«قمة الحوار المشترك» تناقش ربط التعليم الرقمي بالسوق

alarab
محليات 26 يناير 2026 , 01:26ص
حامد سليمان

انطلقت أمس فعاليات النسخة الثالثة من «قمة الحوار المشترك»، التي ينظمها مركز مناظرات قطر على مدار يومي 25 و26 يناير 2026، في متاحف مشيرب بالدوحة، بمشاركة أكثر من 100 شاب وشابة من دول مجلس التعاون الخليجي، بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الرياضة والشباب، وبالتعاون مع متاحف مشيرب بصفتها شريكًا ثقافيًا.


وأكدت السيدة ريم المسلم، مدير إدارة الاتصال بمركز مناظرات قطر، أن الإرث الثقافي والفكري لا يُنظر إليه بوصفه ماضيًا جامدًا، بل باعتباره مصدر إلهام يُبنى عليه المستقبل، مشددة على أن القمة تشكّل منبرًا لطرح الأسئلة حول الغد، ومساحة لحوار يُراد له أن يتحول إلى أثر ومسؤولية مشتركة.
وقالت في تصريحات صحفية إن القمة فرصة للشباب الخليجي ليقدم أفكاره الإبداعية وتجاربه حول موضوعات عديدة من أجل الوصول لمشاركة حقيقية فاعلة ومناقشة كافة الموضوعات بوعي انطلاقاً من المسؤولية المشتركة للجميع.
وأوضحت أن الشباب الخليجي لديهم رؤية واعدة وأفكار إبداعية لتطوير عالمهم بشكل أفضل، ولديهم إرث تاريخي عريق وأنّ هذا الإرث لن يتوقف عند حدود الزمن بل أن يتحول إلى نقطة انطلاق حقيقية ومشاركة فاعلة من الشباب بعقول منفتحة وطموح يتجاوز المألوف ومن خلال الحوار الشبابي المشترك تتحول الفكرة إلى مستقبل وتجربة حية.
وأوضحت أنّ الهدف من قمة الحوار التي تجمع حوالي 100 شاب وشابة من دول الخليج لتقريب الأفكار والمسؤوليات بينهم بهدف التعاون لأننا نجتمع في مجتمع خليجي واحد وكيفية طرحها للمستقبل.
وأوضحت عائشة النصف، رئيس قسم الاتصال والشؤون التنفيذية بمناظرات قطر، إن القمة تسعى إلى توفير مساحة تفاعلية تجمع الشباب حول حوار بنّاء ونقاشات واعية للقضايا المشتركة، بما يعزّز ثقافة التفكير النقدي ويدعم قدرتهم على تقديم حلول مبتكرة تنطلق من الهوية وتواكب تطلعات المستقبل
وفي هذا الإطار، تتنوع جلسات القمة ما بين حوارات مع خبراء ومتخصصين في مجالات مختلفة، وجلسات مهارية تطبيقية تُعنى بتطوير قدرات الشباب وتمكينهم من أدوات التفكير، والتواصل، وصناعة الأثر في مجتمعاتهم
وتعد القمة منصة جامعة للخبراء وصنّاع القرار لمناقشة القضايا المعاصرة، حيث افتُتحت أولى جلساتها بعنوان «إعادة تعريف التعليم في العصر الرقمي من خلال تكنولوجيا التعليم»، وأدار الجلسة سالم الشامخي، سفير مناظرات قطر، بمشاركة كل من الدانة السميط، مساعد برامج في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز»، ومحمد السريع، الشريك المؤسس لمنصة «دورات» وأحمد فرج، رائد أعمال ومؤسس وخبير في مجال تكنولوجيا التعليم.
وناقش المتحدثون دور الابتكار الرقمي في تطوير منظومة التعليم، وتعزيز جودة التعلّم، واستشراف مستقبل التعليم، فيما تلتها جلسة بعنوان «العمارة الخليجية بين الذاكرة والابتكار»، بمشاركة إبراهيم الجيدة، مهندس معماري والرئيس التنفيذي للمكتب العربي للشؤون الهندسية، وبشار السالم من دولة الكويت، مهندس معماري والرئيس التنفيذي لشركة «كيان»، وأدارت الجلسة موزة العبيدان، معمارية وباحثة في السياسات العامة.
وتتضمن القمة محاور نقاشية معمّقة تتناول قضايا معاصرة، من أبرزها العمارة الخليجية بين الذاكرة والابتكار، والتوفيق بين الهوية البصرية ومتطلبات الحداثة، وإعادة تعريف التعلّم في العصر الرقمي، في ظل التحولات الجذرية التي أحدثتها تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي وبناء مجتمعات خليجية صلبة في عصر الفردانية، وتأثير الفردانية الرقمية على النسيج المجتمعي، وما وراء الخوارزميات، وهي جلسة تقنية تناقش جهود دول الخليج في بناء نماذج ذكاء اصطناعي تضمن تمثيل اللغة العربية والثقافة الخليجية رقميًا. كما تتضمن الأعمال جلسة بعنوان من أفكار محلية إلى كيانات إقليمية، وتسلّط الضوء على صعود الشركات الناشئة في قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية.
وقال سالم الشامخي، سفير مناظرات قطر، إن المنصات الرقمية الفعالة هي التي تقدم محتوى مختلفًا وهادفًا للطلبة، بما يسهم في تنمية مهاراتهم ويتناسب مع المتغيرات المتسارعة، مؤكدًا أهمية وضع أطر أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي تحفظ الهوية الخليجية وتدعم توظيفه الإيجابي. وأكدت الدانة السميط مساعد برامج في مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم «وايز» أن التعليم الجيد يُقاس بتأثيره على حياة الإنسان، مشددة على ضرورة إعادة تصميم تجربة تعليمية رقمية ترتكز على الثقافة الخليجية والشباب، لافتة إلى دور «وايز» كمنصة تجمع المبتكرين والمعلمين وصنّاع القرار.
وأوضح محمد السريع، الشريك المؤسس لمنصة «دورات»، أن عقلية المتعلم اليوم تغيّرت بفعل التطور التكنولوجي، مشيرًا إلى ضرورة ربط التعليم الرقمي بسوق العمل واحتياجات المجتمع الخليجي، ومؤكدًا أن تطوير المهارات بات ضرورة في ظل التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي.
بدوره، قال أحمد فرج، رائد أعمال وخبير في تكنولوجيا التعليم من مملكة البحرين، إن تأثير المحتوى الرقمي القصير أصبح كبيرًا على الشباب، ما يتطلب تطوير منصات تعليمية هادفة، وربط الذكاء الاصطناعي بالتخصصات المختلفة، مع الاستثمار المنهجي في البرامج الرقمية.