصت على تنفيذ توجيهات سعادة الوزير بأن يكون متميزا حيث تنوعت هذه الفعاليات ما بين ثقافية ودينية وعلمية ورياضية، وترويحية بحيث تلبي كافة الاهتمامات وتشبع جميع الرغبات لمرتادي المخيم. وتوجه السيد خالد بن عبدالله الكواري بالشكر لسعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث على دعمه لمخيم سيلين كما توجه بالشكر لأعضاء اللجنة المكلفة بتنظيم المخيم للجهد الكبير الذي بذلوه حتى يخرج هذا المخيم بهذه الصورة المشرفة. كما نوه بدور إدارتي الأنشطة والفعاليات الشبابية والمراكز الشبابية والعلاقات العامة بالوزارة والأندية الرياضية بالدولة والجاليات العربية المختلفة التي شاركت بفعالية وأسهمت في إنجاح إقامة وتنظيم هذا المخيم. وقال عبد الرحمن بن محمد الهاجري مدير إدارة الانشطة والفعاليات ونائب رئيس اللجنة إن سعادتي كبيرة بنجاح المخيم لأنه أسعد الجميع من أسر وعائلات ومواطنين ومقيمين وأدخل البهجة عليهم وروح عن النفوس عناء أيام العمل الطويلة الشاقة وسعيد جدا بهذا الاقبال الذي بلغ حدا كبيرا لم نكن نتوقعه وأتمنى أن يسعد الجميع بفقراتنا المميزة . وأضاف عبد الرزاق بن عبد الله الكواري مدير إدارة المراكز الشبابية أننا حصدنا النجاح المأمول وأشكر كل المراكز التي شاركت وقدمت شيئا لهذا العمل الرائع وقال» انتظرونا في مخيم وزارة الثقافة العام القادم مع الجديد وابشروا بالخير» .